Showing posts with label بيئة مستدامة. Show all posts
Showing posts with label بيئة مستدامة. Show all posts

Wednesday, October 15, 2008

تعجب وعتب

منذ مدة تؤرقني عدة امور تنق علي طوال الوقت وعندما اظن انني نسيتها اكتشف نفسي انساق للتفكير فيها لاشعوريا وقد يقول البعض انها ليست بأهمية قضايا اخرى سياسية او ذات تأثير كبير هنا في امريكا مثل الانتخابات والصراع بين ماكين وأوباما وتبادل الاتهامات والجدل القائم على تحليل رد ماكين على ناخبته التي شكت له من ان أوباما قد يكون عربيا ولاتثق فيه ورده عليها بأنه : "لا سيدتي ليس عربيا، هو رجل محترم كل الامر انني اختلف معه سياسيا "وما فعلته هذه الجملة من رجة في اوساط العرب هنا وفي معاناتهم التي تخف حينا وتتصاعد حينا اخر حسب التموجات السياسية المحلية والعالمية ، ولا ما يفعله الانهيار الاقتصادي بالافراد الملتصقون حاليا بالتلفزيون يتابعون مؤشرات سوق الاسهم وهبوطه المريع والذين يفرحون لأرتفاع بسيط ليليه هبوطا اسوأ يحزنهم اكثر وكل يعد ماخسر من مدخراته المرتبطة بسوق الاسهم، ولاما اقرأه في النت من شماتات البعض الذين لا يعون ان ما يحدث هنا يمس اهل لهم عربا ومسلمين وايضا يمس المواطن الامريكي البسيط الذي يكد ساعات طوال - اطول مما يعملون - ساعات طوال ليكسب اموالا تبدو ظاهريا مجزية الى ان يبدأ السوق وسياسة الاستهلاك في بلعها دولارا اثر دولارولا يتبقى لهم الا النزر القليل من المدخرات ونهاية الخدمة التي في اغلبها مرتبطة بسوق الاسهم ، لا اتحدث هنا عن هذه فهي قضايا لها اختصاصيون يعملون على حلها ومحاولة تلافيها ولن اندهش لو في خلال مدة قريبة تعدلت الاحوال في حال تم الاتكال على سلف خارجية وتم تقليص المصروفات الخارجية على الحروب والجبهات الخارجية التي تستنزف الميزانية الامريكية مثل الحرب في العراق وافغانستان كما تجرى التكهنات هنا، فليس هذا مايزعجني كمدونة ترتبط بعالم التدوين والصحافة الالكترونية الليبية ، ما يزعجني هو بحثي المتواصل فيها عن اي ردود فعل لما حدث لذلك الشاب المسكين الذي قاده تهور الشباب الى ان يتسلق جسر وادي الكوف دونما حسيب او رقيب و دونما نهي من اصدقائه الذين كانوا
معه وكانوا يصورونه برباطة جأش فيما يهوي لحتفه في عمق الوادي
لأجل فقط ان ينزلوا الفيديو في اليوتيوب ويحققوا به سبقا او يحطمون رقما سابقا مثلما رأينا جميعا في حالة فتى اخر متزحلق في فيديو اخر في اليوتيوب ويبدو انه من سكان المنطقة ومن المدمنين على التزحلق من الجسر، استهتار ما بعده استهتار فمثل هكذا رياضات خطيرة لا يقترفها الرياضيون بدون تجهيز في اللباس والحذاء والاحتياطات اللازمة ، اما ان يمضي هكذا اجردا الا من شبشب خذله وتعثر فيه حين انحداره غير المتوازن واجردا ايضا الا من حماسة وتحدي واقدام فذاك امر مزعج ومثير لكثير من علامات الاستفهام حول نقاط الشرطة ودورياتها في المنطقة
فقد مررت يوما على جسر وادي الكوف وتوقفت متعجبة عمن أمكنه ان يمضي الى ذلك العلو ليكتب اسمه او حروف اسمه والكليشيه المعتاد من قلوب واسهم تخرج منها تشير الى حرفين ، لم اكن اتصور حينها - حوالي ثلاث سنوات مضت - ان ثمة رياضة ليبية لتسلق والتزحلق من جسر وادي الكوف!! ولكم ان تتصوروا مدى ارتفاع الجسر لتقدروا مدى السرعة التي يقتضيها المتزحلق في النزول مضروبة في عوامل الريح والتوازن وغيرها وقيسوا ذلك من الرجل الواقف قرب الجسر في الصورة اعلاه - تصوير احمد العريبي - لتصلوا الى نتيجة حسابية لتعرفوا حجم المأساة التى حدثت هناك

