Showing posts with label ترجماتي - قصة قصيرة. Show all posts
Showing posts with label ترجماتي - قصة قصيرة. Show all posts

Friday, November 20, 2009

اشتهاءات



اشتهاءات

قصة : ماريان فيللانوفا – الفيليبين
ترجمة : ليلى النيهوم
Tuna avo salad

اكلت البنت في طفولتها الروبيان والبطيخ المر وحساء الارز. احبت سمك الحليب* ايام وفرته . وقد اعدت لها الطاهية التي كانت قريبة الى قلبها مثل امها ، كعكات الأرز الدبقة وخثير سمك السلمون بملح التمر هندي والحبار المشوي المحشو يالتشوريزو* ولب صغار جوزالهند الطري
عندما كانت في سن المشي قطعت لها الطاهية كل شي الي لقيمات خشية ان يتمدد فمها ويصبح واسعا قبيحا. لم تأكل البنية غير احلى الحلويات واحلى المخلالات ، و ادق وارطب الباذنجانات التي زرعتها الطباخة بنفسها في ركن الحديقة التي تورق اشجارها الصغيرة كل صيف اوراقا مشوبة باللون الارجواني
احبت الموز المقلي، وكي لا يضر بشرتها فلم تعده الطاهية لها غير مرة في الشهر
لاحقا، نمى لدى الصغيرة ولع غريب: اضحت لا تأكل براعم الخيزران اللا بعد طبخها في الحليب. ولا تأكل الذرة اللا وشعيراتها الفضية ما فتئت ملتصقة بالشقوق المنمنمة بين البابها. اشتهت اوراق التارو* حين تكون مطهوة على مهل في صلصة الفلفل المشوي. احبت الاكلات المطهية بالخل والثوم والشعيرية الرطبة المشوحة في دهن قليل مع مقادم الخنزير
أطعمتها الطاهية شرائح جوز الهند محلاة بالسكر البني لتخفي بخر فمها المتفاقم
استمرت البنت مصرة ان لا تأكل البامية ان لم تقلى في مقلاة حديد زهر صنعت على وجه الدقة وفقا لمواصفاتها.وان يكون حبارها مغلفا في كعك الارزالبخاري وان يطهى موز الجنة* في ماء كانت قد تحممت فيه ذاك الصباح
كانت تمتص السوائل من قشورالقريدس النيئ وتأمر الطاهية ان تحرك شوربتها عكس اتجاه الساعة بيدها اليسرى
تنامى اعياء الطاهية
والبنت لم تلاحظ
ارادت المزيد والمزيد من البطاطا الحلوة الارجوانية النامية على منحدرات البركان الذي يلوح في الافق. لم تحتس عدا الماء المنكه بالاناتو*. كما اخذت تشتهي اغذية من الصعب الاتيان بها : بيض سحالي الاغوانا- في الوقت الذي تم صيدها حد شبه الانقراض- و عيون جاموس الماء الابيض
مشت الطاهية ابعد فابعد
في يوم مشت بعيدا جدا حتى اضاعت طريقها ولم تعرف كيف تنكص عائدة. ركعت على ركبتيها وصرخت مشفقة قرب المحيط الذي ماؤه كان فائق الدف، الذي لقشور اسماكه درجات الوان قزحية غريبة
انتظرت البنت، رافضة الاكل حتى تعود الطاهية
راقبتها والدتها التي هي ايضا هزيلة كشتلة رفيعة كعود خيزران من باب غرفة نومها، لاوية يديها حسرة على غرابة اطوار ابنتها . مدركة لحظتها فوات الاوان
-----------------------------


سمك الحليب (ميلكفيش) : نوع من السمك شبه منقرض ويعتبر الرمز غير الرسمي للفيليبين
التشوريتزو : نوع من المقانق المتبلة
التارو : نوع من الاوراق الاستوائية سائغة للأكل
موز الجنة: ضرب من الموز طعمه اشبه بطعم البطاطا يؤكل مقليا
الاناتو : صنف من ثمار الاشجار تستعمل بذورها الحمراء في تلوين وتنكيه المشروبات والحلويات

