Thursday, March 29, 2007

ابنة الطائر الطنان


Jeff Mihalyo"Hummingbird Boat"5.75" X 5.75"oil on pine2004
استغرقت كتابة رواية (ابنة الطائر الطنان)الحائزة على جائزة كيرياما للكتاب عام2006 م وهى الجائزة التى تستهدف كُتاب نطاق االمحيط الهادىء- ، استغرقت من مؤلفها الكاتب والروائى والشاعر والقاص المكسيكى حوالى 20 عاما ً من البحث التاريخي والثقافى والروحى لتكون جاهزة للنشر . وهى رواية تمتد لعدة اجيال لتعانق في مجملها روح تاريخ المكسيك الشديد الثراء والاضطراب ايضا.
ويقول مؤلفها لويس البرتو اوريا في حوار اجراه معه لاورو فلوريس استاذ الكرسى بقسم الدراسات العرقية بجامعة واشنطن لمجلة ووتر بريدج عن سبب كل هذا الوقت الطويل لينشرها قائلا : لعلها استغرقته اربعين سنة ، لو حسب الزمن الذى سمع فيه لاول مرة قصص تيخوانا هذه عندما كان في العاشرة من عمره ، غير ان ابحاث الرواية بدأت فعليا ً في عام 1985 م ، ولايمكنه الجزم بأنه قد بحث ونقب يوميا او كل اسبوع او كل شهر او كل سنة ابدا ً ، فقد كان ديدنه ان يبحث عن نصوص ومواد، ولطالما مضى به البحث بعيدا ً، حيث كانت تؤدى عملية البحث الى بحث آ خر وهكذا . ولوقت احس كأنما تلك النصوص تتوالد بصورة سحرية ، معلومات عن تيريستا التى طالما لفها الغموض والخفاء في الماضى ، كما كان من الصعب في اوقات اخرى العثور على اثر لها ، ولقد كان بصورة او اخرى كانه عمل تحريات ، إذ يقود مصدر خفى الى مصدر آخر اكثر خفاء ً وكان عليه في كل ذلك لملمة الخيوط المتبعثرة والخفية والمُتشابكة .
وقصة تيريستا تقع احداثها قبل وبعد القرن العشرين في المكسيك ، تلك البلاد المفعمة بالحياة والمحتقنة وغير المروضة التى كان يقطنها دونات اغنياء متعلمون وجنود مكسيكيون و ثوار بواسل وعمال مغبرون وهنود الياكى والمايو الفقراء ومطببون روحانيون وساسة فاسدون. مع الكثير من التفاصيل والمرح الممتع .في خضم كل هذا وفى خضم هذه الجوقة من الشخصيات المنتظمة في سير حثيث نحو ذروة روائية هائلة يقدم لنا اوريا" تيريستا" ، لب الحكاية والشخصية الرئيسية ، تلك البنت الهندية التى ولدت لأم من هنود الياكى ، تبلغ الرابعة عشر من عمرها تدعوها قبيلتها الطائر الطنان
بعد ولادتها نفرتها امها لتربيها خالة سيئة الخلق ، فتنشأ تيريستا في مزرعة الثرى – الدون توماس أوريا- الجد الاكبر للروائى في ولاية سينولا المكسيكية ، تقوم القابلة والشافية هولا بالاعتناء بالبُنية ، هولا التى يخشى الجميع ويعجبون في آن بقواها السحرية بمن فيهم الدون توماس الذى تعمل لديه ليتضح مع الوقت ان البنت تتمتع بالقدرة على الشفاء ، وهى هبة ورثتها عن جدتها
- ((كانت جدتك مضحكة ورثت مقدرتها من امها)).
- ((أية مقدرة ؟ )).
- ((المقدرة الوحيدة ، ايتها الطفلة، التوليد ، وفن النباتات، تلك الهبة)).
هولا المُطلعة على الاسرار وعلى سر تيريستا ، تعرف ان قدرا ًاعظم ينتظر البنت ، إذ حا لما بدأ شبه البنت بعائلة اوريا يفتضح ، تحمل الدون توماس - الشهير بعبثه- مسؤلياته كونه والدها فأحتضن تيريستا في قلبه ومنزله . وكانت هولا التى تـُعلم تيريستا اسرار النباتات والسحر ، تراقب قواها الشافية العظيمة آخذة في التزايد والتركيز ، حيث كانت الحرارة الشافية تنبعث من كفيها ، فيما تنحنى لتتعلم الاحساس بحياة النباتات وان تحلم حلماً ليس حلماً وأن تدخل فيه . تتعرض تيريستا في السادسة عشر من عمرها للإغتصاب ولضرب مُبرح تموت إثره مُباشرة ، ثم تنهض فجاة من موتها اثناء السهر على جثمانها كما جرت عادة قومها على ذلك ، لتعم انباء معجزة عودتها للحياة وقواها الخاصة ويصل إ نبعاثها الاعجازي وقواها الخارقة الى ذرى جديدة فيتقاطرآلاف الحجاج على المزرعة لرؤية الشافية المُعجزة عن كثب، البنت الميتة الحية، وللتبرك بها والتعالج على يديها، كُلٌ مدفوع برغائبه الدينية والسياسية والشخصية
وفى عمق الخط الروائى اثناء دعوة تيريستا الروحانية ، يرسم اوريا بلا قصد إضطراب ذلك الزمن والازمان التى تليه ، فقد ارسلت الحكومة المكسيكية التى يرأسها دياز قوات لقتل الهنود المتمردين فيما باع الوطن لاجل ذهب الياكى وطمعا ً في اموال الاوروبيين ، ولمعرفته ان الدون توماس يعارضه ويحكم قبضته على الولايات المحيطة بسينولا يحاصرها مما يضطرالدون توماس الى التراجع من مزرعة الى اخرى ، في الوقت الذى يضع فيه الناس قوى تيريستا في مرتبة قدسية ، لتصبح تعرف بالقديسة كابورا فتكون حافزا ً لتغيير مصير بلدها بالرغم من عداء الكنيسة الكاثوليكية لها. كما يستغلها الثوار لاغراضهم السياسيةفتنتهي مقتولة على يد دياز وحكومته
يقول اوريا الذى كتب قصة عمته الكبرى تيريستا انه ذهب الى اريزونا عام 1995 م ليكون من جانب اقرب الى شعب الياكى ومن جانب آخر ليُتاح له الدخول في تاريخ مجتمع اريزونا ، لينفتح له عالم الكوراندريون والشافيون ، فيتأكد له ان المادة التى تعنيه كثيرا في هذه الرواية ليس بالامكان تعلمها من كتاب او لفات ميكروفيلم مطلقا ، فقد تطلب الامر منه سنوات ليفقه كيف يكتب هذه الرواية ، فلم يكن حينها متعمقا في مهنة الرواية او معروفا، ولكنه ايضا وحسب كلام الكوراندى هو ابن القديسة ، وكان السؤال : كيف يمكنه قص سيرتها؟ وان يلملم تاريخ اسرته ويتحلى بالكبرياء اللازمة لإدعائه وترجمته في واقع روائى ؟ وكيف يمكنه ان يمثل شعب المايو؟ وكيف يتعلم التاريخ المكسيكي وهو الذى عاش بعيدا عنه في امريكا ومن ثم جعله تاريخه؟
لقد امضى اوريا وقتاً كافيا مع الشامانات السحرة الشافيين ليصدق ان تيريستا لاتزال موجودة في مكان لا يُرى ولايُحس ، فكيف يروى قصتها بأمانة؟ وصدق؟ وإعتناء؟ هل عبر نص تاريخى ، ام ادبى ؟ ، كانت الاجابة المطلقة بالنسبة له ان الادب يكون اصدق من ناحية عمق الروح ، اكثر من انواع الكتابة الاخرى ، فبمقدور الادب وحده ان يضع القراء في الحلم
وكانت امامه مُشكلة الخوف من الانغماس في الذاتية والخوف من ان يؤذى اسرته وهو الخلوق الاصيل ، وليس بسبب البوح بالاسرار الاسرية الخفية وانما بسبب انه اقدم على كتابة هذه القصة بالذات وهو ما يعده جسارة لايُحسد عليها
وهو يقول ان القراءة ثم القراءة ومن ثم ايضا ً القراءة هى المنفذ الى اين يجب ان يبدأ أى بحث ، فقد افادته في تمييز الحقائق من الاخطاء التاريخية والتلفيقات المتعمدة في الكتب المهمة كما بدأ فعلا يتعلم كيف يدرك الاشياء التى تتعلق بالموضوع الذى يشبعه بحثاً ، كما ان اللجوء الى الاسرة وذاكرتها امر ساعده كثيرا في كتابة روايته هذه ، ألم يحتسى في سبيل ذلك كميات هائلة من القهوة واكل الكثير من التامالا الخضراء والمينودو حد التخمة وجلس في الكثير من المطابخ رابتا ً على كلاب الاقارب ومستمعاً لسيل الحكايات؟
وإذ يرى بعض النقاد ان روايته إمتداداً للواقعية السحرية اللاتينية ، يحس اوريا بالفخر والشرف ، فقد بالغ النقاد حسب قوله- اذ قالوا انه اعاد احياء الواقعية السحرية - كما ولدهشته العميقة عده بعضهم وريثا لغابرييل غارسيا ماركيز!! ، فإن يقارن بماركيز العظيم ، ذلك شرف عظيم لدرجة انه من الافضل الا يتحدث عنه
ويحكى عن التغيير الكبير الذى حدث له في سنه الثامنة عشر عند إكتشافه لعالم الكُتاب اللاتينيين العظام السحرى ، غابو - ماركيز بالطبع- وبورخيس ونيرودا وكورتا ثار وفارغاس للوسا وغيرهم كما كان مصدوما في ذات الوقت ، كان الامر مربكا فقد اراد ان يسافر عبر الزمن ويتزوج الفونسينا ستورينى وان يفطر مع غابرييلا ميسترال ، كان مرعوبا من خوان رولفو لدرجة الا يجرؤ على حلم الالتقاء به لذلك ان يتم ربطه بعمالقة الادب اللاتينى هؤلاء كان شيئاً رائعا في نظره
والغريب كما يقول انه لم يفكر حين بدأ الكتابة ، ان يكتب رواية((واقعسحرية)) الاسلوب ، بل كان آملا فقط في ارضاء شبح مالكولم لاورى ، وكان خائفا ان يتفطن الناس الى انه حاول سرقة روح رواية (( تحت البركان)) ، وهو يعتقد ان ((السحر)) في روايته حقيقى مائة بالمائة ، وهو حقيقة تاريخية ، إن كل معجزات تيريستا عمته وبطلة روايته موثقة بالكامل ، وثمة حقيقة تاريخية اخرى ان تعاليم هولا ومانوليتو مؤسسة على تعاليم اطباء قبيلة حقيقيين واخيرا فإن المقاطع في روايته عن الاحلام الغريبة هى في الواقع اعمال سحرية قام بها الشامانات السحرة له وعليه، وباقى الخيال الروائى في كتابه يتمثل في ماذا أكلوا على الإفطار مثلا
ويقول قد يُلاحظ تداخل العنصر الاسيوى بشكل ما في الرواية ، فإذا دققنا النظر فيما حدث لتيريستا نجد انه كان ثمة تدريب أشبه بالتاي- تشي ، بل بما يشبه ما يحدث في أديرة الزِن ، فيبدو وكأنه نوع ذو نشأة تعبدية فيما الطاقة تهمهم عبر هذه المادة ، ويمكن فقط في المطلق الاعتقاد بأن قوى تيريستا ذات علاقة بقوى التشى ، وكان قد ذكر سابقا مالكوكم لوري ، ولكن أكثر الحضور في هذه الرواية هم أسياد الهايكو إيسا وبوزون واونيسورا
ولان معظم وليس كل رواياته تقع في الحدود الأمريكية - المكسيكية حيث ولد في تيخوانا وعاش على جانبي تلك الحدود مما أثر في كتابته ، ويقول لو أن احدهم اخبره كيف يتخطى الحدود سيفعل ، فإن يشب المرء منقسما إلى اثنين بسبب سور من أسلاك شائكة يجعله يرى الحدود أينما ولي وجهه ، فثمة حدود كثيرة قائمة بين الذكر والأنثى وبين اليسار واليمين وبين الأسود والأبيض وبين الحنطى والأبيض وبين الحنطى والأسود ، لذا فهو لا يحب الحدود ، بينما يحب الجسور ، لذلك لا يعد نفسه كاتبا حدوديا ً بل بناء جسور ، ويعتقد أن الحدود مهما كانت تسعى لان توضح نفسها عبره ، فلديها روح هائلة معذبة ولديها وسطاء بمكنتهم أن يجعلوها تحكى بصدق
وبالحديث عن تيخوانا حيث ان معظم الامريكيين ينظرون الى تيخوانا كونها نكتة ، فيما يشعر المكسيكيون بالحرج من تيخوانا ، فهم يقولون ان تيخوانا لا تمثل المكسيك ، فيما يرى أوريا انه يحب تيخوانا فرغم انها سيئة السمعة ومدمنة للمال الامريكى ومدمنة للإثارة الامريكية ومدمنة للصراع المشين القائم على طول سورها ، وهى بكل خوفها ويأسها وبؤسها هى ايضا مجتمع الصداقة والامل والروح المتماسكة ، وسيتعلم المرء لو عاش سنة او اكثر فيها وسط جامعى القمامة الذين يعيشون في المقلب ، سيتعلم عن النعمة والروح الانسانية اكثر مما سيتعلمه طيلة ثلاثين عاما من اللعب في ملاعب الغولف والتنس
ومثله مثل الكتاب من اصل مكسيكى ((التشيكانو)) يوظف التبادل الللغوى بين الانجليزية والاسبانية ، ورغم انه كان ممنوعا في صغره من الاتجاهين ومن تلفظ كلمة (( تشيكانو )) فقد كان في نظر والده مكسيكيا ومولود في المكسيك وليس تشيكانو وكان عليه ان يتكلم اسبانية قحة ، فيما كان بالنسبة لوالدته امريكيا وان ولد بالخطأ في المكسيك وبالتالى عليه ان يتكلم انجليزية قحة! وكان يمكنه التحول بين اللغتين بإضافة القليل من الكلمات المكسيكية على سبيل المزاح ، ولكن اذا سمح للغة الانجليزية التدخل في لغته الاسبانية فسيكون هذا علامة على فشل مكسيكيته وكونه مكسيكيا ودلالة على عدوى هيبية وانه اصبح دخيلا
ثم اكتشف ادب التشيكانو بعد تخرجه من الجامعة ، غارسيا ماركيز ونيرودا ، كانا الاولين ، وتخيلوا حجم إندهاشه عندما اكتشف الوريستا ورودى انايا وريكاردو سانشيز ، كل تلك الثلة! كانت رواية (( بلوروخا إبنة الامة)) لالوريستا كعاصفة لغوية نارية ، فهاهنا كاتب ذكى جدا ، متعلم جدا وخطر الى اقصى حد وهو ليس مثلهم فقد كان مخلوقا فذا لامعاً ، وكانت لغته او لغاته مثل موسيقى الجاز وهل تصدقوا لقد كان مكسيكيا ومولوداً في المكسيك
مع الوقت لم يعد يرى في ذلك هوى تشيكانونيا او لاتينيا، إذ يعتقد انهم مباركون ليكون لديهم نظام لغوى هائل وعليهم ان يستعملوه ، وان كانت قضية محاكاة للواقع ، فلم لا؟ الناس يتكلمون كيفما يتكلمون وعلينا ايجاد الوسائل لتثمين ذلك
يكتب اوريا الشعر والمذكرات والقصص القصيرة والمقالة، والشكل الادبى الذى يفضله، غير تجارى وهو مزيج من النثر والمقاطع الوصفية والهايكو او الهيبون ، ولقد تخفى هذا الاسلوب كثيراً في اعماله وافصح عن وجهه في احد كتبه بالكامل ، ويرى انه اذا كانت الكتابة من الاشياء الجالبة للغبطة العميقة والاشباع الاعمق والمتعة ايضا ، فهى من وجه آخر ليست تلك التجربة المبهجة في كل الاوقات
وهو قد دُرب نظريا ونقديا على التحليل والنقد وخلق الادب وذاك ما تعلمه في الجامعة وهو ايضا ما يقوم بتعليمه في هارفارد. ويرى ان اجناس الكتابة الثلاث ، الشعر والرواية والمقالة لديه تنبع من نفس البئر داخله والتحدى الاكبر فيها ان يخبر الحقيقة المطلقة حتى وإن كان يكذب
ليلى النيهوم