ولن اتصور انه طيلة تلك المدة او ما قبلها ولم يفطن احد ويقيم احتياطات تتمثل في منع تسلق الجسر و غرامات او ما شابه لمن يتم القبض عليه متلبسا!! غريب هذا فالحادثة المأساوية نتيجة مريعة لهكذا تسيب وهي حادثة لازلنا نعاني من وقعها علينا ومن حجم الالم الذي احلته صرخات الشاب القتيل وصرخات شقيقه ، واني والله لا استطيع مجرد اعادة التفرج على الشريط كما تفعل صديقتي التي تكاد تجن من وقعه عليها من تكرار مشاهدته والتدقيق فيه لعلها تطمئن قلبها انه مفبرك، ولن انزله هنا لمجرد الاثارة وجلب الزوار للمدونة ، ارجو فقط ان يتم اجراء ما لتلافي حصد المزيد من ارواح الشباب الذين يدفعهم عنفوان شبابهم لمثل هكذا مغامرة



الامر الثاني انه في اواخر شهر رمضان المبارك حين أتتني اخبار العاصفة التي حلت على بنغازي نقبت النت بحثا على اشارة ما في موقع الارصاد في بنغازي وحين بئت بالفشل غيرت وجهة بحثي الى مواقع عالمية فوجدت خرائط مختلفة من الاقمار الصناعية تشير الى تكون العاصفة ووقت حدوثه وان كنت لا افهم كثيرا في المصلحات الجغرافية والارصادية رجحت ان تكون هي فعلا مؤشرات للعاصفة التي حدثت





كل الايميلات ومسجات الماسنجر وصور نقالات والاحاديث هاتفية من الاهل والاقارب كانت انذاك تحكي عن تلك العاصفة التي مرت ببنغازي وكادت ان تطير العقول قبل شرفات بعض المنازل المتداعية وصحون الفضائيات واليافطات العملاقة المضيئة ونجيلة الحدائق الصناعية التي شهدت فرشها في الايام التي سبقت سفري وسعدت لكونها ستفرش بنغازي وتكون منظرا يبهج النظر حين يكل النظر مما يضج به الفكر وانه رغم هذه الاخباروالنكت حول ما حدث للبعض هنا وهناك والاشياء الغريبة التي طارت واعتقاد الناس بأن ما يحدث هو انفتاح لليلة المباركة ليلة القدر وكثرة الدعاء رغم كل هذا لم اجد في عالم التدوين الليبي ذكر او صور او تغطية للحدث او تدوينة تشفي فضولي لتصور اوضح لوقع العاصفة على مدينتي، هذا الغياب يقودني الى عدة احتمالات : ان ماحدث في جسر وادي الكوف المعلق فبركة وان الفيديو تمثيل في تمثيل وهو الاستنتاج الذي يميل اليه قلبي ولا ارجو غيره او ان الامر حدث فعلا للأسف وان ثمة اجراءات اسُتحدثت غير ان الصحافة قصرت عن متابعتها وهو الامر الذي سأضحي فيه بلوم الصحافة التي عملت فيها يوما على حساب الاعتقاد المرغوب ان ثمة من تحرك وقام بأجراءات تمنع حدوث ما حدث
وكذلك يقودني غياب تدونية في مكان ما من عالم التدوين الليبي - ارجو ان اكون مخطئة وفاتتني تغطية ما في النت -عن العاصفة ان جميع المدونين او على الاقل الشغوفين بهكذا مواضيع كانوا يختبئون في البيوت حذرا من العاصفة وبناء على طاعة والديهم ولعلني اجنبهم اللوم فماذا جنينا من التهور والاقدام في الظروف الصعبة غير ما حدث للشاب المسكين في وادي الكوف رحمه الله والهم شقيقه الصبر والسلوان
والحقيقة احس ان هذه التدوينة ما هي الا محاولة مني لكتابة شيئ ما وانزال - بوست - جديد لظني انني اعاني من جفاف تدويني مثلما هذا الجفاف الذي تمر به كليفورنيا ويقع بثقله على ساعاتنا البيولوجية ، فلم نرى مطرا ولا غماما ولا رعدا ونحن في منتصف اكتوبر والشمس حارة في كبد السماء والعشب جاف لدرجة ان سيجارة ما ، يلقيها سائق عابرمهمل كفيلة بأحراق غابة والتهام قرى بأكملها هنا، ولعلكم شاهدتم ذلك في الفضائيات الاخبارية الامر الذي جلب لي مكالمات من الاهل يستفسرون عن قرب وبعد الحرائق عن مسكني
كما ان ترشيد استعمال المياه هنا يمثل ثقلا على ضمير مدافعة على البيئة مثلي تحمل احتراما للبيئة في ارض الله جميعا وتقيدي بمثل ما يفعله اهل هذي البلاد الذين يكنون احتراما فائقا للمسائل البيئية يبدأ معهم من الصغرفيصبح لديهم عادة اكثر منه وعي
افكر في المسائل البيئية لكون امس كان يوم البيئة العربية وتابعت الاحتفالات بهذا اليوم وقرأت التوصيات العديدة التي رفعتها الندوات المختلفة الى جهات الاختصاص اصلح الله حالها ودفعها الى المزيد من الحيطة والاهتمام بالبيئة التي ليست في حدها ارض وماء وسماء بل مركزها الانسان الذي يشغل هذه الفضاءات الممنوحة من الخالق عزوجل ، انصلاح الانسان يأتي اولا ومن ثم تنصلح بإنصلاحه البيئة من حوله
اتمنى في نهاية هذه التدوينة الغريبة ان ارى حينما اعود لزيارة الوطن واتنزه في ربوع الجبل الاخضر الحبيب اشارات وعلامات خطر وشباك ما او حديد تسليح يمنع تسلق جسر وادي الكوف على الفتيان والشباب وان تنُشئ في النوادي الرياضية والساحات جبالا زائفة تمنح المتسلق شروط الارتفاع وتشبع لديه حس المغامرة في اقل الظروف خطرا كما اتمنى من الشباب المهووس باليوتيوب ان يتعقلوا فيما يفعلون

