Showing posts with label ابداع الاصدقاء. Show all posts
Showing posts with label ابداع الاصدقاء. Show all posts

Tuesday, June 16, 2009

كنوزهن العائلية - Their family Treasures



لا اخفي عليكم انني اعشق الطبخ الى جوارهواياتي الاخرى من كتابة وترجمة ورسم وتصوير فوتوغرافي و استنبات وزراعة الازهار!! فأنا خليط منها مجتمعة!! ولاتستقيم الحياة وتنقشع غيومها اللا في حالة بقائي في قطر دائرة تجمع هواياتي تلك معا
في غرفتي القديمة في بيت اهلي املك من كتب الطبخ الكثير ولا يخلو كتاب منها من تصحيحات وتعديلات كما لم يخلو صباي وشبابي من تجارب في الطبخ آنت منها بطون اهلي وصديقاتي بداية ومع التدرج في الخبرة ارتاحت لطبخاتي ذات البطون :) كان التجريب هو بداياتي لكل ما اتقنت في حياتي ، ولم تنجو حتى كيكا التي لا تلقي بالا للأكل الا في حدود مسلوقة جدا بما يكفي لكي تكف معدتها من ازعاجها عن الاستمرار في الدوران في ذات الحلقة اليومية المرهقة - لم تنجو هي الاخري من تذوق تجاربي القاتلة في ظنها لأستنباط نكهات جديدة لم نألفها من قبل
في بيتنا الصغيرهنا في لافاييت اكتضت الادراج والمكتبة الصغيرة بكتب الطبخ وديكور الوجبات والبوفيهات وغيرها من فنون الطبخ اقتنيها الى جوار ما اقتني من روايات اشتهيت قراءتها منذ زمن

ولم تنجو صديقتي العزيزة المهندسة الرائعة سناء بن موسى ايضا من شغفي بكل جديد في كتب الطبخ وتجارب الاخرين فكانت ان ارسلت لي كتاب طبخ رائع من اعداد اعز صديقاتها وهن خمس نساء رائعات تجمعهن علائق الاخوات وزوجات الاشقاء وربما السلفات ايضا اجتمعن بحكم هذه العلائق في مطبخ واحد وفيه حاولن استعادة وعملن على استمرارية فوح طعم الوطن وطعم ماخبرنه في كندا من صنوف اكل غربية ومهجرية متعددة ضمن هذا الكتاب
مع كل طبخة اعددنها واجتمعت العائلة عليها ، تتارت القصص عن الجبل وعن الضيعة والجد وعن الروشة وعن شوارع بيروت وطرابلس
اذ ان للأكل علاقة وطيدة بالوطن وان بُعد ولي انا ايضا علاقة وطيدة بما جاء في كتاب تلكم النسوة الخمس الصغيرات وان ضُئل، فثمة خيط يجمع جزء من تراث مطبخ اسرتي بمطبخهن اللبناني
فاطمة عياش سرحان وفتاة عياش حمود وايمان عياش عمر وكفاح عبدالله عياش ونانسي قطريب عياش نسوة صغيرات لبنانيات فتحن صندوق العائلة وغرفن منه وصفات مالذ وطاب من اشهى واحب الاكلات المتوسطية واضافة الى ما استلهمنه من اكلات غربية بحكم المولد والاقامة بكالغاري في كندا ووضعنه في كتابهن
" كنوز عائلتنا"
وصلني الكتاب والشكر للعزيزة سناء- عبر البريد وحل صباحا منذ ايام ضيفا على مكتبتي انيقا مجلدا سميكا ومتخما بكل ماهو شهي ولذيذ وبالدرجة الاولي صحي
توقفت كثيرا امام الكتاب اتأمل في فكرة اجتماع الخمس نساء على فكرته وتخيلت جهد التجميع والتصوير والتعديل والتنقيح وسط مرح الاطفال وتشجيع الازواج واستشارة خبيرات العائلة اعجبنتي قصة كيف بدأن صغيرات يشاركن الامهات وان لهوا بالعجين ومن ثم بالمشاركة والمساعدة في المطبخ لحتى عشقن دخوله والبقاء فيه لأجل الوصول الى درجة القبول بما يطبخن ومن ثم الوصول الى درجة استحسان الذائقين وهي اعلى درجة يصلها طابخ
ان يسألك ضيف ما هذه الاكلة ومما تتكون ولو سمحت اريد مقاديرها فتلك نجمة نجاح توضع على مربع ذلك اليوم في روزنامة ايامك
كما قلت الكتاب متخم يفتتح بك بأهداء الى الاهل والاصهار والى الاطفال ومن ثم يدخل الى اصناف الاكل عبر ابواب متعددة اولها بطبيعة الحال المقبلات ليأتي الحمص بطحين في مقدمتها فتقلب الصفحة باحثا عن اثيرك الباباغنوج تدقق في مقاديره ان كانت كما التي تعرفها تتوقف قليلا امام القرفة تستغرب وجودها بين المقادير فعلاقتك بالقرفة في حدود اكلات معينة لاغير لسطوتها على باقي النكهات غير انك لا تستغرب الاستعانة بها فلكل شخص ومطبخ النكهة التي تروقه اكثر وما تربى عليه والشقيقات لم يقلن اكثر من ان مطبخهن من تجاربهن ومن موروث عائلاتهن وهذا اجمل مافي الامر اليس احيانا يمل المرء من طعم مطبخه ويستدير للمطاعم وموائد الاصدقاء سعيا الى نكهة جديدة
لم تنس- الشقيقات -ادراج وصفة البوب كورن - السبول بالكريم كراميل - اجببت ذلك فانا ابحث عنها وافضل ان اخذها عن يد اعتادتها
كذلك لم ينسين ادراج انواع الشاي وانواع القهوة من عربية وسعودية وثمة شاي مخصوص للنفساء ولمن يحضر للمباركة بالمولود ولا ادري ان كان اسمه : آينار ام عينار وان كنت ارجح الاسم الاول وهو شاي متبل بالقرفة والزنجبيل والكمون الحلو وحبة البركة وجوزة الطيب والقرنفل والجوز والسكر او العسل مما يمنح القدرة للنفساء على استعادة قواها بعد الولادة
طبعا لم يخلو الكتاب من الفتوش والتبولة والفتة وبيلاف البرغل والرز والاهم ورق العنب - ابراك عنب كما اعتدنا في اسرتنا - وايضا المجدرة والرز بالسبانخ - طبيخة سباناكا كما نعرفها - مع فارق خلو وصفتهن من اللحم وكذلك المقلوبة اللذيذة المفضلة لدي والكبة بانواعها مع عدم اغفالهن وضع ملاحظات في الهامش عن كيفية الحصول على البهارات المعينة او عن ابدال نوع مكسرات بأخر وما اليها من ملاحظات تهم مستعمل الكتاب وتوضح له سبل تحقيق الوصفة بنجاح
يُلاحظ في الكتاب خليط الثقافات بحكم الجوار وروابط الاغتراب والمتوفرات الشرقية في المحلات المتخصصة بها فتجد وصفات سعودية واخرى ايرانية وبالذات خبز النان الذي اعتدنا استعماله هنا وانواع بهارات مختلفة لتعزيز النكهات المعتادة
ولعشاق الحلويات وانواع البسكويت فصل كامل محمل بكل انواعها من شرقية وغربية وقد لفتتني به وصفة اكواب الكرز في جدتها من ناحية كونها شكل مبتكر للتشيز كيك وكذلك في سهولة اعدادها
وعن البقلاوة والشعيبيات والمعمول والغريبة والكنافة والكعك والقطايف فحدث ولا حرج وخصوصا وان "بنة " رائحة شهر رمضان الكريم في الهواء كما نقول في ليبيا
تصفحي للكتاب الان - وانا اعد قراءتي هذه لكم - قاد شهيتي لما سأعده اليوم على العشاء حيث سيكون خليطا من الليبي واللبناني الشهي
:)
شكرا لك عزيزتي سناء بارك الله فيك
والف مبروك بمناسبة صدور الكتاب وشكرا لكن فاطمة وفتاة وايمان وكفاح ونانسي على تجشمكن عناء ارسال الكتاب الى رغم انني تمنيت لو كان عليه اهداء منكن بخطكن للذكرى
لكن ارساله لي لمسة رائعة واكراما طيبا للعزيزة سناء
بالرابط المزيد عن الكتاب وبعض الوصفات وصور لبعض الاكلات لمن يرغب في المزيد و لمن يحب اقتناءه



