Monday, September 29, 2008

عيد فطر سعيد - Eid Fitr Moubark - 3id Sa3id

photo:laila neihoum
مضى شهر رمضان الكريم ، مضى ومضت اجواؤه الرائعة : التقارب بين الاهل والاحباب المكالمات والمسجات والماسنجر والصور المتبادلة والاسئلة عن حياتي الجديدة هنا وكيف اسست طقوسي الخاص للآحتفاء به وتمضيته بما ليس يشبه طقوس الاهل الا النزر البسيط، فالحياة هنا تختلف وساعات العمل وايام الاجازات تختلف

هنا نلتف الى بعضنا نبحث عن شبه ومشترك لكل ما يقربنا - ولو لوهلة - من حس بيوتنا واهلنا وذكرياتنا هناك

نتذكرها باستمرار ونتبادلها ذكرياتنا المختلفة مثل حكايا الليل على ضؤ فتيل او شمعة تتراقص الظلال فيها على الجدران وتتصاعد الانفاس لها طربا واستمتاعا

هناك كنا نفعل كذا وحينها كنا نقول كذا وهكذا دواليك الى ان يمضي الشهر الكريم ونحن نحاول الامساك والاحساس بطقسه الشفيف

الحمدلله الذي اعاده علينا وعلى اهلنا واحبابنا وكل المسلمين بالخير والبركات

وغدا ونحن على مشارف عيد الفطر السعيد - الذي من الصعب الاحساس به بكامل طقوسه وتراحمه هنا مهما حاولنا - اتقدم عبر مدونتي نوهمة الى اهلي واقاربي وصديقاتي العزيزات في ليبيا في كل من بنغازي وطرابلس والبيضاء وامريكا ودبي والاردن والمغرب واثينا و بريطانيا والسعودية والكويت وتونس والجزائر وموريتانيا والى كل المدونين ومتابعي مدونتي بأجمل التهاني بمناسبة العيد السعيد اعاده الله عليهم وعلى الامة الاسلامية بالخيروالصحة والرفاه والاستقرار

وانشالله من العايدين الفايزين

Wednesday, September 17, 2008

شهر رمضان بالتوازي بين مدينتين : بنغازي و سان فرانسيسكو - Ramadan between two cities: Benghazi & SFO

photo:U B
photo:laila neihoum


بصوتها الهادئ الذي هو اسطورة في ذاته كانت ولازالت سكينة تلازمني في مستقري الجديد في امريكا كتبت مقالة رائعة عن ماوراء البحث عن نكهة ما او طعام ما التقطت طلب من وبنت عليه قيمة المقال - هكذا وبكل




مايمكن للأيام ان تكون يوما هنا ويوما هناك انقلبت الادوار بينا بعدما كنت انا من يخفف عنها وحدتها




في رباطها العلمي في القاهرة اثناء تحضيرها لرسالة الدكتوراة اصبحت د. سكينة صديقتي العدوقة عديقتي الصدوقة من تربطني بالوطن والاهل والصويحبات بالاخبار والافراح بجو رمضان الكريم بنوادر التحشيش بما يحدث في بيت اهلي وبما يحدث في مدينتي الغالية بنغازي ، اصبحت تربطنا انا وزوجي معا بكل ما نحب في الوطن الغالي

احيانا تجرفني الحالة الرمضانية الليبية واحشش - يعني بالعامية الليبية اتلهف او اشتاق او ارغب بشدة اثناء الصيام وليس اي معني مريب قد يتبادر لغير ذوي الثقافة الليبية - احشش مثلا على دبلة او فطيرة تفاح وبليلة امي او لقمة قاضي جديدة رحمة الله عليها - خصوصا وانني ارتكبت اكبر غلطة حين نسيت كراستي التي جمعت فيها على مر سنوات تجاربي في الطبخ والنفخ والقلي والغلي والتبويخ والتشفشيف والخرط والتقريض والتمليح والتقديد - يا الهي يبدو ان هذا الموضوع يحتاج الى قاموس مصطلحات ليبية !!






المهم بعد ان نسيت كراستي الثمينة تلك المزبوطة المكاييل المعدلة جينيا - اوبس!! اقصد المعدلة على طريقتي الخاصة وحسي ونفسي في الأكل





اذا من اين يمكن ان تأتيني النجدة من غير سكينة فهي تعرف ماذا اقصد حين اقول لقمة قاضي جدتي او بكلاوة نفيسة او فطيرة امي او اسفنز امي فاطمة او بوريك فايزة او مخلالات زينب او زيتون خديجة اومكرونة تهاني في سفنكس






و حساء ام العز و بقلاوة اسماء وبازين حواء اورشدة سلمى او عصبان عميمة او ملوخية زنزاري او رز صفصف او مسخن حنان او او او وانا التي كلي اشتياق هنا الي تلك النكهات التي ليست في ذاتها طعام وملء بطن بقدر ماهي ريحة الاهل والصويحبات وانفاس المكان وفوح بنغازي في الصيام والسحور وفي الافراح والليالي الملاح



يالرمضان في بنغازي احاول جاهدة ان انقله هنا كما عشته بكل طقوسنا الخاصة في بيتنا وبكل الطقوس الليبية البنغازية