ليلى النيهوم

تحديث: في مدونة شرمولة متابعة حصرية لآثار العاصفة

Update:shrmola sent saying that he exclusively reported the storm in his blog

Tuesday, July 29, 2008

عن البيئة والتأقلم ومحفزات الراحة النفسية - تأملات تدوينية


photo: laila neihoum
اليوم فتحت مدونتي نوهمة وفي رأسي افكار كثيرة وموضوعات اود تدوينها ولدي عدة موضوعات جاهزة في درافت المدونة تحتاج الى نشر وينقصها صور و لأنني لا احتمل ان انزل موضوع من غير صورة او اثنان ظلت حبيسة الدرافت تنتظر ان انشط والنشاط مسألة تحدها مشاغل - غاطسة - فيها برضا كبير هذه الايام لدرجة انني لا اعرف ترتيب اولوياتي من كثرة التراكمات التي سببها عدم وضوح المواعيد التي تتجه الى نهاياتها الحلوة هذه الاولويات

كانت لدي رغبة شديدة في الكتابة عن المناشط البيئية الكثيرة في بنغازي طيلة الاسبوعين الماضيين من حملات وطنية لنظافة البيئة تقيمها الهيئة العامة للبيئة ببنغازي لتنظيف المستشفيات وندوات حول النفايات الطبية وتوعية العاملين في مجالها وتزيع حاويات المخلفات الطبية وهو موضوع جد خطير يحتاج الى متابعة دقيقة و ضمائر حية وطرق آمنة للتخلص من النفايات وحماية العاملين في في هذا المجال ايضا الى حملات تطوعية لتنظيف الشواطئ من رأس المنقار الى حيث تصل سيارات المصطافين غرب المدينة وهي حملة لاتشمل مياه البحر المشنونة بالمجاري - حاشاكم - وانما حسب اليد قصيرة فهي تشمل فقط تنظيف الشواطئ من مخلفات المصطافين الذين لا يراعوا من يأتي بعدهم


