Monday, October 09, 2006

من ابجدية عمياء



*حرف اعمى : ب

صخور في قبضة مضمومة. حصى ام بركة حسب الأولوية؟
واحدة تضم ماءا.
الأخرى تدفع الدفق نحو رميم حملٍ:
مثل صهباء تشربت ريح
وجوفت حفرة في الرمل.
البحيرة تجف لتصبح منقعاً موحلا خفي.
مجهول الفصول يظل في عش مرتكز على غصن متقوس.
التشبث بأي شيء
هو المجهول الذي يمكن معرفته.
غابات تصك أذانها.
وحقول عيونها. فائقة الذكاء. ويقظة في كل مكان.
لتستبين الشر الوشيك.

*حرف اعمى: س

لا شيء مضحك- وداعاً لصوت المحيط وأعشابه.
المحيطات ليست سكاكين
البحار تبتر الجسد عن الجسد. الأجساد عن العرق
الذي جلبها للحياة.
من العرق
يمكن تشييد مذبح.
من المذبح حزمة في حجم جلمد من عظام قربانيه
ُتركت من على تل مقبب حيث تتوغل طريق في الدغل قبل أن تنحدر.
تحت المذبح ماء أجاج.
تحت الماء الأجاج قلامة قمر.
مثل قوارب. أو صخور طفت بين وسائد الرعد.
زاوية رؤية ا لروح الحقيقية الفضلى ُترى
منعكسة على جلد ممطوط.




*حرف اعمى : ت

حمامة بدون ساقين . فم بدون ملح.
يرقصان . يهشمان رميم الموتى.
يلصقان شفاه على نوافذ بدون خطايا-
الخطايا تتعفن أسرع . أكثر نقاء من المآثر
المقلبة مرارا في البصاق.
طيور الُتًم سوداء الرقبة تطير في نسق مربع في السماء.
نسقها رائع
ادعى لتزيين الحديقة. نسق . إذا أعيق . يعقم الهواء
وطعم المرق أو حجر اليشب
الذي يحل مكان النظرة المزججة
او لسان لثغه’ الليمون
اقدام الرهبان تلونت ببنفسجي العنب
واغصان شائكة .
قطوعات متشابكة من انصال الاوراق الحادة.



حرف اعمى: ي

شبكية عينه منفصلة: الرجل يقتعد كرسيا ازرق ذو مسند
يتأمل الفئران راكضة على الجدران
وإناء على هيئة جرس.
هبات الذباب تتطاير عبر مجال تحديق عينه السليمة
مثلما عظام محذوفة من حجيرة هاتف.
في نفس الوقت . طائرة تهبط في المدرج.
تتوقف قرب كومة اوراق تحترق.
لم ’تجفل الفتي او ترعبه
فيما يغرس غصن شجرة خرنوب
في جثة طائر ميت .
العفونة تزكم الهواء
مثل صابون يفقد تكوينه في الُمستحم .
يفترض ان يتسلق الاولاد الاشجار
وان يسعل المسنين. ويرتجفون . ويغمغمون
ويتنهدوان عندما تصلهم رائحة اجسادهم.


شعــــر: آدم كـــــلاي
ترجمة : ليلى النيهوم


ملاحظات الشاعر :سلسلة الحروف الابجدية العمياء متأثرة على نحو ما بمقابلة في جوبيلات حول وليم بوشوف كنت قرأتها في الطائرة العام الماضي .استهوتني فكرته عن استغلال الفن لقلب الادوار على عدة مستويات وهذه القصائد كتبت ببعض افكاره متناسجة في داخلها.
يقطن آدم كلاي في نورث ويست اركنساس وجل تفكيره في البايسبول .ينشر قصائده في ذاستايل و 88.

Wednesday, May 17, 2006

الشخصيات المتروكة ولحظة الفراق الابداعى

عادة ما تقام فى نوادى الكتب فى الغرب امسيات دورية لمناقشة إصدار ادبى او ثقافى جديد وتقليب احتمالاته وما ابتدعه من جديد يحسب للكاتب ، ويرتاد هذه النوادى عُشاق الكتاب والمغرمين بفنون السرد من قصة قصيرة ورواية ومحبى الشعر وغيره من الاعمال الادبية الابداعية التى لم تعد فى يومنا الحاضر تؤمن بفواصل وحدود بين هذه الاجناس الادبية المختلفة ، كما لم تعد تؤمن بالقواعد الصارمة التى تجدد إقامة جبرية وعمراً زمنياً للشخصيات والزمان والمكان والحدث فى القصة القصيرة مثلا !
هذا التقارب الذى يتم بين المبدع والقارىء يجعل بينهما تفاعلاً ايجابياً ينتج عنه حماس لدى الكاتب للمواصلة والاتيان بالجديد ولارضاء نفسه الابداعى اولا ولارضاء القارىء المتعطش المثقف ، كما ينتج ايضا عن هذا التفاعل افكار جديدة وتوسعات ثرة فى آفاق الطرفين .
فى احدى امسيات نادى الغارديان للكتاب تصدى القراء لمجموعة قصصية للكاتبة البريطانية هيلين سيمبسون ، التى تحمل عنوان " هاى ، نعم ، اجل لتكن لك حياتك "..
يقول جون مولان : ان الامسية دارت حول سؤال ما الذى يحدث للشخصيات المتروكة فى القصة القصيرة ؟ وفى مُحيط هذا السؤال يستشهد مولان بالروائية جين اوستن وكيف انها كانت تقص على اهلها ما يمكن ان يحدث لشخصياتها بعد نهاية الرواية ، وقد تفطنت القاصة هيلين سيمبسون لهذه النقطة وارادت فى مجموعتها القصصية المتشابكة الحدود ان تجعل لشخصياتها عمرا اضافيا وان تعاود اظهارها هنا وهناك بعد انتهاء قصتها فى اكثر من قصة لاحقة فى المجموعة . غير ان قراؤها الشغوفين الذين لم تشبعهم تلك الامتدادات المتجاوزة لحيوات الشخصيات المحدودة ، ارادوا المزيد من العمر القصصى لها ، ارادوا متابعة حياتها ومعرفة المزيد عنها.
تقول احدى القارئات فى مدونتها الالكترونية – وهى بذلك تحدثت عما يدور فى خلد بعض القراء – قالت واصفة قدرة سيمبسون فى الوصول الى مكمن جوهر الحقيقة فى ظن مجموعة من الشخصيات وبقدرتها الرائعة هذه : هل ستمنحنا نحن قراؤها الا لتقاء مجدداً بهذه الشخصيات الرائعة التى شغفنا بها؟ وتضيف : كم احب ان ارى مرة اخرى " جاد " عندما تبلغ الاربعين من عمرها و" جاد " هى شخصية البنت المراهقةفى قصة الافتتاحية فى المجموعة ، وهى شخصية ذات ميول ادبية ، ترى انها بما احرزته من درجات نهائية متفوقة فى مادة النصوص الشعرية ، ترى انها مقدرة لشىء افضل من امومة رتيبة فى احدى الضواحى.
كما سأل عدة قراء القاصة فيما اذا شعرت بالاسى فى ذاتها لفراق شخصياتها المبتدعة ، وما اذا كانت راغبة ان تعرف المزيد عنهم ؟ كما لو ان نجاح القصة القصيرة اتاح لاحتمال مثير لفكرة المزيد من تاريخ وسيرة الشخصية.
ايضا اراد العديد من القراء ان يدفعوا بالمجموعه القصصية قدماً نحو شكل اقرب للرواية كوسيلة منهم لابداء تعاطفهم ، بل ان احدهم تجرأ وسأل القاصة المعروفة فقط بنشر القصص القصيرة : متى تتكرم وتكتب لهم رواية ، وهو السؤال الذى حظى بصمت من القاصة.