ليلى النيهوم

Monday, July 07, 2008

صدور كتاب غناوي علم : كتاب خديجة بسيكري - منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة





بين يدي اللحظة مجلد انيق هو بصدق فرحة لاتوصف ، هو منجز يستحق الاحتفاء والاحتفال خصوصا وانني كنت مقربة ومطلعة على خطوات التقدم به كمقترح ومن ثم الحصول على الموافقة عليه والدعم اللازم لتحقيقه وهو الذي تطلب رحلات مكوكية في ارجاء الجبل الاخضر وفي مناطق ليبية مختلفة بين الشعراء الشعبيين والشاعرات الحافظات للمحتوى الذي سعى الكتاب وجامعته واللجنة التي ساعدتها فيه، وبين الاذاعة وامانة الثقافة والمطابع وادارة النشر



الكتاب هو : غناوي علم من منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام وقام بتقديمه الشاعر الدكتور خليفة التليسي اقدر من يمكن ان يقدم هكذا جهد وهكذا مضمون لا سيما وهو شديد العلاقة بموضوع الكتاب اليس هو المنادي بقيمة قصيدة العرب الاولى قصيدة البيت الواحدالتي لا تبتعد كثيرا عن اغنية العلم المختزلة للحظة التى تعبر الفؤاد تجمع مافيه من عاطفة وتبوح بها هكذا للريح للصحراء للخلاء لسامعين عابرين لحضار فرح تخرج اغنية العلم عالية منغومة معجونة بحزن وبأسى وبفرح جامح وببوح يجتاز الموانع



فاغنية العلم هي قصيدة اللحظة تتجاوز اللحظة وتنتشر بين الناس يحفظونها وان كانوا لايدركوا هي لحظة من و لايهمهم الامر طالما التقت مشاعر الليبيين وعبرت عن رغبة مفاجئة في وصف مختزل دقيق منغوم يصف لواعجه



الدكتور استاذنا الجليل خليفة التليسي في تقديمه لكتاب الصديقة الشاعرة خديجة بسيكري : غناوي علم يقول
الصورة عن موقع جيل ليبيا

"هذا عمل ضخم جليل ..... ضخامته فراجعة الى المجهود الكبير الذي بذلته الشاعرة المبدعة خديجة بسيكري في جمع هذه الثروة الطائلة من اغاني العلم هي المقابل لمفهومي عن قصيدة البيت الواحد... ويضيف د. خليفة التليسي مؤكدا على قيمة اغنية العلم في الوجدان الليبي : اداة من الادوات الفريدة في التعبير عن الوجدان الوطني .. انه الديوان الكبير للشاعر المجهول اذ يصعب نسبته الى افراد خاصة الموروث منه. وهو في كل ذلك يوفر وثيقة وجدانية عالية القيمة


ويعرج د. التليسي وكأنه يجيب عن سؤال قد يتبادر الى البعض وهو ما علاقة خديجة بسيكري الشاعرة الفصيحة بأغاني العلم والشعر الشعبي - يجيب : ان الشاعرة خديجة بسيكري انصرفت اليه بعشق تملك وجدانها منذ الطفولة الباكرة فقدمت بذلك صورة لشلعريتها الخاصة في التجاوب مع الموروث الشعبي والفصيح ومرة اخرى برهنت المرأة انها حافظة التراث والثقافة والحضارة بأسرها


جميل ما كتب استاذنا وشاعرنا الفاضل خليفة التليسي في حق هذه الموسوعة القيمة والحقيقة انني اول ما تعرفت على الصديقة الشاعرة خديجة بسيكري افي جامعة قاريونس حين كانت تدرس اللغة الفرنسية وكنت ادرس الانجليزية في كلية الاداب فكانت تجمعنا الكافتيريا او ممرات اقسام اللغات وكانت خديجة بمرحها وشقاوتها مقربة للجميع واذكر انها منذ ذلك الوقت كانت تحفظ الكثير من اغاني العلم والشعر الشعبي الذي كانت تكتبه ايضا ومرة نافست طالب مفوه بأحدى الكليات مشهور بحفظه لعدد هائل من اغاني العلم وقد تنافست معه في مساجلة اكثر من يحفظ اغاني علم وفي سرعة البديهة وكانا يتلاطعان بالغناوي كل يلقي اغنية تبدأ بالحرف الذي انتهت به اغنية خصمه وقد وصلا الى حرف الهاء حيث عجزت خديحة في الاتيان بأغنية ترد بها على اغنية العلم المشهورة: هانوا بلا سيات وزادوا غلا عالعين وتم ياس مافيه الرجا الغريب ان هذا الكتاب عاد بي الى سنوات الجامعة في اول الثمانينيات حين كان حمى جمع والتداول بأغاني العلم مستشرية بين الطلبة وكنا نجمع منها الكثير ونتنافس في عدد مالدينا الذي كان يشارف الالف اغنية في بعض الاحيان وكنت تجدها مكتوبة على المدرجات والادراج والجدران واينما يخطر ولا يخطر بالك وكان كتاب عبدالسلام قادربوه حديث الصدور انذاك وكنا نتداوله بيننا وتحكي خديجة انها اخذته للبيت اثناء الثانوية مخبأ بطبيعة الحال بين كتبها وكانت تحاول انذاك ان تقلد طريقة غناء ااغنية العلم - ولعمري انها مهمة صعبة وشاقة - المهم انها كانت واثقة بأن على من يغني ان يضع يده على اذنه ليخرج الصوت - صادي وملعلع - لحتى يسمع الى مسافة بعيدة والمسافة البعيدة كانت اذان اهلها الذين اعطوها علقة ساخنة


اجمل ما في هذا المجلد الكبير انه يأتي مرفوقا بقرص مدمج يضم مختارات من اغاني العلم الموجودة فيه بصوت مجموعة من الشعراء الشعبيين وايضا وهو الاهم بصوت نساء يغنين اغنية العلم بالفطرة بحثت عنهن خديجة في البيضاء والمرج حيث يروج هذا الفن الشعبي الجميل وكذلك شاركت في الالقاءات لأغنية العلم شاعرتنا بدرية الاشهب بصوتها الهادي وحكايات خديجة شائقة عن لقاءاتها بهؤلاء النسوة ومحاولات اقناعهن بالتسجيل والوصول الى اتفاق ان يكون التسجيل من خلف ستار حيث يجلس فني التسجيل والناقرة بعيدا عنهن ويمرر لهن ناقل لصوت من تحت الستاركان شرطهن ان يكن محجوبات عن الاخرين حتى يسرحن في الاغنية ويعطينها حقها من لوعة او فرح جامح