photo:laila neihoum

فليس مستغربا ان تتمشى على شاطئي مصيف النيروز مثلا ان تجد رجلك عالقة في - حكة تن مفتوحة بموس مشرشرة كأسنان القرش التي تخلو منها شواطئنا والحمدلله او ان تجد رجلك -مشلوخة - بسبب زجاجة بيتر صودا مكسورة والحقيقة انني امضيت بعض وقتي ذلك اليوم في دفن ما اصادفه من قناني و -حكاكي تن- عميقا ومقلوبة بدل ان استتمتع بمنظر الشمس وهي تغرب معانقة اخر مدي للبحر تصله العين محاولة في نفس الوقت عمل فلتر سيكولوجي اشبه بالتنويم المغناطيسي لأنفي لاقناعه بعدم شم الروائح التي يكشطها النسيم من على سطح اللجة المسكينة التي لم تعد لجينا يتغني به شعراء المدينة



مروع هذا التلوث ،الرعب الاكبر بالنظر الى حجم المصطافين السابحين في هذا البحر وامتداده فقد قيل ان التلوث يمتد الى مابعد الحليس وان كنت لا الوم المصطافين




photos :Laila Neihoum

وبالذات الاطفال فأن اغراء البحر شديد ودرجات الحرارة المرتفعة طاردة لسكان بنغازي في اتجاه الشواطئ والاغلبية منهم لا يملكون وسائل تمضي بهم الى شواطئ سوسة وراس الهلال او الى شواطئ البريقة وقمينس الابعد غرب المدينة
هكذا تسيب بيئي منعني من حضور المناشط البيئية في مصيف الملاحة المشهور- والحقيقة لا تنكر - في اهتمامه بالبيئة ومتعلقاتها ففيه يقع النادي البيئي حسب ما قرأت في جريدة اخبار بنغازي وفيه المرسم البيئي الذي اقيم ضمن المناشط البيئية الصيفية وهي خطوة مضافة لخطوات سابقة في اطار تعزيز الثقافة البيئية لدى الاطفال و ذويهم
ولكننا نريد تدخل وعلى مستوى اكبر لأجل معالجة المشاكل البيئية الاكبر التي لاتستطيعها النوادي والجماعات البيئة الصغيرة العدد والجهد
ولأن الشيئ بالشيء يذكر فقد اضحكني مقال قرأته في جريدة بنغازي - وشر البلية ما يضحك - قال كاتبه انهم يضطرون للتغطي بالبطاطين في عز الطيف ليتقوا قرصات الناموس وازعاجه الملح طيلة الليل وآه من الناموس والذبان - الذباب في صيف بنغازي لدرجة انني توقفت فجأة بسيارتي منذ ايام وكدت اتسبب في حادث مروري لأنني رأيت سيارة المبيد الحشري ووراءها سحابة من الفليت وهو منظر نادر نسيت رؤيته منذ ايامنا في الفويهات عندما كانت سيارة المبيد تأتي كل مغرب لرش حينا . عجيب غياب حماية البيئة فالذباب هذه الايام يداعكنا على غذائنا مهما رششنا من فليت ريد او غير ريد لحتى انغلقت صدورنا كما اننا احيانا نعزف عن الكلام خوفا من دخوله افواهنا وانى لا ابالغ في هذا فمنذ ايام اضطر اناس لديهم مأتم الى احضار سيارة الفليت حتى باب خيمة العزاء - بعيد عنكم - فقد كاد الذباب والناموس ان يفتك بالمعزين . اتمنى حملات نظافة مكثفة وحملات رش مبيدات مكثفة فأن الليل طويل وحتى الذين لديهم مكيفات قد يعجزوا عن فتحها لوجود مريض او شخص لا يحتمله في البيت وحتى البطانيات يخترقها ناموسنا ذو الاخطام الطويلة الذي يركبه السعار بحلول الظلام وتكون- ليلة مجيرة - على رأي صديقتي امال
لن اتكلم عن الاكياس البلاستيكية فقد حكيت عنها منذ زمن وبلهجة عامية وبأسم اخر عندما كان مشهدها يخنق بصري ويلوث مدينتي الأن اصبحت تتضاءل نسبيا والحمدلله ربما اصبح هناك وعي ما وان كنت اراها في ايام الريح العالية تحلق منتفخة بالريح في الاجواء لتحل بديلا عن الطائرات الورقية الملونة التي من المفروض ان تزدان بها سماء الصيف

