Wednesday, November 19, 2008

نوافير راقصات بلون الماء - Dancing water at Vegas


Vedio:Laila Neihoum-Dancing water at Las Vegas


في لاس فيغاس الايام الماضية وقفت مستمتعة امام النوافير الراقصات على انغام رائعة ، اندريه بوتشيلي كان هناك يصدح

فيما تتراقص الماء على نبض نشيده
الوقوف امام المشهد فكرني بأشياء كثيرة ورسم ابتسامة عريضة على وجهي

اهدي هذا الفيديو - الذي التقطته وانا منقطعة الانفاس حتى لا يُضيع صوتي صوت الموسيقى الرائعة - لأول من خطر على ذهني حين سمعت بوتشيلي يصدح ، اهديه الى الصديقة العزيزة تهاني دربي العاشقة والمتذوقة لهذا النوع من الفن الراقي

كما اهدي المياه في تثنيها وفي عنفوانها وفي تماوجها وفي ارتقاءها الصاخب الى السماء الصافية المرصعة بالانجم البعاد اهديها الى المائيين اينما كانوا

ان كان للماء لون فهو لون منُسبغ عليه ، ومنسبغ عما يقع عليه مما شاء

كما اهدى الموسيقى كفن وكلغة ومسرب فذ للتقارب الى كل من بروحه شجن وبقلبه وطن وفي خاطره خير

اهديها لكل انقياء السريرة الباحثين في السؤال عن المعنى وفي المعنى عن الوجود وفي الوجود عن الله في علاه

عزوجل

ليلى النيهوم

--------------------------------------------------------------------------------------------

Update:27-11-08

هذه التدوينة كان مقررا لهاان تنزل في وقتها منذ اكثر من اسبوع ولكن لكبر حجم الفيديوالذي التقطته بكاميرتي الجديدة لم اتمكن من تنزيله رغم محاولات كثيرة - شكر للعزيز عمر البكشيشي الذي ساعدني البارحة وانزله في اليوتيوب لكي يكون هذا الصباح هنا صباحكم جميعا سعيد حسب توقيت كاليفورنيا

Thursday, November 13, 2008

وسكت الشادي في عز الغناء - وفاة مريم ماكيبا سيدة الغناء الافريقي - Mama Africa's last song - Miriam Makiba dies while singing


كما تمنت دائما رحلت اسطورة جنوب افريقيا الموسيقية وهي تغني على خشبة المسرح لأجل التضامن مع قضية ستة افارقة مهاجرين من غانا قتلوا غيلة في سبتمبرالماضي في احدى المدن الايطالية فيما تحجج المحققون في مقتلهم انه بسبب الجريمة المنظمة .
رحلت وضجت اغنياتها عاليا من الاذاعات وسيارات الاجرة والحافلات والمطاعم والمقاهي والبيوت الافريقية فيما كان الجنوب افريقيين وغيرهم من افارقة القارة السمراء يكفكفون دموعهم لرحيل مريم ماكيبا

ماما افريقيا كما يسمونها كانت بصوتها واغانيها من منحت اهالي جنوب افريقيا الامل يوم كانوا لايعرفون معنى للامل طيلة فترة العنصرية الكريهة

توفيت ماما افريقيا عن عمر 76عندما داهمتها نوبة قلبية وهي تغني على المسرح في ايطاليا وكانت خلال حياتها الفنية قد صدحت مع قمم موسيقية عالمية مثل مايستروات الجاز نينا سيمون وديزي جبلسباي وهاري بيلافونتي الذي اوصلها الى اول درجات الانطلاق والشهرة وكذلك بول سيمون كما غنت لزعماء العالم مثل نيلسون مانديلا

كان اسلوبها الغنائي الذي يمزج موسيقى الجاز وايقاعات تقليدية ريفية جنوب افريقية قد عرضها لحرمانها جنستهاومنعها من الغناء في جنوب افريقيا لمدة ثلاثين عاما لتحمل بعد اشتهارها في امريكا واوربا جنسية العالم

لقد هجست اغنياتها بعذابات النفي والترحيل واللامكان والاختفاء حالات عاشتها لمدة 31 عاما وقد صرح الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا ان موسيقاها الهمت روح الامل العالية في دواخلنا جميعا واضاف كم هو لائقا ان تكون اخر لحظاتها وهي تغني على خشبة المسرح

وقد نكست الاعلام في جنوب افريقيا حدادا عليها وهي التي كانت سفيرة البلاد للنوايا الحسنة في النضال ضد العنصرية والتزامها بالقضايا الانسانية

ماكيبا التى بدأت رحلتها الموسيقية بالغناء في صوفياتاون في ضواحي جوهانسبرغ لتبدأ شهرتها في الخارج حين مثلت في الفيلم الوثائقي" عودي افريقيا " عام 1959 - وهي ذات السنة التي حاولت فيها العودة الى جنوب افريقية لحضور جنازة امها لتكتشف ان جنسيتها سحبت منها - كانت اول افريقية تحصل على جائزة الغرامي الموسيقية عن افضل اغنية فلكلورية مناصفة مع بيلافونتي عن البومهما : سهرة مع بيلافونت وماكيبا وهو الالبوم الغنائي الذي تتحدث اغنياته عن معاناة السود تحت حكم العنصريين البيض في جنوب افريقية

في عام 1963 وقفت ماكيبا امام لجنة خاصة بالتفرقة العنصرية في الامم المتحدة لتنادي بمقاطعة عالمية للحكومة العنصرية البيضاء في جنوب افريقيا وكان رد ذات الحكومة بمنع ومصادرة جميع تسجيلاتها الغنائية بما فيها اغنيات مثل باتا باتا و كونقوثوانا - بالهوسا - ومالايكا

بعد ثلاثة عقود خارج موطنها دعاها نيلسون مانديلا بعد خروجه من السجن وانهيار النظام العنصري للعودة وقد قالت عن عودتها لموطنها انها اشبه بإعادة الاحياء او القيام وانه بالرغم ان موسيقاها منعت طويلا فلازال الناس يشعرون بنفس الشعور تجاهها وهو امر رائع فوق احتماله مشاعرها الرهيفة واضافت انها عادت لموطنها ولم تفعل شيئا غير البكاء
اصرت مريم ماكيبا دائما انها لم تتعمد الغناء السياسي وانها ليست مغنية مُسيسة كما صرحت في مطلع هذا العام لصحيفة الغارديان البريطانية مضيفة انها لا تعرف معنى لكلمة السياسة وان الناس يعتقدون انها تعمدت ان تخبر العالم عما يحدث في جنوب افريقية انما العكس تماما اذا تقول :" انني كنت اغني عن حياتي ففي جنوب افريقيا جميعنا نغني عما يحدث لنا خصوصا عن الاشياء التي آلمتنا