التجهيز له قبل بداية الشهر، الجولات في محلات الاوجلي ونزار والفويهات للسبيزة والمكسرات والتوابل وفي شاطئ السنابل وبوبطانة والروفودجو والبركة لأجل صحون الشربة الجديدة التي رغم امتلاء الخزانات بها نصر كل رمضان كريم على الجديدة منها والبحث عن قمر الدين والشريح والمشمش المجفف وانتظار حتى اخر لحظة قبل شراء التمر لعله وعساه يأتينا مثل كل عام برسيم التمر من مصراتة وكذلك الزميتة والروينة من الاقارب





وكم كنت اعشق في رمضان لسنوات طوال مضت مقعد السحور التقليدي لدى العائلات البنغازية حين يأتي في اخر السهرة محملا بالسفنز والزلابية والروينة مع عدالة الشاهي ليتحول مع الايام الى حلويات جديدة وافدة وشقاشق رمضانية

من معجنات ومحشيات وما ادراك



دائما في ذاكرتي مقعد سحور وريحة زهر وقريبة جميلة حسنة اللبسة العربية مرشوقة القوام ربة بيت بنغازية رحمها الله عريقة الاصل مضيافة في بيت عربي واسع قديم في زقاق في اوله جامع في شارع بالة الذي لا يسع الا عربة واحدة تلك ذكرى اعتز بها واحن اليها





احس وكأنني ساذجة وانا اكتب هذا الموضوع اعدد الأمكنة وانواع الطعام غير انني والحقيقة الباطنية لا ابحث عن الطعام بقدر ما ابحث عن لحظات اريد ان اسعد بها من احب اريد ان انقل له ريح ونفس وفوح وطقس وعادات اهلنا وناسنا وبلادنا التي ليست بعيدة - فركة رجل - قصدي فركة طيارة تتراوح بين 9 و 12 ساعة حسب خطوط الطيران المتاحة




ولكنها ايضا على مسافة نقرة ازرارالكي بورد وعلي مسافة سرعة السيرفر ورضا الانترنت وعلى مقربة من تواجد اهلنا واحبابنا على الماسنجر جاهزين بصورهم وبنكتهم وبتطميناتهم وطبطبتهم


جاهزين بصورهم لو اشتقت ان ارى بحر قاريونس وغروب الشمس حين تسقط في البحر وانا مسمرة فيها لم يوقظني من



لحظتي تلك الا رائحة شياط


ما تأتي من مطبخ اهلي الذي كان يئن من سطوة هجومي عليه في اكثر مما يمكن عده من اشهر رمضان الكريم التي مرت علي متدربة معجنة ملبصة ملبزة حارقة مشيطة خارطة طناجر منقوعة حتى الفجر لاتلين من شدة وضراوة الشياط العالقة رائحته بالملابس والشعر والرئتين المكودتين








ومن ثم تدريجيا - لربما استغرقت المسألة قرون عدة جلبت منها جينات جداتي - الكلام لخديجة هنا مع شوية شق النظر ياعين - جينات جداتي الطاهيات الماهرات الخبيرات بالحاسة الخاصة والنفس المميز في تمييز جودة الطعام وهو يطهو على النار جلبت الخلاصة وكما صرخ ارخميدس ذات الهام وجدت السر المتوارث وقبضت على الدرة الطبخية وفعلت الاعاجيب بالخضروات حولتها الى حدائق زهور لحتى ان الضيف يتعب وهو يبحث تحتها عن الطعام الذي يفترض اكله ولا يتفرج عليه - يتفرج عليه؟؟ بماذا تذكرني هذه الجملة؟؟ المهم كما حولت العجائن الى تماسيح تسعي محشوة بما يجب ان يحشى في البوريك وحولت الجاتوهات الى قطارات ملونة يخرج منها البخار اعواد تسليك البايب مرشوق فيها سبول مقلي ملون - فشار - ياللتتفنن البلا معني غير الانتقام من سنوات التشييط والوصفات الفاشلة - على ذكر جاتو القطار الذي استعملت لتلوينه الوان طعام خاصة غير اني وضعت الشيشة كلها وكان ذلك في عيد ميلاد قيس العربي الاول يا عيني لقد رجعت ذلك اليوم تلحقني لعنات الامهات اللائي تعبن من ازالة الاصباغ من ملابس اولادهن حاضري ذلك العيد ميلاد الشهير




شططت عن الموضوع ولكنني لم اخرج منه فأنا في صلب الذكريات الجميلة





كل هذا لأدلل على محتويات كتابي الثمين الذي نسيته في غرفتيكما وان لم انس ان احضر معي فلاش ميموري يحوي ملفات صوررقمية لاكلاتنا كنت صورتها في مناسباتنا وعزائمنا وعزائم الاقارب بما فيها قصعة اسبوع عزوالحبوب لم انس ان احضر معي كتاب طعامنا الذي اعدته السيدة الفاضلة حميدة البراني ضمن سلسلة ليبية شهيرة اشرف عليها المرحوم الصادق النيهوم في السبعينيات على ما اذكر وهو من الكتب التي نالت على يدي الامرين من بقع دهن وذرات سكر وتعديلات في المقادير واحيانا زيادة شروح لأشياء ظنت معدة الكتاب انها بديهية لفهم المتمكنة من الطبخ وان كانت صفر على الشمال وبياض ناصع في خبرة البنت الجديدة على المطبخ








النسخة التي احضرتها طبعة جديدة منقحة بشكل ما وان ظلت فيه النسوة الطاهيات مجهولات الهوية يرتدين ملابس السبعينيات التي على فكرة عادت من جديد بكافة الوانها الصارخة غير المتناسقة لذلك ظل الكتاب ونسوته- آلا مود- يعني على الموضة