photo:LAILA NEIHOUM


ايضا اردت ان اكتب عن شجيرة رائعة احبها كثيرا لجمال زهرتها الخارق كنت امر عليها في حديقة مكتب بريد عبد المنعم رياض في شارع الاذاعة وكنت استأذن في قطف زهرتها وكانت حديقة البريد تحفل بشجيرات الدفلى ونخيل افرنجي تسبغ منظرا جميلا على الشارع المتشابكة اشجاره وكانه اقواس خضراء ظليلة الى ان جئت يوما بعيد غياب طال عن الشارع وجدت الحديقة قاع صفصف شجيرات الدفلى مقصوصة الى الارض وشجيرة البقم الهندي التى احبها لا وجود لها حزنت كثيرا وسألت قيل هكذا افضل فقد كانت تحجب الرؤية واصبحت مأوى للسكاري!!! تبرير عجيب لقلع اشجار تحتاج سنوات لتكون هكذا واي سكاري والاذاعة وحرسها على بعد امتار يبدو اننا اعداء الخضرة او اننا لا نحفل بها ولا تنتعش عيوننا وارواحنا بمرآها امر محزن
غير ان الله سبحانه وتعالى خلق للنبات قدرة على الحياة من جديد فها هي شجيرتي عادت للنمو بعد اشهر وارجو ان لا يطالها فأس الحطاب مرة اخرى وان يعتني بها وبالاخريات جوارها فمنظر مكتب البريد اصبح كئيبا مهلهلا يدعو للأسف بدون اشجاره التي كانت تداري عيوبه

PHOTO: LAILA NEIHOUM

من البيئة وتدهورها واضرارها والمناداة الى اخذ التدابير للحيلولة دون مزيد من التردى لفت نظري في صحفنا وفي اذاعاتنا مناشط اعدها ايجابية من ناحية ذائقتي وهي سلسلة متواصلة من المعارض التشكيلية في طرابلس في المركز الثقافي الايطالي وكذلك معرض اخر ليبي تونسي مشترك في المركز الثقافي التونسي ومعرض في مدرسة الفنون والصنايع الاسلامية ومعارض اخرى متناثرة اخرها معرض تشكيلي في مصيف الجزيرة ببنغازي وان كنت اسفت انه لم يكن في مقدوري حضورها والا لكنت كتبت تابعتها فوتوغرافيا في نوهمتي
ماذا ايضا. اجل الخبر الجميل ايضا لصديقاتي عاشقات القوارب الشراعية تفتتح غدا بطولة الجماهيرية للألواح الشراعية بنادي الملاحة حتى الخميس القادم اعتقد ان هذا الحدث يستدعي البقاء قرب الشاطئ لمتعة المشاهدة والتصوير وخصوصا ان الافق سيكون مزركشا بألوان الأشرعة الجميلة
على الاقل ثمة توازن بيئي فأن كان ثمة ازعاجات بيئية ناشئة عن الضجيج والضوضاء والروائح والقرصات واللسعات تحد من متعة الاستمتاع باليوم فقد حبانا الله سبحانه وتعالى القدرة على التأقلم في اخر الامر لذلك فأن التامل في لوحة او الاعجاب بنبتة ما او الوقوف على موقف خير او الالتقاء بأصدقاء او التمتع برضا الوالدين لهي في مجملها شافيات مهدئات تجعل لليوم طعما اخر ومذاقا حسنا وموقعا بارز في الذاكرة


ليلى النيهوم

بنغازي

Wednesday, June 04, 2008

The Sweet Breathing of Plants


أنفاس النباتات العطرة

انطولوجيا كتابات نسائية عن العالم الاخضر



منذ بدء الخليقة كانت النباتات كمصدر للغذاء ةالدواء واللباي والجمال والحياة في ذاتها ملهما ومجالا حيويا للمرأة وهوامر لم يسبق لأحد ان اقدم على جمع ادبيات هذه العلاقة التاريخية بين النسوة والطبيعة الخضراء من حولهن