يقول مولان : ان اكثر الشخصيات التى لاقت اهتماماً كانت " دورى " العاثرة الحظ ، نقطة الارتكاز فى القصة التى تحمل اسمها المجموعة القصصية والتى عادت للظهور ايضا فى القصة الاخيرة بالمجموعة. كانت ردود فعل القراء متعددة ومتباينة ، بعضهم احتج على وصف سيمبسون لدورى كونها اشبه بممسحة الاقدام وآخرون رأوا فى ان كثرة تذمر زوجها منها لايعنى انها لاتصلح ان تكون اماً رائعة ، آخرون اعجبوا ببحثها عن الخلاص ، ونيتها للهروب، والغير اثنى على قدرتها على تحمل زوجها ، وهى شعبية حازتها" دورى " كشخصية مرسومة بدقة وبراعة وواقعية ، لحتى يصعب فراقها عند نهاية الرواية ، وهو شعور مريع يعترى كل القراء فى كل الازمان ، فلكم اجل البعض لحظة الانتهاء من القراءة لاجل ان يعيش فى الزمن الاحتياطى خوفا من لحظة الفراق..

Sunday, May 14, 2006

كافكا على الشاطئ - غراب الفضاءات السلبية

بُنيت رواية " كافكا على الشاطىء" وهى الرواية العاشرة للروائى اليابانى " هاروكى مورا كامى" حول الراوى كافكا تامورا فتى الخامسة عشر الذى يروى قصته وقصة ناكاتا الابله بتوالى وتوازى . وهذه الرواية التى تشبه الاستماع الى موسيقى يعتورها صوت صرير كرسى العازف ورغم ذلك يندمج الصرير فى اللحن وتمضى الموسيقى الى أوجها .
تبدأ الرواية عند هرب كافكا تا مورا فى ليلة عيد ميلاده الخامس عشر من بيته ومن والده النحات الشهير كويتشى تامورا لنعرف ان العلاقة بينهما ساءت جداً وان كافكا الذى حُرم من امه واخته مُذ كان فى الرابعة من عمره يحمله والده اوهاما أوديبية ويلقى عليه نبؤة اشبه بلعنة مقيتة حين يقول له : "يوما ما ستقتل أباك لتبقى مع امك مثل قدر "أوديب " وستراود اُختك ولامفر لك من قدرك هذا".
كافكا الذى يُخاطب فى خياله فتى يُسمى الغراب يلتبس ايضا فى الرواية مع كافكا الشاعر المعروف والذى يصر الروائى على ان نعرف ان كافكا فى التشيكية تعنى الغراب فى مفارقة لن تخفى على من يعرف تاريخ الغُراب مُنذ بدء الخليقة.
يخبر كرو كافكا ان المسافات لاتحل المشكلة ،" هى لم تفعل ذلك مع اوديب رغم كل ما فعل" ورغم ذلك يهرب كافكا قاصداً ابعد مكان عن ابـيه وعن لعنته.
فى الموازاة السردية وعبر فصول غريبة الترقيم نتعرف على شخصية ناكاتا ، المُسن والامى الساذج الذى لم يشف قط من حادثة وقعت له فى صباه عندما كان فى رحلة مع فصله واستاذه لجمع الفطر من الغابة حيث شع حينذاك برق فضى في المكان فجأة ليدخل الجميع فى غيبوبة ، خرجوا منها سريعاً ماعدا ناكاتا الذى استيقظ من الغيبوبة بعد عدة اسابيع ممحي الذاكرة تماما ومفرغا من الحياة، شىء ما افرغ عقله وتركه بطىء الفهم ولم يتعلم القراءة قط بعد ان كان قبلها فتى ذكياً...
تقود الصدفة ناكاتا الى بيت النحات كويتشى تامورا والد كافكا بعد رحيله بايام قليله ، وتقوده اوهامه الى ان يتخيل النحات قنينةًًًًًً " جونى والكر" ويتراءى له الرجل يتقمص جونى والكر الذى يسمْ ذاك النوع من الشراب فيقوم بقتله ويفر الى حيث فر كافكا قبله فى رحلة أفضت بالأثنين الى حيث توجد مكتبة خاصة صغيرة فى بلدة تاكاما تسو الريفية . ومن ثم الى ملتجى جبلى حيث لامكان للقوانين المُعتادة . وفى هذا المكان يقع كافكا فيما وقع فيه اوديب قبله ، فكلما حاول الفكاك من قدره ، كلما اقترب من تحقيقه . مثله ايضا يخرج ناكاتا بحثا عن مطلب غريب لايفقه مغزاه : حجر الدخول الذى يكون احيانا بخفة الريش ويثقل احيان اخرى لتنوء بحمله الرجال..
تندفع هذه الخيوط الروائية بعنف وبلا هوادة قدماً مثل قطارات تجرى على سكك حديدية متوازية. وان كنا ندرك انها رغم هذا التوازى حتما ستلتقى فى نقطة ما ، ولكنا لانعرف متى أو أين او كيف تُخلق الإثارة التى تجعل هذه الرواية آسرة جدا ذات اسلوب اشبه بحلم واقرب الى سورياليةاكوبو آبى الفاقعة والفاجعة..
تقوم رواية " كافكا على الشاطىء" على امتدادها بفحص ، وأحيانا تحدى مفاهيمنا للزمن ، فأحكام الزمن المعروفة لا تسود فيها ، ولا تسيطر على أمكنتها وأشخاصها ، يتمدد الزمن فيها ، ويتقلص ، وكل ذلك على هدير وتلكؤ القلب ، وكذلك تحدى مفاهيمنا للقدر والصدفة والحب وطبيعة الحقيقة البشرية في عمقها .. تمنحنا الرواية صنوفا غنية من شخصيات غير اعتيادية وأحداث عنيفة.. عشاق حسيين شبحين للجنرال ساند رز الخارق للطبيعة ، المُتغير الهيئات ، الرائى الشمولى الذى ليس ببوذا ، وليس إلهاً ، واسماك تسقط من السماء ، وحوارات بين رجل وقطة وغانية متفلسفة وجندى من الحرب العالمية الثانية لم يمسهُ الزمن. واشياء اخرى اكثر غرابة وروعة ، حيث تنشطب الحدود الفاصلة مابين الماضى والحاضر ، الحلم واليقظة ، الفنتازيا والحقيقة ، وتنعتم لتمتزج داخل مرح ميتافيزيقى لتظل ثمة اشياء على المحك فى الرواية . فثمة جريمة قتل عنيفة تستوجب حلا ، وثمة علاقة آثمة على وشك الوقوع ، معقدة وتستوجب ايضا فك خيوطها المريبة والوقوف فى وجهها كى لاتقع وكى لاتتحقق النبوءة المريعة ، وكذلك طبيعة الواقع التى فى ذاتها تتأرجح على كفة الميزان .
رواية " كافكا على الشاطىء" لاتقترب من أى شاطىء اطلاقا ، غير حالة الغرق التى تنتاب كافكا ، الغرق النفسى ، حيث يسود الرواية إحساس قاتل بالفقد ، وكأنما كافكا يلصق وجهه على زجاج نافذة تطل على عوالم اُخرى اكثر كمالا وصعبة المنال .
هى رواية مكتوبة ببراعة وبطموح وبعاطفة مشبوبة وبرشاقة تتجلى فى اسلوب مورا كامى التخييلى الفذ ، ففيها يستعير مورا كامى من كل شىء : من سوفكليس وافلام الرعب والخيال العلمى والرسوم المتحركة اليابانية ، وهى فى ذات الوقت واقعية وان كانت لاتخلو من العناصر السحرية مما تاخذ القراء ليجدوا انفسهم يرغبون فى تقليب الصفحات اسرع فاسرع ليكتشفوا ما سيحدث ، ويُبطئوا ايضا ليتذوقوا عمق وجمال اسلوب مورا كامى السردى .
وُلد هاروكى مورا كامى فى طوكيو عام 1949م. وكان فى البداية يُدير نادى للجاز ثم تحول الى الكتابة..ترجمت اعماله الى 39 لغة ، ومن بين عديد الجوائز التى نالها ، تحصل مؤخرا على جائزة يومييورى الادبية التى سبق وحازها كل من : يوكيو ميشيما وكينزا بورو آبى وكوبو آبى اشهر الروائيون اليابانيون..
تقع الرواية فى 436 صفحة وقد ترجمها الى الانجليزية فيليب غابرييل وهى من منشورات (knopf)
ليلى النيهوم