Wednesday, March 28, 2007

مولد نبوي مبارك - قناديل بنغازية











قناديل الوسعاية . قناديل بنغازية تقليدية تشتهر بها( وسعاية عيت جدي) وتوارثناها جيلا بعد جيل . قبل الميلود قل بأسبوع ... زمااان .. كان الجميع يتجمعوا للبدء في التجهيز للموسم , يقطعوا الجريد من نخلات السانية السامقات فيختاروا اكثره استقامة يكشطوا عنه السعف ويساووا طوله ويشقوه من فوق الى اربع حتى مسافة معينة ثم يلفوا هذه المسافة بدائرة من (تل) سلك معدني ويحوطوا بها الاربع تفرعات لكي يبنوا بيت القنديل حيث ستوضع الشمعة وعادة هذه المرحلة الاولية تكون من نصيب فتيان العائلة لتوفر القوة البدنية لتسلق النخلة واستعمال الساطور ومن ثم شق الجريد وتدوير التل بالبينسة وتثبيته
ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تنقسم الى اثنين : الاولى : لف الورق علي شكل (طربوش ) بمقاسات مناسبة ولصقه وتكون عادة من نصيب البنات وبعدها تأتي مرحلة الرسم حيث يتفنن ذوي موهبة الرسم برسم لوحات دينية ومن البيئة وجوامع وزهور بألوان رائعة وزاهية لتكون اجمل حين يضاء القنديل
وبعد ذلك يأتي دور اصحاب الخط الجميل ليخطوا على القنديل من الجهة الاخرى الاشعار والمدائح النبوية الرائعة وقد كان جدنا الكبير وهو جد امي رحمه الله من يتكفل بهذه المهمة من انتقاء المدائح من نهج البردة وهو ما اذكره- حيث لازلنا نتداول الكتاب حتى اليوم رغم اهتراءه - وغيره من الكتب ويخطها بخطه الجميل بالريشة والحبر الصيني . اليوم يقوم بهذه المهمة وعلى عجالة وبفرشاة والوان مائية من يملك ولو خطا يكاد يكون جميلا
في الاثناء يكون فريق اخر قد عجن الطين ليوضع في منتصف القنديل لتثبت فيه الشمعة
ثم يُربط القنديل على الجريدة ربطا محكما ويوزع على البيوت , بيوت اولاد الجد وعلى الاقارب والحفيدات والأنسباء والاصهار
ان متعة تجهيزالقنديل والتنافس في الرسم وفي الخط وفي اجمل قنديل وفي حب رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اشياء مهمة كانت تربط اجيال متعددة ومتفاوتة ببعضها وبالمكان وبتبجيل الكبار والتمسك بالدين وبيبيئتنا العظيمة
كم كانت ايام جميلة اكتب عنها من القليل الذي شهدته صغيرة ومن ذاكرة امي ومما اسمعه دائما من حكايات قد لاتصدق اليوم.
اليوم يكاد هذا الطقس الديني الرائع ان ينقرض الا من مناضلة مثابرة محبة متمسكة بكل ماهو جميل ورائع من العادات والتقاليد والقيم
احكي عن الدكتورة والكاتبة الصحفية والباحثة والمدافعة عن البيئة سكينة ابراهيم بن عامر
الوحيدة التي لازالت محافظة على سنة اهلها وسبرهم لدرجة انها في رباطها العلمي بالقاهرة لم تقطع هذه السنة المباركة وكانت تصنع القناديل وتتحايل لتجلب مواد اعدادها وتوزعها على الذين تعرفهم هناك.
قبل الميلود بيوم ذهبت اليها لأشهد مراحل اعداد القناديل ولأخذ قرعة -نصيب امي منه وجدتها تشتغل بسرعة فائقة وفي مكان ضيق- شقتها- بعد ان ذهبت الوسعاية والذين كانوا يعمرونها رحل من رحل وتهدم معظمها واصبحت اطلال وبضعة نخلان هزيلات
كان الجريد مقطوع و(التلولة) جاهزات ويبدو ان الجهد العضلي كان من نصيب الدكتور تميم وتشهد بقايا الجريد والكماشات والشاكوش!! وقد كان جالسا وهشام يتنفسان الصعداء بعد ان زخرفا ولونا قنديلا لكل منهما ايضا !! وكانت الالوان المائية والفرش واكواب الماء وكتب المدائح النبوية مفروشة على طاولة الشغل .. والوقت ضيق والمشاغل كثيرة ولكنها تناضل لأجل ان يحصل كل بيت له اصل في تلك الوسعاية العريقة على قنديل يضعه في تركينة الباب ينور الكون
يقول :
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الله
الله
نتمسك بك ياحبيب الله ياسيدنا يااشرف الخلق اجمعين
ونصلي عليك ونسلم تسليما
التقطت صورا سريعاورسمت بعض الزخارف لأحد القناديل واكلت حبات تمر وكوب حليب وتذكرت مع سكينة الايام الخوالي وتذكرنا الراحلين طفرنا لأجلهم دمعات حرى وترحمنا عليهم ودعونا بالخير للأحياء ولمدينتنا بنغازي ولبلادنا الحبيبة ليبيا
وودعتها خارجة محملة بقناديل الخالات وامي والجامع
على ان استعيض عن الطين بعجينة الدقيق فالوقت ضيق والمشاغل اخ المشاغل تكاد تلهينا عن انفسنا
ورجعت وانا اردد :
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف
وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم
فإن فضل رســــــــــــول الله ليس لـه
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم
يقول الشاعر أحمد شوقي بارك الله فيه فيما قال وهوليس بكثير في مدح نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَنــــــــــاءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا بِالتُرجُمـانِ شَذِيَّةٌ غَنّـــــــاءُ
بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت وَتَضَوَّعَت مِسكاً بِكَ الغَبـــراءُ

فصلوا عليه وسلموا تسليما
حتى تنالوا جنة ونعيمـــــــا

مولد نبوي مبارك وكل العام وانتم بخير
ليلى النيهوم

Tuesday, March 27, 2007

A Sunday in Paris















I admire Tiggy's writings


Always brings a place she is in into life


Imagine her


a lense that collecting daily life


as if a masterpiece of love


Tiggy the traveller


the lonely walker of paths of light


and colour


Do I talk about


a unique butterfly?


