Showing posts with label translation. Show all posts
Showing posts with label translation. Show all posts

Thursday, December 03, 2009

Marathon

Laila Neihoum

Translated by Lauren Shapiro

Another morning for the sleepy girls,

Benghazian journalists

tripping along dead streets

in night’s leftover darkness

in the echoes of windy dreams.

Their desks gather rime

from the nearby harbor

scattered by winter’s rain

their papers are pure ice

their seats confused frost

their breaths

their ideas

their writing

the remnants of sleep

nothing

nobody

Soul’s shiver waiting for them,

the years’ marathon approaching

slowly

stubbornly.

----------------

From: IWP Translation Workshop Anthology 200 5 Iowa University

Friday, November 20, 2009

اشتهاءات



اشتهاءات

قصة : ماريان فيللانوفا – الفيليبين
ترجمة : ليلى النيهوم
Tuna avo salad

اكلت البنت في طفولتها الروبيان والبطيخ المر وحساء الارز. احبت سمك الحليب* ايام وفرته . وقد اعدت لها الطاهية التي كانت قريبة الى قلبها مثل امها ، كعكات الأرز الدبقة وخثير سمك السلمون بملح التمر هندي والحبار المشوي المحشو يالتشوريزو* ولب صغار جوزالهند الطري
عندما كانت في سن المشي قطعت لها الطاهية كل شي الي لقيمات خشية ان يتمدد فمها ويصبح واسعا قبيحا. لم تأكل البنية غير احلى الحلويات واحلى المخلالات ، و ادق وارطب الباذنجانات التي زرعتها الطباخة بنفسها في ركن الحديقة التي تورق اشجارها الصغيرة كل صيف اوراقا مشوبة باللون الارجواني
احبت الموز المقلي، وكي لا يضر بشرتها فلم تعده الطاهية لها غير مرة في الشهر
لاحقا، نمى لدى الصغيرة ولع غريب: اضحت لا تأكل براعم الخيزران اللا بعد طبخها في الحليب. ولا تأكل الذرة اللا وشعيراتها الفضية ما فتئت ملتصقة بالشقوق المنمنمة بين البابها. اشتهت اوراق التارو* حين تكون مطهوة على مهل في صلصة الفلفل المشوي. احبت الاكلات المطهية بالخل والثوم والشعيرية الرطبة المشوحة في دهن قليل مع مقادم الخنزير
أطعمتها الطاهية شرائح جوز الهند محلاة بالسكر البني لتخفي بخر فمها المتفاقم
استمرت البنت مصرة ان لا تأكل البامية ان لم تقلى في مقلاة حديد زهر صنعت على وجه الدقة وفقا لمواصفاتها.وان يكون حبارها مغلفا في كعك الارزالبخاري وان يطهى موز الجنة* في ماء كانت قد تحممت فيه ذاك الصباح
كانت تمتص السوائل من قشورالقريدس النيئ وتأمر الطاهية ان تحرك شوربتها عكس اتجاه الساعة بيدها اليسرى
تنامى اعياء الطاهية
والبنت لم تلاحظ
ارادت المزيد والمزيد من البطاطا الحلوة الارجوانية النامية على منحدرات البركان الذي يلوح في الافق. لم تحتس عدا الماء المنكه بالاناتو*. كما اخذت تشتهي اغذية من الصعب الاتيان بها : بيض سحالي الاغوانا- في الوقت الذي تم صيدها حد شبه الانقراض- و عيون جاموس الماء الابيض
مشت الطاهية ابعد فابعد
في يوم مشت بعيدا جدا حتى اضاعت طريقها ولم تعرف كيف تنكص عائدة. ركعت على ركبتيها وصرخت مشفقة قرب المحيط الذي ماؤه كان فائق الدف، الذي لقشور اسماكه درجات الوان قزحية غريبة
انتظرت البنت، رافضة الاكل حتى تعود الطاهية
راقبتها والدتها التي هي ايضا هزيلة كشتلة رفيعة كعود خيزران من باب غرفة نومها، لاوية يديها حسرة على غرابة اطوار ابنتها . مدركة لحظتها فوات الاوان
-----------------------------


سمك الحليب (ميلكفيش) : نوع من السمك شبه منقرض ويعتبر الرمز غير الرسمي للفيليبين
التشوريتزو : نوع من المقانق المتبلة
التارو : نوع من الاوراق الاستوائية سائغة للأكل
موز الجنة: ضرب من الموز طعمه اشبه بطعم البطاطا يؤكل مقليا
الاناتو : صنف من ثمار الاشجار تستعمل بذورها الحمراء في تلوين وتنكيه المشروبات والحلويات