الرحيل عن مدينة يوبا




استلقي علي العشب
أنصت إلى النهر داخلي
ينبض ويزبد، يجيش عالياً
صفق صخرة قلبي المطبقة
لينبثق اخيراً من رأسي
نافورة سوداء
وخلفي ينقض السحاب ويغوص
علي أجنحة ورقية
تعلو أسوار القصر اكثر
حجراً، حجراً حتى تخرج عن إطار اللوحة
النهر عميق ألان وساكن
بحيرة معتمة مكتظة بالسمك الأزرق
ولكن انتظر
الأرض تميد بي، ونباتات المجزاعة
تحيد عن جسدي
وأنا أقع
تكوّب البحيرة أصابعها المائية صوبي
فيما تتوامض الأسماك
مثل ضوء علي جليد المساء
حصباء النهر لآلئ وليدة
والماء يرتفع
وأنا اختفي، رجلاي ، وسطي، ابطاي
يتماوج شعري إلى الأعلى
خصلة من حرير ذائب
امنح وجهي للنهر وخطوط جبهتي وكفاي
وما إن تذوب أخر خلية
أخر صيحات طيور البحيرة
سأنصت مرة أخري للنهر داخلي

شعر / تشيترا بانيرجي ديفاكاروني – الهند
ترجمة/ ليلى النيهوم

الهايكـــــــــــــــو .. النص الرقيق لعشاق التأمل والطبيعة ..زفرة الروح الحرى



الهايكو واحد من أهم أشكال الشعر التقليدي اليابانى ، وهايكو اليوم عبارة عن شكل شعرى من 17 مقطعا لفظيا يحتوى على ثلاثة وحدات موزونةمن 5 و 7و5 مقاطع لفظية..
منذ زمن طويل كان هناك خلط بين المصطلحات الشعرية الثلاث المتقاربة وهى الهايكو والهوكو و الهايكاى .
ويعنى مصطلح " هوكو " بكل بساطة بيت البداية ، اى كان بيت القصيد وكان اول وصلة بداية لسلسلة اكثر طولا من الابيات الشعرية المسماة هايكاى..
ولأن الهوكو يحدد اسلوب ومنحى بقية السلسلة الشعرية فهو يتمتع بوضعية التميز فى شعر الهايكاى..
وقد كان من الشائع ان يؤلف الشاعر بيت هوكو بدون ان يتبعه ببقية الابيات المتسلسلة... ومع الوقت وبشكل اوسع وعبر جهود ماساوكى بشكل رسمى فى عام 1890م. عبر اختراع مصطلح " هايكو " وكان على هذا الشكل الشعرى الوليد ان يُكتب ويُقرأ ويُفهم كقصيدة مستقلة ، كاملة فى ذاتها بدلا عن كونها جزء من سلسلة شعرية اطول..
ولتوخى الدقة ، لم يبتد أ تاريخ" الهايكو" إلا فى السنوات الاخيرة من القرن التاسع عشر . وكانت اشهر قصائد الهايكو ازدهرت فى حقبة أيدو من الاعوام 1868- 1600م. على ايدى شعراء مثل باشو وهاشين ويوسا بوسون وكوباياشى أيسا ، ويُشار اليهم كشعراء هوكو وقتها رغم انهم يُعرفون فى الحاضر بإسم شعراء الهايكو المستقل .
يظل الفرق بين الهوكو والهايكو مسألة إختيار ويمكن لمزيد من الدقة تصنيفهما الى هايكو تقليدى وهايكو حديث ..
يعود تاريخ الهايكو الحديث الى حركة ماسوا كاشيكى التجديدية التى ابتدأت عام 1892م. ، والتى ارست الهايكو كنوع من الشكل الشعرى المستقل.
لم تغير تجديدية شيكى اهم خصيصتان تقليديتان فى الهايكو وهى تقسيم السبعة عشر مقطعاً لفظياً الى ثلاثة مجموعات 5 و 7و5 لفظاً ووجوب تضمين تيمة المواسم ، التى تصف الموسم الذى قيلت اثناءه القصيدة..
وقد مضى كاوا ميغاشى هيكغوتو بتجديد شيكى ، حيث قدم ثلاث إقتراحات ، تمثلت اولا فى وجوب ان يكون الهايكو اكثر إخلاصاً للواقع اذا لم يكن فيه اى تشويق. ثانيا : اهمية الانطباع الاول للشاعر ، وان يظل كما هو حول موضوعات مستوحاة من الحياة اليومية ومن الوان محلية لِتعم روح النضارة والالق..
والهايكو قصيدة صغيرة يحاول عبرها شاعر الهايكو من خلال الفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أو أحاسيس عميقة يصف عبرها وبعفوية ماتراه العين الشاعرة من ابهة الطبيعة وسط فصولها الاربع وما ينعكس من ذلك على تفكر وتأمل الشاعر..
ليلى النيهوم
5/4/2006







ها يكو

لاسماء
ولا ارض
غير ان الثلج يهطل.

مشهد من الرائع رؤيته
المجرة
عبر ثقب في النافذة الورقية

إيسا : 1762-1826


اول صباح خريفي
المرآة التي حدقت فيها
أرتني وجه ابي
موراكامي كيجو :1865-1938

الرياح التي تعصف
إسألها
أي ورقة علي الشجرة
سيحين دورها
تاكاهاما كيوشي

لأجل الحب ولاجل الكره
سحقت عنكبوتا
وقدمته لنملة
ماوساكا شيكي :1867-1902

Thursday, April 20, 2006

موازنة اللغة في مواجهة تقلبات التاريخ

مجموعة مايكل اونداتجى الشعرية العاشرة " كتابة" عبارة عن حكايا مطرزة على سجادة حائط عتيقة فى صور مجاميع مشهدية وشخصيات غرائبية فى لا زمنيتها ، متناثرة فى خلفية طبيعية- خُرافية خادعة ، فلا أثر هنا لتكنولوجيا العولمة او الاستهلاكية الفجة التى عادة ما تصحبها عبر إنتشارها المتدرج ، مُزيحة فى طريقها الثقافات المحلية جانبا ، فى جريها المسعور المتوسع ابدا
تبدو القصائد للوهلة الاولى مُغرقة فى الخيال ، قُرى تعج بقاطعي حجارة ورُهبان يقتلعون سن بوذا ، وتماثيل تـُهرب عبر الساحل فى عبارات ، قد تكون كذلك لو ان من كتبها سائح متوهم مُلتبسة مُشاهداته ، ولكن اونداتجى هو من كتب ذلك فرغم ترعرعه فى لندن ، فقد ولِد لاسرة هندية هولندية من ما كانت تسمى فى السابق ( سيلان) وتسمى حاليا سريلانكا منذ عام 1977م ، ومن ذلك المكان استلهم اونداتجى كُل قصائده
فى قصائده يستعرض مقاربة صقيلة للتقلبات التاريخية الواسعة التغيرات التى تضع الحضارات واللغات فى مواجهة بعضها ، خارجة فى اندر الاحوال بنتائج سلمية
فى قصائد المجموعة توصيفات متكررة لعمليات إقتلاع النُصب المقدسة وتسريع تهريبها قبل وصول المزيد من حشود الغزاة ، وهى حالهم فى هذا القرن مثلما فى القرون العشرة الماضية ، حيث استمرت الايديولوجيات والديانات المختلفة فى التصارع المرير فى الجزيرة.
فقد تعرضت جزيرة (سيلان) سريلانكا وشبه القارة الهندية ، مثلها مثل العديد من اجزاء العالم لفتوحات وعصيانات مسلحة لا تـُحصى ، ونتيجة لكل ذلك عرفتا ايضا الكثير من الانزياحات الثقافية والتمازجات القادمة مع المدود المزلزلة عقب مرور الجيوش والقساوسة والمنجمين والمُحاسبين الذين يتبعون عادة هذه الجيوش عن كثب
نعيش فى الساحل القرونوسطي
جنوب ممالك المحاربين
في عصر الرياح الغابر
حين جروا كل شِيئ ورائهم
رهبان قدموا من الشمال
يخوضون حياض انهارنا
في السنة التى لم يأكل
فيها احد من اسماك البحر

وربما تـُضيق الكلمات التى تتكشف فى مجموعته الشعرية " كتابة " مساحة جغرافيا حيواتِ عاشت بأكملها فى نطاق نصف قطر القليل من الاميال ، برغم أمواج الثقافات العاتية التي ضربتهم . بيد ان عروقهم ضاربة عميقا في التاريخ , فى حين لايعرف الشخص منهم العالم فيما وراء القرية المجاورة أبداً , برغم ان الجزيرة كانت معروفة قديماً لدى رسامي الخرائط الإغريق والرومان ومن بعدهم الفرس والارمن والملاحون العرب
قد لا ترتحل حكمتهم التي احتفظوا بها دائماً ابعد من حدود قريتهم رغم تنقل بعضهم ، ولكنها تتجذر فىِ ظـُلمة القرون الوسطي ، وفى زجاج التاريخ المعتم حيث ينسحب الشاعر بذكاء من


حالة الكهانة وقراءة المستقبل ويلتزم بدلا عن ذلك بمحيط الحكي الاكثر رصانة ، واهباً شكره لما هو معروف وايضا للكيفية التى عُرف بها