Wednesday, October 21, 2009

دون إسيدرو


دون إ سيدرو

Gardening spree
Photo: Laila Neihoum
قصة : بروس هولاند روجرز
ترجمة : ليلى النيهوم
في الليلة الاخيرة تلك، كل من اتي لزيارتي ادرك انني كنت احتضر. ادركت ذلك بنفسي. كأنما كان لدي قطن في اذني، تناهي الي صوت دون ليناردو يقول لزوجتي، "دونا سوزانا، اظن الوقت حان لأستدعاء الكاهن،" وفكرت ، اجل الوقت حان. لم يكن لدينا كاهن خاص بنا ولا حتى كنيسة، لذا اضطر احدهم ان يقود شاحنة تحميل ليحضر الكاهن من ايل بوينتاثيتو. ولكن لا يغرنكم ما قد يقال في مالاباسا او بالبن دي براندا فنحن هنا نظل كاثوليك. نحن فعلا نصنع الجرار على الطريقة القديمة. لذلك ياتي السائحون الى هنا. وحقيقي ما يهمس به احيانا عن كوننا اعدنا احياء ممارسات اخرى معينة من الماضي. ولكن ليس مثلما كانت تنفذ حينذاك. تلك كانت ازمانا دموية مريعة، ازمان الميهيكا*. يقال ان قرابين الدم انذاك قد غطت معبد الشمس من ادناه الى قمته. حمدا للعذراء، لم نعد نقترف مثل تلك الافعال
بعد وقت قصير من مجيئ الكاهن وذهابه متُ. انتشر الخبر. اسرع القوم الى بيتنا. طلب اهلي اولا الاشياء التي يرغبونها من حاجياتي.ومن بعدهم طلب الجيران. وقف دون فرانثيسكو قرب جسدي وقال،" دون إسيدرو، اتسمح لي بمجرفتك؟ احتاج واحدة، ويمكن لأصهارك ان يستخرجوا صلصالا جديدا لسوزانا." قلت، " خذها حلال عليك
قالت سوزانا، " قال لك خذها
التالية كانت دونيا اوستاثيا. طلبت واحدة من السيقيتاس* خاصتي لكشط الجرار
قلت، " بالطبع. خذيها مباركة عليك
فقالت سوزانا، " يقول لك خذيها."
عندما جاء دون توماس، طلب حذائي عالي الرقبة، ذا الجلد الاحمر وزخارف الديكة المخاطة عليه.
قلت، " توماس، ايها السارق الوغد! اعرف جيدا انك سرقت اثنتان من دجاجاتي تلك الليل لسبع سنوات مضت لتطعم غانيتك في بويبلا. وها انت لا تأتي طالبا سيقيتا او بعض الاسلاك، انما حذائي الجيد عالي الرقبة !"
وسوزانا قالت، "قال خذه." بالطبع لأنها لا تستطيع سماعي. على اي حال، كنت سمحت لتوماس بأخذه. اردت فقط ان اراه يتورد خجلا ولو لمرة
جاؤوا وطلبوا كل شيئ سوزانا ليست في حاجته. طلبوا حتى اشياء لم يكن من الضروري طلبها. طلبوا اشياء كنت قد وعدتهم بها
حتى انهم طلبوا اذنا لإستخراج الصلصال الابيض من المكان الذي احببت العثور عليه فيه. طلبوا، ووافقت، مع بركاتي. فلسنا اللا اناس مهذبين