Wednesday, October 21, 2009

دون إسيدرو


دون إ سيدرو

Gardening spree
Photo: Laila Neihoum
قصة : بروس هولاند روجرز
ترجمة : ليلى النيهوم
في الليلة الاخيرة تلك، كل من اتي لزيارتي ادرك انني كنت احتضر. ادركت ذلك بنفسي. كأنما كان لدي قطن في اذني، تناهي الي صوت دون ليناردو يقول لزوجتي، "دونا سوزانا، اظن الوقت حان لأستدعاء الكاهن،" وفكرت ، اجل الوقت حان. لم يكن لدينا كاهن خاص بنا ولا حتى كنيسة، لذا اضطر احدهم ان يقود شاحنة تحميل ليحضر الكاهن من ايل بوينتاثيتو. ولكن لا يغرنكم ما قد يقال في مالاباسا او بالبن دي براندا فنحن هنا نظل كاثوليك. نحن فعلا نصنع الجرار على الطريقة القديمة. لذلك ياتي السائحون الى هنا. وحقيقي ما يهمس به احيانا عن كوننا اعدنا احياء ممارسات اخرى معينة من الماضي. ولكن ليس مثلما كانت تنفذ حينذاك. تلك كانت ازمانا دموية مريعة، ازمان الميهيكا*. يقال ان قرابين الدم انذاك قد غطت معبد الشمس من ادناه الى قمته. حمدا للعذراء، لم نعد نقترف مثل تلك الافعال
بعد وقت قصير من مجيئ الكاهن وذهابه متُ. انتشر الخبر. اسرع القوم الى بيتنا. طلب اهلي اولا الاشياء التي يرغبونها من حاجياتي.ومن بعدهم طلب الجيران. وقف دون فرانثيسكو قرب جسدي وقال،" دون إسيدرو، اتسمح لي بمجرفتك؟ احتاج واحدة، ويمكن لأصهارك ان يستخرجوا صلصالا جديدا لسوزانا." قلت، " خذها حلال عليك
قالت سوزانا، " قال لك خذها
التالية كانت دونيا اوستاثيا. طلبت واحدة من السيقيتاس* خاصتي لكشط الجرار
قلت، " بالطبع. خذيها مباركة عليك
فقالت سوزانا، " يقول لك خذيها."
عندما جاء دون توماس، طلب حذائي عالي الرقبة، ذا الجلد الاحمر وزخارف الديكة المخاطة عليه.
قلت، " توماس، ايها السارق الوغد! اعرف جيدا انك سرقت اثنتان من دجاجاتي تلك الليل لسبع سنوات مضت لتطعم غانيتك في بويبلا. وها انت لا تأتي طالبا سيقيتا او بعض الاسلاك، انما حذائي الجيد عالي الرقبة !"
وسوزانا قالت، "قال خذه." بالطبع لأنها لا تستطيع سماعي. على اي حال، كنت سمحت لتوماس بأخذه. اردت فقط ان اراه يتورد خجلا ولو لمرة
جاؤوا وطلبوا كل شيئ سوزانا ليست في حاجته. طلبوا حتى اشياء لم يكن من الضروري طلبها. طلبوا اشياء كنت قد وعدتهم بها
حتى انهم طلبوا اذنا لإستخراج الصلصال الابيض من المكان الذي احببت العثور عليه فيه. طلبوا، ووافقت، مع بركاتي. فلسنا اللا اناس مهذبين
اخر المطاف، طلبوا خصلات قلال من شعري ليصنعوا منها فُرش لطلاء الجرار. قصوا الخصلات الباقية بأمقاصهم. وطلبوا يداي وبتروهما بسكين لذبح الماعز
قالوا، " دون إسيدرو، نريد وجهك." وافقت فسلخوا جلد وجهي بعناية وحنو
وضعوا يداي في برميل معدني واحرقوهما. جففوا وجهي في الشمس. وفي الاثناء، كفنوا باقي جسدي ودفنوه في مدفن الكنيسة وفقا لتقاليد الكنيسة
بقيت لبعض الوقت بعد ذلك في فراغ، في اللامكان. لا اسمع. لا ارى. ولم استطع الكلام. لم اكن في مكان ما، ولم اكن في بيتي، ولا في لحدي تحت الارض. لامكان. غير ان الوضع سيتغير
طيلة حياتي، علمت اناس اخرون بقريتي كيف يصنعوا الجرار كما اصنعها. ولم يكن امرا ذي بال. كلنا نقوم بذلك. كنت اصنع جرار دون اسيدرو خاصتي، فيما عدا حين علمتني دونا ايزابيلا كيف اصنع مثل جرارها المنمنمة، او عندما شرح لي دون ماركوس كيف يطلي جراره. حينها ولوقت، كنت اصنع جرارا منمنمة مثل دونا ايزابيللا او جرارا مطلية بأسلوب دون ماركوس. عندما ذهبت دونا هنيفرا الى العاصمة لترى الطيور والحيوانات على الجرار الاثرية وقامت من بعد بمحاكاة تلك الزخارف، ارتها لنا، وسرعان ما تعلمنا كيف نرسمها. عدا ذلك كنت اصنع جرارا على طريقتي الخاصة، وان غشتها بعض الاحيان لمسة بسيطة من لمسات ايزابيللا او ماركوس او هنيفرا التي تعلمتها منهم وجعلتها لمساتي
اليوم بعد اسبوع من موتي اصبح جميع من بالقرية يصنعون جرارا كما كنت افعل. حتى الاطفال ان كانوا كبارا كفاية ليصنعوا جرارهم. قام الجميع بأستخراج الصلصال الابيض من بقعتي المفضلة ونقعوه ثم صفوه وتركوه ليرشح بعدها تخلصوا من الماء الزائد عن الملاط. عندما جف الصلصال كفاية، خلطوا معه رماد يداي. ثم صنعوا تورتيات* صلصالية وكبسوها قاعدة لقوالب جصية كبيرة، مثل تلك التي اعتدت استعمالها. واستعملوا في بعض الاحيان قوالبي. صنعوا ثعابين من الصلصال الصقوها على تلك القواعد ولفوها على استدارة القوالب من الاسفل الى الاعلى. وحيث ليس لجراري اعناق لذلك ليس لهذه ايضا
قام القوم--- اسرتي وباقى من بالبلدة--- بكشط الجرار حد النعومة وفركها لتلمع، ومن ثم طلوها بطلاء اسود مستعملين فرش من شعري وبالنسبة للزخارف لو كنت مكانهم لرسمت عليها سحالي وارانب بظهور مقسمة مربعات، او غيرها مربعات فقط تبدأ كبيرة حول وسط الجرة وتزداد صغرا عند حافتها. تلك بالفعل جرار على طراز دون اسيدرو
ثم قاموا بحرقها وحملوا التي لم تكسرها النار الى بيتي. وضعت سوزانا الجرار في جميع ارجاء الغرفة الامامية، وحتى في الفراش حيث كنت مسجى
ولكنني لم اشهد كل ذلك. عرفت فقط بحدوثه
تُركت تلك الجرار في بيتي لا يمسها احد. احرق القوم الُفرش المصنوعة من شعري
في اليوم الثالث اقاموا مآدبة في بيتي. على الارجح كان ثمة كل انواع التماليس* وبعض الزيتون واللحم، وبعض القلوبات والفاصولياء.احتسى الرجال والنساء شراب البولكي، ولعله كان ثمة عصير البطيخ للأطفال. غربت الشمس. اوقدت الشموع. ونار في مدفأتي
عند منتصف الليل، فتح دون لينادرو صندوقا واخرج منه القناع المصنوع من جلدي. وضع وجهي على وجهه، ففتحتُ اعيننا. لقد حضرت من اللامكان. امسيت في الغرفة. نظرت الى الوجوه، لعيون الاحياء المشرعة، لسوزانا واضعة يدها على فمها. ابصرت احفادي، كارلوس وخاليا، آنا وكينيتو. وللمرة الاولى، استطعت رؤية الجرار في غرفة المعيشة. كانت تتوهج على ضؤ الشموع. معا، مشيت انا ودون لينادرو الى غرفة النوم ورأيت الجرار هناك على السرير. عدنا الى غرفة المعيشة، وقلت بفمنا، " ارى انني لم اعد ميتا
" لا، لا، دون اسيدرو،" اكدوا لي. " لست ميتا
ضحكت فذاك ما ترغب في آتيانه عندما تدرك انك لست ميتا
عندها قام دون لينادرو برمي القناع في النار، فلم اعد موجودا في القناع. امسيت في الجرار. في تلك الجرار المستديرة المجبولة بأيدي اصدقائي ومنافسي واسرتي وجيراني. كنت هناك، في كل واحدة منها. اخذني الناس من بيتي، جرة اثر جرة، فدخلت بيوتهم معهم. وفي بيتي السابق، تركوا واحدة صنعتها سوزانا على طرازي
من تلك الليلة فصاعدا، كنت في كل القرية. خزن الناس الذرة داخلي، او الارز، او الفاصولياء. استعملوني لجلب الماء. وانتشرت بعيدا من هناك، فاذا جاء السواح لشراء جرار وحدث ان اعجبو بي، سيقول البائع، " اوه. هذا دون اسيدرو وسيهز السائح رأسه ولربما يشتري الجرة التي ظن انها من صنع دون اسيدرو
لازلت في قريتي الصغيرة، ولكنني موجود في ستوكهولم ايضا وفي سياتل. انا في تورنتو وفي بوينس ايرس. بعض مني في العاصمة مكسيكو، رغم انني في الاغلب لازلت في البيت هنا في القرية حيث ترعرعت، وطعنت في السن ومت. اقف على رف سوزانا حيث بامكاني مراقبتها تعجن تورتيات عادية لافطارها او تورتيات صلصالية لجرارها. لقد طعنت في السن، لكن يداها لازالتا سريعتان مثل العصفور. احيانا تدرك انني اراقبها، فتنظر خلف كتفها وتضحك. سواء ارد بضحكة سمعتها ام لا لكنها عميقة وممتلئة ومستديرة مثل جرة كبيرة عظيمة على طراز دون اسيدرو