كانت ماكيبا قد اعلنت اعتزالها منذ سنوات ورغم العديد من حفلات الوداع لم تتوقف عن الغناء ففي عيد ميلادها الخامس والسبعون العام الماضي اعلنت انها ستغني طالما امكنها ذلك
وقد امكنها ذلك حتى انطفئت فوق خشبة المسرح وهي تبكي المظالم
يمكنكم الأن الاستماع االيها تغني النشيد القومي لعموم افريقيا : نكوسي سيكيليلي افريكا

Thursday, November 06, 2008

Anthony Thwaite : Shudders of smudged light - فسيفســـــــــــــــــــــاء بعثرها القبلي


لا ادري هل هي الصدفة المحضة ، ام هي الخطوط المتوازية التي يحلو لها احيانا ان تخرج عن طور ناموسها وتلتقي في نقطة ما في زمن ما ، في لحظة ؟ فلحظة قررت ان ابحث في محرك البحث في ياهو عن ليبيا في قصائده شعراء الانجليزية من اجل ايجاد قصائد ذات محتوى ليبي لترجمة بعضها لمشروع انطولوجيا شعرية مترجمة
ذلك البحث الدقيق استغرقني شغفا وبصرا وايضا بلا منازع عضلات رقبة متيبسة وان قادني الى نتائج مُرضية كثيرة


Anthony ThwaitePhotograph from Front Cover of The Stones of Emptiness
مراحل غربلة نتائج البحث،استقرت على الشاعر الانجليزي انطوني ثوايت ربما لسبب تواجده في ليبيا وبنغازي بالتحديد كأستاذ مساعد للأدب في الجامعة الليبية في الاعوام من 1967-65 كذلك وفرة المعلومات حوله وكثافة القصائد التي ترد فيها اسماء مناطق متعددة في مدينة بنغازي وضواحيها مما اكد اهمية هذا الشاعر لمشروعي
عبر البحث عن المزيد عن الشاعر وظروف عمله في ليبيا وكيفية تمثل ليبيا في شعره عرفت ان السنتين التي امضاهما في ليبيا كانتا من اثرى سنوات حياته ابداعا شعريا وتمثلت في مجموعته الشعرية : حجارة الفراغ

حسن , اتوقف هنا لهنيهة لأقول انني لم اجد امكانية مراسلة الشاعر لتزويدي على الاقل بقصائده المستلهمة من ليبيا لأخذ اذن الترجمة ، فلم اتوافر على ايميل له او على موقع الكتروني او مدونة اوغيرها، بيد انني لم اركن لليأس فقد اخذت استقصي هنا وهناك في الاوساط التي اعتقدت انني سأجد لدنها خيطا يوصلني الى المزيد عن الشاعر ، وبكل تأكيد بدأت بمن كانوا في الجامعة الليبية وقتذاك او حواليه ، بدأت بوالدي وهو خريج ثاني دفعة اداب- لغة انجليزية في الجامعة الليبية ولازال على علاقة ذاكرة وصداقات وعمل مع العديد ممن كانوا في الجامعة انذاك ، لكنه لم يفدني بشيئ فهو تخرج قبل وصول ثوايت بسنوات ، وكان اثناء فترة تدريس ثوايت مبعوثا الى بيروت لدراسات عليا
من هنا وهناك قادني التقصي الى الاستاذ الفاضل د. محمد دغيم زميل والدي في الجامعة الليبية والذي تدرج لاحقا في ذات الجامعة عملا وتدريسا الى يومنا هذا في جامعة قاريونس، اخبرني انه لا يعرف ثوايت لوجوده سنتذاك في امريكا للدراسة العليا ايضا ، غير ان لديه كتاب ، او لعله شئ اخر يحتمل ان تكون فيه معلومات قد تفيدني ، اتفقنا ان أكالمه عند الظهيرة في البيت لكي يؤكد لي فرضيته . ولسبب انشغالاتي الشديدة أضعت موعد المكالمة
وكرت الايام ، تلهيني عن ثوايت ، ولعلني تراخيت بسبب قلة القصائد المتاحة انترنتيا كي اشتغل عليها ،وبسبب عدم توافر وسيلة اتصال بالشاعر مثلما توفر لي مع شعراء اخرون في ذات الموضوع : ليبيا في قصائدهم
غير ان القصص حين تبدأ عادة لا تتوقف قبل ان تتم حكايتها ،او هكذا خيل لي وانا اقف الأن اتأمل ما جرى ولا اعود اعتب على جموح خيال الكتاب حين يجيئون بما نظن انه لا يجيء في الواقع
مر شهر او اقل بقليل ، وكنت ذاهبة الى مصلحة اثار بنغازي ، بحثا عن معلومات تفيد استطلاع صحفي وفق اتفاق مسبق وقديم اعتزم الشروع فيه
الصديقات هناك رحبن بي ، وعملن على تزويدي بالمراجع والمعلومات وربطي بالباحثين الاثاريين المتخصصين في الموضوع الذي اسعى وراءه
فضولي الصحفي اشتعل حين رأيت وانا داخلة الى ردهة مبني المتحف حيث مصلحة الاثار : مجموعة من الاثاريين الاجانب ، نساء ورجال يحملون زكائب مليئة بالطين ويدخلون بها الى صحن المتحف حيث الحديقة التي تنتصب فيها بعض من اعمدة سيدي اخريبيش المرممة ، بقايا من مدينة برنيتشي او برنيقي القديمة التي بني المتحف وادارة الاثار حولها

Anthony Thwaite and one of the archeologists of the Socity of Libyan Studies at work-Photo: Laila Neihoum