كانت خديجة تراودهن عن ما يتشبثن به من موضوع فأذا كانت الغناية تنحاز للغني او المرهون مثلا كانت خديجة تقطع عليها الطريق قائلة : ها يا حاجة وايش تقولي عالدار او عالاوهام ! فسرعان ماتنساق الغناية وتغرد غناوة ربما لم يسمع بها احد من قبل ورثتها عن جدتها او الفتها هي في لحظة شجن ما .اعجبني صوت احداهن وطريقة القاءها ففيه حزن اكثر رسوا من الجبل الاخضر وفيه زهد وفيه لغرابة التناقض تشبث بالحياة وما يمكن ان تخفيه من افراح مؤجلة و يبدو من صوتها كبر سنها وقد حاولت ان اعرف عنها من خديجة غير انها رفضت فقد اعطت كلمتها


الشريط يبدأ بأغنية العلم



بجاه من نصب لجبال اجعل ايامكم ديما زها



ممتع ما قامت به و ممتعة ذكرياتها اثناء هذا العمل الرائع ولعلها ستكتب بعضها في قادم الايام


يحتاج فتح الكتاب الى دقائق يتامل فيها المرء غلافه الذي يحمل لوحة للفنان الكبير عوض عبيدة الكتاب مجلد تجليد انيق بفتح الغلاف نجد القرص المدمج في جرابه وقد تم تسجيله وتنفيذه في مركز الوان للمنوعات المختارة والخدمات الاعلامية وشارك فيه شعراء كثر اذكر منهم بوخبينة ووبوشعيرة وبوشنة وسالم صبرة واخرون نقلب الصفحة نجد تقديم د. خليفة التليسي يحمل توقيعه ومن ثم في الصفحة التي تليه نجد : حكاية كتاب وهي مقدمة كتبتها محررة الكتاب خديجة بسيكري تحكي فيه عن محاولة لجنة جمع وتوثيق غناوة العلم التي : لأيماننا بقيمة غناوة العلم ولتفرد بلادنا بهذا اللون الجميل من الفنون الشعرية حيث تم تقديم المقترح الى اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام وتمت الموافقة وتكوين هذه اللجنة التي عملت على تجميع عشرة الالاف غناوة علم وذلك عن طريق عملية مسح شامل مبدئي لمختلف انحاء ليبية ومن ثم تم حصر عملية التجميع في المنطقة الشرقية والوسطى لأزدهار هذا النوع من الغناوي فيهما....وها نحن بعون الله وبدعم من اللجنة الشعبية العامة للثقافة والاعلام وعلى رأسها الاستاذ ( نوري الحميدي) نضع بين ايديكم مجموعة غناوي العلم التي نتمنى ان تكون بداية لمشروعات كبيرة نحلم بها ونسعى لتحقيقها.




من هذه المقدمة التي يحتاج القاري ان يتمعن فيها ليعرف خطوات انجاز هذا المجلد الرائع والدعم الذي حظي به هذا المشروع من اللجنة الشعبية للثقافة كعادتها دائما في دعم مقترحات وتصوراتالمثقف الليبي الذي ؤيسعي دوملتعميق ونشر الثقافة الليبية ورفعتها في الخارج والداخل


اول غناوات المجلد هي الغناوة الجهادية وهي خير مفتتح لا سيما وان الشعر الشعبي وغناوة العلم وثقا حركة الجهاد وارخا تاريخ تلك الحقبة وابطالها ودورهم الكبير في سبيل تحرير الوطن والاهل والعرض والدار وكانت اغنية العلم احدى وسائل مقاومة الغزو الايطالي استعمل في احايين كثير كبرقيات وتحذيرات مشفرةوقت الحرب مثلما حدث في وادي الكوف حين كان المجاهدون يرتاحون فحذرهم ا راع كان يرعى في الجهة الاخرى من الوادي لمح كتيبة من الجيش الايطالي تنوي مباغتتهم فردد مغنيا




هالخيل جنهن خيل والخيل خالعات يْعًذرن




ننتقل من فصل الغناوة الجهادية الممتع الى التبويبات التي تليه والتي تعددت فيها اغراض غناوة العلم ستسردها ومع كل غرض اغنية هدية لقراء المدونة




العقل


العين قابلت ووزنت والعقل قال ما كيفك علم


العزيز


عزيز قوت يالنظار بلاه ما تريدن تصبرن


العين


للعين ما عرفنا ريح تجنح نصيب وتجي مرايفة


الغلا


ازعما راه ياليام فيكن نهار مازال للغلا


الصوب


بلاهم يريد ايحمل ان غابن اقداره يرتحل


النار


كبرت نار بين رياح نريدها خنس بان ضيها


الغني


ممسوك غير في طاري جريت جري كي قالوا غني


المرهون


ارهن عزيز خوذن لذن مليت من مساهاتي لكن


الجرح


فكوا ربايطه عالحول لقيوا الجرح كي يوم ربطته


الدوا


شكاع من سطير الجرح قلل هناي يا صاحب الدوا


الدنا


دنواهم ايريد نهار فزاعتة جواضي كلهم


الخطا


مستوها نهار خطاه الناس نين قالوا بعزمها


الصبر


مرسالهن بطى ما صبرن مرسال لحقن في جرته


النسيان


عليه غير كيف قدرت النسو ياناسي دلني



الدار



بعد ظلام درتي نور لفا عزيز يا دار يانسك



لوهام



اظروف وقت ومواهيم الخاطر افرع بيناتهن



لقسام والرجا



اجبرن خاطري لقسام جابن عزيز في يديهن وجن



المنام



يادوبك ايجيهن نوم يخطر عزيز والليل يجبرن



لنظار



لنظار يا عزيز بلاك مصافق عجاج ايذرفن



الدمع



الدمع ف الغياض يحيد عليش تخزني فيه ذرذره



العلم



سريب صوب جا للعقل نساه يا علم طاري الهل



الخاطر



غدير خاطري مازال عليه غايبة ريح صفوته



لقدار



القدر هو حجار الصوب اللي عليه يا عين انبنا



الياس



قبل راقدات بياس رياح الغلا ناض عونهن



القديم والجديد



احذاك بندروا لثنين قوليلي اتهيمي مع ايهم



لولاف



معاي يبذروا لولاف في ديهم الصابة ريتها



الجلامة



الضان شوقها لغدير جريان ماه دوبه سرسقة



هجاوي الرحا



ربي كريم جاد عليك بعد المير يهو جاك الرخا



متفرقات



الزين كي وطاة البور تعبك فيه صابا مصوقرة



كتاب غناوي علم جليس حلو ودسم قد تدوخ السبع دوخات بين اغنياته الواحدة اجمل واقوى من الاخر ويذهب بك بعيد الى هذا الاكتظاظ العارم لمشاعر واحاسيس الناس الذين الفوا هذه الاغنيات هذه الاغنيات التي هي التاريخ الانفعالي للانسان الليبي واظن ان هذا الكتاب يأتي هدية جاهزة ومنظمة لعشاق اغنية العلم . الكتاب يقع في 407 صفحة تليها عشرة صفحات لمن يرغب في تدوين ملاحظات او زيادة اغاني لن ترد في المجموعة غير ان الكتاب يضم ستة الالاف اغنية ونيف من عشرة الالاف اغنية علم تم جمعها



كتاب غناوي علم هذا فاتحة للباحثين لدراسة عدة ظراهر يمكن للقارئ المتعمق ان يلاحظها اهمها ظاهرة الحزن محرك اغنية العلم وهي ظاهرة لا يفلت منها الشعر العربي ولا الاغنية ولا المسلسل