الحصيل ان الكتاب جاء معي استلهم منه ما سنأكل اليوم وان كنت اطهو من ذاكرتي وبحاسة ونفس جداتي الماهرات يساعدني في الامر انني لم انس ان احضر معي حرارات ليبية - حرارت الاوجلي بكل تأكيد -واعني هنا بهارات وذلك بناء على النصائح العديدة بضرورة جلبه معي التي جاءتني من الارض الجديدة - هذه - التي جلب منها كولومبس الطماطم الى بلاط اسبانيا والى الملكة ايزابيل التى كانت تجلس على عرش العرب الآفلين وكان لونه مثل بني الاحمر فكانت ردة فعلها - الملكة - لوي بوزها والنظر الى كولومبس شزرا بما ترجمته : أكل الملايين التي َصرفت على الحملة من اجل هذه الفاكهة الغريبة ! ايها اللعين المريب اللون وكأنك عربي افلت من محاكم التفتيش





وعلى ذكر الطماطم لتقل لي احداكن اي طعام ليبي او عربي او عالمي عولمي متعولم لايدخل فيه او ينكهه الطماطم اليس علينا ان نرد الاعتبار لكولومبس في هذه النقطة بالذات






جئت بالحرارت ووجدت في دولاب مطبخي الجديد الانيق النظيف المرتب كل ما تتمناه طاهية تعتقد انها ماهرة من بهارات واعشاب ومنكهات خلطات وصلصات يمكن ان توجد على سطح الارض وما لم يوجد ذهبنا واشتريناه فهل تصدقن انني وجدت مستكة وذلك لأجل المحلبية والمكرونة المبوخة ولأجل الحلقوم لو رشقت في رأسي ونويته للعيد



يالرمضان بين بنغازي وسان فرانسيسكو خليط ثقافات كما اعتدت ان اكتب في مقالاتي الادبية وان اتحذلق في اللغة العربية ابحث عن الجمل الخاصة والسرد الثري والكتابة ذات الوقع



يالرمضان ما الطفه هنا اصحو حين ينام الوطن وانام حين يصحو الوطن نلتقي في لحظات نفسية مختلفة يكلمونني حين يفطرون لإغاضتي وانا لازلت صائمة واكلمهم وهم دائخون لإغاضتهم حين نفطر هنا



لكن الصيام هذه السنة مريح ورمضان دمه خفيف كما اعتدنا القول اليس كذلك!! الحمدلله رمضان السنة بالنسبة لي غير اعتيادي ماتنوع يمشي بالتوازي بين مدينتين بين زمنين بين قلبين



رمضان السنة قربني اكثر الى ربي الحي القيوم والى نفسي فرأيتني اوضح مما قد رأيت نفسي من قبل



قربني الى اهلي وصويحباتي واشعرني جمال وقيمة ان يتشارك الحياة اثنان ويتعاونان عليها




كل العام والجميع بخير بمناسبة انتصاف الشهر الكريم واقتراب الليالي العشر الاواخر ودنو عيد الفطر المبارك