اخر المطاف، طلبوا خصلات قلال من شعري ليصنعوا منها فُرش لطلاء الجرار. قصوا الخصلات الباقية بأمقاصهم. وطلبوا يداي وبتروهما بسكين لذبح الماعز
قالوا، " دون إسيدرو، نريد وجهك." وافقت فسلخوا جلد وجهي بعناية وحنو
وضعوا يداي في برميل معدني واحرقوهما. جففوا وجهي في الشمس. وفي الاثناء، كفنوا باقي جسدي ودفنوه في مدفن الكنيسة وفقا لتقاليد الكنيسة
بقيت لبعض الوقت بعد ذلك في فراغ، في اللامكان. لا اسمع. لا ارى. ولم استطع الكلام. لم اكن في مكان ما، ولم اكن في بيتي، ولا في لحدي تحت الارض. لامكان. غير ان الوضع سيتغير
طيلة حياتي، علمت اناس اخرون بقريتي كيف يصنعوا الجرار كما اصنعها. ولم يكن امرا ذي بال. كلنا نقوم بذلك. كنت اصنع جرار دون اسيدرو خاصتي، فيما عدا حين علمتني دونا ايزابيلا كيف اصنع مثل جرارها المنمنمة، او عندما شرح لي دون ماركوس كيف يطلي جراره. حينها ولوقت، كنت اصنع جرارا منمنمة مثل دونا ايزابيللا او جرارا مطلية بأسلوب دون ماركوس. عندما ذهبت دونا هنيفرا الى العاصمة لترى الطيور والحيوانات على الجرار الاثرية وقامت من بعد بمحاكاة تلك الزخارف، ارتها لنا، وسرعان ما تعلمنا كيف نرسمها. عدا ذلك كنت اصنع جرارا على طريقتي الخاصة، وان غشتها بعض الاحيان لمسة بسيطة من لمسات ايزابيللا او ماركوس او هنيفرا التي تعلمتها منهم وجعلتها لمساتي
اليوم بعد اسبوع من موتي اصبح جميع من بالقرية يصنعون جرارا كما كنت افعل. حتى الاطفال ان كانوا كبارا كفاية ليصنعوا جرارهم. قام الجميع بأستخراج الصلصال الابيض من بقعتي المفضلة ونقعوه ثم صفوه وتركوه ليرشح بعدها تخلصوا من الماء الزائد عن الملاط. عندما جف الصلصال كفاية، خلطوا معه رماد يداي. ثم صنعوا تورتيات* صلصالية وكبسوها قاعدة لقوالب جصية كبيرة، مثل تلك التي اعتدت استعمالها. واستعملوا في بعض الاحيان قوالبي. صنعوا ثعابين من الصلصال الصقوها على تلك القواعد ولفوها على استدارة القوالب من الاسفل الى الاعلى. وحيث ليس لجراري اعناق لذلك ليس لهذه ايضا
قام القوم--- اسرتي وباقى من بالبلدة--- بكشط الجرار حد النعومة وفركها لتلمع، ومن ثم طلوها بطلاء اسود مستعملين فرش من شعري وبالنسبة للزخارف لو كنت مكانهم لرسمت عليها سحالي وارانب بظهور مقسمة مربعات، او غيرها مربعات فقط تبدأ كبيرة حول وسط الجرة وتزداد صغرا عند حافتها. تلك بالفعل جرار على طراز دون اسيدرو
ثم قاموا بحرقها وحملوا التي لم تكسرها النار الى بيتي. وضعت سوزانا الجرار في جميع ارجاء الغرفة الامامية، وحتى في الفراش حيث كنت مسجى