In which colours


one may paint her


fidgeting wings?

Laila Neihoum


She wrote From Paris to say:


Sunday morning and the streets of Paris poking their noise into my hotel room.
As I head towards the early Europe Marche of fresh produce I am filled with a rare anticipation for the day, as you know I am a night owl.
The sound of vendors praising the magnificence of their fruits draws me out of the bowels of the city’s metro. Streets packed with mothers and their bouncing children, old women with their dogs, students stuffing themselves with croissants and espresso . And me wrapped in my silence sating my starved senses.
Stopping at last for morning coffee in corner brasserie with hot apple tart and raspberry crème patisserie, I am refueled and ready for art hunting.
As I head back to the metro station I cannot manage to pass by the strawberry vendor again without buying a handful brilliant red rubies .. Keep the change,”ah! But she is marvelous!” he bellows to the passing crowd much to my embarrassment.
On to the Montparnasse and the marche de creation where for today Art is being sold instead of meat. Over a hundred painters, sculptors, and other artists display their work for sale each Sunday here . I am a child in a toy store! One particular painter caught my attention, the paintings of seashells, of beach pebbles, how I miss the sea!
“je peux vous aider?” can I help you?
I tell her I miss my home by the sea and the salt in the air. She has never seen the sea’s green eyes.
The afternoon is for Sacre Coeur the hill, the cathedral and the warren of alleys that surrounds it as if the cathedral is in fact a sacred heart and the streets twist and tangle like so much innards .
Steps endlessly upwards hugging the hillside , and a breath taking view once you finally get to the top. Paris , decadent and sluggish like a sultana glutted on wine and bedecked with jewels , I love you.
Not only tourists ,but the French also have come to lie on the green lawn and gaze adoringly upon You.
Reveling in anonymity and the fact that here , no one looks twice at me , I snap away with my camera , street vendors, gargoyles on the walls keeping watch , blue blue sky.
Life.
Lunch in a bistro with confused tourists trying to order a meal French-style .
Again I am delighted with all the little art shops and galleries, I leave the hill with a few paintings clutched in my covetous hands .
As I make my way down the stairway towards the foot of the hill I start to pass the street performers that come to play for the evening crowds , violins and cellos playing music sweet and sad .the violinist a young Josh Groban , a romantic figure with his curly hair dusty in the afternoon sun , a most beautiful boy .
Drummers and trumpet players down the next street, the crowds clapping and stomping in tune. Children running to drop coins in the hat remind me of my own brothers.
Walking to the subway I am grateful for a perfect day that had nothing of my life in it.

Tiggy Ibrahim

Sunday, March 25, 2007


الأخُتـــــــــــــــــــــان

قصــــة : كاثرين رنتالا
ترجمة : ليلى النيهوم


مرة كان ثمة أختان. واحدة ارتدت نفسها من الخارج للداخل, والأخرى من الداخل للخارج. من كل الأوجه باستثناء العمر تشابهت الأختان كثيرا بقدر ما يمكن لأختين أن تتشابها. في كل الأحوال كان شبها كبيرا وان لم يكن كثيرا في المطلقكانت الأخت الأولى تستوعب كل ما تراه داخلها , فهي اخذت كل شيء داخلها من الخارج . في يوم قالت لنفسها :اليوم سوف أتعلم اللغة اليونانية ..وحققت ذلك
في يوم أخر قالت- أريد أن أكون عازفة بيانو كلاسيكية.
وفي أحيان كانت تتلقف الأشياء داخلها بدون تعليق , فقد اشترت سيارة , وأنجبت طفلا ,ولم تقل شيئا ,لم تذكر مثلا ما إذا كانت لا ترغب في الاحتفاظ بهما طويلا
الأخت الأخرى, استوعبت داخلها كل الأشياء أيضا, غير أنها لم تكن بقادرة على الاستفادة منها بشكل عملي لذا ما كانت تأخذه تفكر فيه, ثم كانت تبحث عن شيء يمكنها الحصول عليه ويكون شبيها به ! فهي كانت ترتدي نفسها بالمقلوب وسرعان ما أصبحت لديها غرفة مكتظة بأشياء كانت أخذتها داخلها ثم أخرجتها , أيقونات مطقطقة , أمفورات منمنمة , مسجلة لتستمع منها لأسطوانات كانت اشترتها بعد أن سمعت أشياء جميلة . وكذلك أشياء من مراقبتها لأختها , وأشياء ليست من تقليدها لأختها . أيضا كتاب رائع التجليد , وفأر
أحيان كانت الأختان تجربان بعضهما البعض, بمعنى أن كل واحدة كانت تُجرب الأخرى بالمقلوب. غير أن الأمر لم ينفع . فواحدة لم تكن تهتم بأشيائها . واكتشفت الأخرى أنها لا تستطيع الكلام . فعرفتا أن كل أسلوب يتطلب مهاراته الخاصة.
ذات مرة حاولت كل واحدة ان تكون مثل الأخرى . وفي نهاية اليوم كانتا في منتصف هذا , أو منتصف ذاك . بعدها ارتعبتا أن تتطلب التجربة من كلتيهما أن تصبحا واحدة. ثم تفاقم رعبهما من أن لا تظل أحداهما لتكون أختا للأخرى . ثم خافتا من أن تموتا معا.
في يوم ماتت أحداهما. ذات الخارج للداخل . هكذا بكل بساطة. كانت تستلقي في فراشها تفكر ما الذي يمكن أن تفعله لتموت . ثم فعلت ذلك .
لم تصدق الأخرى ما حدث ووقفت لوقت طويل مصعوقة تحدق في أختها متوقفة الأنفاس.
نظر الطبيب للسرير وقال :
لقد ماتت بعد هنيهة أو يزيد بدأت الأخت ذات الداخل للخارج تتنفس فجأة وبعمق. اقلق ما يحدث الطبيب الذي التفت ليراقبها. حين لم يستجد حدث جلل غادر المكان.
عندما غادرت هي بدورها. كانت نفسها فقط. لم تعرف تماما ماذا ستفعل . فقد اخذت داخلها شيء ما , ولكنها لم تستطع استعماله بأي طريقة عملية . ومن ثم خافت أن تموت. ومن ثم خافت ألا تموت أيضا .

Friday, March 23, 2007

Faded Henna


















Leaving loudly

Like a faded Henna
upon memory's silky texture
your aging love

Like visionary browned meadows
crying tenderness bygone



like a writer's flowery pen
pinning language's butterflies
on each question mark.

laila Neihoum

Saturday, March 17, 2007

Lost songs found


Lost songs found

Off-shore love
paid vehemently
upon isles splurgy shores
with shells
with sea bird dives
with supplicated debris

Off-shore courting
fatigued love songs
shattered melodies
wind driven
across Pathos Agoura
some dangling
from selphium
crowned Grecian columns
others trapped in skewed
ancient "Awshaz"
moaning saint Marcus safety
before "karssa" fire
before ever.

Off-shore loaming grand wave
galloping chaos
flattening eyes panoramic fear.

Off-shore stillness
vacuuming last chance
justification .

Laila A. Neihoum



1- old caves in The Green Mountain – in the northern east Libyan coast where Saint Marcus a long time age had hide there .
2- Karssa is a small mountainous village in the green mountain surrounded with woods where a big fire changed the place's scenery
.

Thursday, March 15, 2007

سافرت بعيدا - ادواردو غاليانو



حين كانت حين كانت لوثيا بيلايث صغيرة جدا قرأت رواية وهى تحت الاغطيه . قرأتها جزءا بعد آخر ، ليلة بعد اخرى ، وكانت تخبئها تحت مخدتها . لقد سرقتها من رف خشب الارز حيث كان عمها يحفظ كتبه المفضلة مع مرور الاعوام سافرت لوثيا بعيدا.سارت على الاحجار فى نهر انتيوكيا ، بحثا عن الاشباح ، وبحثا عن البشر . مشت فى شوارع مدن عنيفة . قطعت لوثيا طريقا طويلا ، وفى مسار اسفارها كانت ترافقها دائما اصداءُ تلك الاصوات البعيدة التى سمعتها بعينها حيث كانت صغيرة . لم تقرأ لوثيا الكتاب مرة اخرى . لم يعد بوسعها ان تتذكره . لقد نما فى داخلها بحيث تحول الى شىء آخر : إنه هي الآن
ترجمة : اسامة أسبر


حينها المختـــــــــــــــــــــــار



الروائية الهندية أنيتاروا بدامي لا تحب التحدث عن روايتها المقبلة لأنها حسب تصريحها : في اللحظة التي أفتح فمي وانطق بتفاصيل أو عموميات روايتي ستتحول إلى غبار
والبعض يحاول الكتابة مختنقاً في عاصفة غبار تُزُوبعْ حوله ذرات حروف وجمل وفصول واحداث وشخصيات وركام مشهديات وتصاوير وأخيلة . دمار شامل كان تدفق من فمه .عندما كان من النوع الصموت المتأمل المندهش كان أكثر تركيزاً وأقدر على القبض على اللحظات المُلهمة وأكثر انصاتاً للإملاءات الموحاة والمواقف الحياتية الجديرة بالإستعارة
. ثم ترى صديقتي الكاتبة المتأنية جداً أنها لو تسرعت وكتبت حرفاً واحداً , الآن من الرواية التي تعتمل وتتماوج وتتكون في داخلها منذ سنوات طوال فسوف تنسف مشروع عمرها الأبداعي .
الفرق بين الثلاثة أن أنيتاروا بدامي لا تتكلم عن عملها الروائي ولكنها تدون أول بأول ما يطرأ على شخصيات روايتها في أطنان من كراسات الملاحظات ( حسب قولها )لتجلس بعد فترة تجمع الخيوط والأحداث المتبعثرة والأجواء والأمكنة والزمان والحبكة والخياال وجزئيات الحقيقة حسب مشهديتها الذهنية حال ترتّبها وصفاءها لتخرج بها على الأكثر بعد ثلاث سنوات برواية تهز العالم الإبداعي كما حدث مع روايتها السابقة مشية البطل
طرف آخر رابع يدخل الصورة الروائية الأسبانية نورية آمت ترى بعد اكتشافها مبكراً أن الكتابة نهجاً حياتياً فعندما يقذفها العالم إلى أبعد مدى , العالم الذي في اعتقادها شرير وغير عادل تجد في الكتابة ملتجأ ,مكان تلتصق به وتعيش بالكيفية التي تحب تماماً ووفقاً للقيم التي تتمسك بها ولو أنها لم تجد هذا الخلاص لكانت وصلت الى طريق مسدود وانعدمت لديها الرغبة في العيش
فالكتابة نداء داخلي, هي مهمة وخيار حياتي فائق الأهمية يظل لديها امنية أن لا تصمت الموحيات ولا تصمت الدهشة وأن لا يتوقف القلم , هذا رعبها الأكيد
الطرف الخامس منظور آخر وبدائل أخرى فالشاعرة الانجليزية هيلين همفري توقفت عن كتابة الشعر مؤقتاً توصلت إلى هذه القناعة بعد أن قرأت كل المجموعات الشعرية التي صدرت خلال عام ما .. فتحررت من وهم الشعر ما عادت بقادرة على كتابته لقد أحبطها ان الشعر الذي كان مكانا يمكن للقارئ دخوله والاضطلاع بتجربة القصيدة ما عاد كذلك ,والرواية اصبحت مكاناً بديلاً يمكن للقارىء دخوله والعيش هناك , فيما لم يعد ثمة مكاناً داخل الشعر المتمحور حول الشاعر وصوت آناه , فهي لم تعد لجهة شعرها الخاص تبتدع شيئاً مختلفاً عن مجموعاتها الشعرية السابقة وأن كتبت ستعيد قصائدها ولذا في النهاية لا تود التكرار رغبة في التطور الشعري متنقلة الي الرواية وأنها عائدة للشعر حين تصل إلى صيغة شعرية تمحو من خلالها (الأنا ) من قصائدها ونهائياً
صديقتي الثالثة تتثاقل تحت وطأة الضجيج الروائى الذي يتفاور في ذهنها , تحت سطوة الشخصيات التي تتورم وتتعملق ضائقة بالفضاء الذهني متنامية على حساب الزمان والمكان الافتراضيين
الجدال معها حول كسلها واكتفاءها بالأختباء وراء تقديم اعمال الأخرين كصرخة في وادٍ سحيق فلها فلسفتها الخاصة , لها حينُهْا المُختارْ , عسى أن لا يطول انتظارنا وأن لا يتفاجىء لاحقونا أنها كانت تخزن روايتنا نحن , تنتظر الختام لتلملم غبارنا على أوراقها