وانشالله من العايدين




----------------------


ملاحظة ممنوع مشاهدة هذا الموضوع قبل الافطار



الموضوع تحية للمدونة العزيزة حنان شلبي



تعمدت عدم كتابة اسماء الاكلات مع الصور وسأجيب في التعليقات



افطار شهي للجميع ورمضان مبارك



ليلى النيهوم

Tuesday, September 16, 2008

اسطورة لقمة القاضي

لم أكن اعتقد بان اعداد لقمة القاضي أسطورة في حد ذاتها الي ان طلبت مني ليلى وصفة لقمة القاضي التي كانت تعدها امي رحمها الله والتي هي جدتها في الوقت نفسه، فقد كانت رحمها الله تشتهر بصنع لقمة قاضي لا مثيل لها بين الأنواع الاخري رغم بساطة إعدادها وسهولتها، وبالرغم من أن طريقة إعدادها أيضا عادية مثل غيرها، فهي لا تزيد عن دقيق وخميرة وماء
وبعض الإضافات الاختيارية الاخري، ثم ان الادوات التي كانت تستعملها أمي في إعدادها مازلت احتفظ بها وهي ادوات عادية ومعدات عفي عنها الزمن وطالها القدم، ورغم ذلك مازلت أحرص علي استعمالها لدقة مكيالها وسهولة استعمالها والاهم انها تمنحني زادا من الخير يدفع عن النفس أشجان الحنين، لذلك فان ما طلبته ليلى كان مختلف عما نراه نحن، فقد كانت تطلب لقمة قاضي بمساحة الود والمحبة كي تستمد منها ذكرى قلب اتسع ذات يوم لمحبتنا وضمنا بداخله، قلب قادر علي احتواء الكون ومن فيه بعطف سمح متسامح ، قلب قادر علي أن يمحو عن النفس وحشة الأيام ويقرب المسافات، كانت لقيمات امي مثل غيرها من اللقيمات لكنها تختلف عنها، فهي لقيمات تمنح القلب سلاما وتعينه علي استعادة نسائم الوطن وأحلامه، هي لقيمات تهدي النفس زاد دائم من سلام وسكينة تغني النفس براحة بال وتضفي علي الدنيا بهاء، لذلك حينما هممت بتزويد ليلى بطلبها اكتشفت بانني لا اكتب وصفة او طريقة عادية مثلها مثل غيرها من الوصفات، فما ان هممت بكتابتها حتى زارني طيف امي الباسم السمح وأعانني في اعداد تلك اللقيمات كانت يدها هي التي تعجن، وكانت أصابعها هي التي تزين وتشكل، حينها امتلاء قلبي بفيض غامر من أحاسيس شتي ما بين اشراقة فرح وتوق وحنين، فلقمة القاضي عند امي لها تداعيات عذبة في قلبي فهي تجسد جمالية قلب امي وفرحها بالشهر الكريم، فلكل يوم من هذا الشهر طقس خاص به وكل مرحلة منه ترتبط بشيء يميزه عن غيره، لذلك لم تتشابه أيام الشهر الكريم عندنا ولم تتكرر، فأوله رحمة ونور وفرح باستقبال أيامه ولياليه، لذلك كانت امي تحرص علي صنع أنواع كل العجائن التي تفرد كي (تفتح الشهر وتمد أيامه بالخير) كما كانت تقول، لذلك كانت تحرص علي ان يمتد في وجدانها بامتداد عجينة البقلاوة التي تفردها ورقة بعد ورقة كي تكون بدايات الشهر متسعة للفرح والهناء رغم صعوبة هذه المهمة ومشقتها، لكنها كانت تفرح بكل ورقة تفردها وتمسحها بحنان تجسد فيه أنشودة عذبة في حب رب كريم وشهر كريم، ولان أوسط الشهر مرحمة وصلة رحم وتقارب فقد كانت (تلمه) كما تخبرنا بلقمة قاضي تجمع عجينتها بين أناملها وتضمها بين راحتيها الكريمتين في دعوة خفية لنا ودعاء صادق كي يحمينا الله سبحانه وتعالي ويجمعنا علي الخير المحبة والود والمرحمة، لذلك تميزت أواسط أيام الشهر الكريم بكرم لقمة القاضي التي تتوزع علي الأحباب والأصحاب في دعوة ودودة للمشاركة الجميلة الناعمة والتواصل العذب الذي تتواصل معه عطايا امي النورانية لتصبغ علي أواخر الشهر فرح غامر بغفران وعتق من النار، فتتشكل حلويات العيد أمام أعيننا تبشرنا بقدوم عيد بهيج وتذكرنا كي نفتح الأبواب ومعها نفتح قلوبنا للنور القادم من ليال الربح والمغفرة، لهذا لم تتشابه أيام رمضان ولا لياليه، ففي كل يوم حكاية لطبق تعده، وفي كل ليلة أسطورة لحلوى تفرحنا بها، فتحيل بذلك الشهر الكريم الي مهرجان متواصل للمرحمة والعطف والجمال، والي مناسبة نتعلم منها العطاء الحق المستدام الذي مازال مستمرا معنا حتى بعد رحيلها الي خير جوار، لقد تركت لنا أمي أعذب ذكريات العمر وأصدقها، وأوصتنا بعطائها دون كلم او حديث أن ننقل هذا الفرح والبهاء الي أبناءنا وأحفادنا كي تستمر أسطورة العطاء بيننا وكي تتواصل ذكرى جيل بأكمله استطاع ان يمنحنا قيم العطاء الحقة التي لا تنضب

سكينة بن عامربنغازي: 14 /9/2008

Friday, September 05, 2008

Welcome to America - 4.0 Quake 2 miles ENE of Alamo - هزة ارضية في سان فرانسيسكو



الحكاية بدأت عندما كنت في المطبخ اعد الشاي الاخضر بعد ا لافطار عندما فجأة ارتج البيت رجة قوية ضربت بثقلها في عمق قلبي، عقلي فهم قبل ردة فعلي ان الرجة ليست الا زلزال يضرب المنطقة ، الرجة الثانية اطاحت بما تبقي من ضئيل الشجاعة ولم يتسنى لوعيي من ردة فعل غير ان اركض الى احب ملتجئ


الرعب شل تفكيري وقدماي فتسمرت انتظر مشلولة الضربة الثالثة التى ستطيح ببيتنا الصغير الجميل
على رأي خديجة : يازاتر يازتر

كل تفكيري كان مركزا بدون وعي في انني لم اكمل غسيل صحون الافطار وترتيب المطبخ واي كارثة اكبر من مطبخ ليبية "حايس" في رمضان! الفكرة الثانية الاشد سطوة لا مجال لذكرها هنا


طمأنني زوجي ان هذا يحدث دائما وقال لي مبتسما


Welcome to America


ياربي اي ويلكم - ترحيب - عنيف هذا


طبعا نسيت اننا نسكن على اطراف سان فرانسيسكو والزلزال الذي كان على 4.0 على مقياس ريختر ضرب -آلامو -التى لاتبعد كثيرا عنا


اسرعنا لفتح الانترنت لنرى اين ضرب وما مقدار ما فعل


يا سبحان الله كان ثمة موقع قد انزل في الحال رسالة الكترونية مجهزة من الكمبيوتر تسجل مكان ووقت وحجم الضربة قبل ان ينزل الخبر في الاخبار و تتناقله محطات التلفزيون وتدار برامج اخبارية يتصل بها الناس تلفونيا يحكون بماذا شعروا وحجم الارتجاج


الحدث كان منذ حوالي نصف ساعة ولازلت مرتجة افكر في احتمال ان تعود الضربة اشد قوة ونحن نيام


It is really a strong welcome to America!