ولكنني لم اشهد كل ذلك. عرفت فقط بحدوثه
تُركت تلك الجرار في بيتي لا يمسها احد. احرق القوم الُفرش المصنوعة من شعري
في اليوم الثالث اقاموا مآدبة في بيتي. على الارجح كان ثمة كل انواع التماليس* وبعض الزيتون واللحم، وبعض القلوبات والفاصولياء.احتسى الرجال والنساء شراب البولكي، ولعله كان ثمة عصير البطيخ للأطفال. غربت الشمس. اوقدت الشموع. ونار في مدفأتي
عند منتصف الليل، فتح دون لينادرو صندوقا واخرج منه القناع المصنوع من جلدي. وضع وجهي على وجهه، ففتحتُ اعيننا. لقد حضرت من اللامكان. امسيت في الغرفة. نظرت الى الوجوه، لعيون الاحياء المشرعة، لسوزانا واضعة يدها على فمها. ابصرت احفادي، كارلوس وخاليا، آنا وكينيتو. وللمرة الاولى، استطعت رؤية الجرار في غرفة المعيشة. كانت تتوهج على ضؤ الشموع. معا، مشيت انا ودون لينادرو الى غرفة النوم ورأيت الجرار هناك على السرير. عدنا الى غرفة المعيشة، وقلت بفمنا، " ارى انني لم اعد ميتا
" لا، لا، دون اسيدرو،" اكدوا لي. " لست ميتا
ضحكت فذاك ما ترغب في آتيانه عندما تدرك انك لست ميتا
عندها قام دون لينادرو برمي القناع في النار، فلم اعد موجودا في القناع. امسيت في الجرار. في تلك الجرار المستديرة المجبولة بأيدي اصدقائي ومنافسي واسرتي وجيراني. كنت هناك، في كل واحدة منها. اخذني الناس من بيتي، جرة اثر جرة، فدخلت بيوتهم معهم. وفي بيتي السابق، تركوا واحدة صنعتها سوزانا على طرازي
من تلك الليلة فصاعدا، كنت في كل القرية. خزن الناس الذرة داخلي، او الارز، او الفاصولياء. استعملوني لجلب الماء. وانتشرت بعيدا من هناك، فاذا جاء السواح لشراء جرار وحدث ان اعجبو بي، سيقول البائع، " اوه. هذا دون اسيدرو وسيهز السائح رأسه ولربما يشتري الجرة التي ظن انها من صنع دون اسيدرو
لازلت في قريتي الصغيرة، ولكنني موجود في ستوكهولم ايضا وفي سياتل. انا في تورنتو وفي بوينس ايرس. بعض مني في العاصمة مكسيكو، رغم انني في الاغلب لازلت في البيت هنا في القرية حيث ترعرعت، وطعنت في السن ومت. اقف على رف سوزانا حيث بامكاني مراقبتها تعجن تورتيات عادية لافطارها او تورتيات صلصالية لجرارها. لقد طعنت في السن، لكن يداها لازالتا سريعتان مثل العصفور. احيانا تدرك انني اراقبها، فتنظر خلف كتفها وتضحك. سواء ارد بضحكة سمعتها ام لا لكنها عميقة وممتلئة ومستديرة مثل جرة كبيرة عظيمة على طراز دون اسيدرو