لم اعد اضمن المستقبل
ولااعرف كيف ننتهى
ولا اين !
رغم ذلك اعرف قصة عن الخرائط

تفشل حالات وشروط العصرنة المُسلم بها فى مناطق العالم الغنية على نحو غير متوقع فى سياق المجموعة الشعرية . فجأة ينقطع التيار الكهربائى مُغرقا الغابة فى ظلامها الاصلى . ظلام رمزى يُبرز بريق الملابس التقليدية والمجوهرات والفخامة التى تـُميز سريلانكا ، ظلام يقدم العون لمستقبل متقلقل ورائع مثل الماضى حيث

السائر على الحبل المُعلق المشدود
من كارونيقالا
حيث اغلق المتمردون المولد الكهربائى
وقف هنا
مُتأرجحا فى الظلام فوقفا

يعرف اونداتجى جيدا سُبل التفانى ، سواء فى سبيل العائلة و الدين او العادات التى تـُغذى الحضارات ويستعملها لاجل توضيح رؤيته الخصبة والصادقة فى آن , هذه المجموعة الشعرية المفعمة بالغرائبية ، تعبير راق ٍ لقدرة اونداتجى على موازنة اللغة برقةٍ ودعةٍ فى مواجهة تقلبات التاريخ الزلقة ، الخطرة التى تخلق عوالم داخل عوالم
مايكل اونداتجى ، كاتب وشاعر كندي – سريلانكى ، اصبح مع السنوات من اكبر كُتاب
المستعمرات السابقة – الذين يكتبون بالانجليزية وتأكدت شهرته العالمية مع رواية
( المريض الانجليزى ) التى حاز بها على جائزة بوكر البريطانية ، وتحولت فيما بعد الي فيلم سينمائي حاز عدة جوائز اوسكار , له العديد من الروايات والمجموعات الشعرية مثل " بيلى الطفل – الاعمال الكاملة" و " بادي بولدن الاسطورة " وفى " إهاب الاسد و" موسيقى بلوز بادي بولدن "

Wednesday, April 19, 2006

الاستماع الى تأبينات بلغة لاتفهمها

تخيل مطر يقرأ لغة برايل
من على صفحات أوراق الشجر
أو الريح تهمس
بكلام لحجر
تلك سيميائيات أسى
ألسنة على طرف الريح
أيدي ستكون أيدي
تلوح بالرايات
أذرع مثل شال مجموع
كساء من سحب
يعصف في أذن طير
كل شيء يتكلم
وهي امرأة مكتسية بالسواد
قلادة الليل هي
ثكلها لغة
جمانة مصقولة
تكظمها في يدك منذ أيام