الغريب انني بتنقلي في المواقع التي رصدت الحدث وجدت ان الامر عادي جدا وان المواقع تسجل حجم وعدد الزلازل التي تحدث في منطقة سان فرانسيسكو طيلة ايام الاسبوع
اخر الاخبار تقول ان الهزة حتى في مكان ضربتها لم تخلف خسائر في الاماكن والارواح
تفاصيل الهزة الارضية هنا
Earthquake Details
Magnitude
4.0
Date-Time
Saturday, September 06, 2008 at 04:00:15 UTC
Friday, September 05, 2008 at 09:00:15 PM at epicenter
Time of Earthquake in other Time Zones
Location
37.866°N, 121.996°W
Depth
16.2 km (10.1 miles)
Region
SAN FRANCISCO BAY AREA, CALIFORNIA
Distances
3 km (2 miles) ENE (77°) from Alamo, CA
5 km (3 miles) NW (315°) from Diablo, CA
6 km (4 miles) NNW (343°) from Danville, CA
11 km (7 miles) S (172°) from Concord, CA
22 km (14 miles) ENE (69°) from Oakland, CA
Location Uncertainty
horizontal +/- 0.1 km (0.1 miles); depth +/- 0.2 km (0.1 miles)
Parameters
NST=250, Nph=250, Dmin=1 km, Rmss=0.14 sec, Gp= 47°,M-type=regional moment magnitude (Mw), Version=3
Source
California Integrated Seismic Net:
USGS Caltech CGS UCB UCSD UNR




لذلك انا جالسة بمنتهى الهدوء اسجل الحدث وفي ذهني أبي العزيز الذي دائما يكون تلفزيونه مفتوحا على المكان الذي اكون فيه يتابع ما يحدث هناك كي يكون قريبا مني ويطمئن على احوالي وبالتأكيد هو اللحظة على وشك الاستيقاظ حيث الصباح موشك في بنغازي وسيفتح التلفزيون ليستمع الى اخبار امريكا وسيعرف بما حدث وسينشغل على


الحمدلله ان هناك موبايلات وهناك ماسنجر يقرب الاحباب ويطمأن منشغلي البال


الحمدلله نحن بخير نستطعم شيئا فشيئا طعم الحياة هنا بكل اشكالها

ليلى النيهوم
Laila Neihoum

Tuesday, September 02, 2008

نوهمة تحصل على جائزة مدونة اليوم - Naohama awarded the Blog Of The Day Award

Blog Awards Winner
هذا الصباح فوجئت بأن مدونتي نوهمة حازت على جائزة مدونة اليوم
كما جاء في الموقع حيث دخلت بعد ان تم اعلامي بذلك
posted by Famous Quotations Weblog Awards 0 comments

naohama
Blog of the Day Awards for Tuesday September 2, 2008A Blog of the Day Award goes to
naohamaShe might be the first Libyan Female blogger!naohama - نوهمة مدونة ثقافية ليبية متنوعة Naohama - A Libyan Cultural Blog
والحقيقة كنت سعيدة جدا، على الاقل يمكنني التمتع بأحساس ان هناك من يقرأ ويتابع ويقيم واننا لسنا ندون فقط لتزجية الوقت وانما لما نكتبه وقع هنا وهناك
والاجمل انني كنت اعتبر ان الذين يدخلون مدونتي سواء كانوا من مدونين او قراء ويضعون تعليقات على موضوعات كتبتها ذاك افضل جائزة يمكن ان ينالها المدون
ايضا كان يسعدني ان اجد موضوعاتي منتقاة في مدونات اخرى وكنت احسه شرف وتقدير كبير لما اكتب
لذلك فأن هذه الجائزة او شهادة التقدير هي تقدير ايضا لقرائي الاعزاء ولكل من يتابع مدونتي
ليلى النيهوم
This morning was a happy day, I was surprised to know that I am awarded the Blog Of The Day Award
Thank you Bill Austen for selecting my blog naohama, I am pleased and honoured.
Laila Neihoum

Friday, August 29, 2008

A journey to Tunis - جئت الى تونس





كتبت هذا الموضوع عندما كنت في تونس ولم اتمكن حينها من انزاله . اليوم عندما اعدت قراءته وجدت لدي رغبة في ان لا احرم قرائي مما جاء فيه من كلام وصور

استمتعوا

جئت الى تونس منذ بضعة ايام محملة بوصايا تتجاوز العشر، اهمها ان اتجنب الشمس واكثر من شرب الماء والافضل ان ابقي في النزل ولا اخرج الا للضرورة القصوى !! وصايا غريبة للوهلة الاولى، ولكنها مهمة للظرف الذي امر به، علي بعد ايام ان اكون في ابهى حلة واجمل وجه وقعت عليه عيون الحاضرات!! مهمة صعبة ومستحيلة في اغسطس مستعر واحتباس حراري فائق. يمكن في الظل ان تشوي الافكار المجنونة التي ستراودك حتما، سيراودني ان اطمع في الذهاب الى البحر ليس للسباحة انما كي اشبع من يوده ومن زرقته وكي احمله ما في قلبي من شوق على عد موجه بالوقية
جئت الى تونس وبي رغبة في البحث عن حويتة وخميسة وان امكن قرين
وفي ظل وصايا صارمة احتميت بمكيف النزل وهدؤ الغرفة ولم اخرج الا الى مواعيد مجهزة مسبقا لفحني اليها صهد لايطاق يلفح ويسفع ويجفف ما جهدت من ترطيبه في بشرتي والغريب ان سائقي التاكسيات مستمتعون اخاك لا بطل من هذا السشوار اللافح ليل نهار بعضهم ينز عرقا وبعضهم ينز صمتا وانا من شدة صهدي اطالب يتكييف ويأتي الرفض القاطع بسبب غلاء البنزين ياللمساكين اعانهم الله على ظروفهم المعيشية
جئت الى تونس وانا احبها مسبقا مع الاصرار والترصد ورغم وصايا الغاليات جازفت اليوم بالخروج تحت الحاح رفيقي الصغير حارسي العائلي الذي اقترح على ان نذهب الى البحر ورفضت ان نذهب الى صديقتنا منية في سوسة واعتذرت ان نبحث عن شيئ ما نضيع فيه وقتنا حتى اللحظة المرجوة لم اجد فكرة افضل من ان امضي به الى السوق العربي وشارع الحبيب بورقيبة عله يجد فيه ما سوف يعلق في ذاكرته