----------------------------------------------------------------------------------------------
ملاحظة المترجمة : تركت الكلمات المكسيكية كما هي مثلما تركها مؤلف القصة في النص الانجليزي اتباعا لدقة ومصداقية الترجمة
ميهيكا : المقصود بها حضارة المكسيك القديمة وما كانت تمارس فيها من شعائر وطقوس دينية تخصها
السيقيتاس : اداة دقيقة لكشط الصلصال وتنعيمه
تورتيا : نوع شهير مكسيكي من الخبز الدائري المسطح
تمالي: نوع من الفطائر المستديرة المحشوة والمطبوخة في لفائف اوراق كوز الذرة
البولكي نوع من شراب الصبار المخمر

Thursday, October 01, 2009

لغة الحلزون - مارسيا دوغلاس

Hit the road Jack
Photo: Laila Neihoum
مقتطف من رواية لغة الحلزون تأليف مارسيا دوغلاس
* ترجمة : ليلى النيهوم
كان مطر خفيف يهطل مضفيا ضبابا على كل شيئ، وكانت مادا تقف منتظرة قرب البوابة متقية البلل بورقة موز. كانت في اواخر الستين من عمرها ، قصيرة القامة ممتلئة البدن، ينزل كاحليها المتورمين على نعلها القماشي . كانت تعبق برائحة التراب المبلل والطحالب يوم وصولي، ولأن اسنانها الصناعية قد ارسلت لأصلاحها كانت شفتيها منكمشتان للداخل وكانت كلماتها تخرج ملثوغة. وصلت الاسنان لاحقا بعد اسبوعين ، ولكنها كانت تضغط على لثتها وبالرغم من عديد محاولات طبيب الاسنان تعديلها ظلت على حالها. ومادا شيلينغ التى اعرفها ظلت دائما بدون اسنانها السفلية، وكانت لثغتها ثا ثا ثا ثا من رحبت بي ملطفة كل شئ ومصححة ميلان العالم. مضيت اليها، اقدامي في العشب المبلل، ففتحت مادا البوابة الامامية، ببطء، مثل غلاف قصة، كان الفناء مكتضا بالزهور: زهور الكروتون وزر العازب وذيل القرد و بوق الملاك وقميص يوسف والكركدية والزنجبيل والليلك والانثوريوم وجهنميات متسلقات بيض ارجوانيات وقرنفليات فاقعات وشبه قرنفليات وبرتقالية كلون المساء و صفروات كقدوم الصباح الوشيك واصلب قلبي ان لم يكن حمروات فاقعات. وكانت سحليتين خضراوتين تتطاردان على البلاط فهشتهما مادا، " غايل وروبرت كفى!" بحركة يد سريعة. اختفت السحليتان خلف اصص السرخس فتساقطت زهرة ذات لون قرنفلي صارخ على الارض. كنت في الرابعة عشرة من عمري ومهمومة كعجوز، ولكن حالما قادتني مادا من يدي عبر الشجيرات واصص النباتات عدت طفلة صغيرة تلاحظ العالم لأول مرة. قادتني الي مؤخرة البيت حيث الغرفة التي جهزتها بفراش واغطية نظيفة. ومكتب من خشب الماهوغني ذو مرآة بيضاوية ومصباح كيروسين في احد اركان الغرفة وعلى الجدار المقابل روزنامة ذات خارطة قديمة لجامايكا على تاريخ وصولي يوم 30 نوفمبر دائرة بحبر ازرق. وعلى الطاولة الجانبية للفراش مفرش مخرم وفوقه صحن به ثمارمانجا ناضجة من نوع بومباي وعلى حافة الشباك جرة تحوي ماء وزهرتي كروتون صفراء وحمراء. حالما خلعت حذائي ووضعتهما جانبا، ربتت مادا ونفشت المخدة وهمست للهواء ، " المسكينة ، واضح انها تعبى" وغادرت الغرفة تاركة الباب مواربا بعض الشيء وصوت نعلها القماشي يتناهي مطقطقا على البلاط. التقطت صحن المانجا بالقرب من انفي وشممته، ووقفت انظر عبر النافذة الى حيث مادا في الخارج الان تقوم برش الذرة المكسرة للدجاج في الباحة الخلفية. استلقيت بعيد دخولها البيت واغلاقها الباب الخلفي في الفراش و المانجا على خدي. في الصباح اعدت مادا الفطائر المقلية وفتحت علبة سمك الاسقمري وغلت شاي الشكولاطة. اكلنا بشهية كبيرة واخذت مادا تسرد علي حلمها ليلة البارحة بالخنازير البرية ، حيث رأت في حلمها ذاك الخنازير تسرق انجيلا من رجل وتدفنه تحت اوراق التمرهندي، ولم يعثر عليه الا بعد اعصاري بام وشارون حيث وجد حافر خنزيرممدودا على مزمور الراعي. استمعت لماد بانتباه، اراقب