وايضا ما تحمله العديد من اغاني العلم من اعتداد بالنفس وأنفة وكبرياء وفخر

كذلك من خلال اغنية العلم يمكننا ان ندرس سلوكيات الفرد وردات فعله النفسية تجاه الاحداث من حوله وندقق في سمة الصبر والرضا بالمقسوم والقدروهو من صفات المؤمن


ويمكننا ايضا تتبع سمات شخصيات المرأة الليبية من خلال تتبع افكارها ومشاعرها من خلال اغنياتها

ايضا يهمنا ايضا ان ندرس في عمل لاحق تأثر اغنية العلم في مفرداتها بمعطيات العصر الحديث



الاسئلة كثيرة والامنيات ان يمضي هذا العمل الى ان يكتمل بمجلدات منفصلة لكل غرض من الاغراض التي تسلسلت في الكتاب وان تتوسع بسرد قصص بعض الاغاني والاحداث التي استوجبهتا مثلما حدث في الاغنية الجهادية وهو فصل ممتع جدا وهو مستمد من كتاب الباحث القاص احمد يوسف عقيلة الذي بذل مجهودا هو والشاعرة بدرية الاشهب لا يستهان به في سبيل انجاح هذا الكتاب



مبروك للصديقة الشاعرة خديجة بسيكري ولأستاذنا الفاضل نوري الحميدي الذي عودنا دائما على دعم كل ماله علاقة بالثقافة والابداع والف مبروك للمكتبة الليبية العريقة بهذا الكتاب الجديد



واختم بهذه الاغنية

عليه ما يهونوا يوم اعزاز خاطري عايش بهم



ليلى النيهوم



Sunday, June 15, 2008

هكذا انا - تهاني دربي



صدر للصديقة الشاعرة والصحافية تهاني دربي واخيرا مجموعتها الشعرية الاولى التي انتظرنا ان تقدم على نشرها طويلا حتى مللنا من امكانية ان يحدث ذلك ونحن مازلنا على قيد الحياة كما كنا نتندر على تهاني ، المجموعة التي حملت عنوان هكذا انا وحمل غلافها لوحة الرائية الليبية التي رسمها الفنان الايطالي الاشهر مايكل انجلو وهو الامر الذي نسى الناشر : مجلس الثقافة العام ادراجه في المجموعة وقد احزن الامر تهاني التي اصرت منذ البداية ان تكون السيبيل الليبية غلافا لمجموعتها اعتزازا بالمرأة الليبية حين تكون مختلفة ومبدعة بغض النظر عن ما يمكن ان يحمل الاخرون للرمز المستقى ، الاهم في الامر انه منذ قدم التاريخ كان للمرأة الليبية وجود ملموس بأشكال متعددة في المدونات التاريخية سواء كانت لوحة او حجر او خرافة او اي ايماءة

هاتفتني تهاني منذ ايام والقلق يعلو صوتها قائلة انها تمسك بيدها مجموعتها الاولى وهي طازجة من الناشر وانها لاتعرف ماذا تفعل بها وانها خائفة وقلقة وان الكتاب يكاد يحرق يدها مما فيه من حزن وكمد . قلت وصوتها غائم ي الهي ماذا فعلت ومال ها الكم الركامي من حزن السنين ! انا خائفة من كتابي الاول ولا ادري ماذا افعل به . فلت لها مطمئنة هاتيه ودعيني احكم على ما تسمينه فعلة . جائتني بالمجموعة الانيقة الغلاف متوسطة الحجم التي عدد صفحاتها 153 صفحة وقصائدها 105 اذا كنت احسنت عدها وهي تتراوح بين النص القصير والومضة والطويل بعض الشيئ في صور متلاحقة لتفاعل الشاعرة مع الحياة والخيارات الشخصية والتأمل والامكنة فقد عاشت الشاعرة بين مسة وطرابلس وبنغازي والاسكندرية وروما والهند مما اثرى تجربتها الشعرية يتنوع المشهد والمرائي هذا التامل الذي يذهب بنا بين الحالة الوجدانية لروح شفيفة حساسة محبة للجمال وللموسيقى المختلفةروح تضج بامومة فائقة وبقدرة فائقة على البوح بما يقلقها وما يجعلها تناور لتعيش وسط المنغصات بسلام بل بشاعرية مثالية


في قصيدة فراشة (1) تقول


جاسرة


ويغويها


ان تطير


ان تغازل ارتعاش الهالة


وان تموت


اخيرا في مهجع اللهب


لمن تلوح ياترى بجناحيها في الرمق الاخير


فهل للهب من مهجعا الا في تصور الشاعرة التي تمضي بالاشياء لغير اعتيادها ! تمضي تهاني في المزيد من الدفق الشعري الانساني المنحى فتحدثنا عن فلسفتها عن المدن من واقع معايشتها لعوالم مختلفة ومتباينة بل شديدة التناقض وما فعلته فيها هذه الاخلاط المشهدية


مدن تحوي اجسادنا/وتفزع منها ارواحنا/مدن رضابها علقم/مرارها وهن/ نريد منها فرحا/تبخل/ ولا نعرف مالذي يجعلنا نحبها/ مالذي يجعلها تنتشر حتى تضيع احلامنا


القصيدة طويلة فيها اسئلة وفيها اجابات خفية بين الحرف واعتماده على الذي يليه حيث تقول


نرحل كلما بان لنا طريق


افقها مبهم


والعمر يجري


في نص يحمل عنوان علمني تخاطب قائلة


ايها المكتفي بي وبدوني


علمني


كيف اصبر على ملامسة


البهاء من حولي


دون ان احتاجك


علمني


كيف اشم عطري


دون ان ترعبني


فكرة انك غائب


.............


علمني كيف انق اسمي


دون ان


تحتاج روحي


لرؤية انعكاسها


على مرآتك


هل تعمدت تهاني ان تقول انعكاس على بدل انعكاس في كي عطي للسوريالية المريرة ان تلعب برؤية تحمل في طياتها قصورا او لبس ما


قي قصيدة تعلمي ، تعلو لهجة الشاعرة ويشوبها عناد مستمد من قوة مفاجئة لعلها جاءت لكثرة ما يتعلم لانسان من الهفوات والكبوات ليقف بعدها اطول قامة وربما اطول لسانا تقول


تعلمي ان تديري موصد قلبك


كلنا اراد


لك الهوى


ان تفتحي


تعلمي ان تضربي بفرشاة الالوان


على وجهك حتى لا تعرف الذئاب حقيقتك


تعلمي ان تلفي بالكتان الابيض


ارجل من يستسهل الطريق الى قلبك


جميل التقاط تهاني الشعري لفرشاة الالوان كي ترسم بها وجها يصعب على العالم معرفة ماهيته واتجاهه هذه مناورة ذكية لأنثي تعيش في وسط يمضي القهقري نحو كل ما حاولت الاجيال السابقة تجاوزه


تعلمي سرقة العبارات المخادعة


من افواههم


قبل ان تصلك


وصايا مبنية على تجارب عادة ما يخرج منها المرء زاحفا مثخن بالجراح الخفية الموغلة في عمق ذاته


تعلمي الطيران حيثما شئت


دون ان تقدمي


مواعيد رحلاتك لرياح القبلي


جميلة هذه الوصية وجدير بنا ان نأخذ بها اذا كنا مازلنا بالسذاجة المزمنة ولم نعرف كيف نصل اليها قناعة من قبل


تمضي الشاعرة ايضا في ايضاح ما وصل اليه درعها الذي تتي به النائبات من صلابة فتقول في قصيدة صلابة