----------------------------------------------------------------------------------------------
ملاحظة المترجمة : تركت الكلمات المكسيكية كما هي مثلما تركها مؤلف القصة في النص الانجليزي اتباعا لدقة ومصداقية الترجمة
ميهيكا : المقصود بها حضارة المكسيك القديمة وما كانت تمارس فيها من شعائر وطقوس دينية تخصها
السيقيتاس : اداة دقيقة لكشط الصلصال وتنعيمه
تورتيا : نوع شهير مكسيكي من الخبز الدائري المسطح
تمالي: نوع من الفطائر المستديرة المحشوة والمطبوخة في لفائف اوراق كوز الذرة
البولكي نوع من شراب الصبار المخمر

Sunday, October 18, 2009

مارك ستراند مرة اخرى في الحفلة الطويلة الحزينة


في الحفلة الطويلة الحزينة

sepia


شعر /مارك ستراند
ترجمة/ ليلى النيهوم

احدهم كان يقول
شيئا ما عن ظلال تغطي الحقل
عن كيف تنتهي الاشياء
وكيف ينام المرء نحو الصباح
والصبح يرحل

احدهم كان يقول
كيف تموت الريح ثم تعود
كيف ان القواقع توابيت الريح
ولكن الطقس يستمر

كانت ليلة طويلة
وكان احدهم يقول شيئا عن ان القمر يلقي بضؤه الابيض على الحقل البارد
وان لا شيء سيأتي
الا المزيد من نفس الشئ

احداهم ذكرت مدينة زارتها قبل الحرب
وغرفة ذات شمعتين
على الحائط
واحد يرقص
اخر يتفرج
وبدأنا نصدقها

الليلة لا تميل للأنتهاء
احدهم كان يقول ان الموسيقى توقفت ولم يفطن لها احد
ثم احدهم قال شيئا عن الكواكب
عن النجوم
كم هي صغيرة
كم هي قصية

Friday, July 24, 2009

لا دالة عليه - مارك ستراند - Mark Strand





قصائد : مارك ستراند


ترجمة : ليلى النيهوم


الاحتفاظ بالاشياء كاملة

في حقل
انا غياب حقل
تلك هي المسألة دائما
اينما كنت
انا الغائب
عندما امشي اُشرع الهواء
وسرعان ما يعود الهواء
ليملأ الفراغات حيث مر جسدي
لكل منا اسبابه للحركة
امضي انا
لتبقى الاشياء متكاملة



خرائط ســـــــــــــــوداء


ليس حضور الصخور
ولا تصفيق الريح
من سيُعلمك
انك وصلت

لا البحر المحتفي فقط بالرحيل
لا الجبال
لا المدن المحتضرة

لا شيئ سيخبرك
اين انت
كل لحظة هي مكان لم تدخله قط

يمكنك المضي
معتقدا انك تضفي نورا حولك
لكن كيف ستعرف؟

فالحاضر دائم العتمة
خرائطه سوداء
تنبثق من العدم
واصفة

في ارتقاءها البطيئ
داخل نفسها
رحلتها
فراغها
الاعتدال الكئيب
لضرورة اكتمالها
فيما ترتقي للكينونة
تبدو كأنفاس

واذا مافُحصت اطلاقا
فقط لتكتشف متأخرا
ماظننتها اشياء تهمك
ليست موجودة

بيتك لا دالة عليه
في اي منها
ولا حتى اصدقائك
ينتظرون ظهورك
ولا حتى اعداءك
يعددون اخطاؤك
انت فقط هناك

تقول مرحبا
لما ستكون
فالعشب الاسود
يحجب النجوم السوداء

Tuesday, May 19, 2009

A great poet from Katerina ante portas' homeland - يانيس ريتسوس شاعر من بلادها


ارسلت لي الصديقة المدونة اليونانية

رابط الي مدونة قامت بتغطية احتفالية اقيمت في اليونان لمناسبة مرور مائة سنة على مولد الشاعر العظيم يانيس ريتسوس

Γιάννης Ρίτσος

Yannis Ritsos


الذي ولد في قرية موني مونيمافاسيا جنوبي اليونان وتوفي بأثينا يوم 11 نوفمبر 1990

ويبدو مما فهمت من الرابط الذي كان باللغة اليونانية ان الاحتفالية ضمت قراءة لقصيدة له مترجمة الى العربية او لعلها قراءات لعدة قصائد ترجمها روني بو سابا والقصيدة المترجمة الموجودة بالرابط وهذا من باب التخمين ففي الرابط صورة لروني يقرأ وكذلك بالرابط القصيدة باليونانية وتحتها الترجمة العربية ولا يمكن ان احاول التخمين اكثر حتى لا اقع في اخطاء لا داعي لها


احمل لليونان ولأهلها محبة راسخة بسبب ترددنا الاسري الدائم عليها لوجود اقارب لنا هناك وذلك قبل سنوات الحصار عندما كانت اثينا وجهة لليبيين ولأهل بنغازي بالخصوص لدرجة ان من يتنزه في سينتاغما تصل اخبار رؤيته هناك وماذا كان يرتدي وكم كيس مشتريات يحمل في يده ومن معه تصل الى بنغازي قبله ليعود ويجدها امامه

اليوم وانا اجلس ادون تدوينتي هذه والشمس رائعة في الشرفة والغابة من حولي كثيفة بالشجر اليانع الخضرة المثقل بالازهار و الاطياراتذكر اثينا واتذكر كالمو بغاباتها الكثيفة وطرقاتها الجبلية المنحدرة نحو البحر وقد كتبت عنها وعن لحظاتنا الحلوة هناك
http://naohama.blogspot.com/2007/03/to-dimitris-stefosis.html
ولذلك احب الاستماع الى الموسيقى والغناء اليوناني ففي الحانه وروحه وشجنه قربا منا ومن احاسيسنا وعواطفنا

!كما من منا لا يربط اليونان في ذاكرته بزوربا وكازانتزاكيس وموسيقى ميكيس تيودوراكيس

اما عن يانيس ريتسوس صاحب سوناتا "في ظل القمر" حائزة الجائزة الوطنية للشعر الهليني الذي يحتفلون بمئويته فيطول الحديث

واكبت قصائده الحزينة احداثا دامية حدثت في بلاده مثل قصيدة ابيتافيوس التي كانت رثاءا جنائزيا لمقتل عديد من عمال التبغ اثر مظاهرة واصابة المئات منهم والتي صودرت لاحقا واحرقت امام اعمدة معبد زيوس في اثينا ايام النظام العسكري الحاكم