كيف ارتعش انفها عندما ضحكت وشيئا فشيئا في نور الصباح انتبهت عيناي لبشرتها وللخنفساء الصغيرة على صدرها بنية وبالكاد تبين وسط البقع والنمش، واليراعة الساكنة المعتمة مثل شامة على صدغها. لاحقا بعد ان اطعمنا الكلاب واغلقنا الابواب، دهنت لها شعرها ولففته على نحو قبب صغيرة، وغادرتها تواجه النافذة المفتوحة. انذاك اتت الفراشة الضخمة مرفرفة بجناحيهاعلى كتفيها العاريتين ، ثم فردتهما بلونيهما الذهبي والاسود الخلابين على قفا رقبتها، راقبت مادا من ثقب بالباب وهي تطعم الفراشة السكر البني من كفها ورايت كيف فركت الفراشة ساقيها معا ومادا جالسة على جانب الفراش تنظر للقمر. عملت طيلة شهر يوليو مع مادا خارجا في باحة الزهور اتعلم عن جيرمايا كروتون واوركيد رجل الثور والبلاب والكركدية النائمة وطنين الانثوروميم . وراقبنا الخيزران ينمو وفحصنا تحت الصخور بحثا عن الدود واشارت مادا الى الحلزونات النادرة على حافة الطريق وهي التي امضت عمرها رفقة الحلزونات تعرف ان العديد منها لسن غير ربات بيوت مرهقات استنبطن طريقة يسترحن فيها من الطبخ والتنظيف وكل الاشياء التى تقصم ضهرهن وارواحهن في العالم ولم يعدنا يحتملن المزيد منها، في كل يوم في هذه الجزيرة ثمة نسوة لم يعدن يحتملن المزيد ، فيرفعن اصبعهن عاليا ويقلن "تمسكي به" ويخرجن من البيت ويأخذن نفسا عميقا ويغصن بقوة في قوقعة حلزونية جميلة كانت مخفية بعناية تحت شعرهن. زمن الحلزونات زمن بطيئ فلدى الحلزونات اذن يسمح لهن بالترفيه عن انفسهن فقط ، فاللحظة العابرة عند الاخرين بحساب ساعة كاملة عندهن. وعندما تأخذ المراة الحلزون كفايتها من الراحة تزحف الى حافة الطريق وتعود الى طبيعتها البشرية متنفسة الصعداء ثم تتجه الى البيت لتهدئة الاطفال او لانهاء الحديث مع الزوج المتروك جالسا الى طاولة المطبخ او لتنسل الى المقعد الكنيسة الخلفي لتستمع الى الواعظ وحماقاته. ولهذا ترين الكثير جدا من النسوة الريفيات يمشين لصيقات حافة الطريق، ولهذا عليك ان تكوني حذرة حين تنعطفين من زوايا ذاك الطريق. المرة القادمة حين ترين حلزونا راقبيه في ضؤ جديد. لاحظي اي بقع صفراء وسوادء تزحف في الجوار وتلتف عكس اتجاه الساعة ملتفة ارتدادا في الزمن. كوني واثقة ان لا تشيحي ببصرك عنها لتعقدي خيط حذاءك مثلا حينها لن تجديها، ستكون قد رحلت واختفت بين الاحجار. تمعني في جزء من لحاء الشجرة يلمع بأثر لزوجة زحفها، وان تحليت بالصبر قد تتعلمين لغتها. ذكرتني مادا ان فن الحلزنة شيئ يُتعلم وليست متاحة لأي احد. فأخر شيئ ترغب فيه إمراة ان تاخذها الضواري مثل تلك المرأة التي وقعت في زجاجة باحث ونقلت الى مختبر في بنسلفانيا، وطفلها متروك يبكي في مهده. حيث انتهى بها المطاف في عارضة زجاجية في متحف جامعي. ولكي تحيا اضطرت الى ان تدخل في سبات في التلافيف الوردية العميقة لقوقعتها المنقطة. بلغ اهلها في جامايكا الشرطة، مفترضين مقتلها او غرقها في نهر ثوماس. لقد كانت امراة عاقلة تحب اسرتها وليست من اللاتي حين يعن لهن يجمعن حاجياتهن ويهربن. لقد كونوا فرق بحث وجابوا كامل بلدة براون، وجدوا نعلها المطاطي على صخرة قرب النهر ولكن لا اثر لثيابها او ما شابه. مرت سنة كاملة قبل يفتح مساعد باحث العارضة الزجاجية لتلميعها مانحا المرأة الحلزون فرصة للزحف والفرار. وحالما خرج من الغرفة حولت نفسها الى شكلها الادمي وخرجت من الباب. كانت المطر تهطل خارجا وكانت حافية القدمين. مشت الى الشارع محاولة تذكر اسمها و المطر يملأ فمها و ثدياها يثقلان فجأة بالحليب. يكفي القول ان حكومة الولايات المتحدة ليست ذكية كفاية واراهنك انهم سيتفاجأون لو علموا كيف يدخل بالفعل بعض المهاجرين الى البلاد