فأي بنت صغيرة لم تلعب في أصياف صباها في الخلاء أو البرية أو في حديقة البيت صانعة حساء اعشاب من أوراق الاشجار والعشب وزهور القطيفة أو أي نبتة مزهرة أخرى ؟!
كتاب (أنفاس النباتات العطرة - في طبعته الثانية ) يدور حول تأكيد فرضية أن هذه الألعاب الطفولية الأنثوية ما هي إلا قانون طبيعي يؤكد علاقة الانثى الوطيدة بالطبيعة وبكل شيء أخضر . كل المختارات الشعرية والنثرية النسوية – 39 قصيدة ومقالة تأملية تتراوح بين الذاتية والعلمية التحليلية - التي جمعتها كاتبة الطبيعة الامريكية الاولى ليندا هوغان وبرندا بيترسون في هذا الكتاب البيئوي تتجمع معاً في تنهيدة إنتماء عذبة وترابط ورهافة فهم لقواعد وقوانين الطبيعة الأم لأسماء مهمة مثل ايزابيا الليندي وآليس وولكر راشيل كارسون وديان اكمان وكاثلين نوريس زورا نييل هورستون وغيرهن
أجزاء فصول الكتاب الرقيقة العناوين تبدأ بفصل (هوس النباتات ) حيث تستعر الرغبة بالدرجة الأولى تحرضها نباتات غريبة مثيرة للجدل في المقال الأول في هذا الفصل : ( حمى الأوركيد ) تحكي كاتبة المقال سوزان أورولبان كيف أن ( زهرة الأوركيد توقض الرغبات , فهي أكثر الزهور إثارة في العالم ) مقالها يعج بتعويذات أوركيد مثيرة وبقصص عن جامعي الأوركيد وعن هوسهم وعن أنحدارهم المؤكد والتدريجي صوب الجنون وكل هذا لأجل عشق هذه الزهرة الثمينة والصعبة المنال . وفي نفس الفصل تركز مقالة شارمين آبت رسل -فواحة كالوردة - على إنشغالنا وهوسنا الكامل بطيب رائحتنا فهي تقول إن (معظم عطور اليوم ذات ثلاث مجموعات أو قواعد عطرية : القاعدة العلوية زهرية الرائحة مثل الليلي أو الليلك، القاعدة الثانية الوسطى تأتي الزيوت المستخلصة من الياسمين والخزامي والجرانيوم والثالثة أي قاعدة الركيزة يأتى المسك ومنه مسك الزباد المستخرج من قط السنور ومسك الآيل ثم أحياناً وبشروط دقيقة تنضاف روائح البول والغائط لتؤكد قرابتنا ببعضنا البعض في كل العالم !! مشكورة إذا (رسّل ) على هذا التذكير بنقائصنا وعلى المعلومات النخبوية الأخرى حول رغبة البشر في أن تكون لهم رائحة الورود ، ثم تعرج بعيداً عن فن صناعة العطور وتعقيداته فتكشف قدرات الزهرة على استعباد ملقحيها وتثبت في السياق كيف أن بعض الزهور ليست لديها أيما رغبة في أن تفوح وأن تتعطر
ايزابيل الليندي في تحيتها لموطنها التشيلي من حيث احضرت بعض تربته وزهرة لا تنساني لتزرعها في المنفى مقالة مؤثرة بالفعل شرحت فيها لغة الزهور مثلها القصائد التي كتبتها ليندا هاسلستورم حيث تتخيل ان السماد الذي صنعته من معجون الصور و الفواتير ورسائل حب قديمة هو ما يجعل حديقتها خالية من الاعشاب الضارة وكذلك الجولة التي اخذتنا فيها عالمة الاحياء البحرية سيلفيا ايرل الى في نزهة في قاع المحيط ، فيما تحثنا انيتا ايندريز لنعجب بأكواز الذرة حين تتذكر تراث شعبها من هنود المكسيك