شعر: جون م. فالنتاين
ترجمة : ليلى النيهوم

Sunday, March 05, 2006

زقاق الهشيم - تفاصيل روائية

قيل أن كتابة رواية هي رحلة في عمق المجهول ,رحلة طويلة ومضنية يمضيها الكاتب وحده ضائع في متاهة شخصيات تتمرد على مختلقها وتختار طرقها لوحدها مستعبدة قلمه ومتحكمة في قدرها الخاص.وهي هواية المتوحدين, الذين يمنحون أنفسهم لنداء الورق وإلحاح الحبر وسطوة الخيال.وهي صنعة الذين يتمتعون بسعة البال والقدرة على الاختفاء لوقت طويل عن المرح واللهو والتأنق والأهل والصحب والخلان والقيل والقال.
وايضا الرواية نوع من الحفر والتأسيس والتشريح الجسدي والنفسي وتصميم الأزياء وهندسة الديكور والجغرافيا والتاريخ بل والدراية بكل العلوم الممكنة , وبكل تأكيد الدراية بالحياة والانتباه للتفاصيل حتى العابر منها .
الروائي إنسان يقظ متحفز للآخرين والأمكنة والزمان حتى وان كان غير متيقظ لنفسه.
حول هذا وخلافا له تتحدث الروائية الأمريكية جاكلين ميتشارد صاحبة العديد من الروايات والمجموعات القصصية وكتب الأطفال لمجلة ذاريتر : -الكاتب- التي تعني بشئون الكتابة وتعتبر منهلا للكتاب الغربيين.
حازت ة جاكلين ميتشارد- صاحبة افضل الروايات مبيعا - الشهرة والثروة , ولكن هذا كله لم يجعل شخصياتها تتصرف بلياقة عن ذي قبل كما تقول مازحة ا ن شخصياتها تخذلها ولا تأخذها في رحلات رائعة مثلما تفعل شخصيات أصدقاءها الكتاب الآخرون , تضيف مازحة أن شخصياتها كسولة , نهمة, ما ان اترك حاسوبي حتى تخرج المشروبات ورقائق الذرة وتلتهم كل ماتجده إمامها ,و عندما أعود أجدها في حال سيئ لاهية صاخبة , لذلك افرض عليها جدول عمل صارم مثل الذي افرضه على نفسي.
صدرت رواية ميتشارد الأولى : طرف المحيط العميق عام 1996ف عندما كانت في الأربعين من عمرها , ووصلت حينها الى المرتبة الأولى في مختارات نادي أوبرا وبنفري للكتب وتحولت لاحقا الى شريط سينمائي.
أخر إعمالها الروائية : زقاق الهشيم . وهي رواية تحكي انهيار اسرة صحفية كاتبة عمود نصائح بعد أصابتها بتصلب شرايين مضاعف.
تعيش ميتشارد وهي أم لست أبناء تتراوح أعمارهم بين سنتين وعشرين عاما في ماديسون في ولاية ويسكونسين.
تحكي ميتشارد عن قصتها مع الكتابة وكيف تكتب في خمس نقاط اختصرت فيها تجربتها الروائية بادئة بماذا : تقول لأن هذا ما أجيد فعله , فلو كنت أحسن الغناء لكنت أصبحت مغنية . تضيف إن الناس تتعلم من خلال القصص أكثر مما لو حاولت إن تشرح لهم ببساطة ما تعتقد انه حقيقة كونية. ولذلك لماذا رغم انني لست متدينة تماما فقد قرأت الأنجيل مرتين بتعمق.
وتقول في شرحها لأهمية الأفكار لنسج رواية ان كل رواية تبدأ بسؤال, ماذا لو ان امرأة عملها تقديم النصائح للأخرين وخلال كل الوقت , وبدون ان تدري اصبحت حياتها مثل الرسائل التي تتلقاها ؟ او ماذا لو ان طفلة شاهدت جريمة تمس أسرتها , وكان والديها قادرين على الصفح عن المجرم ورفضت هي ؟ لذا فأنها دائما تبدأ بسؤال وتكون الرواية هي الإجابة وإنها وجدت حسب قولها ان" اللحظة عندما يتغير كل شيئ للأفضل اوللأسو أ" كما قال احدهم يوما , عندها اكون عثرت على قصتي .
في تحليلها لكيف تكتب تصل ميتشارد الى الشخصيات , فتقول ان اجمل ماقاله النقاد عن كتبي ان شخصياتي حية وتتنفس كأشخاص عرفتهم , فهي ليست جواسيس او عملاء مخابرات او خبراء جنائيين . شخصياتي هم جيرانكم : الذين تلمحهم خلف النافذة المضاءة حين تمر في الليل – تلك رواية , وفيها تحدث الأشياء دراميا بطريقة لا يمكنك تصديقها لو كنت ذبابة على الجدار. انا اكتب عن اناس عاديون لأن حياتهم تشدني , وايضا لأنني واحدة منهم ايضا , فأنا ابنة سباك من الجانب الغربي من شيكاغو لا حسب ولانسب.
وتتحدث جاكلين عن البحث وهو أهم جانب بل هو البنية التحتية للرواية التي تسعي لمراتب متميزة في سباق الجودة والفرادة وقلوب القراء والتاريخ ايضا.
تقول: انا مولعة بالبحث . والنثر عالم غير مرئي ,ولكنه عالم حقيقي , ويجب ان يكون فيه نوافذ وخزانات و وبناطيل "بلو جينز" ويجب ان يكون مقاسها مناسبا . يجب ان تعرفوا ماهو طول االشخصية مثلا وماهي الموسيقى التي تستمع لها وعلى أي جانب من الفراش تنام ولماذا . لا استطيع ان اقول فقط في "زقاق الهشيم" , "ان غاب يعاني من صعوبة في التعلم , يالله ان الاولاد الاخرين عايروه بذلك", بل يجب ان اعرف تحديدا أي نوع من هذا النقص وكيف يؤثر فيه في كل مستوى تعليمي , حتى لو لم استعمل كل المعلومات التي توصلت اليها في بحثي . البحث اشبه بأن يكون لديك حليب مجفف اثناء عاصفة ثلجية – اذا احتجته , تجده هناك , ويمكنك حتى ان ترسم عليه.
وتضيف ان كل رواية كتبتها كان لها مخزونها المحفوظ من ابحاث ,كأنها في خزان محكم يجب ان يوجد لدى أي كاتب رواية جدير بكونه روائي حقيقي يغرف منه متى يشاء. وتوضح انه عندما يصل منسوب خزانها البحثي الى ثلاث ارباعه تعرف انها مستعدة عندها للشروع في كتابة الرواية.
ومن اهم نصائحها لمن يرغب في كتابة رواية جيدة ان يقرأ كتبه المفضلة مرارا وتكرارا ومحاولة نسخها , ولايعني هذا نسخها بمعني الكلمة انما كما في حالتها كانت تمضي تحاكي اسلوب ترومان المتلخص في : كلمة-واحدة-ستكون – مناسبة –اذا-كانت-اسلوبيا-الكلمة –المناسبة.وبهذا فقد وصف لها ماتعنيه رشاقة الأسلوب. وقد نسخت ونسخت اسلوبه واسلوب اخرين يعجبونها , حتي وجدت اسلوبها الخاص.وتقول انها تعرف ان لدى العديد من الناس قصصا رائعة في جعبتهم . ولكنهم لايجلسون لتدوينها لأنهم لايعرفون من اين يبتدأوا . تقول ناصحة عليهم ان يبدأوا ب : "كان يا ما كان" ثم يعودون لاحقا ليجدوا اين الرواية ابتدأت فعلا