كل الدروب التي سرنا عليها


كانت تسحق اقدامنا


كلها علمتنا


كلها دعكتنا


كلها راكمتنا


ثم اختزلتنا معادن


تزداد صلابة


كلما اغدقت علينا ... المشاق


رعونتها


حس السخرية من افعال الحياة يتضح من استعمال الشاعرة لفعل اغدق الذي يرتبط في الذهن بالجود والوفرة والخير كأني بها تقول آه يادنيا انت تضحكيني يالكرمك فيما اغدقتي علي


تمضى القصائد ليأتي دور ان تحكي الشاعرة كيف ترى علاقتها بأبناءها وكيف تحاول ان تجنبهم الاعيب الحياة وماذا تستمد منهم في ساعات ضيق نفهسها


فتقول في قصيدة توجهها لصغيرها وقرة عينها اسامة




اسامة




تتقاذفني النوات


ويزفر البحر غضبه حولي


دوامات


ومع هذا


يفلح دائما حضنك


في ان يكون لي


طوق نجاة




وتقول لأبنتها يسار




دثري روحي بصدق بوحك


حتى اتعلم منك كيف يكون المد قدسيا


وان كان بدون ماء


جيل تعب يتعلم من جيل اكثر اقبالا وفهما للحياة متسلحا بأدوات عصرية وبأنفتاح على العالم


في مكان اخر تنعطف الشاعرة انعطافة مفاجئة لتصرح ان ثمة حلول وان كانت يشوبها شيء من اللاواقعية وغير محمودة العواقب


هواء


على ارجوحة التكرار


تشابهت الايام


سأوقف وتيرتها بقفزة عالية


في الهواء


قوي هذا القرار وهذا السأم من الرتابة والنمطية


في لوحة تقول


انا ما الفت هذا البياض


تترجل مني الكلمات


ارسم بها لوحة لا تنتهي


ولا اثر لألواني على الورق


النص يحكي نفسه والشكوى واضحة فكم مرعب ان لايكون لما نفعل ونحاول ونتصدى اثر ما، هذا العدم مثير لمزيد من القلق والسأم


وفي تواصلها لما يحدث في العالم من حولها من كوارث وحروب واحتلال وتطهير عرقي ونكبات تحل بالبشرية مجانا تقول




نزف


تعب قلبي من النزف


صباحه نشرات اخبار


وجع


ومساؤه صحف


تدمي


وليله ارق


لاينتهي


لك الله ولهذا العالم المجنون رحمة تحل من السماء , اليست هنا تصفنا وتصف مانعايشه يوميا من فرار غير مبرر للفرح وراحة البال، كل ما حولنا يقض مضجعنا ويدمي قلبنا لم يعد لدينا مؤشر حقيقي نتجه نحوه لم يعد لنا الا ان نستورد حكمة القرود ونستعير الاقنعة ونضيع داخل انفسنا نجتر المونولوجات الداخلية او ان نخرج للشوارع نحل مفام اشارات المرور ندل السيارات الى اتجاه بعضها ونضحك على كونها صدقت اننا اشارة مرور، السوريالية تحل مقام الواقع حين يعتريه القصور والجنون يظل حل مفضل لبالغي العقل


في مكان اخر قرب اخر صفحات المجموعة تسخر الشاعرة من صور معلقة في بيتها للحظات قديمة ذهب مافيها من موضوع اجاز التقاطها حينها وتتساءل ضمنا لماذا تظل على الجدران والطاولات الجانبية طالما مضى نصف من فيها


صور


الذي تبقى صورا زائفة


نعلقها على الجدران


لا تعزينا


تذكرنا بجرمنا


ابتساماتنا الكاذبة فيها تنتقم منا


مجموعة تهاني دربي الشعرية الاولى تختصر تجربة ابدا زاخرة بالاقبال ةالاحجام عن الكتابة وكذلك الاقبال ةالاحجام عن الحياة بين مد وجزر قد لا يستغربه الكثيرون ممن لهم حس شفيف يضببه ان لا تمضي الحياة كا رسم لها وان منته شفافية روحه سبل استشفاف حلول سلمية حينا وشرسة حين اخر للتعامل مع الحياة


يظل الشعر حديث الروح وعسل الاماكن الخبيئة في الذات الانسانية المتفاعلة مع الحياة الخارجة منها بأقل الاصابات الواقفة من كبواتها اقوى واكثر شفافية


ليلى النيهوم






Saturday, February 02, 2008

I have seen the moon


Tiggy my B.F sent me via e.mail this poem & because of being away without net connection for a week I missed the e.mail but I didn't miss the full moon , I saw the moon while travelling 6th October highway telling my nephew about the wolves and their ultimate wish to cry the night away when not finding wishful thoughts anymore.

تيغي العزيزة و"الليل والقرطاس والقلم "اصبحت "الليل والكاميرا الديجتال والكي بورد والايميل

والقمر في تمامه شهد ليل 6 الكتوبر والقاهرة واضاء فوق مئذنة الحسين تسرب ضيائه حتى مقهى الفيشاوي

رافق سرياننا من المعرض ننساب عبر الكباري والطرقات المحشورة بالعربات المحشورة بالبشر المحشورون بالافكار والاوهام والاختلاطات

تقول تيغي





I have seen the moon today
And also myself I've seen
How like we are
In whole and part,
Three for three
Full and Broken
And also Dark.


Tiggy Ibrahim

Tripoli 22-1-2008


Tuesday, September 18, 2007

بوح بدرية الاشهب

Camera:Laila Neihoum
بــــــوح


سرى بي شوق لديـــار البعيــــد

سبقني فوق جنحـــــان الغيـــاب


تحرر شوق من سطــوة القيــــد

شق الصدر واريافــــــا احراب


تكسر صبح فوق صخـــرة عنيد

اكبر ع اللوم واجــاور اعتــــاب


صنع الكبت حرمانا تليــــــــــــد

حدوده بوح فوق صفحة اكتـاب


حدوده صدر اطـــــــرافه وريـد

ونبض خجول من ظـــله ارتاب


حدود فضاه اجفـــــــــــانا اتشيد

مداين حزن تحرســــــها ابواب


حدود رجــــــاه من يأخذ اب ايد

غرير وشاب في عــــز الشباب


ان قلت شهيد في حزنــــه شهيد

ادماه ادمــــــوع يحفظها اتراب


شوقي طفل في واحــــــة جريد

ان مد اخطاه ينده له ســــــراب


كسير اجنـــــاح وان قابل طريد

لم اطراف جنحـــــــــانه وغاب


بدرية الاشهب - بنغازي

Monday, April 09, 2007

الرحلة العفوية - نجوى بن شتوان - The Spontaneous Journey

الرحلة العفوية

خطر في بالي وأنا خارج قريتي الصحراوية لقضاء أسابيع بحرية في (بوهريشيمه)[1] أن أكتب لك رسالة أجمع فيها كل مشاعري نحوك وأرميها لأمواج المتوسط تخبر العالم بها ثم ترجعها في قنينة حملت رائحة شفتي إليك، بالرغم من أنني خلفت ذكرياتنا ورائي في مدينة العجاج، تلك التي تعنى بتصدير التراب للعالم، ويعمل نصف الألف مواطن الذين يسكنونها في كنس أزقتها من التراب وجرف الرمال عن الدروب المحدودة المؤدية إليها لإخراجها للوجود

ومع ذلك القدر الهائل من الغبار استطعت أن اكتشفك وأحبك فيها، وأسكنك فسيح بلاغتي رغم ما ارتفع في وجهي من عصي، لتخترق من ثم غربتي وتحفظات رب العائلة الذي كلفته الدولة بشؤون بلدية هذه المنطقة المغبرة ونصف المرئية دائماً، فإذ أنت تجتاز المسافة العرقية بين عائلتينا وتؤسس لدم جديد وتخترقني كبحر يغمر يابسة