ثمة الكثيرليقال عن ريتسوس ! الم يقل عنه اراغوان " لم أكن أعرف من قبل أنه أعظم الشعراء الأحياء في عصرنا. أقسم أنني لم أكن أعرف. ولكنني عرفت ذلك رويدا رويدا، من قصيدة الى أخرى، بل من سر الى آخر، حيث في كل مرة رجفة الاكتشاف الجديد: اكتشاف إنسان واكتشاف بلد، أعماق إنسان وأعماق بلد"و ما قال له كوستس بالماس "اننا ننحني ايها الشاعر لتمر" ولعمري لمن يمكن ان تقال مثل هذه الكلمات لشعراء اليوم

واكب ريتسوس حركات نضال الشعوب ضد الديكتاتوريات بمختلف انواعها وضد الاستعمارفي افريقيا واخذ نصيبه من السجون والتعذيب بسبب قصائده التي كانت سيف نار مسلط على العسكر في بلده في فترتي حكمهم حتى عاد حكم الوحدة الوطنية عام 74 ليُطلق سراحه ويُمنح فرصة ليتعالج وتمنحه - حسب ويكبيديا العربية - جامعة سالونيك دكتوراه فخرية: لكونه يشمخ منذ أربعين سنة كركيزة للأمة اليونانية وكصوت لها


(2)


الثلاثة بأسرهم

ذاك الذي تراجع خطوتين الى الوراء

كي يشير الى المُذنب

ذلك الآخر وضع يديه في جيبه

كي لا يشير الى الُمذنب

كي لا يرى

أعُدموا رميا بالرصاص


(12)


لحظة الحقيقة

العديد من الأموات أحياء

العديد من الأحياء موتى

تجلس على الكرسي تُحصي أزرارك

مع من أنت؟

ما أنت عليه؟

ماذا تفعل؟


ترجمة اسكندرحبش


----------------

19

وسيلة التعبير
لم يعد يحب الأشياء والكلمات
والعصافير التي تحولت إلى شعارات أو رموز
ولا شيء
تقريباً أفلت من هذا المصير
هكذا
فضل بعد ذلك ألا يفتح فمه
وأن يقوم كالأبكم بأنواع
من الحركات الغريبة
الهادئة
الغامضة
المحزنة
أو بالأحرى المضحكة
لكنهم
هم أيضاً
بعد بضع سنوات
تحولوا إلى شعارات


ترجمة ادونيس19

----------


الامان


رائحة الطعام في المساء

وحين لا يكون لتوقف عربة في الشارع معنى الخوف

و لا لطرق ماعلى الباب غير اعلان لقدوم صديق

الآمان كوب حليب دافئ وكتاب

جوار طفل يصحو


ترجمتي

---------



قصائد ريتسوس في تعبيرها في نثريتها وفي بعض الاحيان سورياليتها الساخرة تنحو نحو المنمنمة الوصفية لليومي ونحو القصيدة التشكيلية المتكئة على تراثه كرسام ورائي يتلمس ما حوله ببصره وبصيرته بشميمه ورؤيته وبتفاعله وبانحيازه لواقعه


تعجبني قصيدة ثالثهم التي ترجمتها آمي ميمس من اليونانية الى الانجليزية وبدوري ترجمتها اليوم في هذه التدوينة من الانجليزية الى العربية وارجو ان اكون حفظت روح القصيدة وايقاعها التاملي الحزين وبعدها الفلسفي اللصيق بوجود الانسان وبمعاناته وبصواب ما يراه البعض ويظنه

البعض الاخر وبالسطحي الباطني وهي تذكرني بقصة قصيرة يعجبني فيها التلاعب بالزمان والمكان والمفارقات الحادثة في هكذا حالة


وهي قصة العاب الزمن : ادواردو غاليانو ترجمة : صالح عالماني الموجودة في مدونتي في مكان ما




ثالثهم

جلس ثلاثتهم قرب النافذة

ينظرون الى البحر

احدهم حكي عن البحر

الثاني انصت

ثالثهما لم يحكِ ولم يستمع

كان في عميق البحر

وكان يطفو

خلف اطر النافذة

كانت حركاته بطيئة

واضحة في الزرقة الشاحبة الخفيفة

كان يستكشف سفينة غارقة

قرع الجرس الاخرس

لمن يشاهد

تصاعدت فقاعات كملى

ضاجة بجلبة خفيضة -

فجأة تساءل احدهما

هل غرق؟

رد الاخر

لقد غرق

نظر الثالث نحوهما بأسي من قاع البحر

كيفما ينظر امرئ الى غرقى


ترجمة ليلى النيهوم


Thursday, November 06, 2008

Anthony Thwaite : Shudders of smudged light - فسيفســـــــــــــــــــــاء بعثرها القبلي


لا ادري هل هي الصدفة المحضة ، ام هي الخطوط المتوازية التي يحلو لها احيانا ان تخرج عن طور ناموسها وتلتقي في نقطة ما في زمن ما ، في لحظة ؟ فلحظة قررت ان ابحث في محرك البحث في ياهو عن ليبيا في قصائده شعراء الانجليزية من اجل ايجاد قصائد ذات محتوى ليبي لترجمة بعضها لمشروع انطولوجيا شعرية مترجمة
ذلك البحث الدقيق استغرقني شغفا وبصرا وايضا بلا منازع عضلات رقبة متيبسة وان قادني الى نتائج مُرضية كثيرة


Anthony ThwaitePhotograph from Front Cover of The Stones of Emptiness
مراحل غربلة نتائج البحث،استقرت على الشاعر الانجليزي انطوني ثوايت ربما لسبب تواجده في ليبيا وبنغازي بالتحديد كأستاذ مساعد للأدب في الجامعة الليبية في الاعوام من 1967-65 كذلك وفرة المعلومات حوله وكثافة القصائد التي ترد فيها اسماء مناطق متعددة في مدينة بنغازي وضواحيها مما اكد اهمية هذا الشاعر لمشروعي
عبر البحث عن المزيد عن الشاعر وظروف عمله في ليبيا وكيفية تمثل ليبيا في شعره عرفت ان السنتين التي امضاهما في ليبيا كانتا من اثرى سنوات حياته ابداعا شعريا وتمثلت في مجموعته الشعرية : حجارة الفراغ