.

Saturday, January 21, 2006

صور مجموعة الكتاب العالميين في برنامج الكتابة العالمية Iowa IWWبجامعة آيوا خريف 2005


صورة الدفعة 38 في برنامج الكتابة العالمي الذي انعقد في جامعة آيوا بالولايات المتحدة الأمريكية وكانت مشاركتي ضمنه اول مشاركة لكاتب ليبي على الإطلاق عبر السنوات الثماني والثلاثون من عمر البرنامج الذي استحدث عام 1967 ومن ثم اعتمد وبعد سنوات عديدة كتقليد جديد في الجامعات الأمريكية ثم انتشر في اوروبا وان كان بشكل محدود وتعد جامعة آيوا من اعرق الجامعات الأمريكية بل الأولي في الزخم الثقافي وتعرف بكونها ملتقى وقبلة للكتاب والشعراء والروائيين ، وقد ضمت دفعتي 38كاتب وكاتبة من افريقيا واسيا واوروبا وامريكا اللاتينية واستراليا ، وكان برنامجا رائعا امتد لفترة فصل دراسي كامل كنا فيه كتاب زائرون شاركنا في مناشط الجامعة والقينا محاضرات عن بلداننا وقرأنا اعمالنا في امسيات مختلفة وتفاعلنا فيما بيننا ثقافيا وقمنا بحلقات نقاش ادبية في مكتبة مدينة آيوا العامة وزرنا العديد من المدن الأمريكية ورجعنا الى بلداننا محملين بذكريات حلوة وصداقات رائعة وعلاقات نشر وناشرين والأهم عدنا بلقب الزمالة الفخرية في الكتابة من برنامج الكتابة الإبداعية ومن جامعة آيوا
المزيد ماكتب حول اصبوحة الكتاب العالميين في متحف هيرشهورن بواشنطن :
INTERNATIONAL WRITERS OFFER WORK SAMPLES TO WASHINGTON
AUDIENCE
By Michael Jay Friedman
Washington File Staff Writer
Washington -- Writers from Tanzania,
Syria, Vietnam, Libya and Sri
Lanka read selections from their
works at Washington’s Hirshhorn
Museum on November 18.
The five are participants in the International
Writing Program (IWP),
at the University of Iowa and their
readings were supported by the
Department of State’s Bureau of
Educational and Cultural Programs
(ECA).
Described by Program Director
Christopher Merrill as a "United
Nations of writers," IWP since
1967 has brought more than
1,000 established and emerging
poets, fiction writers, dramatists,
and nonfiction writers from more
than 115 countries to the University
of Iowa campus at Iowa City,
Iowa. Participants take part in university
life, give and attend readings
and talks and meet with
American writers.
ECA is a major source of funding
for the program and supported 10
writers’ participation in the fall
2005 semester. ECA also plans to
bring those authors to Paros,
Greece, for a weeklong colloquium
with five American writers.
The November 18 readings were
organized around the phrase
"Don’t Be Afraid," which is also
the theme of a major work by the
artist Jim Hodges that currently is
featured at the Hirshhorn, the
Smithsonian Institution’s museum
of international modern and contemporary
art.
Hodges invited more than 90
United Nations delegates to write
the phrase "don't be afraid," in
their respective national languages,
on a billboard. The billboard is affixed
to the outside of the
Hirshhorn and is prominently visible
along Independence Avenue,
the major thoroughfare that
runs along the museum.
The five writers taking part in
the reading were:
Yvone Owour Adhiambo, of
Tanzania, a native of Kenya.
She is the author of several
plays, a winner of the 2003
Caine Prize for African Writing
and the executive director of
the Zanzibar International Film
Festival.
Van Cam Hai of Vietnam has
published widely in both Vietnamese
and American publications
and is an awardwinning
documentary filmmaker.
Ameena Hussein of Sri Lanka
has published two short-story
collections and founded a
publishing house featuring the
works of Sri Lankan writers.
She edits a journal that explores
issues of violence, governance and
development. She also is a consultant
for several human-rights
nongovernmental organizations.
Laila Neihoum is the first Libyan
author to participate in the IWP.
She edits and contributes to a
number of Libyan journals and
newspapers and has published a
short-story collection and compiled
a collection of poems by young
Libyans.
Nihad Sirees, a civil engineer from
Aleppo, Syria, is among his nation’s
leading novelists and screenwriters.
He is the author of several
novels and internationally distributed
television screenplays.
A Department of State grant permitted
the five writers to travel to
Washington for the readings.
Daniel Schuman, chief of ECA’s
cultural division, said of the event,
"We wanted to share the voices of
these important writers with an
American audience."