ليلى النيهوم

Tuesday, March 13, 2007



طائر نورس صغير
قصة : اسماء الاسطى
كاتبة وباحثة ليبية




عليلة كانت تزورنا في بيتنا، نحيلة وضامرة كعنزات عمي "الفزاني" الذي يتخذ من شاطئ البحر مرعى لقطيعه، فيقتات من الحشائش المالحة، وما ينبت من بذور (الدلاع )والطماطم مما تساقط عن غير قصد من مصطافي الموسم الفائت، ناميا كاخضرار مؤقت على ضفاف الشط، تختبئ فيه كرات ضامرة صغيرة تشبه الطابات المتلقفة ما بين الدفوف الدائرية التي تلهو بها الفاتنات الإيطاليات في مصيف (الليدو) المجاور، وهن يتقافزن في إيقاع منتظم، بملابسهن البحرية الزاهية، وقبعات القش ذات الأشرطة الملونة.كان قفطانها (اللانيتة)المجدول أكبر منها، تبدو من تحته حشوه مكتظة من الثياب في طبقات متتابعة، تظهر حوافها من فتحة الرقبة، ومن خلال ثني أكمام رسغها الرقيق، ينتهي تحت الركبتين، ليبدأ سروال قطني ذا زخارف منمنمة يغطي ساقيها النحيلتين في اتساع، منتفخا في دائرة عند موقع الركبتين، وينثني في كرمشيهما خلفهما، منتعلة في قدميها الصغيرتين شبشبا بلاستيكيا أزرقا، يظهر من فراغاته وتنسل من زخارفه جوربها الصوفي الأحمر.شعرها مغرق في الزيت الغرياني، ينقسم في منتصف جبهتها إلى قسمين متساويين، ملضوم في ضفيرتين متناظرتين تماما، ينتهيان بشريط أزرق منكس النهايات، معقود بحزن يشبه خطواتها البطيئة، وصوتها الخفوت المختلط بصفير منتظم من رئتيها، ولهاث مرهق من قلبها الصغير.
مساء الخميس، فبل أن يرتقي عمي "جمعة" جبل مدينته، يوصلها بسيارته إلى قبالة البوابة البحرية، تترجل محتضنة صرة ملابسها المشبعة بروائح المستشفى، تضوع بما علق بها من أدوية وشحوب، نهرع لمساعدتها في ارتقاء الدرج درجة درجة، تتناسب وبطء حركتها، ولهاث قلبها الضامر.تتلقفها "أمي" بحنان مبالغ فيه، وتحيطها بعناية فائقة، تحذرنا من مغبة إغضابها، تمنحها الحلوى المخبأة، والشرائط الملونة والنقود، تفاجئها بما حاكته لها من ثياب ودثار وجوارب صوفية، تغلف جسدها النحيل بالدفء، وتمنع عنها برد الشتاء البحري القارص.تغلق "أمي" النوافذ بإحكام لئلا تمر نسمة باردة يسعل لها القلب الصغير، يداعبها "أبي" بلغة إيطالية تمنحها فرصة استعراض حصيلة ما تعلمته من راهبات المستشفى اللاتي تعيش معهن أكثر من الوقت الذي ترى فيه خالتي "نوارة" أمها المنشغلة عنها بسواها من الصغار الضاجين ، اللاهثين بالصحة والعنفوان.تنهي استعراضها القصير بفتح صرتها لأخواتي الكبار حتى تتمتع بروية علامات الانبهار على وجوههن بما تصنعه في ساعات يومها المرضي الطويل، من نتاج فراش قلب عليل، ما تعلمته من إحدى الراهبات التي تقصقص الشرايين البديلة لسكب الدواء في عروق المرضى، إلى قطع صغيرة تمرر فيها خيوط الصوف الملونة؛ فتتحول إلى مشدات مبهجة للشعر، ذاك أمر وحيد ينتبه له الجميع منها ثم لا شيء غير الصفير المؤلم واللهاث لقلب يسارع الخطو نحو المجهول.الريح تصفر من خلال شقوق النوافذ البحرية، فيصدر عنها عزفا غامضا ينتج عما يقابله من صفير شقوق الجهة القبلية، والموج اللاهث يتابع في اللحاق بمن سبقه على الشط، إن مبيت "نعيمة"ليلة الجمعة يدعو "أمي" لأن ترشوني بالحلوى كي أتنازل للمريضة عن سريري، وأفترش عوضا عنه فراشا صوفيا أسفله، تدعمه بدفء من أحد معاطف أضاحي الأعياد السابقة، وعندما يعم الظلام بيتنا تتسرب من الممر الطويل خيوط ضوء تنعكس على أرضية الغرفة الغارقة في دفئها.استشعر البرد وحدي، فأخواتي نيام، لا يسمع لتنفسهم المنتظم الخفوت صوت، بقدر ما يعلو من صدر مثقل بالثياب والأغطية المضاعفة التي تعبر بها "أمي" عن حنانها وتعاطفها، بعدما حمت الجسد النحيل في( الليان) بالماء المغلي، وافترشت له الحصير، وأزاحت له السجاد، وعفرت الغرفة بالبخور المنبعث من موقد الفخار، لتجفف شعرها وتحرق ما جرفته الأمشاط الدقيقة من حرثها الأسبوعي في ألسنة اللهب المتصاعد بم أذكته ريح الشط المتطايرة في النافذة البحرية، فتناثرت لها شظايا الفحم كمهرجان للألعاب النارية.أرقبها وهي تغط في نوم يتأرجح بين صفير ولهاث، والريح والموج يواصلان سباقهما الشتوي، الذي يزداد حدة في الليل، يختلط الصفيريين و اللهاثين في سمعي، يعم البيت هدوء ساكنيه، يصارعه صفير النوافذ ولهاث الموج، مع صفير رئتين ولهاث قلب ضعيف.كوعاء من البلور هي، تلك التي لا تقف في وجه ريح الشط من النافذة، ولا تقفز الدرج اثنتين، لا تلعب (النقيزة) برجل واحدة، ولا تجلس على أرض عارية، ولا تمشي فوقها حافية، تحتمي خلف أكوام الصوف والدثار كلما لاحت لي لعبة مسلية، آه كم هو ثقيل يوم الجمعة في وجودها المثقل بالموانع والمحاذير والصفير، مغادرتها فتح للمغاليق، وبدء للتجول، واسترداد للدفء؛ الذي لا يخرقه صفير يبعد النوم عن أجفاني.أنا لا أعرف كيف يموت الناس دون غرق في البحر الهائج؟ أو في شط يلفظهم غير ذاك الذي ابتلعهم فيه؟ خاصة من لا تطأ أقدامهم المغلفة بالجوارب رماله المبلولة، لكني ذات ليلة رأيت "نعيمة" متحررة من كتل الثياب الثقيلة، وقد أبقت على قفطانها المخبخب، وضفائرها تتدلى في مرح مزينة بشرائط "أمي" الملونة، بدت سعيدة، اقتربت مني وابتسمت، لم تتكلم، ولم أسمع لها صفير ولا لهاث، ثحلقت في فضاء الغرفة البحرية حيث أنام وأخواتي، وطارت كطائر نورس صغير صوب النافذة المغلقة المطلة على البحر

Sunday, March 11, 2007

Spring Time

photo credit:Laila Neihoum
ينتق زهر اللوز هذه الايام في - أويا - طرابلس - تحت المطر الذي لم يتوقف منذ يومين
Almond flowers
Spring Time In Tripoli
***

Camomile Tea by Katherine Mansfield
Outside the sky is light with stars;
There's a hollow roaring from the sea.
And, alas! for the little almond flowers,
The wind is shaking the almond tree.

In the memory of Van Gogh


عزيزي فنسنت

شعر: بريدا سوليفان
ترجمة: ليلى النيهوم

غرفتك في آرل
معلقة على جدار ابيض
قبالة سريري
اغير الملاءات
واربت المخدات
اضع زهورا جديدة في الجرة

افتح النافذة
انتظر
خطوك
على الدرج
عرقك
يملأ الغرفة
" دوار الشمس"
كرغيف خبز
مدهون بزبد سخي
على الكانفاس
على يديك
فيما نجوم
" مقهى رصيف"
تومض ليلا
عميقا في عينيك
وفي " اوفيه"
فوق حقل قمح
هناك تغيم السماء
وتتجمع الغربان