حسن , اتوقف هنا لهنيهة لأقول انني لم اجد امكانية مراسلة الشاعر لتزويدي على الاقل بقصائده المستلهمة من ليبيا لأخذ اذن الترجمة ، فلم اتوافر على ايميل له او على موقع الكتروني او مدونة اوغيرها، بيد انني لم اركن لليأس فقد اخذت استقصي هنا وهناك في الاوساط التي اعتقدت انني سأجد لدنها خيطا يوصلني الى المزيد عن الشاعر ، وبكل تأكيد بدأت بمن كانوا في الجامعة الليبية وقتذاك او حواليه ، بدأت بوالدي وهو خريج ثاني دفعة اداب- لغة انجليزية في الجامعة الليبية ولازال على علاقة ذاكرة وصداقات وعمل مع العديد ممن كانوا في الجامعة انذاك ، لكنه لم يفدني بشيئ فهو تخرج قبل وصول ثوايت بسنوات ، وكان اثناء فترة تدريس ثوايت مبعوثا الى بيروت لدراسات عليا
من هنا وهناك قادني التقصي الى الاستاذ الفاضل د. محمد دغيم زميل والدي في الجامعة الليبية والذي تدرج لاحقا في ذات الجامعة عملا وتدريسا الى يومنا هذا في جامعة قاريونس، اخبرني انه لا يعرف ثوايت لوجوده سنتذاك في امريكا للدراسة العليا ايضا ، غير ان لديه كتاب ، او لعله شئ اخر يحتمل ان تكون فيه معلومات قد تفيدني ، اتفقنا ان أكالمه عند الظهيرة في البيت لكي يؤكد لي فرضيته . ولسبب انشغالاتي الشديدة أضعت موعد المكالمة
وكرت الايام ، تلهيني عن ثوايت ، ولعلني تراخيت بسبب قلة القصائد المتاحة انترنتيا كي اشتغل عليها ،وبسبب عدم توافر وسيلة اتصال بالشاعر مثلما توفر لي مع شعراء اخرون في ذات الموضوع : ليبيا في قصائدهم
غير ان القصص حين تبدأ عادة لا تتوقف قبل ان تتم حكايتها ،او هكذا خيل لي وانا اقف الأن اتأمل ما جرى ولا اعود اعتب على جموح خيال الكتاب حين يجيئون بما نظن انه لا يجيء في الواقع
مر شهر او اقل بقليل ، وكنت ذاهبة الى مصلحة اثار بنغازي ، بحثا عن معلومات تفيد استطلاع صحفي وفق اتفاق مسبق وقديم اعتزم الشروع فيه
الصديقات هناك رحبن بي ، وعملن على تزويدي بالمراجع والمعلومات وربطي بالباحثين الاثاريين المتخصصين في الموضوع الذي اسعى وراءه
فضولي الصحفي اشتعل حين رأيت وانا داخلة الى ردهة مبني المتحف حيث مصلحة الاثار : مجموعة من الاثاريين الاجانب ، نساء ورجال يحملون زكائب مليئة بالطين ويدخلون بها الى صحن المتحف حيث الحديقة التي تنتصب فيها بعض من اعمدة سيدي اخريبيش المرممة ، بقايا من مدينة برنيتشي او برنيقي القديمة التي بني المتحف وادارة الاثار حولها

Anthony Thwaite and one of the archeologists of the Socity of Libyan Studies at work-Photo: Laila Neihoum

واخرون يجلسون هناك في عين الشمس" المطرودة" كما نقول في دارجتنا البنغازية ، كانوا يغربلون التراب ويغسلو الكسارات الفخارية وغيرها من الاشغال اليدوية المتممة للحفريات

photo: Laila Neihoum

واخرى تمشي حافية توازن بين يديها زكيبتي طين . وثالثة جالسة متربعة تنقي الكسارات المنمنة تحت ظل انسحب عنها

Photo: Laila Neihoum

دُعيت للتفرج على اللُقى الأثرية التي يعمل فريق من الباحثين على تنقيبها من الطبقات الدنيا تحت جبانة سيدي اعبيد الواقعة فوق مدينة يوسبيريدس القديمة
كانت اللقى عبارة عن كسارات وحواف واذان جرار وكؤوس وصحون وتماثيل اغريقية ذات درجات متفاوتة الالوان والصنعة والزخارف
ارتني عالمة الاثار بعض القطع المهمة مرسوم عليها بوسيدون او كما عُرب الى بوزيدون بحربته الثلاثية الشوك وجزء من جسد افروديتي وقنديل زيت وزخارف متقنة وتمثال لأمرأة مترهلة وبدينة جدا وغريبة عن المجموعة وعن الُطرز الاغريقية المستكشفة وكان هذا واضحا حتى لمن ليس على دراية جيدة بالفن الاغريقي في مختلف تمثلاته . كانوا يحتفون بأكتشافها حتى انهم افردوا لها مكانا خاصا , ولوحة على الجدار رسمت فيها اللقية بكل تفاصيلها وابعادها . فكرت لعلها كانت تحفة جلبها احد التجار المغامرين من اخر الارض . او لعلها معبودة سرية لبعض سكان المدينة الوثنية وقتذاك , من يدري !
وهنا توقفت تخيلاتي ومضت عيناي الى مستقر اخر, فقد كان ثمة كتب متناثرة بين الُلقى المرتبة على طاولات الورشة الآثارية ، وانا ذات عين تنخطف عن كل شيئ الا الكتب
اخذت اختلس النظر اليها , روايات , وكتب حول الفنون الاغريقية , وصناعة الفخار و مجموعة مختارة من شعر انطوني ثوايت !!
ماذا؟
سألت من حولي : لمن هذا الكتاب؟
رد احدهم : انه لأنطوني
التفت مذهوله : انطوني من ؟
- انطوني صاحب الكتاب
- انتظروا لحظة , هل تقصدوا القول ان مالك الكتاب هنا , ام ان مؤلف الكتاب هنا!
ردوا تقريبا بصوت واحد : الشاعر ذاته
هتفت : أمعقول .. اين هو؟
انه بالخارج في صحن المتحف , الم تمري عليه منذ قليل! ذو الشعر الاشيب !
- يا الهي
ركضت خارجة من ورشة
بعثة جمعية الدراسات الليبية البريطانية الى صحن المتحف وانا التفت اتفرس في الموجودين عن شبه بالشاعر السبعيني الذي رأيت صوره في الياهو الى جوار مجموعاته التي بلغت احدى عشرة مجموعة شعرية
انطوني ثوايت أأبحث عنك بعيدا وانت هنا!
يالغرابة الصدف!
وقفت امامه ، قلت مرحبا ، رفع نظره عن الكسارة الاثرية التي كان ينظفها بفرشاة اسنان ملتوية الشعيرات ، جالسا على الدرجات التي تحيط بما يفترض ان تكون نافورة ، نفض يديه من الماء ومد يده المبللة ليأخذ يدي المدودة بالسلام
جلست الى جواره على الدرج واخبرته وانا اتلعثم من وقع المفاجأ ة انني كنت ابحث عنه منذ وقت وصادفته هنا ، وانني اعرف عن شعره وعن شغفه بالاثار ، ذلك الشغف الذي جاء به الى ليبيا مرارا وعنها وحولها وحول اثارها وماضي تلك الاثار كتب اجمل قصائده : رسائل الى سانيوسيس وعلي بن شفتي الذي قال عنه حين سألته ان كان موجودا انه اسم خيالي لشخص عرفه اذاك وكذلك قصيدة نقوش حروفية والعديد من القصائد الاخرى
لم اصدق ماحدث ، ولم يصدق على الارجح الصدفة فقد ظل يسألني كيف عرفت انه هنا ، لاعرف انني في قمة ذهولي لم احُسن شرح المصادفة التى ضحكنا عليها لاحقا وقلنا انها مصادفة شعرية من كل بد
حكي لي انطوني ثوايت عن ايامه في الجامعة الليبية و ذكر لي اسماء من لازال يتذكرهم من طلبة واساتذة واداريين وكنت اوافقه ، فمعظم الاسماء اعرفها ، فتحية استيتة مثلا التي كانت تلميذته انذاك ويذكرها كتلميذه ذكية جدا ، كانت استاذتي في جامعة قاريونس في علم اللسانيات بقسم اللغة الانجليزية ، وجامعة قاريونس هي الامتداد اللاحق للجامعة الليبية ، ذكر لي ايضا معرفته للدكتور الروائي الليبي المعروف احمد ابراهيم الفقيه، الذي تعرف عليه عندما كان ملحقا ثقافيا في السفارة الليبية بلندن واصبحت تجمعهما صداقة ادبية