Wednesday, June 27, 2007



مـــاذا ترى


قصة : بيـــــري كمر
ترجمة: ليلى النيهوم




ماذا ترى؟
صمت
ماذا ترى يا جيري؟
استفاق فيما عبرت وجهه لمحة الم ، ربما لم تكن الما بل خوفا . سال العرق فجأة على جبهته . على ان اتوقف
جيري
عندما اعد الى ثلاثة وأفرقع إصبعي سوف تستيقظ
واحد- اثنان - ثلاثة
فرقعة
انشرعت عينا جيري على وسعهما بقوة . كان العرق غزيرا على جبهته . اعلمتني عيناه كم كان سعيدا لاستيقاظه وان لم يكن مدركا من يكون , أو كيف أتى الى هنا
رويدك جيري . خذ نفسان عميقان
فعل ما أمرته به . تنشق نفسا ، ثم الثاني
ماذا رأيت؟
مرايا نوافذ مرتبة مثل القبور. كم هي مرعبة يا دكتور . الآلاف والآلاف منها
هل كان ثمة أسماء على القبور؟
تراءت لمحة من جيري القديم عندما أجاب غاضبا
لا يا دكتور , لم تكن قبورا , لا شيء الا مرايا ونوافذ مرتبة كأنها قبور , كم كان مشهدا مرعبا
تأملت في إجابته محاولا تصور المشهد
هل كان ثمة شيئا أخر رأيته ، شخصا ما ؟ هل تكلمت مع احد؟
تنهد بعمق وسهم بعيدا عني فيما كان يركز فكره في الصورة التي في ذهنه
لا لم يكن ثمة أناس
توقف برهة
اتعرف كان ثمة وجه , وجه رجل أو لعله طفل يعتريه الم فائق
أثارني الأمر، سألته
هل تكلم الوجه؟
هذا هو الجزء المخيف فعلا. كان الوجه محاطا بسحب أو دخان ومتيبسا في صرخة صامتة
توقف جيري غارقا في أفكاره
انتظر ، أظنها لم تكن صرخة ، بل صيحة لالا
وماذا حدث عندها ؟
لا شيء ، كان هناك الوجه فقط معلقا فوق مقبرة النوافذ والمرايا ، مجمدا في صرخته تلك
شيء ما حيرني , لذا سألته
تقول إن هناك مرايا ونوافذ ، كيف أمكنك أن تميز المرآة عن النافذة ؟
رأيت تعبير وجهه يتغير ، كان متفاجئا ، ومن ثم متسائلا ، وأخيرا بان الخوف على وجهه
ما الأمر يا جيري ؟ ماذا رأيت أيضا؟
لم يرد بشيء , انتظرته مراقبا وجهه المتيبس خوفا ، وكأنه هناك في حالة نوام مغناطيسي
جيري أين أنت؟
سألته
ولا من إجابة
جيري أين أنت ؟
سألته موقنا انه لا يسمعني ، أضحى جيري في مكان أخر غير أريكتي حيث يستلقي . مكان مكتظ بالرعب . عرفت أين ذهب . لقد اقتنصته المرآة . أغلقت عيناي وركزت ذهني . انزاح الضباب ببطء ، رأيته في المقدمة ، سجينا جديدا في المرآة . لم اكبح ابتسامتي ، كنت مسرورا لما آلت إليه جهودي . هاهي روح مسروقة أخرى تنتظرني لألهو بها في أوقات فراغي . لا يبدو أبدا أنهم يعلمون أن العقل مدخلا للروح . فليصرخوا وليصيحوا ما شاءوا ،
فليس ثمة غير الصمت في مقبرة أرواحي الضائعة
Photo credit:Rebekka Guðleifsdóttir