قراءة في رواية دافنشي كود

"عقدة " شيفرة دافنشي

السؤال الذي يطرح نفسه بشدة : ماهي الرواية بالتحديد اليوم وماهو دورها كصنف ادبي يغرف من المخيلة ومن الواقع معا ؟ لنقل اننا قد نصل الأن الى اقتناع ان ثمة دورا اخر قد تلعبه الرواية غير ان تحكي قصة طويلة مليئة بالشخصيات والمفارقات وحبكة مثيرة ومكان وزمان وخيال جامح ومواعظ ودروس ؟ يبدو ان ثمة دورا خفيا احيانا حتى على المؤلف ذاته واعني بذلك الروائي الذي قد تجره روايته من تلابيب قلمه تملي عليه مجرياتها او تتمرد عليه لتخلق سياقها الخاص اولنقل من جانب اخر ثمة ايضا كاتب متقصد لم يجلس ليكتب رواياته الأ بعد سنة او سنوات ابحاث مضنية في بطون امهات المتب المنسية عمدا في دهاليز سرية وفي مكتبات لايؤمها الأ خاصة الناس , وكذلك في البحث الدقيق المتقدم والمدفوع سلفا في أليات البحث الألكترونية الدقيقة , فُكتاب هذه الروايات المدروسة ليسوا بالتواضع الكافي كي يجلسوا امام لوحة المفاتيح ليرقنوا روايات بسيطة وساذجة،
فالروائي الطموح جدا ينسج كساء لشخصيات درسها مسبقا وعلمها المشي والنطق وفق منهجه الخاص ودربها ايضا لتسرد قصة من خلالها يمرر للقراء بختلف مشاربهم معلومات موجودة ولكن غير متاحة , معلومات يهمس بها فقط ، من شأنها ان تخلق نوعا من البلبلة والتشكيك والأستنكار كما من شأنها ان تزعزع المفاهيم السائدة عند البعض وتعززها عند البعض الأخر، وتعطي للعقل مساحة جديدة للتفكير او في افل الأحوال تزرع الشكوكية في عقول شغوفة بالشك. هذا ماقد يتنامي في الذهن عند قراءة رواية تشكيكية مثيرة للجدل مثل رواية شفرة دافنشي او دافنشي كود للروائي الأمريكي دان براون الذي اصبح بين شفرة وسواها اشهر من لوحة الموناليزا .
لقد سئل دان براون كيف جاءته فكرة الرواية فقال:
قد كانت فكرة هذه الرواية بالذات ما تنفك تطرق بابي مرارا حتي فتحته لها,وقد عرفت لأول مرة بوجود اسرار مخفية في لوحات الرسام الأيطالي الأشهر ليوناردو دافنشي عندما كنت ادرس تاريخ الفن في جامعة اشبيلية بأسبانيا. بعد عدة سنوات صادفني نفس الموضوع في كتب حول الغاز دافنشي اثناء انهماكي في ابحاث لروايتي " ملائكة وشياطين" و " محفوظات الفاتيكان السرية" لهذا رتبت زيارة لمتحف اللوفرحيث كنت محظوظا كفاية بمشاهدة اصول اهم واشهر لوحات دافنشي واتيحت لي الفرصة بالتدقيق فيها وتدارسها مع مؤرخ غني امدني بفهم افضل لغوامض هذه التحف الفنية. منذاك الوقت ولاحقا اصبحت ممسوسا بهذه الموضوعة الروائية فأمضيت عاما كاملا في الأبحاث وتجميع المعلومات قبل ان اكتب الرواية
ويضيف موضحا ان نجاح الرواية الساحق اذهله , لقد عمل عليها بجد متناه وبالفعل توقع ان يستمتع القراء بها, ولكنه لم يتخيل قط ان يستمتع بها كل هذا الجمهور العريض من القراء فقد كتب الرواية اساسا وعبر مجموعة من الشخصيات الروائية لتتحرى افكار يجدها بشكل شخصي مثيرة , ثم ثبت ان هذا النظريات تلاقي صداها لدى عدد لايستهان به من الناس.
وقد ثار جدل ولغط كبير حول هذا الرواية وخرجت من بعدها روايات وكتب تفند ماجاء فيها والكثير من الدراسات النقدية والمقالات التي احصت حتى انفاس دان براون اثناء كتابتها وتقدم كتاب وروائيون وبحاث ببراهين يتهمون وفقها المؤلف بسرقة اجزاء من اعمالهم دون الأشارة اليهم وتجميعها معا في كولاج روائي مموه بذكاء الأحاجي والألغاز التي دوخت ابطال الرواية في لهاثهم ورائها من بلد الى اخر. كما اثارت الرواية ايضا حفيظة الأوساط الدينية الكاثوليكية وعلماء اللاهوت واليهود والإيطاليون وعلماء الفلك والفاتيكان والمعماريون والقائمة تطول. نشطت الرواية ايضا حلقات النقاش في غرف المحادثة والمنتديات الألكترونية في الأنترنت , فأن تطلب مثلا :da vinci code او dan brown من google سيأتيك بمالا علم لك به من قبل من معلومات لو شئت التعمق فيها لتطلب منك وقتا طويلا , ستجد الكثير عن الغريل ومريم المجدلية الزوجة المزعومة في الرواية للسيد المسيح وسلالتهما المقدسة السرية الى يومنا هذا وعن دافنشي والاعيبه وسخرياته التي لازالت تقهقه عبر القرون وتطل خالدة تسخر من الجميع في لوحات الموناليزا او انا دافنشي كما تزعم اخر الدراسات التحليلية وايضا