Photo from:hebdenbridge


حيث دعاه وزوجته كاتبة السير وقصص الاطفال : آن ثوايت لحضور مؤتمر الادباء والكتاب العرب الذي انعقد في ليبيا

سنة 1977


تشعب حديث الذكريات وتفريش الكسارات الفخارية وانا جالسة استمع بشغف وكأنني في حلم ، اراقب يداه تلتقطان الكسارات الفخارية وتحكها برفق بفرشاة اسنان وتقلبها بتؤدة كانت تُفَعل القصائد داخله . فمن مثل هذه اللحظة خرجت قصائد رائعة سيأتي على ذكرها لي في معرض حديثنا عن شعره وفترة مكوثه في بنغازي وذكرياته فيها والحقيقة انني كنت مثل المزروعة في المكان . امامي شاعر كبير ومعروف في بلاده , يحمل رتبة ضابط حيث نصبته ملكة بريطانية لخدماته ملكة عام في مجال الشعر و لعمله في اذاعة البي بي سي وفي مجلة نيوستايتسمان وانكواير ومجمل مجموعاته الشعرية الكثيرة ، ولدوره البارز في بلاده كشاعر يُصف الى جوار عظام الشعراء الانجليز المعاصرين
وهو مشغول عن كل هذا البهرج الشعري في عمله التطوعي مع بعثة الجمعية البريطانية التي تأتي سنويا في مثل هذا الوقت من كل سنة لإستكمال حفرياتها في يو سبيريدس القديمة – سيدي عبيد حاليا
انه شاعر واثاري كهل فيه من حيوية الشباب الكثير ، حيوية وفطنة وذاكرة رائقة ، لا يعير اهتماما للشمس الحارة العمودية ولا يتحرز منها بقبعة ، يزيل عوالق الزمن عن ذاكرة الماضي المنسية ويستحضر حيوات اناس عاشوا حياتهم واستوفوا شروطها ثم مضوا تاركين خلفهم ملموسات تشير اليهم وتخبرنا عنهم ، يتناسج معهم مخيلة ومخزونا ثقافيا عارما فتفصح القصيدة عن نفسها ملتفة في المكان منتعشة في جو مفعم بالماضي والحاضر والمستقبل ، تتسرب الى وعي الشاعر من لاوعيه ناتقة مثل زخرف يتبدى رويدا رويدا لبصيرته الدقيقة والمرهفة ، الشاعر الذي يقول انه ليس خبيرا اثريا مثلما الأخرين المحترفين بتقنياتهم الحديثة وحواسيبهم النقالة التي يرقنون عليها علومهم الاثرية بلغة يرى انها تفوته فهو كما اخبرني لايتعامل بالايميل و لم يقترب من الحواسيب قط ، ولذا يظن ان قطار التقنية الالكترونية قد فاته ، بيد انه رغم ذلك خبير فطري قاده الشغف بالاثار ، بعيدا الى تخوم الذائقة الشعرية ، التي تخلق من لحظة انبعاث الماضي مدونة شعرية تتماهى مع ما تلتقطه حاسة الشاعر المرهفة من نبض ومشاعر واحاسيس عميقة عالقة باللقية كأنها رسائل عبر الزمان.
اجبرت نفسي على الوقوف بعد ان اهداني انطوني مجموعة شعرية بعنوان : قصائد مختارة 1996-1956 . وعلم لي على مكان القصائد التي استوحاها في ليبيا والتي كنت قد قرات عنها في دراسة : الخيال الآثاري في مجموعتي انطوني ثوايت الشعريتين : حجارة الفراغ ونقوش . لكريستوفر لاين . اللتان يرى كريستوفر لاين ان فيهما تمثلت المرحلة الثانية الأهم في مسيرته الشعرية ، وهما اضافة الى مجموعته الشعرية : اعترافات جديدة 1974م تحوي جميعها تعابير مباشرة عن تجاربه في شمال افريقيا وعن وقعها العميق على مخيلته الشعرية. يقول لاين في دراسته المهمة ان : قرار ثوايت بالذهاب الى بنغازي بليبيا يعكس هذا الطلب الشخصي ، وهو البحث عن عالم اكثر براحا في خياله الأدبي . بالطبع لم يكن في مقدوره ادراك مسبقا وقع الصاعب التي سيلاقيها في بنغازي والتي ستكون أشبه بقوى مُفعلة ومحفزة لتعبيره الشعري

خرجت متثاقلة يراودني احساس بنقص ما ، بأمور عالقة ، بحاجة ملحة لحسم ما او ماشابه . مضيت الى صديقتي الباحثة الاثارية نعيمة خليل المسئولة عن المكتبة لأستعير كتب عن يوسبيريدس و سانيسيوس وحدائق الهيسبيريدس وتفاحها الذهبي والسلفيوم الشهير و غيرها مما ستفيد قراءتي لقصائد ثوايت الليبية المستوحى
خرجت الى صحن المتحف وجئته جالسا في نفس مكان الامس وكأنه لم يتحرك قط ، لازال ماضيا في غسل وتفريش الكسارات
انطوني هل لديك وقت فراغ لحوار حول الشعروالاثار وليبيا؟
ربما اليوم بعد الظهيرة . غدا الجمعة سنذهب في رحلة الى وادي جرجار امه في الجبل الاخضروالسبت سأعود الى لندن في طائرة الصباح الباكر . - ليكن موعدنا الخامسة بعد الظهيره ايناسبك ذلك؟