احب السوق العربي او باب السويقة كما يسميه البعض اعشق الفخار التونسي


والابسطة واللوحات التراثية
والمصوغات الفضية والنقوشات النحاسية التقليدية واحب رؤية حنا بعل بصرامة وجهه
وعنترة بشاربه الذي تقف عليه صقور اعالي الجبال وعبلة مردوفة وراءه على حصانه العربي الاصيل احب الزليج وزخارفه احب ان امشي في السوق التقط ببصري ومن ثم كاميرتي مشاهد اراها في ظني جميلة ساحرة
احب طيبة قلب اهل السوق وانا استأذنهم لتصوير ركن اعجبني في محلاتهم

كان المقروض التونسي حاضرا طريا شهيا كما يحبه

كنت امضي وبقربي ليس بعيدا تمضى سائحة اوروبية لعلها مصورة فوتوتوغرافية بدليل كاميرتها –البروفيشنال- الضخمة .كنا نمضي وكل منا تأخذ زوايا تصوير حسب رؤيتها ولعلها ايضا مدونة مثلي احبت ان تنقل ما رأت وخبرت لأصدقاءها وقراءها او لمعرض قادم يحكي

عن الاورينت والف ليلة وليلة
جئت الى تونس ووجدتني اليوم 13 اغسطس احتفل معهم بعيد المراة واسعد ان ثمة دولة تحترم المراة الى درجة ان تخصص لها عيدا واجازة وطنية ، كانت اغاني الاذاعات كلها تهاني واهداءات للمرأة وكانت النساء العاملات سعيدات بالاجازة وبعيدهن هذا ، السوق يكتظ بهن وكلهن مقبلات على الشراء والتجهيز لأستقبال شهر رمضان الكريم والزحام الذي شدني كان اكثره امام محلات البونبونييرات والملبس وسلال الحلوى وسفر الزهر والعطرشان وماء الورد في قناني فضية مزخرفة وهي كما يبدو من لوازم الافراح
ورغم ان شهر اغسطس على جنونه وسعيره هو شهر ازدحام الاعراس قبل دخول شهر رمضان ففى الطرقات تقابلك سيارات كثيرة مزينة وفي الليل تصلك اصوات ابواق عربات تزف عرسان المدينة، الف مبروك لهم جميعا
جئت الى تونس انشد ممرا الى افقي الجديد وانشد اذنا لدخوله
جئت الى تونس وانا استأنس بها كثيرا احب خضرتها وحدائقها وبيوتها البيضاء واعشق انعكاس زرقة المتوسط في نوافذها ورواشنها وزليجها
في السوق طاردت بكاميرتي نافذة كنت تطل من فسحات سقفه هكذا زرقاء عتيقة اصيلة تحمل فنون مغاربية اندلسية


فأقرب فأوضح وأبهى



تتكرر في الابواب الرائعة والاقواس والفضة والوان الابسطة والسجاجيد انصهار ثقافات وحضارات واندماج اذواق
وفنون المشرق والمغرب العربي



الذي كان في القديم يدور في حلقة تبدأ من دمشق مرورا ببغداد والحجاز وشمال افريقيا ومصر والاندلس العربي حلقة طافت فيها جيئة و ذهابا الايدي المهرة من بنائين ومزخرفين وخزافين وخطاطين ونساجين و غيرهم ممن مضوا اينما مضت الخلافات الاسلامية لتحط قواعدها وتبني حواضرها العامرة

جئت الى تونس وانا الأن خارجة في الصهد الخانق مخالفة وصايا الغاليات لرغبتي الشديدة في الاحتفال مع اختى المرأة التونسية غير انني لم اعد استطيع مواصلة السوق انا والصغير اكتفينا بزقاق العاديات التقليدية وخرجت اكاد اختنق من الحروالارهاق و آليت ان اعود لغرفتى المكيفة اقبع فيها الى ان انجز ما جئت لأجله واعود الى ليبياي لأحزم حقائبي وارحل مجددا


وقد وجدت الخميسة وعثرت على الحويتة مرسومة على قصعة كسكسورائعة الجمال لم اتمالك نفسي فأشتريتها وان كنت لم اعثر على القرين