واخرون يجلسون هناك في عين الشمس" المطرودة" كما نقول في دارجتنا البنغازية ، كانوا يغربلون التراب ويغسلو الكسارات الفخارية وغيرها من الاشغال اليدوية المتممة للحفريات

photo: Laila Neihoum

واخرى تمشي حافية توازن بين يديها زكيبتي طين . وثالثة جالسة متربعة تنقي الكسارات المنمنة تحت ظل انسحب عنها

Photo: Laila Neihoum

دُعيت للتفرج على اللُقى الأثرية التي يعمل فريق من الباحثين على تنقيبها من الطبقات الدنيا تحت جبانة سيدي اعبيد الواقعة فوق مدينة يوسبيريدس القديمة
كانت اللقى عبارة عن كسارات وحواف واذان جرار وكؤوس وصحون وتماثيل اغريقية ذات درجات متفاوتة الالوان والصنعة والزخارف
ارتني عالمة الاثار بعض القطع المهمة مرسوم عليها بوسيدون او كما عُرب الى بوزيدون بحربته الثلاثية الشوك وجزء من جسد افروديتي وقنديل زيت وزخارف متقنة وتمثال لأمرأة مترهلة وبدينة جدا وغريبة عن المجموعة وعن الُطرز الاغريقية المستكشفة وكان هذا واضحا حتى لمن ليس على دراية جيدة بالفن الاغريقي في مختلف تمثلاته . كانوا يحتفون بأكتشافها حتى انهم افردوا لها مكانا خاصا , ولوحة على الجدار رسمت فيها اللقية بكل تفاصيلها وابعادها . فكرت لعلها كانت تحفة جلبها احد التجار المغامرين من اخر الارض . او لعلها معبودة سرية لبعض سكان المدينة الوثنية وقتذاك , من يدري !
وهنا توقفت تخيلاتي ومضت عيناي الى مستقر اخر, فقد كان ثمة كتب متناثرة بين الُلقى المرتبة على طاولات الورشة الآثارية ، وانا ذات عين تنخطف عن كل شيئ الا الكتب
اخذت اختلس النظر اليها , روايات , وكتب حول الفنون الاغريقية , وصناعة الفخار و مجموعة مختارة من شعر انطوني ثوايت !!
ماذا؟
سألت من حولي : لمن هذا الكتاب؟
رد احدهم : انه لأنطوني
التفت مذهوله : انطوني من ؟
- انطوني صاحب الكتاب
- انتظروا لحظة , هل تقصدوا القول ان مالك الكتاب هنا , ام ان مؤلف الكتاب هنا!
ردوا تقريبا بصوت واحد : الشاعر ذاته
هتفت : أمعقول .. اين هو؟
انه بالخارج في صحن المتحف , الم تمري عليه منذ قليل! ذو الشعر الاشيب !
- يا الهي
ركضت خارجة من ورشة
بعثة جمعية الدراسات الليبية البريطانية الى صحن المتحف وانا التفت اتفرس في الموجودين عن شبه بالشاعر السبعيني الذي رأيت صوره في الياهو الى جوار مجموعاته التي بلغت احدى عشرة مجموعة شعرية
انطوني ثوايت أأبحث عنك بعيدا وانت هنا!
يالغرابة الصدف!
وقفت امامه ، قلت مرحبا ، رفع نظره عن الكسارة الاثرية التي كان ينظفها بفرشاة اسنان ملتوية الشعيرات ، جالسا على الدرجات التي تحيط بما يفترض ان تكون نافورة ، نفض يديه من الماء ومد يده المبللة ليأخذ يدي المدودة بالسلام
جلست الى جواره على الدرج واخبرته وانا اتلعثم من وقع المفاجأ ة انني كنت ابحث عنه منذ وقت وصادفته هنا ، وانني اعرف عن شعره وعن شغفه بالاثار ، ذلك الشغف الذي جاء به الى ليبيا مرارا وعنها وحولها وحول اثارها وماضي تلك الاثار كتب اجمل قصائده : رسائل الى سانيوسيس وعلي بن شفتي الذي قال عنه حين سألته ان كان موجودا انه اسم خيالي لشخص عرفه اذاك وكذلك قصيدة نقوش حروفية والعديد من القصائد الاخرى
لم اصدق ماحدث ، ولم يصدق على الارجح الصدفة فقد ظل يسألني كيف عرفت انه هنا ، لاعرف انني في قمة ذهولي لم احُسن شرح المصادفة التى ضحكنا عليها لاحقا وقلنا انها مصادفة شعرية من كل بد
حكي لي انطوني ثوايت عن ايامه في الجامعة الليبية و ذكر لي اسماء من لازال يتذكرهم من طلبة واساتذة واداريين وكنت اوافقه ، فمعظم الاسماء اعرفها ، فتحية استيتة مثلا التي كانت تلميذته انذاك ويذكرها كتلميذه ذكية جدا ، كانت استاذتي في جامعة قاريونس في علم اللسانيات بقسم اللغة الانجليزية ، وجامعة قاريونس هي الامتداد اللاحق للجامعة الليبية ، ذكر لي ايضا معرفته للدكتور الروائي الليبي المعروف احمد ابراهيم الفقيه، الذي تعرف عليه عندما كان ملحقا ثقافيا في السفارة الليبية بلندن واصبحت تجمعهما صداقة ادبية

Photo from:hebdenbridge


حيث دعاه وزوجته كاتبة السير وقصص الاطفال : آن ثوايت لحضور مؤتمر الادباء والكتاب العرب الذي انعقد في ليبيا