-جدا
تركت لديه مجموعة من نصوصي المترجمة للآنجليزية وسيرة ذاتية وعدت الى مكتبي والى حاسوبي النقال انقب في حفرياتي الانترنتية عن المزيد من الخيوط التي ستسهل الحوار فيما بيننا
حلت الخامسة تماما لأجد نفسي امام المتحف تكاد ريح القبلي اللافحة تقتلعني . تبا الم يخطر لها غير اليوم كي ترقص رقصتها المتربة لتحثو في عيوننا وافواهنا ذراتها الخانقة ! وجدت انطوني في انتظاري وقد استعد للحوار بقميص سماوي اللون متخليا عن ملابس العمل ، قلت لنفسي عسى ان اكون جديرة بتأنقه واحتفاءه ، جلسنا في صحن المتحف ، احسست انه لايريد ان يبتعد طويلا عن ملهماته الهامسات من غابر الزمن ، قلت انطوني يمكننا ان ندردش فيما تعمل ، احب ان تكون محادثتنا عفوية وتتسم بتلقائية ومرح قلت هذا فأنا اكره الشكليات وبالذات في موضوعين اعشقهما الشعر و التاريخ ، تاريخ هذه المدينة بكل مستوطنيها ومواطنيها وطامعيها وغزاتها وسيدي غازيها ووطنييها ومستعمريها والحالمين بها والتائقين اليها والمؤلفة قلوبهم عليها



Anthony Thwaite in Benghazi - Libya. Photo: Laila Neihoum

قال انه فٌرغ نفسه للحوار الذي تشعب لاحقا ليتحول الى حوار من طرفين ، احيانا اكون المحاورة واحيان اخرى اجده يحاورني حين نصل الى نقاط تتماس فيها رغبتنا في ردم براح السنوات الطوال التي غاب فيها عن بنغازي وشوارعها التي عاش وسكن في بعضها ، وعن ليبيا ومشهدها الثقافي. واحيانا نقف لنتأمل فيما اوصلنا اليه الحديث ونقلب احتمالات قصيدة تطل برأسها تكسر التتابع الحواري في صحن المتحف ونحن ننتقل اليه لنجلس في ركن ظليل اتقاء للفح القبلي
- البدء كان بالقبلي ، هذه الريح الليبية المحملة بالغبار الآحمر التي تسمى في كريت واليونان الريح الليبية , انطوني هل ثمة مكان للقبلي في شعرك ؟ فلا يمكن حسب تصوري ان تعيش في ليبيا ردحا من الزمن وتتشربها شعريا بدون ان يلفحك و يسترعي انتباهك
- فعلا اعتقد ان القبلي ظاهرة غريبة، لقد جاء ذكره مرارا في قصائدي ، رسائل سانسيوس مثلا تجدينه هنا

... عبرالسبخات التي طارت عنها
طيور النحام بعيدا
فوق النجد الابيض
حيث تعصف ريح القبلي من الجنوب

كتب لهذا الحوار ان يعيش هامسا في عصف القبلي وفي الذاكرة سألني انطوني بصوته الهامس الضعيف ان كان المسجل سيلتقط صوته اجبته بان اعدت الشريط خلفا واستمعنا معا الى صوته واضحا في خلفية القبلي فأطمأننا من ناحية التسجيل
وهو لشديد الاسف شيئ عرفت لاحقا انه لم يستمر فمع استماعي للشريط لاحقا في البيت لتفريغه حل صفير القبلي اولا وصار كلامنا همسا وتمتمات في خلفيته
يتبع..................................................................

كواليس هذه التدوينة
لم ادر الا وانا انقب في حوافظي الالكترونية عن موضوعات كنت كتبتها منذ زمن ولم يتسن لي سواء اكمالها او نشرهالأسباب متعددة فوجدت هذا الحوار عن سرد ذكريات وتاريخ آثار وشعر مع الشاعر الانجليزي انطوني ثوايت وهو حوار لم استكمل تفريغه من الشريط لسؤ التسجيل في ظل ريح قبلي عنيفة كانت تفح طوال الوقت بين اسئلتي واجابات انطوني ثوايت وكنت اتعلل طوال الوقت انني سأخذ الشريط الى الصديقة سعاد الورفلي في اذاعة صوت افريقيا وهي فنية صوت قديرة كي تُصفي لي الشريط حتى يمكنني تفريغ ما استغلق على سمعي

ودارت الايام على رأي ام كلثوم واجلت عمل اليوم الى الغد رغم انف تعاليم المدرسة الابتدائية وتعاليم البيت وتعاليم يو بي وهأنا اتحسر ايضا انني لم احضر الشريط معي هنا ، على الاقل كنت خرجته حرفا حرفا حتى وصلت الى اعادة ترميز تمتماتنا الهامسة التي خرمشتها ريح القبلي
الامر الذي لم انس احضاره هو: مجموعة قصائد مختارة مابين الاعوام 1956-1996التي اهداها لي الشاعر انطوني ثوايت وها انا قرأ فيها من حين لأخر واعدد احتمالات ترجمة بعضها خصوصا وان انثوني منحني شفويا حق ترجمة ماشئت من قصائده
اتذكر هذا اللقاء جيدا اليوم وانا افكر الان ان المتحف لم يعد موجودا لتلعب في صحنه الواسع وتلف على اعمدته الشامخات ريح القبلي تفح بقصص غابرة وبقرارات غريبة فقد ازيل في يوم لايشق له غبار فجأة كأنه لم يكن ولم تدر فيه هذه الاحاديث وغيرها ولا ادري ما حل بما كان فيه من باحثين وباحثات اثار ومكتبة وعارضات تحف زجاجية طبعا كانت خالية ان زيارتي فالمتحف كان شبه خاليا الا من الاعمال الادارية اليومية لمصلحة الاثار وغبار يعلو المكان ولا حركة الا في المكاتب وفي الاقامات المؤقتة لبعثة جمعية الدراسات الليبية التي يرأسها بول بينيت وورشة العمل المؤقتة ولا ادري ان كان ثمة مشروع جديد لمتحف يخص مدينة بنغازي يكون مفتوحا للزائرين من الداخل والخارج وللباحثين والدارسين لتاريخ واثار ليبيا
واذكر انني عندما ذهبت الى الكورنيش في يوم خرج فيه البحر عن طوره لأكتب عنه في مدونتي هذه انني صورت المتحف المسكين على الطريق مقابلا للشاطئ واحمد الله انني لازلت احتفظ بالصورة معي وشكرا لمن صنع الذواكر الالكترونية فهي جنبتني ايضا عناء الوزن الاضافي في الرحلات عبر المحيط المكلفة تصوروا مقدار ماكنت سادفعه لألبومات مئات الصور التي املكها
المهم انني قررت ان انزل قصة الحوار الناقص على امل زيارة الى ليبيا قريبة لأحضر معي الشريط واستكمل الحوار الذي كان بيني وبين الشاعرالانجليزي الرائع السير انثوني ثوايت مع الاعتذار له عن الظروف الخارجة عن ارادتي في نشر الحوار في وقته
ليلى النيهوم
Laila Neihoum

Thursday, October 30, 2008

رسالة الى ابنتي - كلمات في الحكمة من الشاعرة الافروامريكية الكبيرة مايا انجلو



الشاعرة الافروامريكية مايا انجلو (NBC) اشاهد اللحظة الآن علي قناة
تبتسم للكاميرا بين الفقرة والاخرى حتى تحين فقرتها في برنامج الصباح
هذه الشاعرة تعد واحدة من اعظم الاصوات الادبية الشعرية المعاصرة عاشت حياة مفتوحة وهاهي تتحدث عن حقيقة تجاربها مع العنف المنزلي وتقدم نصيحتها للنساء قائلة انهن يجب ان يغفرن اولا لأنفسهن ما حدث لهن من عنف معنوي وجسدي وانها لا توجه الكلمة للنساء فقط بل للرجال البيض والسود معا فلا داعي لأن يسيئ الانسان اكثر الى نفسه اكثر مما حدث له ... غادروا بيوتكم في الحال ولا تعودوا تلتفتوا للخلف ولا تعودوا لبراثن معذبيكم