فتذكرت انني سبق وان صورته معلقا على باب حانوت قديم في منطقة الكرم
العام الماضي عندما حضرت مع الجناح الليبي في معرض الكتاب التونسي
كل العام والعزيزة منية الدخ وبناتها الحلوات منى ومنال في مدينة سوسة الرائعة فعندهم رأيت كرم الضيافة والحفاوة والرقة والنصائح الامومية والحناء والحرقوص التونسي به زخرفن يدي فرحا بقدومي والفل والياسمين والجوز الاخضر من الشجرة حيث الكتكوت الازرق



هناك اكلت الذ كسكسو كبيرة النص وملوخية الفرح
كل العام وحياة ساسي في نزل البلفدير والعزيزة الصحفية فوزية المزي التي لم اتمكن من رؤيتها واحمل لها في قلبي ذكريات طيبة وصحبة رائعة والروائية حياة الرايس وباقي الزميلات الصحفيات التونسيات وكل امرأة تونسية بألف خير في يومهن هذا

ليلى النيهوم

Wednesday, August 27, 2008

كونوا في الانتظار


اغيب عن نو همة لفترة ما قد تطول او تقصر

عذرا لقراء المدونة والاصدقاء والاهل في كل مكان

ولكن
كونوا في الانتظار
نوهمة في قالب وشكل جديد


كما اشكر كل من دخل المدونة وهنئني على زواجي

اتمنى السعادة للجميع وكل العام وانت بخير

رمضان كريم
ليلى النيهوم

Tuesday, July 29, 2008

عن البيئة والتأقلم ومحفزات الراحة النفسية - تأملات تدوينية


photo: laila neihoum
اليوم فتحت مدونتي نوهمة وفي رأسي افكار كثيرة وموضوعات اود تدوينها ولدي عدة موضوعات جاهزة في درافت المدونة تحتاج الى نشر وينقصها صور و لأنني لا احتمل ان انزل موضوع من غير صورة او اثنان ظلت حبيسة الدرافت تنتظر ان انشط والنشاط مسألة تحدها مشاغل - غاطسة - فيها برضا كبير هذه الايام لدرجة انني لا اعرف ترتيب اولوياتي من كثرة التراكمات التي سببها عدم وضوح المواعيد التي تتجه الى نهاياتها الحلوة هذه الاولويات

كانت لدي رغبة شديدة في الكتابة عن المناشط البيئية الكثيرة في بنغازي طيلة الاسبوعين الماضيين من حملات وطنية لنظافة البيئة تقيمها الهيئة العامة للبيئة ببنغازي لتنظيف المستشفيات وندوات حول النفايات الطبية وتوعية العاملين في مجالها وتزيع حاويات المخلفات الطبية وهو موضوع جد خطير يحتاج الى متابعة دقيقة و ضمائر حية وطرق آمنة للتخلص من النفايات وحماية العاملين في في هذا المجال ايضا الى حملات تطوعية لتنظيف الشواطئ من رأس المنقار الى حيث تصل سيارات المصطافين غرب المدينة وهي حملة لاتشمل مياه البحر المشنونة بالمجاري - حاشاكم - وانما حسب اليد قصيرة فهي تشمل فقط تنظيف الشواطئ من مخلفات المصطافين الذين لا يراعوا من يأتي بعدهم


photo:laila neihoum

فليس مستغربا ان تتمشى على شاطئي مصيف النيروز مثلا ان تجد رجلك عالقة في - حكة تن مفتوحة بموس مشرشرة كأسنان القرش التي تخلو منها شواطئنا والحمدلله او ان تجد رجلك -مشلوخة - بسبب زجاجة بيتر صودا مكسورة والحقيقة انني امضيت بعض وقتي ذلك اليوم في دفن ما اصادفه من قناني و -حكاكي تن- عميقا ومقلوبة بدل ان استتمتع بمنظر الشمس وهي تغرب معانقة اخر مدي للبحر تصله العين محاولة في نفس الوقت عمل فلتر سيكولوجي اشبه بالتنويم المغناطيسي لأنفي لاقناعه بعدم شم الروائح التي يكشطها النسيم من على سطح اللجة المسكينة التي لم تعد لجينا يتغني به شعراء المدينة



مروع هذا التلوث ،الرعب الاكبر بالنظر الى حجم المصطافين السابحين في هذا البحر وامتداده فقد قيل ان التلوث يمتد الى مابعد الحليس وان كنت لا الوم المصطافين