Friday, March 09, 2007




A question of the crowded silence




Laila Niehoum

The call of the melon seller rises in the pleasant Athenian afternoon; I listen to him in the wake of the dream’s dimness and the shiver of waking, seducing my nap with his red delicious melons, clear for inspection:
“karbodzi baboni mato ma kiri”
While the rest of the dream takes me to where once I descended running a very steep mountainous road in the middle of a Mediterranean forest, to join my sister and brothers at "kalmo" beach, to dive in the waves which lick the foot of the bushy mountain where that country house sleeps with its garden of flowers and fruit trees in the pine forest, far from the city and closer to it, while the songs of Abdulhalim Hafez roaring in the silence mixed with the forest's sounds, whispering to the calm and close sea:
“sawah wana mashi laili”
A Halimian melancholy announced from a wide balcony like a hall in a dream on looking the wishes, when on my last night in Greece I was resisting drowsiness with a blinding insistence to complete the last pages of a novel by (Agatha Christie), as in the morning I’ll be leaving , did I finish it? So many years had passed since, and I am still disturbed by the memories of that unfinished novel, I always finish it in my way naming a different murderer at every ending.
In Athens it was difficult to wander, rejoice, explore the places, and visit my beloved uncle's packed library at the same time…
What reminded me of those old days? What reminded me of that seller's call, the mountain scents, the sea breeze, the lights of the Acropolis, the scattered islands with their white houses and steep stone streets or the shells which whisper ancient Greek Secrets?
What reminded me of Mariam's tenderness, Osama’s naughtiness, (Rina’s) laughter, the sweet voice of (Ilene) chanting Abdulhalim's songs, the smile of beautiful Evi, and the calmness of Gregory? What reminded me of all of them, and the serene (Igalio) evenings, fragrant with the smell of Soflaki, and honeysuckle scents?
Is it My uncle (Ixsan) who reminded me of all that Grecian memories sitting there alone reading ,or writing and changing the roses and flowers of his vase daily? or what reminded me was the uniqueness and difference that we face once in a million in some people, rich and crowded, colorful and mystical. people whose memory gave them a special glow around them, a mythical halo shrouding , and lighting them in the middle of others without speaking, and without them raising their heads from a book they’re reading or a manuscript they prepare for publishing, and without them raising voices in useless dialogue.
His everlasting deep silence reminded me, like the depths of Juliana's waters, which he loves its blueness and its fish colors... his generous smile reminded me,is still reminding me while I am still wondering : my beloved uncle, if you had the chance to drain your crowded silence, with all its mountains' colors, roars of seas, noises of airports, depths of readings and sightseeing, examining the places and men, what would you say, and what would you write?
Translated into English by Ghazi Geblawi
سؤال الصمت المحتشد
كروبودزى ببونى ماتو ماكيري
يتصاعد نداء بائع البطيخ المتجول فى الظهيرة الاثينية الرائقة ،وفيما يشبه غبشة الحلم
ونفضة الاستيقاظ أصغى اليه يغوى القيلولة ببطيخه ، اللاذع الحمرة ،اللذيذ ، المرشوم , فيما تأخذنى بقايا الحلم
الى حيث أنزل جريا ، هبِط طريق جبلية منحدرة وسط غابة متوسطية , ليتلقانى وإخوتى شاطىء" كالمو" الجميل ، ولتغمرنا اللجة التى تلعق قدم الجبل الحرشى حيث تهجع تلك الدارة الريفية البحرية الصغيرة بأزهار وأشجار فاكهة حديقتها اليانعة فى الجبل الصنوبرى بعيدة عن العمران وقريبة منه ، فيما " تلعلع " اغانى عبدالحليم حافظ فى السكون المهسهس بأصوات الغابة , الهامس بالبحر الرتيب القريب: " سواح وانا ماشى ليالى أسى " حليمى " مُعلن من الشرفة الواسعة كباحة فى حلم يطل على الامنيات ، وعلي إذ أقاوم نعاسا ثقيلا وإصرارا يكاد يذهبُ ببصرى لأكمل ما تبقى فى رواية [ لأجاثا كريستى ] فى ليلتى الاخيرة ، ففى الصباح السفر إيابا.هل تمكنتُ من اكمالها؟ سنوات طويلة مرت وأنا تُقلقُنى ذكرى تلك الرواية الناقصة ، أ نهيها بإستمرار على طريقتى وأُسمى فى كل نهاية قاتلا مختلفا
فى أثينا كان صعبا التوفيق بين التجوال والمرح واللعب وإستكشاف الامكنة وبين مكتبة خالى الحبيب المكتظة ..ما الذى ذكرنى بتلك الايام الخوالى ، ما الذى ذكرنى بنداء البائع وبروائح الجبل ونسيم البحر وأضواء الاكروبولس والجزر المترامية ببيوتها البيضاء وشوارعها الحجرية الشديدة الانحدار والقواقع الهامسة بأسرار اغريقية غابرة.ما الذى ذكرنى برقة مريم وشقاوة أسامة وصخب " رينا " وصوت " إلينى " الجميل يصدح بأغانى عبدالحليم ، وبأبتسامة " أيفى "الجميلة وبهدوء " قريقورى " ، ماألذى ذكرنى بهم ، وبعشيات "إيقاليو "الجميلة عابقة بروائح " السوفلاكى " وشذى الياسمين ؟.ذكرنى بها خالى "إحسان عبدالقادر " جالس فى محله يقرأ ، ويكتب ويغير زهور وورود مزهريته يوميا ذكرنى التميز والإختلاف الذى نصادفه مرة فى المليون لدى أناس دون غيرهم ، زاخرة ومحتشدة وملونة وسحرية.أشخاص لهم فى الذاكرة من حولهم ألق يخصهم وحدهم ، ولهم هالة اسطورية تلفهم وتنيرهم وسط الجميع دون أن يتكلموا ، ودون أن يرفعوا رؤوسهم عن كتاب يقرأونه أو مخطوط يعدونه للطبع ، ودون أن تعلو أصواتهم فى حوار عقيم .ذكرنى هدوءه الذى لاينضب عمقه ، كعمق بحر جليانة الذى يعشقه ويعشق زرقته وأ لوان أسماكه.ذكرتنى ابتسامته السمحة. ذكرنى وأنا أتساءل " خالى الحبيب لو قيض أن تفرغ صمتك المحتشد بألوان الجبال وصخب البحار وضجيج
المطارات وعمق القراءات ، والمشاهدات واستقراءات الامكنة والبشر ، ماذا ستقول..وماذا ستكتب ؟
ليلى النيهوم

Thursday, March 08, 2007

Woman's Day

To every career woman every where
To w.writers
To w.poets
To w.journalists every where
To Tiggy
To Sakina ,Khadija, Tahani.
To my fellow female writers in IWP- Iowa University (International writing program 2005) & To all Dear female staff out there .
To Sandra Maclaughlin-Iowa
To Mouna ouafik
To Katerina ante portas via Dimitris Stefosis at SocioThoughts
Happy Woman's Day


Laila Neihoum - Libya







Tiggy sent this poem to me, which I liked to the most. The most is Tiggy in her best.
laila









I emerge
A white lie
A stained butterfly
Seeking only paper flowers,
Nectars awry.
Then my wings
Edges smoking
Tell me you’re close by.
Lodged as you are
Between the ribs,
Under the sigh
I beg:
Don’t make me flutter
I ask :
Don’t move please,
I .. still .. live.




Flight 426 Rome Paris
5/2/2007
Tiggy Ibrahim

Sunday, March 04, 2007

Butterflies of Meaning - فراشات المعنى




Butterflies of Meaning


Translated from the Arabic by Mohamed Hassan & Laila neihoum




A poet's horizon


is filled with butterflies


that’s Afaf


and Sakina, sending


Her early morning messages


to my sleepy day,


Yussef the nonchalant


do worry at last


when doing the same


but Zeinab helped me


to decide :


clicking is the decision


then she flew


like a summer cloud


doing what she did!


what about Amal


clicking her cell phone


even in dreams


ringing makes her rush


a beautiful ebony running


with her soul in her mouth


Hello!


Lifting the phone The cell.


whatever is there?


listening a dreamy smile


lightning glows on her lips


this girl loves calling


knows her choices


but naughty Sakina


knows what to send me Knows what gets me to bounce


like on a trampoline


like grandchildren


bouncing on our grandma’s bed


"I am in Roxi," she says


God!


What a delicious mango juice


a Barbecue smell


smiley passers-by


in what engulfing happiness


am I!


deleting all redundant memories


am I!


and how the Nile goes by


opening its nocturnal maze


crowded with anchored restaurants,


Cafés. Pass them and me by


so I remember lovely colors,


enticing sea smells,


more than happy memories


and Sakina pulling my trembling hand


to cross Sallah Salem Street,


a Highway? No way,


Sakina! No way!


Now! or a flattened death!


Cross NOW!


shouts loudly over the noise.


I run, my eyes closed,


as well as my senses


to Cairo International Book Fair.


So she is in Roxi!


to my memories of colorful fish


Sharm al-sheikh shores


coral- decorated undersea


a small yacht


sailing on Tiran's horizon


passing a private light house


where I once climbed breathlessly


we wave


I see what others can’t see


I adjust my hat’s angle


straining my eyes


giving myself to the Red Sea breeze


to turquoise waters


to Ahmed's camera seizing the moment


so she is in Roxi


and Afaf’s butterflies


crowding around my thoughts' light


my thoughts that are traveling away


traveling away.



2-6-2004

ليلى النيهوم





[Roxi--a shopping street in Cairo]

Libyan Sibyl


الرائية الليبية

ثمة " سكتش" أومخطط دراسي قام به مايكل أنجلو بوناروتي ( إيطاليا 1475- 1564) يحمل رقم 21 ، كان استعمل في تنفيذه الطباشير الأحمر "ريكتو" و فحم أو طباشير أسود " فيرسو" و حجمه 12.4سم × 28.9سم وقد درس في هذا الرسم الأولي الحركة التشريحية حيث اتخذ من تلميذ له موديلاً وذلك توطئة لرسم سيبيل الليبية و هي واحدة من الرائيات الإناث المرسومات على لوحه جصيه على سقف مُصلى كنيسة سيسيتن في قصر الفاتيكان في 1508-1872 .
-يطلق اسم سيبيل على النسوة اللاتي اشتهرن حينذاك بالكهانة والعرافة والرؤيا ونذكر منهن كاهنة او سيبيل دلفي الشهيرة . ترتدي الرائية الليبية أو السيبيل ملابس لا تكشف إلا عن كتفيها القويين و ذراعيها ، شعرها مصفف في جدائل متقنة مجدولة مع الوشاح على حسب الطرز الرائجة انذاك .
وقد رسم مايكل أنجلو هذا السكتش ليختبر من خلاله العناصر التي كانت مهمة في رسم الوضع الذي تقف فيه الرائية في اللوحة على أطراف أصابعها فيما تبرز الإلتواء المطابق لكل من كتفيها و الوركين في اللوحة الجصية المراد أنذاك تنفيذها في سقف الكنيسة.

وهذه اللوحة المصغرة قد آلت ملكيتها بعد وفاة مايكل أنجلو إلى أسرة بوناروتي مباشرةً و الرقم 21 المدون في أسفل الورقة يتوافق مع ترقيم متسلسل وجد في العديد من رسوماته .
توجد اللوحة اليوم في أمريكا لدى أحد هواة إقتناء اللوحات ،غير أن السؤال التاريخي يظل من هي السيبيل الليبية رائية ذاك الزمان و لما خلدت في لوحة جُصية؟ وهو سؤال آمل أن أجد له بالبحث أجابة لي و لكم وإن لم نجد فلنبدع قصة أو قصيدة للسيبيل الليبية
ليلي النيهوم
وجدت المزيد عن سيبيلتنا
وجدت انها كانت تدعى فيمونو وكانت تعيش في واحة سيوة في الصحراء الليبية وتعني كلمة سيبيل في لاتينية قدامى الاغريق المتنبئة او الرائية وقد اتت من كلمة سيبيل , وحسب الميثولوجيا القديمة كان هناك عدة سيبيلات في العالم . ويقول الاغريق انها اول امرأة انشدت الوحي , وقد عاشت معظم حياتها في ساموس والليبيون هم من اطلق عليها تسمية السبيبل , كما كانوا يقولون ان الوجه الذي اعلى القمر هو روحها . وبقول الاغريق انها ابنة زيوس ولميا , الملكة الليبية التي احبها زيوس , وقد ذكر يوربيدس السيبيل الليبية مقدمته عن لميا ... انتظروا المزيد
ليلى
some of her facts are my translation from :http://en.wikipedia.org/wiki/Libyan_Sibyl