سنة 1977


تشعب حديث الذكريات وتفريش الكسارات الفخارية وانا جالسة استمع بشغف وكأنني في حلم ، اراقب يداه تلتقطان الكسارات الفخارية وتحكها برفق بفرشاة اسنان وتقلبها بتؤدة كانت تُفَعل القصائد داخله . فمن مثل هذه اللحظة خرجت قصائد رائعة سيأتي على ذكرها لي في معرض حديثنا عن شعره وفترة مكوثه في بنغازي وذكرياته فيها والحقيقة انني كنت مثل المزروعة في المكان . امامي شاعر كبير ومعروف في بلاده , يحمل رتبة ضابط حيث نصبته ملكة بريطانية لخدماته ملكة عام في مجال الشعر و لعمله في اذاعة البي بي سي وفي مجلة نيوستايتسمان وانكواير ومجمل مجموعاته الشعرية الكثيرة ، ولدوره البارز في بلاده كشاعر يُصف الى جوار عظام الشعراء الانجليز المعاصرين
وهو مشغول عن كل هذا البهرج الشعري في عمله التطوعي مع بعثة الجمعية البريطانية التي تأتي سنويا في مثل هذا الوقت من كل سنة لإستكمال حفرياتها في يو سبيريدس القديمة – سيدي عبيد حاليا
انه شاعر واثاري كهل فيه من حيوية الشباب الكثير ، حيوية وفطنة وذاكرة رائقة ، لا يعير اهتماما للشمس الحارة العمودية ولا يتحرز منها بقبعة ، يزيل عوالق الزمن عن ذاكرة الماضي المنسية ويستحضر حيوات اناس عاشوا حياتهم واستوفوا شروطها ثم مضوا تاركين خلفهم ملموسات تشير اليهم وتخبرنا عنهم ، يتناسج معهم مخيلة ومخزونا ثقافيا عارما فتفصح القصيدة عن نفسها ملتفة في المكان منتعشة في جو مفعم بالماضي والحاضر والمستقبل ، تتسرب الى وعي الشاعر من لاوعيه ناتقة مثل زخرف يتبدى رويدا رويدا لبصيرته الدقيقة والمرهفة ، الشاعر الذي يقول انه ليس خبيرا اثريا مثلما الأخرين المحترفين بتقنياتهم الحديثة وحواسيبهم النقالة التي يرقنون عليها علومهم الاثرية بلغة يرى انها تفوته فهو كما اخبرني لايتعامل بالايميل و لم يقترب من الحواسيب قط ، ولذا يظن ان قطار التقنية الالكترونية قد فاته ، بيد انه رغم ذلك خبير فطري قاده الشغف بالاثار ، بعيدا الى تخوم الذائقة الشعرية ، التي تخلق من لحظة انبعاث الماضي مدونة شعرية تتماهى مع ما تلتقطه حاسة الشاعر المرهفة من نبض ومشاعر واحاسيس عميقة عالقة باللقية كأنها رسائل عبر الزمان.
اجبرت نفسي على الوقوف بعد ان اهداني انطوني مجموعة شعرية بعنوان : قصائد مختارة 1996-1956 . وعلم لي على مكان القصائد التي استوحاها في ليبيا والتي كنت قد قرات عنها في دراسة : الخيال الآثاري في مجموعتي انطوني ثوايت الشعريتين : حجارة الفراغ ونقوش . لكريستوفر لاين . اللتان يرى كريستوفر لاين ان فيهما تمثلت المرحلة الثانية الأهم في مسيرته الشعرية ، وهما اضافة الى مجموعته الشعرية : اعترافات جديدة 1974م تحوي جميعها تعابير مباشرة عن تجاربه في شمال افريقيا وعن وقعها العميق على مخيلته الشعرية. يقول لاين في دراسته المهمة ان : قرار ثوايت بالذهاب الى بنغازي بليبيا يعكس هذا الطلب الشخصي ، وهو البحث عن عالم اكثر براحا في خياله الأدبي . بالطبع لم يكن في مقدوره ادراك مسبقا وقع الصاعب التي سيلاقيها في بنغازي والتي ستكون أشبه بقوى مُفعلة ومحفزة لتعبيره الشعري

خرجت متثاقلة يراودني احساس بنقص ما ، بأمور عالقة ، بحاجة ملحة لحسم ما او ماشابه . مضيت الى صديقتي الباحثة الاثارية نعيمة خليل المسئولة عن المكتبة لأستعير كتب عن يوسبيريدس و سانيسيوس وحدائق الهيسبيريدس وتفاحها الذهبي والسلفيوم الشهير و غيرها مما ستفيد قراءتي لقصائد ثوايت الليبية المستوحى
خرجت الى صحن المتحف وجئته جالسا في نفس مكان الامس وكأنه لم يتحرك قط ، لازال ماضيا في غسل وتفريش الكسارات
انطوني هل لديك وقت فراغ لحوار حول الشعروالاثار وليبيا؟
ربما اليوم بعد الظهيرة . غدا الجمعة سنذهب في رحلة الى وادي جرجار امه في الجبل الاخضروالسبت سأعود الى لندن في طائرة الصباح الباكر . - ليكن موعدنا الخامسة بعد الظهيره ايناسبك ذلك؟

-جدا
تركت لديه مجموعة من نصوصي المترجمة للآنجليزية وسيرة ذاتية وعدت الى مكتبي والى حاسوبي النقال انقب في حفرياتي الانترنتية عن المزيد من الخيوط التي ستسهل الحوار فيما بيننا
حلت الخامسة تماما لأجد نفسي امام المتحف تكاد ريح القبلي اللافحة تقتلعني . تبا الم يخطر لها غير اليوم كي ترقص رقصتها المتربة لتحثو في عيوننا وافواهنا ذراتها الخانقة ! وجدت انطوني في انتظاري وقد استعد للحوار بقميص سماوي اللون متخليا عن ملابس العمل ، قلت لنفسي عسى ان اكون جديرة بتأنقه واحتفاءه ، جلسنا في صحن المتحف ، احسست انه لايريد ان يبتعد طويلا عن ملهماته الهامسات من غابر الزمن ، قلت انطوني يمكننا ان ندردش فيما تعمل ، احب ان تكون محادثتنا عفوية وتتسم بتلقائية ومرح قلت هذا فأنا اكره الشكليات وبالذات في موضوعين اعشقهما الشعر و التاريخ ، تاريخ هذه المدينة بكل مستوطنيها ومواطنيها وطامعيها وغزاتها وسيدي غازيها ووطنييها ومستعمريها والحالمين بها والتائقين اليها والمؤلفة قلوبهم عليها