photos :Laila Neihoum

وبالذات الاطفال فأن اغراء البحر شديد ودرجات الحرارة المرتفعة طاردة لسكان بنغازي في اتجاه الشواطئ والاغلبية منهم لا يملكون وسائل تمضي بهم الى شواطئ سوسة وراس الهلال او الى شواطئ البريقة وقمينس الابعد غرب المدينة
هكذا تسيب بيئي منعني من حضور المناشط البيئية في مصيف الملاحة المشهور- والحقيقة لا تنكر - في اهتمامه بالبيئة ومتعلقاتها ففيه يقع النادي البيئي حسب ما قرأت في جريدة اخبار بنغازي وفيه المرسم البيئي الذي اقيم ضمن المناشط البيئية الصيفية وهي خطوة مضافة لخطوات سابقة في اطار تعزيز الثقافة البيئية لدى الاطفال و ذويهم
ولكننا نريد تدخل وعلى مستوى اكبر لأجل معالجة المشاكل البيئية الاكبر التي لاتستطيعها النوادي والجماعات البيئة الصغيرة العدد والجهد
ولأن الشيئ بالشيء يذكر فقد اضحكني مقال قرأته في جريدة بنغازي - وشر البلية ما يضحك - قال كاتبه انهم يضطرون للتغطي بالبطاطين في عز الطيف ليتقوا قرصات الناموس وازعاجه الملح طيلة الليل وآه من الناموس والذبان - الذباب في صيف بنغازي لدرجة انني توقفت فجأة بسيارتي منذ ايام وكدت اتسبب في حادث مروري لأنني رأيت سيارة المبيد الحشري ووراءها سحابة من الفليت وهو منظر نادر نسيت رؤيته منذ ايامنا في الفويهات عندما كانت سيارة المبيد تأتي كل مغرب لرش حينا . عجيب غياب حماية البيئة فالذباب هذه الايام يداعكنا على غذائنا مهما رششنا من فليت ريد او غير ريد لحتى انغلقت صدورنا كما اننا احيانا نعزف عن الكلام خوفا من دخوله افواهنا وانى لا ابالغ في هذا فمنذ ايام اضطر اناس لديهم مأتم الى احضار سيارة الفليت حتى باب خيمة العزاء - بعيد عنكم - فقد كاد الذباب والناموس ان يفتك بالمعزين . اتمنى حملات نظافة مكثفة وحملات رش مبيدات مكثفة فأن الليل طويل وحتى الذين لديهم مكيفات قد يعجزوا عن فتحها لوجود مريض او شخص لا يحتمله في البيت وحتى البطانيات يخترقها ناموسنا ذو الاخطام الطويلة الذي يركبه السعار بحلول الظلام وتكون- ليلة مجيرة - على رأي صديقتي امال
لن اتكلم عن الاكياس البلاستيكية فقد حكيت عنها منذ زمن وبلهجة عامية وبأسم اخر عندما كان مشهدها يخنق بصري ويلوث مدينتي الأن اصبحت تتضاءل نسبيا والحمدلله ربما اصبح هناك وعي ما وان كنت اراها في ايام الريح العالية تحلق منتفخة بالريح في الاجواء لتحل بديلا عن الطائرات الورقية الملونة التي من المفروض ان تزدان بها سماء الصيف

photo:LAILA NEIHOUM


ايضا اردت ان اكتب عن شجيرة رائعة احبها كثيرا لجمال زهرتها الخارق كنت امر عليها في حديقة مكتب بريد عبد المنعم رياض في شارع الاذاعة وكنت استأذن في قطف زهرتها وكانت حديقة البريد تحفل بشجيرات الدفلى ونخيل افرنجي تسبغ منظرا جميلا على الشارع المتشابكة اشجاره وكانه اقواس خضراء ظليلة الى ان جئت يوما بعيد غياب طال عن الشارع وجدت الحديقة قاع صفصف شجيرات الدفلى مقصوصة الى الارض وشجيرة البقم الهندي التى احبها لا وجود لها حزنت كثيرا وسألت قيل هكذا افضل فقد كانت تحجب الرؤية واصبحت مأوى للسكاري!!! تبرير عجيب لقلع اشجار تحتاج سنوات لتكون هكذا واي سكاري والاذاعة وحرسها على بعد امتار يبدو اننا اعداء الخضرة او اننا لا نحفل بها ولا تنتعش عيوننا وارواحنا بمرآها امر محزن
غير ان الله سبحانه وتعالى خلق للنبات قدرة على الحياة من جديد فها هي شجيرتي عادت للنمو بعد اشهر وارجو ان لا يطالها فأس الحطاب مرة اخرى وان يعتني بها وبالاخريات جوارها فمنظر مكتب البريد اصبح كئيبا مهلهلا يدعو للأسف بدون اشجاره التي كانت تداري عيوبه

PHOTO: LAILA NEIHOUM

من البيئة وتدهورها واضرارها والمناداة الى اخذ التدابير للحيلولة دون مزيد من التردى لفت نظري في صحفنا وفي اذاعاتنا مناشط اعدها ايجابية من ناحية ذائقتي وهي سلسلة متواصلة من المعارض التشكيلية في طرابلس في المركز الثقافي الايطالي وكذلك معرض اخر ليبي تونسي مشترك في المركز الثقافي التونسي ومعرض في مدرسة الفنون والصنايع الاسلامية ومعارض اخرى متناثرة اخرها معرض تشكيلي في مصيف الجزيرة ببنغازي وان كنت اسفت انه لم يكن في مقدوري حضورها والا لكنت كتبت تابعتها فوتوغرافيا في نوهمتي
ماذا ايضا. اجل الخبر الجميل ايضا لصديقاتي عاشقات القوارب الشراعية تفتتح غدا بطولة الجماهيرية للألواح الشراعية بنادي الملاحة حتى الخميس القادم اعتقد ان هذا الحدث يستدعي البقاء قرب الشاطئ لمتعة المشاهدة والتصوير وخصوصا ان الافق سيكون مزركشا بألوان الأشرعة الجميلة
على الاقل ثمة توازن بيئي فأن كان ثمة ازعاجات بيئية ناشئة عن الضجيج والضوضاء والروائح والقرصات واللسعات تحد من متعة الاستمتاع باليوم فقد حبانا الله سبحانه وتعالى القدرة على التأقلم في اخر الامر لذلك فأن التامل في لوحة او الاعجاب بنبتة ما او الوقوف على موقف خير او الالتقاء بأصدقاء او التمتع برضا الوالدين لهي في مجملها شافيات مهدئات تجعل لليوم طعما اخر ومذاقا حسنا وموقعا بارز في الذاكرة


ليلى النيهوم

بنغازي