Thursday, December 07, 2006

هاروكي موراكامي وجائزة فرانز كافكا الادبية

اعلن مطلع هذا الشهر عن فوز الروائي الياباني هاروكي موراكامي بجائزة فرانز كافكا الادبية وُلد هاروكى مورا كامى فى طوكيو عام 1949م. وكان فى البداية يُدير نادي للجاز ثم تحول الى الكتابة . ترجمت اعماله الى 39 لغة ، ومن بين عديد الجوائز التى نالها ، تحصل مؤخرا على جائزة يومييورى الادبية التى سبق وحازها كل من : يوكيو ميشيما وكينزا بورو آبي وكوبو آبي اشهر الروائيون اليابانيون.
وكان موراكامي قد نشر رواية مؤخرا روايته : كافكا على الشاطئ وبسببها نال هذه الجائزة المهمة , وهي رواية عميقة وسوداوية ومحيرة مثلها مثل رواياته الأحرى الرائعة ذات الاسلوب الخاص به وحده , تقوم رواية " كافكا على الشاطىء" على امتدادها بإستكناه ، وأحيانا تحدى مفاهيمنا للزمن ، فأحكام الزمن المعروفة لا تسود فيها ، ولا تسيطر على أمكنتها وأشخاصها ، يتمدد الزمن فيها ، ويتقلص ، وكل ذلك على هدير اوتلكؤ نبض القلب ، وكذلك تتحدى مفاهيمنا للقدر والصدفة والحب وطبيعة الحقيقة البشرية في عمقها . تمنحنا الرواية صنوفا غنية من شخصيات غير اعتيادية وأحداث عنيفة , عشاق حسيين , شبح للجنرال ساندرز الخارق ، المُتغير الهيئات ، الرائي الشمولي الذى ليس بوذا ، وليس إلهاً ، واسماك تسقط من السماء ، وحوارات بين رجل وقطة وغانية مثقفة متفلسفة وجندي من الحرب العالمية الثانية لم يمسهُ الزمن , واشياء اخرى اكثر غرابة وروعة حيث تنشطب الحدود الفاصلة ما بين الماضى والحاضر ، الحلم واليقظة ، الفنتازيا والحقيقة ، وتنعتم لتمتزج داخل مرح ميتافيزيقى لتظل ثمة اشياء على المحك فى الرواية . فثمة جريمة قتل عنيفة تستوجب حلا ، وثمة علاقة آثمة على وشك الوقوع ، معقدة وتستوجب ايضا فك خيوطها المريبة والوقوف فى وجهها كي لاتقع وكي لاتتحقق النبوءة المريعة ، وكذلك طبيعة الواقع التي في ذاتها تتأرجح على كفة الميزان .
رواية " كافكا على الشاطىء" لاتقترب من أي شاطئ إطلاقا ، غير حالة الغرق التى تنتاب كافكا ، الغرق النفسى ، حيث يسود الرواية إحساس قاتل بالفقد ، وكأنما كافكا يلصق وجهه على زجاج نافذة تطل على عوالم اُخرى اكثر كمالا وصعبة المنال .
هى رواية مكتوبة ببراعة وبطموح وبعاطفة مشبوبة وبرشاقة تتجلى فى اسلوب مورا كامي التخييلي الفذ ، ففيها يستعير مورا كامى من كل شىء : من سوفكليس وافلام الرعب والخيال العلمى والرسوم المتحركة اليابانية ، وهي فى ذات الوقت جد واقعية وان كانت لاتخلو من العناصر السحرية حيث تاخذ القراء ليجدوا انفسهم يرغبون فى تقليب الصفحات اسرع فأسرع ليكتشفوا ما سيحدث ، ويُبطئوا ايضا ليتذوقوا عمق وجمال اسلوب مورا كامي السردي .
سبق وان كتبت عن هذا الرواية في مدونتي .. راجعوا الارشيف
ليلى النيهوم