Anthony Thwaite in Benghazi - Libya. Photo: Laila Neihoum

قال انه فٌرغ نفسه للحوار الذي تشعب لاحقا ليتحول الى حوار من طرفين ، احيانا اكون المحاورة واحيان اخرى اجده يحاورني حين نصل الى نقاط تتماس فيها رغبتنا في ردم براح السنوات الطوال التي غاب فيها عن بنغازي وشوارعها التي عاش وسكن في بعضها ، وعن ليبيا ومشهدها الثقافي. واحيانا نقف لنتأمل فيما اوصلنا اليه الحديث ونقلب احتمالات قصيدة تطل برأسها تكسر التتابع الحواري في صحن المتحف ونحن ننتقل اليه لنجلس في ركن ظليل اتقاء للفح القبلي
- البدء كان بالقبلي ، هذه الريح الليبية المحملة بالغبار الآحمر التي تسمى في كريت واليونان الريح الليبية , انطوني هل ثمة مكان للقبلي في شعرك ؟ فلا يمكن حسب تصوري ان تعيش في ليبيا ردحا من الزمن وتتشربها شعريا بدون ان يلفحك و يسترعي انتباهك
- فعلا اعتقد ان القبلي ظاهرة غريبة، لقد جاء ذكره مرارا في قصائدي ، رسائل سانسيوس مثلا تجدينه هنا

... عبرالسبخات التي طارت عنها
طيور النحام بعيدا
فوق النجد الابيض
حيث تعصف ريح القبلي من الجنوب

كتب لهذا الحوار ان يعيش هامسا في عصف القبلي وفي الذاكرة سألني انطوني بصوته الهامس الضعيف ان كان المسجل سيلتقط صوته اجبته بان اعدت الشريط خلفا واستمعنا معا الى صوته واضحا في خلفية القبلي فأطمأننا من ناحية التسجيل
وهو لشديد الاسف شيئ عرفت لاحقا انه لم يستمر فمع استماعي للشريط لاحقا في البيت لتفريغه حل صفير القبلي اولا وصار كلامنا همسا وتمتمات في خلفيته
يتبع..................................................................

كواليس هذه التدوينة
لم ادر الا وانا انقب في حوافظي الالكترونية عن موضوعات كنت كتبتها منذ زمن ولم يتسن لي سواء اكمالها او نشرهالأسباب متعددة فوجدت هذا الحوار عن سرد ذكريات وتاريخ آثار وشعر مع الشاعر الانجليزي انطوني ثوايت وهو حوار لم استكمل تفريغه من الشريط لسؤ التسجيل في ظل ريح قبلي عنيفة كانت تفح طوال الوقت بين اسئلتي واجابات انطوني ثوايت وكنت اتعلل طوال الوقت انني سأخذ الشريط الى الصديقة سعاد الورفلي في اذاعة صوت افريقيا وهي فنية صوت قديرة كي تُصفي لي الشريط حتى يمكنني تفريغ ما استغلق على سمعي

ودارت الايام على رأي ام كلثوم واجلت عمل اليوم الى الغد رغم انف تعاليم المدرسة الابتدائية وتعاليم البيت وتعاليم يو بي وهأنا اتحسر ايضا انني لم احضر الشريط معي هنا ، على الاقل كنت خرجته حرفا حرفا حتى وصلت الى اعادة ترميز تمتماتنا الهامسة التي خرمشتها ريح القبلي
الامر الذي لم انس احضاره هو: مجموعة قصائد مختارة مابين الاعوام 1956-1996التي اهداها لي الشاعر انطوني ثوايت وها انا قرأ فيها من حين لأخر واعدد احتمالات ترجمة بعضها خصوصا وان انثوني منحني شفويا حق ترجمة ماشئت من قصائده
اتذكر هذا اللقاء جيدا اليوم وانا افكر الان ان المتحف لم يعد موجودا لتلعب في صحنه الواسع وتلف على اعمدته الشامخات ريح القبلي تفح بقصص غابرة وبقرارات غريبة فقد ازيل في يوم لايشق له غبار فجأة كأنه لم يكن ولم تدر فيه هذه الاحاديث وغيرها ولا ادري ما حل بما كان فيه من باحثين وباحثات اثار ومكتبة وعارضات تحف زجاجية طبعا كانت خالية ان زيارتي فالمتحف كان شبه خاليا الا من الاعمال الادارية اليومية لمصلحة الاثار وغبار يعلو المكان ولا حركة الا في المكاتب وفي الاقامات المؤقتة لبعثة جمعية الدراسات الليبية التي يرأسها بول بينيت وورشة العمل المؤقتة ولا ادري ان كان ثمة مشروع جديد لمتحف يخص مدينة بنغازي يكون مفتوحا للزائرين من الداخل والخارج وللباحثين والدارسين لتاريخ واثار ليبيا
واذكر انني عندما ذهبت الى الكورنيش في يوم خرج فيه البحر عن طوره لأكتب عنه في مدونتي هذه انني صورت المتحف المسكين على الطريق مقابلا للشاطئ واحمد الله انني لازلت احتفظ بالصورة معي وشكرا لمن صنع الذواكر الالكترونية فهي جنبتني ايضا عناء الوزن الاضافي في الرحلات عبر المحيط المكلفة تصوروا مقدار ماكنت سادفعه لألبومات مئات الصور التي املكها
المهم انني قررت ان انزل قصة الحوار الناقص على امل زيارة الى ليبيا قريبة لأحضر معي الشريط واستكمل الحوار الذي كان بيني وبين الشاعرالانجليزي الرائع السير انثوني ثوايت مع الاعتذار له عن الظروف الخارجة عن ارادتي في نشر الحوار في وقته
ليلى النيهوم
Laila Neihoum

Tuesday, November 04, 2008

Obama sweeps to victory as first black president - فاز اوباما واصبح اول رئيس امريكي اسود


فاز اوباما اذا كما آمل وتوقع الكثيرون وكل بأسبابه - والاحتفالات في كل مكان واللقاءات بالعديد من الاشخاص الافروامريكيين ليحكوا انطباعاتهم على هذا الحدث المهم في تاريخ نضالهم الطويل منذ اول انين لأول عبد اقتيد قسرا من افريقيا عبر رحلة عذاب في المحيط الاطلنطي الى عقود من العبودية وسنوات من الكفاح لألغاء التفريق العنصري

ليصلوا اللحظة الى الى ان يكون من بينهم اول رئيس امريكي اسود

ابنة مارتن لوثر كينغ حكت عن مشاعرها بهذا الحدث

اوبرا وينفري
توني موريسون

العالم كله يتابع هذا الحدث المهم



من كينيا في افريقيا الى الصين والمكسيك والعالم العربي وكل مكان
ليس الامريكيين فقط ، سود كانوا ام بيض ام صفر ام سمر