كانت المقشات والمكانس تسيطر على حياة هذه القرية التي بكت أمي يوم قرر أبي أخذنا إليها من مدينة تركض نحو التمدن، وكان مقدراً لي أن التقيك فيها مع أن مهنتك لم ترتبط بالكنس، فقد وجدت هناك قبلي لتنتظرني، أي وجدت لي بطريقة مختلفة بعيداً عن قدر اعتناق المكانس

دعني أقول لك أيها الأقرب إليَّ من وريدي والأبعد لعيني من غيب، إن أنقى مياه مالحة هي التي يحتجزها هذا المعتزل الأشبه بفضاء عبادة، والذي يقتسم روحه البحر والصحراء معاً، ويقطنه عدد ضئيل من بدو لم نرهم حتى اليوم، رغم إننا رأينا كرومهم الزاحفة المثمرة تستجدي القطاف، أي إننا لمسنا وجودهم من بعيد فقط، إن بحر هذه الناحية نظيف من الناس، والهدوء كبير ومخيف، يبعث على اتساع التفكير في الأزل إن أطلت البقاء فيه، ولا يوجد معنا إلا حشرات صغيرة غريبة استطاعت أن تقاوم الحر والفقر وتبقى بشكل ما أو إنها نفس تلك التي تعيش في القرى والمدن لكن حاجتها للتكيف هي التي حورت أشكالها وأحجامها على مدى طويل

ذهبت أمي تعجن الخبز داخل الخيمة، وتناول أبي الفأس ليجمع لها الحطب ويسجر تنور(الطابونة) المحفور في الرمال، أخذ معه أخي الأصغر ليعلمه كيف يقطع الأغصان الجافة دون إيذاء الأجزاء الحية من أشجار السدر القصيرة، فيما ذهب الأخرون للسباحة والبحث عن الأصداف الغريبة لتكوين مجموعة من الآثار المائية سيزينون بها صالون المنزل، لقد صحبوا معهم الصالون لأنهم لم يخلصوا أذهانهم للحياة البرية

أنا الآن لست بعيدة عنهم وهم يتقافزون في الماء ويعلو صراخهم في سماء بوهريشيمه الساخنة، حيث لا صوت إلا صوت الأمواج التي تتحرك منذ القديم وأصواتنا المؤقتة، وصوت حنيني الدائم إليك، وحركة مثيرة صامتة في أحشائي تشبهك وأنت على السرير بجواري، بدأت أحس بها في مكان لم يعرفنا من قبل ولم نعرفه، لا يشبهنا ولا نشبهه إلا في التصنيف الجغرافي الموحد لنا، لا اعتقد إننا مهما عايشنا هذا المناخ الصعب نستطيع أن نكون بصدق أهل له

أحد أخوتي يناديني الآن سأذهب وأترك أوراقي وقنينتي هنا كيلا يرونها فيعبثون بها، أقبلك حتى أعود، أقبلك حتى الفناء

وصلتنا رائحة الحطب في النار، لاشك بأن أبي أنهى مهمته وسيلحق بنا للسباحة ريثما تنهي أمي تنضيج الخبز، حينها ستنادينا لنأكل شيئاً ربما سيكون شكشوكة بالقديد، وربما شرمولة وجبن، والمؤكد أن الشاي الأحمر المنعنع سيكون حاضراً، أمي تطلب منا الابتعاد عنها خلال خبز الخبز لكيلا تثير حركة أقدامنا الرمال فتلتصق بالعجين، كانت تجثو على ركبتيها أمام الفرن الأرضي لتلصق الخبز بسطح التنور ثم تغطيه بمسطح حديدي عليه جمرات فتؤمن له استواءً تاماً

طيلة بقائنا هنا تهتم أمي بإطعامنا حتى أنها لا تنزل إلى البحر إلا لقضاء الحاجة أو الوضوء للصلاة، إنها تخصني دون إخوتي بالكثير من الطعام، فأنت لم تترك لي أحشاءً ضامرة، هناك فم غير مفتوح بعد ولا يلتقط صاحبه طعامه سوى مني، وأمي تعلم جيداً ما يحتاجه لذا كلما كنت بجوارها ناولتني شيئاً للأكل وكلما ابتعدت عنها خبأت لصاحب الفم شيئاً دون أخوتي

كان ثمة بئر صغيرة قريبة وغير عميقة من مخيمنا، فمن طبيعة هذه الأرض أن الماء المالح والعذب يتجاوران، وماء الشرب يمكن الوصول إليه على مد ذراع ونصف تقريباً، كان أخوتي في أوقات الفراغ يتشاغلون بالحفر للوصول إلى الماء العذب وكانوا يصلونه لكن أبى ينهى عن العبث بنعمة الله، أحد الذين اكتشفوا (بوهريشيمه) قبلنا وضع إطارات شاحنة كبيرة على فوهة البئر كي لا تواريها الرمال عندما تتحرك الرياح الرجيمة، ولأن للإطارات طبيعة مقاومة لقسوة الشمس الحارقة

استخدمت تنكة صدئة من تنكات شحوم السيارات كدلو لمتح الماء من البئر، كانت تحمل رسم صدفة ويغلب عليها اللون الأحمر، فتحت من أعلى وربط بها حبل، كما وضعت بالقرب من البئر بعض الصخور التي جلبت للجلوس عليها خلال غسل الأشياء أو الاستحمام

التقط أخي صدفات نحتها الملح والماء بشكل خارق، اجتمعنا نتأملها بإعجاب، لو إنك معنا ربما كنت لتعبر بشكل مميز عما فيها من فن رباني، تناولت إحدى القواقع وهمست فيها اسمي واسمك واسم طفلنا المنتظر، أحببت أن أفعل ذلك بشيء لم يلمسه مخلوق قبلنا، لكي تعرفنا روحه كما عرفتنا روح هذا المكان وأصررت أن تعرفك وإن لم تطأه معي

قال جامع الأصداف
ماذا تفعلين بصدفاتي؟
- جدتي كانت تهمس في الأشياء الجديدة دائماً وأحياناً تتنفس داخلها لتصنع معها علاقة مباركة فقط

جمع أخي أصدافه لصدره العاري وابتعد بها ليكلمها كلاماً لا يريد لأحد منا سماعه، عند الأصيل مشى أخوتي مسافات طويلة على الشط يبحثون عن بقايا المراكب العاثرة الحظ التي سمعوا عنها أو قرأوها في الكتب أو نسجها خيالهم، اختفوا عن الأنظار حتى شعرت أمي بالخوف والقلق وحاول أبي تهدأتها مستعملاً المنظار في تقصيهم، تركتهما يتحاوران وذهبت إلى البحر، قالت لي أمي وأنا أغادر الخيمة وفي يدي الورقة والقلم وقنينة ماء فارغة وكيس به فضلات الطعام

لا تبتعدي أنت أيضاً فالوحدة مخيفة، كونوا مجموعين

لكني ذهبت لأخلو بك واكتب مناجاتي اليومية لك قبل نزول الظلام، كانت الأمواج مرتفعة كأن شيئاً حدث للبحر هيج غضبه، رأيت الكثير من عقارب الماء الكبيرة تخرج للبحث عن الطعام، رميت لها بقايا البطيخ الأحمر والخبز المبلل، فالتقطته فرحة وركبت الأمواج، كانت سريعة وخائفة رغم شكلها المخيف عندما يتخيلها المرء تدب قريباً من فراشه بينما دياجير (بوهريشيمه) تبتلعه، كانت عقارباً بيضاء أو ذات صفرة وأحداق بلورية، لا تحمل بشرة هذه الأرض كأن طول مكثها في الماء سلخ عنها اللون الأسمر، لون ترابنا ومائنا وجلدنا، وكان قرص الشمس سبيكة أرهقت الباحثين عن الذهب، لامعة على نحو غير متخيل، وعرائس البحر يمشطن شعورهن لزفاف حورية متوسطية إلى سلطان الأوقيانوس العظيم