Thursday, November 09, 2006

عيد ميلاد ترجمات


ترجـــــــــــــــــــــــــــــــــــمات تدخل عامها التاسع

هل حقا مرت كل تلك السنوات ؟ هل احتفل اليوم بعيد ميلاد " ترجمــــــات " بصحيفة الجماهيرية الذي بدأ عمودا ترجميا ادبيا خجولا في الملف الثقافي ليتحول هذا العام الى ملف ترجمات كامل من صفحتين ضمن الملحق الثقافي بالصحيفة ؟
كم تمر السنين !
غير انها ولله الحمد سنوات لم تمر بالنسبة لي فارغة تضع يدها على خدها وتراقب الرمل يفلت حبة حبة !
ترجمــــــــــــــات التي احتضنتها صحيفة الجماهيرية اوائل عام 1999 م هي كما قالت زميلتي الكاتبة الصحفية زينب شاهين التي فطنت لعيد ميلاها الذي نسيته في زحمة الايام , لا توقد شمعتها التاسعة فحسب بل علي ان اوقد شموعا اكثر لكل حرف ترجمته مذ بدأت صحفية ومترجمة ثقافية وصحفية ناشئة في مجلة الثقافة العربية عام 1984م في باب نافذة على العالم!
لكنني اليوم احكي عن ترجمــــــــــــــــات هذا الاسم الذي اصبح علامة مسجلة لشغلي الثقافي . به اذكر وبي يذكر, وإن اخذ هنا وهناك بدون اذن مني !
احكي اليوم عن لحظات اغرق فيها وحيدة في عالم نقل الحروف من لغة الى مرادفاتها في لغة اخرى , عن لغتي العربية التي اعشقها واحبها كما هي واحبها حين اجرب فيها وحين انحتها و اجلس اليها ساعات , واحلم بها اكثر من الساعات وعن اللغة الانجليزية التي عشقتها طفلة صغيرة اخربش اشكالا على ورق الرسم والروايات وجدران البيت , واذهب لأبي كي اريه اشباه الحروف تلك:
- ماهذا؟ كان يقول لي
- حرف انجليزي , كنت اجيب .
فكان يجلس بصبر ويخط لي A a : وينقط لي باقي الصفحة لأدرب يدي على الحرف بعد ان اكون نطقته جيدا وعرفت ان A تساوي Apple وان L تساوي Laila مثلا .
هل حقا شمعتها التاسعة توقد الآن !
امشي هنا على" سبر" صديقتي الاخرى الصحفية سعاد الطرابلسي التي لاتطفئ الشموع في عيد ميلاد اطفالها بل توقدها تفاؤلا.
عبر رحلة ترجمات قرأت الكثير فأنفتحت لي ابواب معرفة ومثاقفة احس احيانا بوطأتها على دماغي وثقلها في ذاكرتي , وارى في كل الاوقات انعكاسها في لغتي وفي كتاباتي النثرية والشعرية .
وعبر رحلة ترجمات ابحرت طويلا في خضم افكار الاخرين ومشيت في دروب افكار متعددة ومتنوعة ومختلفة وجديدة وتنازعنى الابتهاج والوجل والخوف والاقبال والنكوص وسط تجريبيات غريبة وتهويمات خيال فذة ومريعة.
في رحلة ترجمات رأيت سلوكيات واخلاق مختلفة وتعرفت على عادات وتقاليد مختلفة رديئة وحسنة !
في رحلة ترجمات رأيت كيف تمتص الحرباء الالوان المحيطة بها لأن لا لون لها ولا كيان !
في ترجمات تعرفت الى شعوب وامم وافراد قرأت ذاكرتهم منعكسة في كتابات كتاب وروائيون وقصاصون و شعراء قدماء ومحدثون وناشئون من كل انحاء العالم كانوا بلغات مختلفة وصلتني مترجمة للانجليزية واوصلتها للعربية بعد ان اشبعتها بحثا في لغاتها الاصل بسؤال هنا واسئلة هناك لدى المطلعين على تلك اللغات.
"ترجمـــــــــــــــات" ... الحديث عنك يطول والحديث عنك يلتف ليحكي عني , لكنني اريد ان احكي عنهم فعيد ميلادك وعيد مواصلتك في هذه الصحيفة الرائعة وراءه كثيرون اعتبر هذ اليوم احتفالهم , ووقت احتفائي بهم , لولاهم ما كنت لتوقدي اليوم شموعك لتدخلي عامك التاسع.
حان الان وقت اقف فيه انا ليلى عقيلة النيهوم لأشكر زمان ومكان واهل واصحاب وذوو فضل وكل من آمن بمقدرتي وكل من شجعني وألح علي ودفعني وساندني وفرح بي ووو
اشكرك ابي يا شيخ المترجمين القانونيين في بنغازي اولا شكرا عميقا , قدتني للحرف وشجعتني وتابعتني من بعيد وانتقدتني في كبواتي لتنهضني اقوى واكثر ثقة بي , حتى وان اختلفنا احيانا في اسلوب كل منا في الترجمة وفي التعامل مع الكلمات وطرق نقلها , لكنك كنت تسعد بما افعل , وكم كنت ارتبك حين تفاجئني بأصعب الكلمات الانجليزية قائلا : مامعني هذه او تلك . وكنت اتمالك نفسي بسرعة واسرع بالمعني وازيد بدواعي الاستعمال . كان هذا منذ زمن بعيد . لم تقرأ ما اترجم يوما ولكن اصداء ترجماتي كانت تصلك وكنت اراها في ابتسامتك وفي تجدد اختباراتك اللغوية المفاجئة : مامعني هذه الكلمة؟
انتقل منك ابي ولم اقل كل ما اريد قوله عن دورك وتأثيرك وخطاك التي مضيت وراءها , ومثلك التي تربيت عليها وتشبثت بها , لوالدتي التى علمتني كيف يكون الخط جميلا لترتاح العين اليه , وكيف يكون المحيط جميلا لترتاح النفس في حالات انتاجها , علمتني اصول الرسم ومزج الالوان وحب الزهور ونقشها رقيقة ببراعة على الورق والقماش , علمتني القراءة والاستغراق فيها لحتى انسى العالم من حولي , علمتني الصبر وسعة البال لحتى كنت انقل الكلمة من لغة لأخر وكأنني ارسم لوحة دقيقة التفاصيل اريدها متعة للعين ومتعة للعقل . غرفت من خزانة رواياتك العربية المترجمة التي جلبتها في طفولتنا وفي عز شبابك من بيروت في " سحارية" كنت أقفز فيها واختبئ واقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ.
انتما كنتما بدئي وتأسيسي والايدي التي دفعت بي برفق نحو آفاق اللغة والتأمل فيها.
اشكر اللحظة ثلاث بيوت مهمة في حياتي :
بيتنا المكتظ بالكتب والقواميس الحديثة والمتوارثة بجميع اللغات حتى اللغة اليونانية , لم اشعر يوما بحيرة في معرفة معنى كلمة ما , كنت فقط افتح أي من القواميس المصفوفة في المكتبة لأجد غايتي . البيت الذي وجدت فيه مناخا للقراءة والبحث والتعلم المستمر والتشجيع والايمان بالمواهب والهوايات التي قد تبدو منفصلة , قد يقول البعض مادخل التطريز او الطبخ او الموسيقى في ترجمات او حتى البستنة والرسم والتصوير والتبحر النظري في علم الفيزياء والفلك والجينات والهندسة والارقام!
ربما تبدو منفصلة وبعيدة شكليا ولكنها تصب في نبع المعارف التى تجعلك تفهم ما يكتب الاخرون لأنك ملم ولديك خلفية معرفية تسمح لك بالفهم الشامل وبمرونة الاستيعاب .
- بيت جدي لأمي ففيه قضيت معظم طفولتي الاولى وفيه كنت على كثب من المزيد من الكتب والمترجمات ومن الجو الثقافي واسلوب المعيشة المتقدم عن زمنه والوجوه الكثيرة واجواء الترجمة والمسرح انظر بعين خيالي لجدي مستغرقا في ترجماته واوراقه وارى الاخرون يتابعون حلقات كتابه المترجم عن الايطالية , كتاب غراتسياني برقة الهادئة , التي لم تكن هادئة قط , واذكر حين جلسنا يوما قبل رحيله بقليل وانا لازلت صغيرة ولكنني اتقمص شخصيات الكبار ووقارهم حين استماعهم واستيعابهم لما يقال لهم , ليحدثني عن كتابه الذي لم يتح له اكماله : الحلقة المفقودة في تاريخ ليبيا. رحمك الله جدي ابراهيم بن عامر ولتنعم روحك الطاهرة في ملكوت الواحد الحق.
- بيت جدي لأبي وبالتحديد غرفة عمي فتحي , كم كانت غاصة بالمجلات والقصص والكتب ,منه تعلمت حل الكلمات المتقاطعة في مجلة الصياد والصبر لأيام على كلمة واحدة تقف حائلا بين اكمال الحل , كنت اجلس لساعات اقلب في ذهني الاحتمالات واردد كل الكلمات الممكنة وغير الممكنة , انقب في مختار الصحاح حتى اجدها , كما يحدث لي الان حين لا ارضى عن ترجمة كلمة ما واظل اماطل في ارسال الملف للصحيفة لنعيمة وخالد وبلقاسم حتى يومض فجأة في ذهني المرادف الدقيق الذي يرضى عنه ضميري الترجمي .
لايمكن ان اكون ليلى النيهوم طبعا بدون ان يكون للصادق النيهوم اثر في حياتي , عندما كنت اتطفل على اوراق ابي وقصاصات الاغاني التي كان يكتبها لفريق مدرسته الخاصة الموسيقي كنت اقع على رسائل الصادق له حين كان في فنلندا , كانت تجمعهما صداقة الاقارب والجيل الواحد والمدرسة الواحدة والجامعة الواحدة وان سبق ابي الصادق في الدفعة حيث فصلت بينهما سنة واحدة في الدفعات الاولى في الجامعة الليبية. كانت نسخة فرسان بلا معركة تصطف في مكتبتنا فخورة بأهداء رائع بخط رائع كبير بقلم الحبر . يظل الصادق اسطورة وايقونة عائلتنا فخرا معلنا وخفيا لم ادرك تأثيره الا الأن اثنان نبهاني الى ذلك : الشاعر الكبير الصديق الذي لغيابه حسرة لاتندمل المرحوم على الفزاني وخالي د. سالم بن عامر اطال الله في عمره قارئي المثابر الذي يتابعني بأرائه واعجابه وثناءه وبطبيعة الحال احيانا انتقاده فهو لايفضل ترجمة الشعر وكثيرا مااوصاني بالابتعاد عنه مع ان لي رأي اخر, كانا يقولان لي في لغتك وتركيبها وفي اسلوب كتابتك ونحتك اللغوي شيئ من الصادق ليس مثله تماما وانما شيئ غير ملموس وعسير على الوصف منه . وزاد الاستاذ الفزاني انني مثل الصادق متأثرة بلغة المترجمات , لعلها لغة البعلبكي الذي اكاد احفظ ترجمته لرواية "جين آيير" لشارلوت برونتي للعربية واصلها الانجليزي عن ظهر قلب كما يقال وهو بالمناسبة من الناس الذين يطالهم شكري العميق في عيد ميلاد ترجمات هذا. وانا اذا افخر بقولهما اجد ان المقارنة كبيرة على فأين انا من قامة الصادق العملاقة عربيا وعالميا والساكنة بعمق في وجدان الليبيين , رحمك الله ياصادق واسكنك فسيح جناته.
واشكر الراحل الشاعر علي الفزاني الذي ظل حتى وفاته يقول لي:" يابنت لقد خدعتني وجعلتني اقول ماندمت على البوح به" حين جعلته بعد مطالبة والحاح ودهاء صحفي ان يكتب في زاوية حبل غسيل في مجلة البيت عن ذكريات طفولته , انت انت ! كان رحمه الله يضيف مثل النحلة تظل تأز حتى استسلم , كان الفزاني من شجعني ان ابدأ ترجماتي في الجماهيرية وكان يتابع ما اكتب كل سبت ويناقشني فيه ويثني على اختياراتي اللغوية وتركيبة جملي وايضا اختياراتي للنص في ذاته . اعجبته ترجمتي لقراءة حول رواية اسنان بيضاء للروائية البريطانية زادي سميث ووعدني ان يحضر لي الرواية حين سافر الى سويسرا للعلاج من مرض طارئ ظنناه عاديا وتمنينا من اعماق قلوبنا ان يكون عاديا , كنا نتابعه هاتفيا من مكتب فرع الهيئة العامة للصحافة ببنغازي لنطمئن على صحته وكنا نقف بالدور قرب الهاتف , قال لي وانا اسأله عن صحته وتطورات العلاج انه لم يجد الرواية في سويسرا وقد و عده صديق في بريطانيا ان يبعثها له . المهم ان تنتبه لنفسك وتعود سالما قلت له وانا احس في صوته وهنا مخيفا . ولم يعد من هناك حيا , وارفض الى اليوم ان اقرأ القصة , حتى عندما وجدتها في مكتبة اضواء البراري في آيوا امتنعت عن شراؤها.
قائمة شكري تطول ولكنه دين وعرفان للبعض وهم كثر - كما احسب - الذين آزروني وكالموني يثنون ويطالبونني بالاستمرار وكنت منهم استمد روح المثابرة التي اطالت عمر ترجمات عمودا صحفيا ومن ثم ملفا كاملا . بعضهم سيقرأ شكري وامتناني بين السطور. وبعضهم سيقول لعلها نست !
وما انا بناسية قط.
وليس النسيان ديدني.
في الاونة الاخيرة استجدت اشياء في حياتي العملية , واخذتني الشواغل شرقا وغربا وكادت شمالا , ومن الشمال من بريطانيا غطى الزميل الصحفي الشاعر والروائي والمترجم د. غازي القبلاوي غيابي عن ملف ترجمات فأعطى لترجمات نكهة جديدة ومختلفة ورائعة بترجماته ولغته المتميزة والتقاطاته الخاصة , فله كل الشكر واتمنى ان تنال روايته التي يشتغل عليها اعلى المراتب الادبية .
هل ابدأ ام انتهي بحسين مخلوف المنسي , ذلك اللغوي الالسني والناقد الفذ ! كانت معاركنا حول ترجمة كلمة ما تطول لحتى يقنعني او اقنعه وكان يأخذني غرور الحديثة التخرج امام مديرها في مكتب الترجمة في مجلة الثقافة العربية , بل امام ظاهرة لاتستوعب ابعادها كما لم يستوعبها الاخرون : استاذي حسين احييك في الظروف الصعبة التي تمر بها وفي النسيان الذي تختفي فيه و تظل جزء من نشئتي الترجمية وتذوقي اللغوي والشكر لن يفيك ولو ذرة مما اعطيت.
ايضا قسم اللغة الانجليزية بكلية الاداب في جامعة قاريونس ! من هناك وعلى ايدى اساتذة اجلاء تدرجت لغويا وفتحت امامي عبر الادب المقارن الشغف بالعربية في مقابل الانجليزية وكنت اعشق جماليات اللغتين حين تتغنجان ابداعا وتطالباني بأن اقول ايهما الاجمل؟
د. علي الساحلي رحمه الله ومتع الله الباقين بطول العمر : د. محمد حن ابوبكر . دز محمد بن علي . د. فتحية استيتة . د. طارق البشتي . د. نصر عون ,مايكل هول , باري واليغورسكي ,جون إينغهام واخرون.
اود ان استمر حتى يلوح الصبح , تمضي بي الذاكرة وفرحة العيد لتتري الصور لمستحقي الشكر تباعا:
الاستاذ عبد الرزاق الداهش رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية لسعيه وتأكيده وتشجيعه الدائم على افساح اكبرمساحة ممكنة للجانب الثقافي في صحيفة الجماهيرية.
الشاعر خالد درويش الذي اقترح علي منذ سنتين او نيف ان تتحول ترجمات ملفا كاملا في الملحق رغم اني لم انفذ الاقتراح الا بداية عام 2006 م لشواغل كثيرة.
الشاعر والصحفي العريق محمود البوسيفي اذا لطالما الح ان اجمع ترجمات في كتاب , لنصل عام 2005 الى تجميع كل القصص المترجمة التي نشرتها في الجماهيرية وفي المؤتمر في كتابي : " افق من لازورد " الصادر عن مطبوعات المؤتمر, الذي به - كما كتب بعض النقاد - حصلت على الريادة االنسائية الليبية في اول كتاب ادبي مترجم .
الزملاء والزميلات في فرع الهيئة العامة للصحافة – بنغازي
الزملاء في الملحق الثقافي و الزملاء اعضاء هيئة تحريرصحيفة:" ملحق الجماهيرية الثقافي" سابقا التي لم تستمر طويلا.
كل من اتصل وارسل رسالة ورقية والكترونية تحمل كلمات طيبة
و و و و وهم كثر.
ويأخذني الشغل النثري فيتحول العيد الى سيرة نثرية لترجمات فأقمع خيالي مؤجلته وخازنته لشغل اخر – روائي- اعمل عليه منذ زمن , لذلك سأكتفي اخيرا بأن اشكر ايضا البعض الذين خلقوا بنزقهم وحسدهم من انفسهم ازعاجا لي لا ينفكون يرمونني بين الحين والاخر بحجارة فأرميهم بأحسن الثمر : شكرا لكم كنتم حافزا لي ان اتقدم بعيدا عنكم وابتسامة على شفتي .

ليلى النيهوم










Sunday, October 22, 2006

غابت البركة

لطالما حدثتني صديقتي الشاعرة الليبية خديجة بسيكري عن خالتها رحمونة تلك العجوز التي بمثابة ضمير اجتماعي اعرافي تقاليدي حي , عندما غابت امثال رحمونة غابت البركة وغاب وجهنا الجميل وصيتنا الطيب وسلوكياتنا الحميدة ستقول خديجة عن رحمونة ما يلي :


خالتي رحمونة

خالتي رحمونة امرأة ليبية مثل أي امرأة ليبية حقيقية مازالت تضع البمبوك عندما تسمع اول صوت ذكوري يدخل الدار لكنها تري ما نجهله ولو وضعنا عدسات مكبرة !!.
خالتي رحمونة وفي قول اخر (ارحمونا) تزور كل بيوتنا بدون استئذان ولا تحديد مواعيد تزم شفتيها عندما تجد (الدنيا حايسة وتفلي رؤوسنا اذا ما تجرأ احدنا وهرش شعره امامها .. وترمي الملعقة بغضب اذا زادت كمية الملح في الطعام عن المطلوب .
خالتي رحمونة اذاعة متنقلة وعين لاقطة لمكامننا واخطائنا .. لذلك ترتجف ربات البيوت ويغادرن كسلهن مهرولات عندما يسمعن طرقاتها علي الباب ودقة عكازها !!!! .
لذلك فان كل نساء حينا اصبحن يتبارين في نظافة بيوتهن وفي التفنن في اعداد وجباتهن وفي نظافة صغارهن .. وحتى متابعة دراستهم لأن اخبار نتائجهم المدرسية لابد ان تصل الي اسماع خالتي رحمونة عن طريق وسائلها الخاصة مهما تكتمنا واتخذنا كافة الاحتياطات !!!! ولانها تمتاز بصوت مجلجل فان كل اهل البيت الموزعين بين غرفهم تصلهم حيثيات الحوار الدائر في مجلسها لهذا تتجنب نساؤنا النميمة في حضورها (الخسار) علي رأي عجائزنا وهي اختصار لكلمة باختصار!!!.
خالتي رحمونة هذه فيروس اخلاقي يهدد عاداتنا السيئة من اهمال تربوي وبيئي ومعنوي وحيث ان الجميع يخاف من النشرة التي تبثها المذكورة فيرغم نفسه عل الظهور بمظهر لائق وحضاري والويل كل الويل لجارنا الذي سولت له نفسه ذات مرة مغازلة ابنة جيرانهم حيث انه اصبح عبرة لمن يعتبر ولم يعقه عن التزوج الا ان بيته مشيد بطريقة عصرية وليس خيمة يهد اوتادها ويرحل!!!غير انها بعد بيانها التنديدي الاول اصدرت نشرة تحليلية تفسر فيها سلوك الزوج واضطراره الى هذا السلوك المشين ضمنت فيه كثيرا من السلوكيات الخاصة باداب الزيارة وتقصير الزوجات تجاه ازواجهن والعديد من الظواهر الاجتماعية السلبية التي اضطرت الزوج الى مغازلة جارته!!!
أجيال وراء أجيال كانت في حياتها خالتي رحمونة او ارحمونا !! ترى ما الذي تقوله لنا في يومياتها وهي تنتقل بين ازقتنا ومدارسنا ومستشفياتنا وعياداتنا الخاصة ومحالتنا التجارية واماناتنا وشركاتنا ؟!