اللحظة اوباما يمشي بكامل اناقته وفرحته وابتسامته مع زوجته ميشال وابنتيه ساشا واماليا الى المنصة ليلقي خطابه في شيكاغو وسط حشود من مئات الالاف واعلام واضواء ودموع فرح وفلاشات كاميرات


ليقول اول ما يقول ان كل شيئ ممكن



نحن سنكون دائما وابدا ولايات امريكية متحدة لا حمراء او زرقاء ولا بيض وسود




التغيير قادم الى امريكا



بأمكان امريكا التغير


هذا يومنا وهذا لحظتنا



نعم نستطيع



Yes we can



كانوا يرددون معه



ولعله يستطيع ولعلهم لن يفقدوا الامل

ليلى النيهوم

Obama won


"No republican has ever won the presidency since 1964 without winning Ohio, and now Ohio went to the democrates in this historical election. All indication says that Obama will win" Says UB who 4 hours ago voted for Obama here in Lafatette. I went with him and waited as he wrote his choice and voted yes for proposition 8 & 7 too.
He came back with a sticker for a cup of coffee in Starbucks a bonous from the election board!!
We even had a parking ticket, for in a hurry to vote for Obama, UB forgot to put money in the parking post!!

A starbucks, a parking ticket and a holographic appearance in the night of 2008 election.

It is now MCCAIN 135
OBAMA 207

says CNN HD which we choose to follow its coverage of the event.

----------------------------------------------------
update
Just now Cnn is projecting that Barack Obama elected the first African American president of United States.



Wallahi this a great historical moment, Unbelievable!

This is all what is victory about
The face of America is changing
Words , words where are you?

Laila Neihoum

CNN Interviews '3D Holograms' on Election Night - ليلة الهولوغرام

Photo credit: Jarrett Martineau


يبدو انني سأمضي هذا اليوم الحافل كصحافية - كما كنت سابقا - اطارد والتقط كل مستجد في ليلة الليالي هذه في امريكا
ولن اطاردها بالطبع الا عبر التلفزيون الذي يهدر منذ الصباح يطارد اللحظات التى تسبق الحدث الاكبر في عد تنازلي اظنه ينبض مع قلوب الامريكيين الواجفة التي تسعى الي التغيير وتخشاه في نفس الوقت والتي ترغب في ان تنتهي الازمة الاقتصادية عبر وعود الناخبين قبل ان تلقي بظل ثقيل كجلمود صخر لايتزحزح
المهم منذ قليل فجأتنا محطة السي ان ان المقر الرئيسي بأتلانتا جورجيا بأستعمال تقنية لم يسبقهم اليها احد في تاريخ الميديا
كان المذيع وولف بليتزر واقفا يتابع تصاعد نسب المقترعين القادمة من الولايات الامريكية المختلفة في اللوحات والجداول المرئية على حائط الاستوديو ثم فجأة ظهر الى جواره الطيف الهولوغرامي الثلاثي الابعاد للمذيعة جيسيكا يلين قادما من شيكاغو حيث تغطي اخر اخبار الناخبين هناك

وكانت واقفة تتبادل معه الاخبارفي اول مقابلة هولوغرامية يحيط طيفها الثلاثي الابعاد ضؤ ازرق متماوج يذكرنا بفيلم ستارترك الفضائي الشهير

ولا زلت اتابع معكم ما يستجد من غرائب وعجائب في هذه الليلة الليلاء

CNN shot in an actual hologram of Jessica
Yellin one of their reporters from Chicagowith Wolf Blitzer. . The first holographic interview.
Isn't Technology amazing!
for more on CNN
ليلى النيهوم
- Laila Neihoum

Decision 2008 - يوم حاسم في حياة الامريكيين



photo by jetheriot




اليوم الثلاثاء 4 نوفمبر يوم مثير وحاسم في حياة الامريكيين



الاسئلة الملحة هي : اوباما ام ماكين؟ وان كان اوباما هل سيقدر- وهو امريكي اسود وتدور شبهات حول دينه ولونه واسم حسين الذي يتوسط اسمه وكنيته - على قيادة الرئاسة الامريكية ومصير الشعب الامريكي



القلق تجاهه متساوي بين الامريكيين والعالم الاخر عالمنا على الاقل الذي ينتظر نتيجة الانتخابات ليري الى اين ستتجه السياسات الامريكية





الامريكيون يتفاءلون بوعود اوباما عن ثبوتيتة عدم جدوى الحروب وارسال الشباب الى جبهات خارجية وعودتهم في اكفان وتوابيت





وفي نفس الوقت يتخوفون من اتجاهاته الاشتراكية في توزيع الثروة وهي النقطة التي عدها ماكين نقطة ضعف في جدار اوباما الانتخابي وظل طيلة جولاته يعيره بها ويكسب بسببها تعاطف الناخبين وميلهم في اتجاهه





الناخبون ايضا يتحسسون بحذر وعود وخطط وسياسات ماكين الذي يمشي على خطى بوش ويمثل شخصية الامريكي الابيض العتيقة في النظر نحو العالم الخارجي والسياسات الامريكية المعتادة





فيما يتخوف المسلمون والسود من ان يبالغ اوباما حال تسلمه الرئاسة الامريكية في دوره وان يقسو على ابناء جلدته ليثبت انه معتدل وغير منحاز





تكهنات كثيرة تدور هنا وهناك بين الناس وفي الراديو و المحطات الفضائية

احداها افردت البارحة برنامجا استعراضيا كوميديا سخرت فيه من ماكين وسارة بايلن ومن اوباما وبايدن بشدة عبر ممثلين ادوا ادوارهم واجادوا تقليدهم




فخرجت سارة بايلن اليوم صباحا تبتسم في احدى الفضائيات وتقول انها بالعكس استمعت بعرض البارحة وكل الضحك الذي ضحكه المشاهدين الامريكيين علىهابسبب الممثلة التي اجادت تقليدها والسخرية منها