في القنينة وضعت ما كتبته وجعلت معه عنوانك، لعل إنساناً يلتقطها ويوصلها إليك، فيخبرك بغيرما لساني كم أحبك وكم اشتاقك في هذا المعتزل البكر الذي لم يتدخل فيه الإنسان، حتى لكأن زمن سابق استقطعه من أرضنا فحضر بجلال ورهبة

إنني أحبك أيضاً داخل هذا الزمن الغابر

كانت (بوهريشيمه) في الليل منطقة أخرى ليست هي التي نصرخ فيها وحدنا في النهار وتصمت في وجهنا وتدفن حلقها وتغرق وجهها المخيف كوجه ربان عثماني مخرها طيلة قرون وعبأها بالرعب والبول والدماء والفضلات، (بوهريشيمه) في الليل هي صمت مطبق يشف حتى يوشك أن يسمعنا ما وراء الصوت، وسفن شراعية تمخر ليل المتوسط وتتحطم وتغرق وتختفي بما تحمله من سبايا ورقيق وذهب وتوابل ومعادن وقصص واستغاثات يائسة وأسماك هامشية تمضغ على المدى حمولة تلك السفن، وتلتهي عن قنينتي السابحة أبداً باتجاهك

في بعض المساءات التي قضيناها هنا كنا نبتعد عن المخيم لكي لا يسمعنا أبي ونحن نغني أو نتنافس في الصراخ، ذات مرة غنى شقيقي فلكلوراً جعلني انتبه لجمال صوته في سرد تجربة حزينة تركت أثارها بقلبه الفتي
وكان القمر مذهلاً كطرف سيف فضة أسطوري .... بل إنه هبط بالفعل كمرآة عظيمة واغتسل في البحر على مشهد منا، عندما سمع الغناء


لو كان نشكى
للبحر بأسراري
تنشف أمواجه
من لهايب ناري
لو كان نشكى
يا عيني ياداي
***
آه لو كان نشكيله
بهموم قلبي
كلها نحكيله
تنشف أمواجه
بين يوم وليله
تبقا حماده خاليه وسحايب
لوكان نشكي
آه ياعين
***
ليش ليش
ليش الحيرة
يا قلبي لا تندم
واللي بدلك بالغير
بكره تلقا غيره
***
واللي بدلك خليه
بينه وبين الله لا تكافيه
لا ادوره ولا عاد تشقا بيه
الغالي رحل مخدوع في تفكيره
يا قلبي لا تندم.
***

هذه الليلة نتسامر طويلاً حول النار، أمي تعد الشاي وأبي يتكيء بجوارها وإخوتي يتحدثون في أمور متفرقة، وأنا يذهب تفكيري إليك، أمي بعد جلسة السمر والشاي تتلو تمائمها وادعيتها الليلية لتبعد عنا عقارب وهوام ولوام هذه الأرض غير المرئية وشر ما يخرج منها بالليل والنهار، تمرر سبابتها في التراب حول مراقدنا ثم حول الخيمة كلها، تالية آيات القرآن التي تحفظنا ونحن نيام، أما أبي فيمارس مهام حراسته الليلية، يأخذ مسدس 9ملي معه وينام في الجزء الخلفي للسيارة نصف النقل، بعدما يضعها أمام مدخل الخيمة، إنه يحمينا لآخر لحظة من أي خطر قد يسقط علينا من الأرض أو من السماء، يواجه (بوهريشيمه) كلها بما احتوت لأننا أولاده ولن يسمح لغموض هذه الأرض أن يأخذنا إلى باطنها منه، كذلك نحن أولاد هذه المرأة التي لا تنتهي أبداً من الاستنجاد بالله وبالأنبياء والرسل وصلاح البر والبحر، حتى ونحن نقضي عطلة نريدها مختلفة عن حياتنا اليومية، بل نزعم أننا نريدها وأنها ستكون مختلفة

في الليلة الأخيرة من مخيمنا، يهتم أخوتي بحصر ما جمعوه من أصداف وقواقع، وما وضعوه في علب المشروب من عقارب بحرية مختلفة الحجم ليرونها لأصدقائهم، بينما يتأكد أبي من معدات تخييمه ويتفحص اطلاقاته وأمي تؤكد لتارك الصلاة من أخوتي أن الله يراه هنا وهناك لذا فإن عدم معرفته بالقبلة ليست سبباً منطقياً لترك الصلاة، وأنه لو كان خالص النية لسأل أو تبع من رآهم يصلون، يتدخل أبي في الحديث بشكل مغاير للغة أمي قائلاً

- إن جعلت البحر في ظهرك لكنت مباشرة في اتجاه مكة، لكنك تعرف اتجاه مكة في بيتنا، لذا سترد ديونك هناك

كبير أخوتي كثيراً ما يخترق خطوط الحماية المتعرجة التي تضعها أمي، يخرج لسبب لا نعرفه ولا يخبر هو عنه، يذهب إلى البحر وحيدا،ً يغيب ملياً ثم يعود ويدخل فراشه وينام، الليلة قام باختراقه المعتاد غاب قليلاً ثم عاد يحمل قنينة في يده شدتني عندما لحظتها، قال لي

انظري وجدت هذه على الشط، يبدو أن الأمواج جلبتها

وكان يعرف العلاقة التي تكونت بيني وبين القنينات الفارغة هنا

أخذتها منه وفتحتها في الظلام فإذ بها ورقة، قفزت في فراشي أتلمس ضوءاً لمعرفة ما فيها، لكن قمر هذه الليلة يكتنفه السواد والرؤية ضعيفة، ونار أمي احتكر بقايا جمرها بخور الجاوي الذي خصت به سلاطين البر والبحر وصلاح المكان وهي تسألهم المناشدة والمؤازرة في جميع الأحوال، إيمان أمي بعدم وجودنا وحدنا في هذا العالم يدفعنا للإيمان بما تتصوره وهو غير مرئي حتى نتيقن مثلها إن للبحر والبر والسماء سلاطين ومخلوقات من غير جلدتنا لايمكن الهزء بها

لايمكن في هذه الحالة مزاحمة جاوي الملائكة والسلاطين وإشراك الصالحين في أمور ليست من مستواهم كقراءة ورقة في قنينة عابرة، لذلك لجأنا لسيجارة أبي نتلمس عندها فض المضمون

لم تكن الورقة الباحثة عن الضوء، سوى أولى الرسائل التي كتبتها لك منذ خمسة عشر يوماً في هذا المكان، لم تمسسها يد عندما لم تجد يدك، سأحملها إليك برائحتي وحرارتي وروحي الموجودة فيها، مثلما سيحمل أخوتي أشياءهم المأخوذة من شاطيء (بوهريشيمه) الرائع، ومثلما تتفانى أمي في كسب رضا الصالحين، وكأني وهم نلخص روح هذا المكان البكر كل ٍعلى طريقته لكي يسهل حملها وتحملها



نجوى بن شتوان
بنغازي13 /6/2006


[1] بوهريشيمة منطقة بحرية صغيرة تقع على الساحل الليبي وتبعد عن مدينة بنغازي حوالي 130كم