في فصل ( حاميات النباتات ) نسوة محليات - تكتب لويز م. وايز تشيلر عن طقوس النظافة كما أدتها ليمبيا وقصة الشافية مارغريت في الليمبيا حيث تمهد للمقالة التالية : جمع شتات نفسي- التي تحكي فيها عن تاريخ سؤ المعاملة والقتل والحرق الذي تعرضت له النسوة الشافيات اللاتي كن يستعملن الاعشاب في تطبيب الناس في الفترة من القرن الرابع عشر وحتى السابع عشر واتهمن بالكفر والزندقة وتدور مقالة جاين اشيتربرغ (مصير النساء الحكيمات ) في نفس المعنى هي مقالة مؤثرة ومدعومة بمراجع كثيرة ومهمة يتضمن هذا الفصل ايضاً أمهات كل أمهات نبته النساء حيث تكتب مارغوري ستونمان دوغلاس في عشبة الايفرقلاد وتقدم راشيل كارسون تحذيراتها المؤثرة عن الحذر في التعامل مع بعض النباتات وهكذا كتاباتهن متجددة عند كل إعادة قراءة للمجموعة ودائماً وثيقة الصلة بمن لديه اهتمام بالطبيعة وبالحفاظ عليها وعلى نباتاتها
كتاب ( أنفاس النباتات العطرة ) ليس مناسبا فقط لمكتبات المدارس والبيوت والمكتبات العامة لتنوع مقالاته وقصائده وانصبابها في ذات السياق البيئي بل وليس فقط لمحبي الطبيعة لعله سيكون محرضا لحلقات نقاش حول مواضيع بيئوية واسعة النطاق جداً تأتي ضمنها مسألة التخلص من الوعي بحالة الموت لصالح قبول - وعلى مستوى شخصي - المعنى الكامل لدورة الحياة وايضاً مسألة قابلية البشر للتعايش معاً والتشارك العادل في سخاء الطبيعة حين يلفت الكتاب نظرنا إلى تعدي الإنسان الجائر على مواطن وبيئات ومراعي الحيوانات فهل علينا أن نحزن على الأيام الخوالي الرائعة عندما كانت الغابات كثيفة مظلمة وفي أوج خضرتها البكر أم لعلنا نعيش اليوم في أيام ستكون في المستقبل خوالي ورائعة ؟
ليلى النيهوم
The Sweet Breathing of Plants
Women Writing on the Green World
(North Point Press, 2002)