التفتوا الى الاشخاص الذين يملكون قلوبا طيبة وابتسامات عريضة على وجوههم السمحة

ومايا انجولو حين تحدثت عن العنف المنزلي تحدثت من واقع تجربتها الشخصية كانت هذه تحيتها الصباحية للنساء اللاتي يفتقدن القدرة على الفكاك من اوضاع صعبة ويفتقدن الجرأة لأتخاذ قرارات حاسمة وكان برنامج الصباح موجه اليهن وخصوصا مع انتشار ظاهرة العنف المنزلي في امريكا
انتهت الجلسة السريعة مع مايا انجولو بأهدائها كتابها السيروي الجديد : رسائل الى ابنتي الصادر يوم 23 سبتمير 2008 عن راندوم هاوس

كتاب رسالة الى ابنتي عبارة عن رسالة طويلة تحكي الشاعرة مايا انجولو عبر فصولها لأبنتها عن تجاربها مع الحياة والعنف والتشرد
تقول مايا انجلو في مقدمة الكتاب الذي وصلت اليه عبر البحث في العزيزة قوقل في موقع موبيبوكيت
في مقدمتها تقول مايا انجولو موجهة كلامها الى ابنتها وهي التي ليست لها ابنة وتعد الجميع بناتها
ابنتي العزيزة اخذت هذا الرسالة مني وقتا عظيما للملمة اطرافها . لقد عرفت طيلة الوقت انني اردت ان اخبرك مباشرة عن الدروس الحياتية التي تعلمتها وتحت اي ظروف تعلمتها

كانت حياتي مديدة ، ولإدراكي ان الحياة تحب المغامرة فقد تجرأت على تجربة كل شيئ وانا ارتجف هلعا احيانا ، مع ذلك تجرأت . انني اضمن هذا الكتاب فقط الاحداث و التجارب التي وجدتها مفيدة . ولم اخبرك كيف استفدت من النتائج ملعرفتي كم انت ذكية ومبدعة وواسعة المدارك كفاية كي تستعملينها بما ترينه مناسب
ستجدين في هذا الكتاب حكايات عن ترعرعي وصباي وعن الاحداث الطارئة في حياتي وبضعة قصائد وحكايا طريفة لأجعلك تضحكين واخرى لأجعلك تتفكرين مليا

كان ثمة اناس في حياتي قصدوا الخير لي وعلموني دروسا قيمة وثمة آخرون تعمدوا ا اذيتي واشعروني صراحة ان عالمي ليس في الواقع مريحا وسلسا

لقد كانت لي اخطائي وليس غريبا ان اقترف المزيد منها قبل وفاتي ، عندما رأيت الالم وعندما وجدت ان فشلي سبب لي الاحباط تعلمت ان اتقبل مسئوليتي وان اسامح نفسي اولا ومن ثم ارد الاعتبار لأي شخص جرحته بحساباتي الخاطئة
قد لا تتحكمين في كل احداث حياتك ولكن بقدرك ان تقرري تخفيف وقعها عليك. حاولي ان تكوني قوس قزح في سحابة احدهم . لا تتذمري. افعلي المستحيل كي تغيري الاشياء التى لا تحبين . ان لم تفلحي في ذلك غيري طريقة تفكيرك

لا تنتحبي قط . حتى لايعرف المتوحش ان ثمة ضحية محتملة في الجوار

كوني اكيدة ان لا تموتي قبل ان تقدمي شيئا رائعا للأنسانية

لقد انجبت ابنا واحدا ولكن لدي الاف البنات . كلكن سود وبيض على السواء ، سواء يهوديات اومسلمات ، اسيويات اولاتينيات ، من الهنود المحليين او الإلوت. سمينات كنتن ام رفيعات حسناوات ام عاديات ، مستقيمات ام خاطئات متعلمات ام جاهلات فأنا احكي لكن جميعا. فهاهي نصائحي لكن

ولدت مايا انجولو في سانت لويس بميسوري عام 1924، انتقلت في الثالثة من عمرها الى ستامبس بأركنساس ومن ثم انتقلت في الثالثة عشر من عمرها لتعيش مع والدتها في سان فرانسيسكو. بعد الدراسة في نيويورك تنقلت بين كل من باريس والقاهرة وغرب افريقيا وفي كل ارجاء الولايات المتحدة

اهدت مايا كتابها الى بعض النسوة اللاتي منحنها حنان الامومة في الايام الحالكات وفي الايام المشرقة

واهدته ايضا للمرأة التي سمحت لها ان تكون ابنتها دائما واليوم

ومن ثم اهدته لنساء لم تلدهن وان سمحن لها ان تقوم بدور الامومة تجاههن منهن اوبرا وينفري الشهيرة

يتضمن الكتاب من 28 فصلا تحكي كل شيئ امكنها حكيه من تجاربها

مايا انجلو هذه السمراء المفرطة الطول صاحبة الصوت الذكوري الاجش التى اصبحت اما في السادسة عشر من عمرها ومغنية عالمية وراقصة في عشرينياتها ومعلمة في ثلاثينياتها وكاتبة سير وشعر في اربعينياتها ومابعدها هي اول شاعرة افروامريكية تلقي شعرا في حفل تنصيب رئيس امريكي : كلينتون كما انها تحمل ثلاثون درجة فخرية

شعر مايا يذكر بصوت الشاعر والت وايتمان، كل تلك الحكايا عن حياة الحل والترحال وما يتعلمه المرء في الخلال، ومايا مثله ، امضت عمرها في السفر من اركنساس الى السنغال وما بينهما الم يحدث ان احتست قهوة مليئة بالحشرات في المغرب لتمرض بسبب ذلك شهرا ثم تكتشف انها قهوة بالزبيب! ألم تتعرض مرة للضرب المبرح ! ألم تعمل يدا بيد مع مالكولم أكس ومارتين لوثر كينج في نشاطات حركة الحقوق المدنية في امريكا

قصيدة طائر في قفص بصوت الشاعرة

حياة مايا انجلو محتشدة و غريبة ومثيرة ويصعب تخيل كيف امكن لشابة ملونة في امريكا الاربعينيات والخمسينيات - انجولو الان في الثمانين من عمرها - كيف امكنها اذاك ان تجتاز كل المحن والمنغصات والعوائق وان تتحدي مجتمع شديد العنصرية بدون ان تنهار او تجن بل تنجح في ان تصل الى سنها المتقدمة مع المحافطة على كامل حيويتها وقواها وتميزها بقلب عطوف مفتوح على بنات جنسها بالنصح والمشورة من واقع تجاربها وصراعها مع الحياة وبأسلوب ادبي شعري شديد الرقي

ليلى النيهوم