Tuesday, March 13, 2007



طائر نورس صغير
قصة : اسماء الاسطى
كاتبة وباحثة ليبية




عليلة كانت تزورنا في بيتنا، نحيلة وضامرة كعنزات عمي "الفزاني" الذي يتخذ من شاطئ البحر مرعى لقطيعه، فيقتات من الحشائش المالحة، وما ينبت من بذور (الدلاع )والطماطم مما تساقط عن غير قصد من مصطافي الموسم الفائت، ناميا كاخضرار مؤقت على ضفاف الشط، تختبئ فيه كرات ضامرة صغيرة تشبه الطابات المتلقفة ما بين الدفوف الدائرية التي تلهو بها الفاتنات الإيطاليات في مصيف (الليدو) المجاور، وهن يتقافزن في إيقاع منتظم، بملابسهن البحرية الزاهية، وقبعات القش ذات الأشرطة الملونة.كان قفطانها (اللانيتة)المجدول أكبر منها، تبدو من تحته حشوه مكتظة من الثياب في طبقات متتابعة، تظهر حوافها من فتحة الرقبة، ومن خلال ثني أكمام رسغها الرقيق، ينتهي تحت الركبتين، ليبدأ سروال قطني ذا زخارف منمنمة يغطي ساقيها النحيلتين في اتساع، منتفخا في دائرة عند موقع الركبتين، وينثني في كرمشيهما خلفهما، منتعلة في قدميها الصغيرتين شبشبا بلاستيكيا أزرقا، يظهر من فراغاته وتنسل من زخارفه جوربها الصوفي الأحمر.شعرها مغرق في الزيت الغرياني، ينقسم في منتصف جبهتها إلى قسمين متساويين، ملضوم في ضفيرتين متناظرتين تماما، ينتهيان بشريط أزرق منكس النهايات، معقود بحزن يشبه خطواتها البطيئة، وصوتها الخفوت المختلط بصفير منتظم من رئتيها، ولهاث مرهق من قلبها الصغير.
مساء الخميس، فبل أن يرتقي عمي "جمعة" جبل مدينته، يوصلها بسيارته إلى قبالة البوابة البحرية، تترجل محتضنة صرة ملابسها المشبعة بروائح المستشفى، تضوع بما علق بها من أدوية وشحوب، نهرع لمساعدتها في ارتقاء الدرج درجة درجة، تتناسب وبطء حركتها، ولهاث قلبها الضامر.تتلقفها "أمي" بحنان مبالغ فيه، وتحيطها بعناية فائقة، تحذرنا من مغبة إغضابها، تمنحها الحلوى المخبأة، والشرائط الملونة والنقود، تفاجئها بما حاكته لها من ثياب ودثار وجوارب صوفية، تغلف جسدها النحيل بالدفء، وتمنع عنها برد الشتاء البحري القارص.تغلق "أمي" النوافذ بإحكام لئلا تمر نسمة باردة يسعل لها القلب الصغير، يداعبها "أبي" بلغة إيطالية تمنحها فرصة استعراض حصيلة ما تعلمته من راهبات المستشفى اللاتي تعيش معهن أكثر من الوقت الذي ترى فيه خالتي "نوارة" أمها المنشغلة عنها بسواها من الصغار الضاجين ، اللاهثين بالصحة والعنفوان.تنهي استعراضها القصير بفتح صرتها لأخواتي الكبار حتى تتمتع بروية علامات الانبهار على وجوههن بما تصنعه في ساعات يومها المرضي الطويل، من نتاج فراش قلب عليل، ما تعلمته من إحدى الراهبات التي تقصقص الشرايين البديلة لسكب الدواء في عروق المرضى، إلى قطع صغيرة تمرر فيها خيوط الصوف الملونة؛ فتتحول إلى مشدات مبهجة للشعر، ذاك أمر وحيد ينتبه له الجميع منها ثم لا شيء غير الصفير المؤلم واللهاث لقلب يسارع الخطو نحو المجهول.الريح تصفر من خلال شقوق النوافذ البحرية، فيصدر عنها عزفا غامضا ينتج عما يقابله من صفير شقوق الجهة القبلية، والموج اللاهث يتابع في اللحاق بمن سبقه على الشط، إن مبيت "نعيمة"ليلة الجمعة يدعو "أمي" لأن ترشوني بالحلوى كي أتنازل للمريضة عن سريري، وأفترش عوضا عنه فراشا صوفيا أسفله، تدعمه بدفء من أحد معاطف أضاحي الأعياد السابقة، وعندما يعم الظلام بيتنا تتسرب من الممر الطويل خيوط ضوء تنعكس على أرضية الغرفة الغارقة في دفئها.استشعر البرد وحدي، فأخواتي نيام، لا يسمع لتنفسهم المنتظم الخفوت صوت، بقدر ما يعلو من صدر مثقل بالثياب والأغطية المضاعفة التي تعبر بها "أمي" عن حنانها وتعاطفها، بعدما حمت الجسد النحيل في( الليان) بالماء المغلي، وافترشت له الحصير، وأزاحت له السجاد، وعفرت الغرفة بالبخور المنبعث من موقد الفخار، لتجفف شعرها وتحرق ما جرفته الأمشاط الدقيقة من حرثها الأسبوعي في ألسنة اللهب المتصاعد بم أذكته ريح الشط المتطايرة في النافذة البحرية، فتناثرت لها شظايا الفحم كمهرجان للألعاب النارية.أرقبها وهي تغط في نوم يتأرجح بين صفير ولهاث، والريح والموج يواصلان سباقهما الشتوي، الذي يزداد حدة في الليل، يختلط الصفيريين و اللهاثين في سمعي، يعم البيت هدوء ساكنيه، يصارعه صفير النوافذ ولهاث الموج، مع صفير رئتين ولهاث قلب ضعيف.كوعاء من البلور هي، تلك التي لا تقف في وجه ريح الشط من النافذة، ولا تقفز الدرج اثنتين، لا تلعب (النقيزة) برجل واحدة، ولا تجلس على أرض عارية، ولا تمشي فوقها حافية، تحتمي خلف أكوام الصوف والدثار كلما لاحت لي لعبة مسلية، آه كم هو ثقيل يوم الجمعة في وجودها المثقل بالموانع والمحاذير والصفير، مغادرتها فتح للمغاليق، وبدء للتجول، واسترداد للدفء؛ الذي لا يخرقه صفير يبعد النوم عن أجفاني.أنا لا أعرف كيف يموت الناس دون غرق في البحر الهائج؟ أو في شط يلفظهم غير ذاك الذي ابتلعهم فيه؟ خاصة من لا تطأ أقدامهم المغلفة بالجوارب رماله المبلولة، لكني ذات ليلة رأيت "نعيمة" متحررة من كتل الثياب الثقيلة، وقد أبقت على قفطانها المخبخب، وضفائرها تتدلى في مرح مزينة بشرائط "أمي" الملونة، بدت سعيدة، اقتربت مني وابتسمت، لم تتكلم، ولم أسمع لها صفير ولا لهاث، ثحلقت في فضاء الغرفة البحرية حيث أنام وأخواتي، وطارت كطائر نورس صغير صوب النافذة المغلقة المطلة على البحر

Thursday, March 08, 2007



Tiggy sent this poem to me, which I liked to the most. The most is Tiggy in her best.
laila









I emerge
A white lie
A stained butterfly
Seeking only paper flowers,
Nectars awry.
Then my wings
Edges smoking
Tell me you’re close by.
Lodged as you are
Between the ribs,
Under the sigh
I beg:
Don’t make me flutter
I ask :
Don’t move please,
I .. still .. live.




Flight 426 Rome Paris
5/2/2007
Tiggy Ibrahim