امونوايزا : امون وايزيس الفرعونيين , كما ستقودك آليات البحث لو كنت على درجة عالية من الفضول الثقافي والعلمي الى مواقع تشترط ان تكون قرأت الرواية لتدخلك في اسئلة تختبر من خلالها مدى قدراتك الأستيعابية للكم الهائل من المعلومات والأحاجي والألغاز ومتحف اللوفر وعدد ممراته والرموز والشخصيلت الخفية في لوحة العشاء الأخير وشيفرات دافنشي ومتوالية فيوباتشي وطقوس بيوس غاموس والأوبوس داي واسماء بعض الكواكب ومواقعها ودلالالتها في الفقه الفلكي والمعاني والأشارات الخفية المدسوسة في الرواية نقسها وستجد متعة لاتضاهي وانت تقبل بهذا التحدي. كما يمكنك الدخول الى لعبة الكترونية تتحدى ايضا ذكاءك وشجاعتك وتوغل بك الى متاهات كانت لارا كروفت لتفر فزعة منها , مشاهد وادوات تعذيب ذاتي اشتهرت به احدى الجماعات الدينية التي تجد خلاصها في الألم , وكذلك تمضي بك اللعبة الى كهوف وحجرات صخرية اسفل كنائس قديمة بنيت فوق معابد غابرة كانت تقدس الأنثى المقدسة في اشارة الى امومية المجتمعات الأنسانية الإوالية , ورسوميات شفيفة لشيفرات قديمة مخفية وسط ركامات هائلة من الخداع البصري عليك ان توقض عينك وتدربها وتكيفها سريعا لتكتشفها لتنطلق بعدا الى مرحلة اصعب في اللعبة.
عالم كبير شديد الحراك والمتعة الذهنية والبصرية نمى في ظل محض رواية ! ولكن كيف تأتى لدان براون كتابة مثل هذه الرواية ؟ كيف امكنه ان يطعم كل هذه المعلمات الكثيرة في روايته دون ان يفقده تماسها وترابطها؟
يقول دان براون
كتابة رواية اثارة ومعلومات مكتضة ومتماسكة في نفس الوقت مثل صنع حلوى القيقب السكرية , حيث عليك ان تستقطر مئات اشجار القيقب , وتغلي قدور من عصارتها الصرفة , وتبخير ماءها , وغليها حتى تحصل على كتلة صغيرة تحتوي كل الخلاصة , وبالطبع يستدعي الأمر استعمال زر الحذف في الحاسوب بسخاء , وتظل مراجعتك وتصحيحك لما كتبت اهم خطوة في كونك روائي , ان التخلص من الكلمات الفائضة في النص حتى تقف رواياتك شفيفة في نقاء البللور امام القارئ . يجب ان تعلموا انني مقابل كل صفحة نشرت في رواياتي كنت قد كتبت عشرة صفحات انتهت جميعها الى سلة المهملات
من طقوس دان براون الكتابة في ساعات الصباح الأولى ويقول انه لم يكن جالسا في مكتبه في الساعة الرابعة صباحا سيشعر وكأنه اضاع افضل اوقات الكتابة المثمرة. وكما يفضل الكتابة مبكرا يحتفظ بساعة زجاجية عتيقة على مكتبه ليستعين بها عند نهاية كل ساعة على التوقف عن الكتابة ليقوم ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة لتنشيط الدورة الدموية والأفكار ايضا. كما انه يمارس رياضة الوقوف على الرأس ويرى انها تساعده في حل تحديات الحبكة الروائية من منظوره المقلوب
نشرت هذه الرواية الممتعة عام 2003 عن دار نشر دبلداي فيكشن , وترجمت الى ما يقارب من اربعين لغة من بينها العربية ترجمة سمة محمد عبدربه الصادرة عن الدار العربية للعلوم ,وبيعت منها مايقارب 40 مليون نسخة حول العالم , وحولت الى فيلم سينمائي من انتاج افلام كولومبيا
يفضل دان براون الذي اسمته مجلة التايم واحدا من مائة شخصية عالمية ذات تأثير والذي ظهر في العديد من المحطات التلفزية الفضائية الشهيرة وعلى صفحات العديد من المجلات المهمة , من الكتاب كل من جون شتاينبك لبراعته في الوصف وروبرت لودلم لبراعة حبكات رواياته وشكسبير لألاعيبه اللفظية. كما يرى ان افضل هدية على الإطلاق قاموس اكسفورد الأنجليزي مجلدا تجليد فاخر ومعه مكبر بالطبع للتمكن من قراءته كان هدف دان براون من كتابة هذه الرواية ان تكون نقطة انطلاق للقراء كي يناقشوا قضايا الأيمان والدين والتاريخ المهمة ولم يعلم انه بهذا يفتح ابوابا لن تقفل لسنين قادمة وانه بأقترافه هذه الرواية المثيرة قد دمر سوق النشر ووضع الناشرون امام مطب صعب تجاوزه بدون رواية اخرى في قوة شيفرة دافنشي ,كما وضع كتاب الرواية امام عقدة اسمها شيفرة دافنشي ستطاردهم طويل
----------------------------------------------------------------------------------
ملاحظة: اعتمدت في هذه المقالة النقدية الأنطباعية علي قراءتي الخاصة للرواية
وعلى موقع الروائي دان براون
ليلى النيهوم
صحافية وكاتبة ومترجمة ادبية ليبية