Sunday, March 25, 2007


الأخُتـــــــــــــــــــــان

قصــــة : كاثرين رنتالا
ترجمة : ليلى النيهوم


مرة كان ثمة أختان. واحدة ارتدت نفسها من الخارج للداخل, والأخرى من الداخل للخارج. من كل الأوجه باستثناء العمر تشابهت الأختان كثيرا بقدر ما يمكن لأختين أن تتشابها. في كل الأحوال كان شبها كبيرا وان لم يكن كثيرا في المطلقكانت الأخت الأولى تستوعب كل ما تراه داخلها , فهي اخذت كل شيء داخلها من الخارج . في يوم قالت لنفسها :اليوم سوف أتعلم اللغة اليونانية ..وحققت ذلك
في يوم أخر قالت- أريد أن أكون عازفة بيانو كلاسيكية.
وفي أحيان كانت تتلقف الأشياء داخلها بدون تعليق , فقد اشترت سيارة , وأنجبت طفلا ,ولم تقل شيئا ,لم تذكر مثلا ما إذا كانت لا ترغب في الاحتفاظ بهما طويلا
الأخت الأخرى, استوعبت داخلها كل الأشياء أيضا, غير أنها لم تكن بقادرة على الاستفادة منها بشكل عملي لذا ما كانت تأخذه تفكر فيه, ثم كانت تبحث عن شيء يمكنها الحصول عليه ويكون شبيها به ! فهي كانت ترتدي نفسها بالمقلوب وسرعان ما أصبحت لديها غرفة مكتظة بأشياء كانت أخذتها داخلها ثم أخرجتها , أيقونات مطقطقة , أمفورات منمنمة , مسجلة لتستمع منها لأسطوانات كانت اشترتها بعد أن سمعت أشياء جميلة . وكذلك أشياء من مراقبتها لأختها , وأشياء ليست من تقليدها لأختها . أيضا كتاب رائع التجليد , وفأر
أحيان كانت الأختان تجربان بعضهما البعض, بمعنى أن كل واحدة كانت تُجرب الأخرى بالمقلوب. غير أن الأمر لم ينفع . فواحدة لم تكن تهتم بأشيائها . واكتشفت الأخرى أنها لا تستطيع الكلام . فعرفتا أن كل أسلوب يتطلب مهاراته الخاصة.
ذات مرة حاولت كل واحدة ان تكون مثل الأخرى . وفي نهاية اليوم كانتا في منتصف هذا , أو منتصف ذاك . بعدها ارتعبتا أن تتطلب التجربة من كلتيهما أن تصبحا واحدة. ثم تفاقم رعبهما من أن لا تظل أحداهما لتكون أختا للأخرى . ثم خافتا من أن تموتا معا.
في يوم ماتت أحداهما. ذات الخارج للداخل . هكذا بكل بساطة. كانت تستلقي في فراشها تفكر ما الذي يمكن أن تفعله لتموت . ثم فعلت ذلك .
لم تصدق الأخرى ما حدث ووقفت لوقت طويل مصعوقة تحدق في أختها متوقفة الأنفاس.
نظر الطبيب للسرير وقال :
لقد ماتت بعد هنيهة أو يزيد بدأت الأخت ذات الداخل للخارج تتنفس فجأة وبعمق. اقلق ما يحدث الطبيب الذي التفت ليراقبها. حين لم يستجد حدث جلل غادر المكان.
عندما غادرت هي بدورها. كانت نفسها فقط. لم تعرف تماما ماذا ستفعل . فقد اخذت داخلها شيء ما , ولكنها لم تستطع استعماله بأي طريقة عملية . ومن ثم خافت أن تموت. ومن ثم خافت ألا تموت أيضا .