ولكنها : اضافت : بعد ان تفوز سيكون ثمة كلام اخر وليتوقف الهزل ويبدا الجد





قلق كبير وامنيات حيية وازمة اقتصادية تعصف بالبلاد والناس








اليوم اذا يوم اخر الطوابير العريضة للناخبين





اليوم يوم الحسم





يوم احتفال البعض





ويوم خسران البعض الاخر






فهل سينهق الحمار طربا ام يرفع الفيل خرطومه ويرج الغابة الامريكية جذلا






ليلى النيهوم



Monday, November 03, 2008

انشودة المطر في اللاس ترامباس - Rain and Las Trampas


يقول السياب
تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَال

كَأَنَّ أَقْوَاسَ السَّحَابِ تَشْرَبُ الغُيُومْ
وَقَطْرَةً فَقَطْرَةً تَذُوبُ في المَطَر





منذ يومين وهي تمطر بلا توقف ، ماء لاس ترامباس يهدر صاخبا تحت نافذتي يجرف ما يعترض مجراه من نباتات واغصان اشجار



والريح تساقط الاوراق التي لازالت ترتجف حمراء وصفراء وارجوانية على اغصان الاشجار التي تنبي على حواف اللاس ترامباس



البطات والضباء الصغيرة وامها اختفت عميقا في الدغل

photo: Laila Neihoum


العصافير الزرقاء الساخرة لاذت بالأجمات وغابت فيها





البلشون الناصع البياض كسحابة من براءة حين يحلق فجاة بجواري لم يأت منذ يومين





والمطر لا يتوقف


السناجب التي ترمي طوال اليوم قشور و قلفات ثمار الشجر فوق اسطحنا نامت هي ايضا في عمق حفرها في جذع شجرة الحور العملاقة في شرفة جارتي

والمطر لايتوقف


والنهير يهدر منطلقا نحو مصبه ، لم يخطر لي ان ابحث في الخرائط لأري اين يصب ومن اين ينبع





بعد ان كاد يجف طيلة هذا الصيف الشديد الجفاف في كل كاليفورنيا ، امتلأ الأن لحتى غاب فيه ربع جذع شجرة التين واختفت اعشاب الحواف في زبده الهائج





تلح في خاطري انشودة المطر


يقول بدر شاكر السياب في بعض من انشودته الشهيرة

أنشودة المطر


وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ ...كَالأَقْمَارِ في نَهَرْ
يَرُجُّهُ المِجْدَافُ وَهْنَاً سَاعَةَ السَّحَرْ
كَأَنَّمَا تَنْبُضُ في غَوْرَيْهِمَا ، النُّجُومْ
وَتَغْرَقَانِ في ضَبَابٍ مِنْ أَسَىً شَفِيفْ
كَالبَحْرِ سَرَّحَ اليَدَيْنِ فَوْقَـهُ المَسَاء
دِفءُ الشِّتَاءِ فِيـهِ وَارْتِعَاشَةُ الخَرِيف
وَالمَوْتُ ، وَالميلادُ ، والظلامُ ، وَالضِّيَاء


مَطَر
مَطَر
مَطَر

ليلى النيهوم

Thursday, October 30, 2008

رسالة الى ابنتي - كلمات في الحكمة من الشاعرة الافروامريكية الكبيرة مايا انجلو



الشاعرة الافروامريكية مايا انجلو (NBC) اشاهد اللحظة الآن علي قناة
تبتسم للكاميرا بين الفقرة والاخرى حتى تحين فقرتها في برنامج الصباح
هذه الشاعرة تعد واحدة من اعظم الاصوات الادبية الشعرية المعاصرة عاشت حياة مفتوحة وهاهي تتحدث عن حقيقة تجاربها مع العنف المنزلي وتقدم نصيحتها للنساء قائلة انهن يجب ان يغفرن اولا لأنفسهن ما حدث لهن من عنف معنوي وجسدي وانها لا توجه الكلمة للنساء فقط بل للرجال البيض والسود معا فلا داعي لأن يسيئ الانسان اكثر الى نفسه اكثر مما حدث له ... غادروا بيوتكم في الحال ولا تعودوا تلتفتوا للخلف ولا تعودوا لبراثن معذبيكم

التفتوا الى الاشخاص الذين يملكون قلوبا طيبة وابتسامات عريضة على وجوههم السمحة

ومايا انجولو حين تحدثت عن العنف المنزلي تحدثت من واقع تجربتها الشخصية كانت هذه تحيتها الصباحية للنساء اللاتي يفتقدن القدرة على الفكاك من اوضاع صعبة ويفتقدن الجرأة لأتخاذ قرارات حاسمة وكان برنامج الصباح موجه اليهن وخصوصا مع انتشار ظاهرة العنف المنزلي في امريكا
انتهت الجلسة السريعة مع مايا انجولو بأهدائها كتابها السيروي الجديد : رسائل الى ابنتي الصادر يوم 23 سبتمير 2008 عن راندوم هاوس

كتاب رسالة الى ابنتي عبارة عن رسالة طويلة تحكي الشاعرة مايا انجولو عبر فصولها لأبنتها عن تجاربها مع الحياة والعنف والتشرد
تقول مايا انجلو في مقدمة الكتاب الذي وصلت اليه عبر البحث في العزيزة قوقل في موقع موبيبوكيت
في مقدمتها تقول مايا انجولو موجهة كلامها الى ابنتها وهي التي ليست لها ابنة وتعد الجميع بناتها
ابنتي العزيزة اخذت هذا الرسالة مني وقتا عظيما للملمة اطرافها . لقد عرفت طيلة الوقت انني اردت ان اخبرك مباشرة عن الدروس الحياتية التي تعلمتها وتحت اي ظروف تعلمتها

كانت حياتي مديدة ، ولإدراكي ان الحياة تحب المغامرة فقد تجرأت على تجربة كل شيئ وانا ارتجف هلعا احيانا ، مع ذلك تجرأت . انني اضمن هذا الكتاب فقط الاحداث و التجارب التي وجدتها مفيدة . ولم اخبرك كيف استفدت من النتائج ملعرفتي كم انت ذكية ومبدعة وواسعة المدارك كفاية كي تستعملينها بما ترينه مناسب
ستجدين في هذا الكتاب حكايات عن ترعرعي وصباي وعن الاحداث الطارئة في حياتي وبضعة قصائد وحكايا طريفة لأجعلك تضحكين واخرى لأجعلك تتفكرين مليا