خديجة بسيكري – صحيفة الجماهيرية


وكنت قلت فيما يدور في نفس الفلك وفي صحيفة نور الفجر الالكترونية , اشياء عن عجائزنا الطيبات حاميات الاعراف والسلوكيات الحميدة غابن فليس مستغربا ان نضع تعويذات ونقرأ المعوذات لنتقي شر من لم تكن في حياة اسرته المرشدة رحمونا!


يحدث في شهر رمضان المبارك


يمر شهر رمضان المبارك بالبعض منسابا هنيئا مبهرجا , ويمر هكذا ايضا بالجميع .
رمضان الشهي التقي الورع , ومن ثم رمضان يبقى الدهر ونحن نذهب على دفعات في الدهر. ونقول تفاؤلا عادة انشاء الله من العائدين الفائزين.
ولرمضان قدوم مبارك وذهاب جلاب , يأتي بالعيد وبالفرحة المرسومة في عيون الصغار, الفرحة التي خلقت الذاكرة الحلوة التي نعود لها كبارا بين الحين والاخر في وقفات النفس على ذكرياتها الجميلة والأيام الخوالي التي هي - ولا ادري لماذا - افضل من الأن كما سيكون الأن افضل من الأتي.
فالذاكرة لعبة شقية وذكية . الوانها زاهية ومراياها مكبرة .
والذاكرة ايضا ضمير وحارس للتراث وللعادات والتقاليد . رمضان زمان كان جميلا وطقوسيا بدرجة كبيرة . نتحرك فيه بدقة شديدة . مبرمج ومنظم وفق اعراف متوارثة منذ القدم, يتهادى ثلاثون ليلة وثلاثون افطارا على ايقاع المدافع التي تسمع في اطراف المدينة دويا مكتوما .
قالت لي امي :اعجب لماذا اندثرت عادة انطلاق المدفع عند الافطار في شهر رمضان؟ كنا نؤقت عليه شهرنا وافطارنا . نرهف اذاننا لسماع دويه المكتوم ان كنا بعيدو المشقة وترتج الارض وتهتز السماء ان كان في الجوار. يُحيي شمس النهار الأفلة . ويعطي الآذن لتلقف حبيبات التمر وتجرع اللبن هنيئا مريئا محللين صيامنا وربنا لك صمنا وافطرنا .
والحديث عن العادات الرمضانية يطول وهو ممتع ايضا و انا من الاشخاص الذين لايملون منه كما ادون كل ما اقع عليه من ذاكرة اراها مهددة بالضياع.
صديقة لي شديد" التحشيش " رأيتها عاقدة الحاجبين , عرفت ان ثمة امر يزعجها , فهي تحب رمضان وتتفنن فيه عبادة وتقوى , وتكون فية صائمة ليبية بأ متياز شديد , افضل الافطار ما تصنعه يداها واشهى المذاقات على سفرتها الرمضانية , مخترعة بارعة لموضات الشقاشق الرمضانية , ما ان تطلق احدى اختراعاتها في احدى اللمات الرمضانية الأ وتنتشر في المدينة كالهشيم لتصبح بعد اسبوع على كل سفرة ومدونة في كل نوتة رمضانية اعتادت نسوة بنغازي والبنات في تدوين محتوياتها قبل رمضان بشهر حين تبدأ حمى الاستعداد له وتفوح رائحته في هواء المدينة مع نسيم بحرها العليل الا قليلا لتمتلئ النوتة حتى اخر صفحة فيها مع تقدم الشهر وتلاقي النسوة من لمة رمضانية الى اخرى في بيوتات المدينة العامرة .
وكنت دائما اراها منهمكة في الاعداد لرمضان وشراء لوازمه وكم تدقق مليا في انتقاءها , لاترضى بغير الممتاز منها ولو كلفها الامر جولات مكوكية في ارجاء بنغازي بين متاجرها التي تتنافس في عرض افضل ما لديها وجلب حتى لبن العصفور ان كان طلبا متفق عليه. سنتها دقيقة ومِِؤكدة وانشالله لا تنقطع .

- مابك ؟ لا اراك كما كنت اراك من قبل ؟

سألتها وانا ارى تغيير ما عليها . شيء ما ينقصها . صورتها غير مكتملة.
قالت:

" انا تعبة , وكلي سأم وملل وكلل. فقدت القدرة على استطعام الاشياء.
ارى ان لامفر من الانحناء حتى تمر عاصفة رمضان الموسمية الهوجاء .
ليس رمضان ربي ما اقصد , حاشاه , انما رمضان الناس الذي شكلته بطونهم .
اتأمل يدي المتشققتين واناملي المتورمة واظافري المتقصفة واترحم على جدارتهما القديمة بدعايات المانيكير وكريمات الترطيب.
ولت ازمان النعومة وانشبت مخالب البوطاس وانياب الصوابين فيهما الجفاف والخشونة , اشلاء مخلوقين غريبين بعشرة ملامس مكدودة يئنان طيلة الليل وينبضان وجعا , وتلهج عروقهما النافرة بالسخط والتمرد.
بالامس كانتا في معمعة المعدنوس واطنان اللحم والعجائن ومايلزم . اثنتان تعملان وردية ملاكم وقاطع احجار وحامل اثقال وكيميائي احماض وجزار وكواش وحلواني ومدير مطعم مافوق الخمس نجوم وسفرجي شديد الحراك وراقص مكانسي وغاسل اتوماتيكي عتيد وعتال ومتعالج بالصدمات الكهربائية وملمع ارضيات بارع وجامع قمامة يومي ورياضي ايروبيكي ومتلقي امتعاض وسؤ تقدير وململم شعر وعاقد مناديل رأس ولاحول ولاقوة الا بالله".

رباه !
كدت انقلع من قوة عصف سخطها . ليست هي من يتكلم : عاشقة شهر رمضان بلا منازع ؟ مرسخة العادات الرمضانية المستحدثة , الآتية بالجديد والشهي واللذيذ . التقية الورعة الأخذة بالأمور الى نصابها , اول من صلت التراويح في الجامع وهاهي المدينة على غرارها تخرج نساؤها زرافات بعد الافطار لصلاة التراويح وللتلاقي وللتعارف وللتغيير. ثمة شيئ يحدث لها . هذا السخط وراءه ما وراءه . لعلها استنفدت نفسها ووصلت الى اخر مطاف اقبالها على الحياة ومباهجها . الشكوى عادة سببها الشعور بالاهمال او الاحساس بالضياع اوبعدم الجدوى حين لاتلاقي جهودنا وفرحتنا واقبالنا مرآة محبة تنعكس فيها صورتنا رائقة وجميلة.
الناس تتغير , والزمن يتغير . والمفاهيم كذلك , والعادات الجميلة تنقرض تدريجيا لتحل غيرها سواء شئنا ام امتعضنا , لا نحس بها الا حين نتوقف مرة لنبحث عنها في لحظات توقف فلا نجدها لنعرف ان شعور الضياع الذي يراودنا احيانا سببه اشياء لم تعد في مجال رؤيتنا لم نعد نحتك بها يوميا ,او ندرك وجودها بدون ان نقف لتأملها لتلقائيتها و.....
نحن كبرنا نكتشف ذلك فجأة
كلما ابتعدنا عن طفولتنا وصبانا وشبابنا كلما فقدنا القدرة على هضم الجديد.
والمدينة الآن تخلق ذاكرة ليست ذاكرتنا , تخلق ذاكرة اطفال اليوم وشبابه , ترتسم في عقولهم ليجدوها حين يكونون في عمرنا وعمر من يكبرنا سنا.
المدينة تتغير مع تغير الحراك الاجتماعي والاختلاط البشري ووفود العادات والتقاليد الجديدة مع القادمين ومع الجيل الجديد الذي انقطعت صلته مع عقود مضت , وتوثقتت صلته مع الفضائيات التى تقوم مقام التربية الاجتماعية منها يستقي افكاره وهندامه وشكل بيته وسيارته واسلوب تعامله مع الحياة في اسلوب هجين غريب.
ايضا كما قال امامي احدهم مرة وعلق في نفسي تحليله مفسحا مجالا للتأمل الاجتماعي العميق .
قال:
"اتعرفون لماذا فقدت مناسباتنا نكهتها , وفقدت طقوسها المألوفة واصبحت لا هي بالليبية ولا بالعربية في اضعف الاحوال, ودخلت عليها تأثيرات من كل الاصقاع ؟؟
لأن عجائزنا الطيبات الوقورات حاملات الاعراف ومرسخات القيم وناقلاتها وسط الخراريف في ليالي الشتاء الطويلة , حاقظات الذاكرة الجماعية , وتاريخنا الشفوي وادابنا وعاداتنا وتقاليدنا في تناقص ملفت .
انظروا في المناسبات وليعد لي احدكم كم فيها من عجوز ليبية موشومة ورصينة وسمحة اللبسة والتهنديمة بألوان رداءها الليبي الزاهية والجميلة؟
لقد غابت بركتنا , عجائزنا بتوجيههن اللطيف وغير اللطيف احيانا , "بتشقيصهن عالغلط" وبوقوفهن واشرافهن وتوجيههن , كانت كلمة "كسبس" ! مع رفعة حاجب ونظرة شزر كفيلة بتفتيت الغلط والارتداد عنه.
قل ذلك بغياب بركتنا فمنهن من توفاها الله ومن اقعدها المرض عن اداء واجبها الاجتماعي وبالتالي ومع تمرد الاجيال اللاحق ة: احيانا في العقود السابقة وفي المطلق في العقدين الاخيرين على كل ما يحملن ويرسخن من عادات محلية شديدة الخصوصة بالمدينة وعربها في ظل انفتاح العالم على بعضه في عولمة اصبحت تلقي بظلالها على كل شيء , مد مقدر لا مفر منه اخذت حياتنا تتغير.

فعلا معه حق . وايضا مع الاجيال الجديدة الحق ايضا , فعليها ان تعيش زمنها بتحولاته وحراكه , حتى وان اختلف مع زمننا كما اختلف زمننا مع زمان سابقينا .
ليلى النيهوم - صحيفة نور الفجر