Monday, March 10, 2008

ظل الحطابين



ظل الحطابين

يقول الخبرالذي عممته وكالة الانباء الليبية على الصحف الليبية انه تم في الحملة الوطنية لغرس عشرة ملايين شجرة في كافة المناطق المستهدفة بمشروعي تنمية الغطاء النباتي بالجبلين الغربي والاخضر وفي المتنزهات والمشاريع الزراعية والمحميات الطبيعة والمؤسسات التعليمية بكافة الشعبيات حتى تاريخ الخبر: 9-1-2008 غرس حوالي 2.135.561 شتلة غابات وهو خبر اعده شديد الاهمية ذو دلالات كثيرة اولها اهتمام الدولة بالبيئة الخضراء النقية وتنميتها واستدامتها لأجل الحفاظ على التوازن البيئي. وكذلك حرصها الاستشرافي لغد يخلو من مغبة التصحر
لم تفتني حملة تشجير يوما الا لدواعي السفر او الانشغال . كنت في الحملات السابقة اعمل جهدي على ان اغرس اكبر عدد ممكن من الشتلات المتاحة لأعود الى المدينة منشرحة الصدر مستنشقة هواء نقيا, راضية عن نفسي , وعما اسهمت فيه من ايفاء ولو القليل لأرض تعطينا الحياة وتمنحنا الخيرات
لكن كثيرا ما كان ثمة سؤال لاحق وانشغال يطول يقلقاني! حسن , نحن زرعنا الشتلات ورويناها ماء يكفيها الى ان يشتد عودها وتتأقلم مع محيطها الجديد, ثم ماذا, ما الذي يحدث بعد ذلك , الا تحتاج تلك المغروسات الى المزيد من السقاية خصوصا مع قلة الامطار ! المسألة في ظني ليست "اغرس واطلق " فقط , وتضيع كل الجهود والنوايا الطيبة هباء.
اتساءل دائما على مصير شجراتي وما حل بها , هل واتاها الحظ مثلما واتى الاشجار القديمة التي زُرعت في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي واصبحت غابات نتفيأ تحتها اليوم في رحلاتنا الربيعية؟ اتمنى ذلك واكثر فقد سمعت والعهدة على الرواي انه في الحملات الناجحة الشهيرة تلك تم ايضا رش تلك الغابات المستحدثة - غابات مرتفعات الرجمة بالتحديد - ببذور زهور برية مختلفة عن طريق طائرات لتوطينها في المنطقة وهي سياسة بيئية حكيمة ذات ابعاد مثمرة
غير ان ما يزيد في قلقي اكثر من مسألة نتائج ما بعد التشجير, هو ما يحدث من اختراقات بيئية تطال هذا الغطاء النباتي سواء الطبيعي ام المغروس الذي بُذلت جهود وسخرت امكانيات جمة لتنميته , فهل ثمة من استرعت انتباهه - مثلي - اطنان الفحم التي نراها امام محلات البقالة تتكوم جبالا في مواسم عيد الاضحى وليال الصيف وتلك الظاهرة الجديدة من فروع الحطب التي تتكوم امام مطاعم "الشاورما "! كلما رأيتها انقبض قلبي وطافت بمخيلتي غابات الجبل الاخضرواشجار البطوم والصنوبريات هناك, فيعبرني ظل اسود يمتد متسللا يجتث مساحات من هذه الغابات وغابات اخرى في الجبل الغربي وفي كل بقعة من وطننا الغالي ليحولها الى حطب وفحم . لا اريد ان ادقق في حجم ما يوجد في السوق من فحم وحطب مقابل مساحة الغابات لدينا فالنتيجة مخيفة اذا اضفنا اليها الحطابون المزاجيون الذين يقتلعون اشجارا او يقصونها قصا جائرا بحجة انها تحجب يافطة المحل او لأنها تحجب البيت . بالامس فقط شهدت مصرع شجرة ورقاء يانعة - كان مرآها يوميا مبعث انتعاش بالنسبة لي- اقُتلعت هكذا بسبب مزاج شخص . ان استسهال قطع شجرة بدون رادع تُعمق غريزة الحطابين الذين لا يرون للشجرة قيمة غير كونها مشروع كسب وربح وعلى البيئة السلام . كل ما اعرفه - ولن اعرف شيئا غيره - ان اجتثاث شجرة او اصابتها عمدا كي تُجتث لاحقا جريمة نكراء واثم يطارد صاحبه الى يوم الحساب.
قد لا ندرك اهمية الغطاء النباتي الذي حبانا به الخالق عز وجل , ولو كان احد من الحضارات العظيمة التي كانت تسود في الغابات الوارفة فيما اصبحت صحراؤنا باق الأن لأخبرنا بحجم المأساة التى حلت حينما اندثر الغطاء النباتي لتندثر من جراءه كل مظاهر الحياة ويعم التصحر.
ما الذي يردعنا ويوقظ ضميرنا ويزرع فينا الاحساس بقيمة ما نملك ويعطينا الفهم كي ندرك ان ما لا نرى اللحظة حجم فقدانه يتراكم على المدى البعيد ليكون مدخلا للقحالة والجفاف وانقراض الاصناف النباتية والحيوانية التي تعيش في ظل هذه الغابات وتعتاش منها ناهيك عن انجراف التربة وتجفافها وتغير معادلاتها الكيميائية وهي اشياء تترتب عليها كوارث اخرى تسبب اختلالا بيئيا فادحا
فهل ثمة قانون رادع لهذه التجاوزات ورقابة على صناعة الفحم ؟ ومن جانب اخر هل ثمة مخطط لمتابعة ما غرس في حملات اخرى لمرحلة ما بعد التشجير, وهل ثمة مسابقات ستقام في مدننا تقدم جوائزوحوافز لكل بيت ذي زرع في شرفاته واشجار امامه وداخل سوره ولكل مدرسة ذات حديقة واشجار معتنى بها ولكل شارع وحي يتطوع سكانه بتشجيره ولكل مشتل يخفض اسعار النباتات والاشجار وشجيرات الاسيجة لتكون في متناول الجميع, ومسابقات بين المدن الاكثر اخضرارا ؟ وهل ثمة وسام اوجائزة دولة تقديرية للشخص الذي سيعمل على تأليف منهج وعي بيئي و زراعة وعناية بالنبات والحدائق وللمسئول الذي سيعتمده ضمن مناهج التعليم الاساسي وما فوق؟
اختم بوافرالامتنان لكل القائمين والمشاركين في هذه الحملة الوطنية للتشجيرالمهمة , ولكل من زرع شتلة وتمنى غابة وبيئة معافاة.

ليلى النيهوم