كان ثمة اناس في حياتي قصدوا الخير لي وعلموني دروسا قيمة وثمة آخرون تعمدوا ا اذيتي واشعروني صراحة ان عالمي ليس في الواقع مريحا وسلسا

لقد كانت لي اخطائي وليس غريبا ان اقترف المزيد منها قبل وفاتي ، عندما رأيت الالم وعندما وجدت ان فشلي سبب لي الاحباط تعلمت ان اتقبل مسئوليتي وان اسامح نفسي اولا ومن ثم ارد الاعتبار لأي شخص جرحته بحساباتي الخاطئة
قد لا تتحكمين في كل احداث حياتك ولكن بقدرك ان تقرري تخفيف وقعها عليك. حاولي ان تكوني قوس قزح في سحابة احدهم . لا تتذمري. افعلي المستحيل كي تغيري الاشياء التى لا تحبين . ان لم تفلحي في ذلك غيري طريقة تفكيرك

لا تنتحبي قط . حتى لايعرف المتوحش ان ثمة ضحية محتملة في الجوار

كوني اكيدة ان لا تموتي قبل ان تقدمي شيئا رائعا للأنسانية

لقد انجبت ابنا واحدا ولكن لدي الاف البنات . كلكن سود وبيض على السواء ، سواء يهوديات اومسلمات ، اسيويات اولاتينيات ، من الهنود المحليين او الإلوت. سمينات كنتن ام رفيعات حسناوات ام عاديات ، مستقيمات ام خاطئات متعلمات ام جاهلات فأنا احكي لكن جميعا. فهاهي نصائحي لكن

ولدت مايا انجولو في سانت لويس بميسوري عام 1924، انتقلت في الثالثة من عمرها الى ستامبس بأركنساس ومن ثم انتقلت في الثالثة عشر من عمرها لتعيش مع والدتها في سان فرانسيسكو. بعد الدراسة في نيويورك تنقلت بين كل من باريس والقاهرة وغرب افريقيا وفي كل ارجاء الولايات المتحدة

اهدت مايا كتابها الى بعض النسوة اللاتي منحنها حنان الامومة في الايام الحالكات وفي الايام المشرقة

واهدته ايضا للمرأة التي سمحت لها ان تكون ابنتها دائما واليوم

ومن ثم اهدته لنساء لم تلدهن وان سمحن لها ان تقوم بدور الامومة تجاههن منهن اوبرا وينفري الشهيرة

يتضمن الكتاب من 28 فصلا تحكي كل شيئ امكنها حكيه من تجاربها

مايا انجلو هذه السمراء المفرطة الطول صاحبة الصوت الذكوري الاجش التى اصبحت اما في السادسة عشر من عمرها ومغنية عالمية وراقصة في عشرينياتها ومعلمة في ثلاثينياتها وكاتبة سير وشعر في اربعينياتها ومابعدها هي اول شاعرة افروامريكية تلقي شعرا في حفل تنصيب رئيس امريكي : كلينتون كما انها تحمل ثلاثون درجة فخرية

شعر مايا يذكر بصوت الشاعر والت وايتمان، كل تلك الحكايا عن حياة الحل والترحال وما يتعلمه المرء في الخلال، ومايا مثله ، امضت عمرها في السفر من اركنساس الى السنغال وما بينهما الم يحدث ان احتست قهوة مليئة بالحشرات في المغرب لتمرض بسبب ذلك شهرا ثم تكتشف انها قهوة بالزبيب! ألم تتعرض مرة للضرب المبرح ! ألم تعمل يدا بيد مع مالكولم أكس ومارتين لوثر كينج في نشاطات حركة الحقوق المدنية في امريكا

قصيدة طائر في قفص بصوت الشاعرة

حياة مايا انجلو محتشدة و غريبة ومثيرة ويصعب تخيل كيف امكن لشابة ملونة في امريكا الاربعينيات والخمسينيات - انجولو الان في الثمانين من عمرها - كيف امكنها اذاك ان تجتاز كل المحن والمنغصات والعوائق وان تتحدي مجتمع شديد العنصرية بدون ان تنهار او تجن بل تنجح في ان تصل الى سنها المتقدمة مع المحافطة على كامل حيويتها وقواها وتميزها بقلب عطوف مفتوح على بنات جنسها بالنصح والمشورة من واقع تجاربها وصراعها مع الحياة وبأسلوب ادبي شعري شديد الرقي

ليلى النيهوم

Tuesday, October 28, 2008

Libyan & American Pumpkins - An outside inside sense of home

photo : Laila Neihoum

This post is for Khadija Teri who is turning Tripoli upside down to find an orange on the outside pumpkin while I am turning Lafayette upside down looking for an orange on the inside pumpkin for cocous.
I found of course one that seemed as our Libyan bekioa - as in Benghazi and gar3a- as in Tripoli which lacked that taste of ours back home, my God! It was the most pale ever!

Nevertheless I have to enjoy new tasteless tastes ...sigh...
:)
A new place needs courage.

But I love the way the people here preparing for the Halloween.

phot:laila neihoum
Boo is everywhere, ghosts lurking on our neighbours windows, webs on the trees, scary faces and glowing eyes among the hedges of Las Trampas Creek that runs under my patio.

I was scared to death of the heater closet, thought that I should not dare open it remembering the blue beard pirate and his wives.

So my camera is the happiest with this carnival of colors, and well ,I am coming to be used to it all here.


photo: Laila Neihoum

Look at this cute little boy at the farmer's market: San Louis Obispo last weekend trying in vain to move the size wise orange on the outside pumpkin!

photo : laila neihoum

*************************************************
Update:



Dear Khadija Teri




Happy Halloween

I walked this halloween night in the neighbourhood

enjoying its sounds and sights of horror.




I took some pics for you and your kids.


Laila Neihoum

Monday, October 27, 2008

منتدى قطرة ندى - جميعنا والبيئة

photo:laila neihoum

للذين يعشقون البيئة ويعملون على الحفاظ عليها او يرغبون في ذلك او ينوون او يتمنون ذلك منا يظل ان اقرب ما يمكن ان نفعله بعد ان فات الاوان لبعضنا ان نزرع المفاهيم البيئية في اطفالنا لعلنا وعسانا نخلق منهم جيلا جديدا واعيا ببيئته المحلية والعالمية ومحبا للارض التي حباهم الله عز وجل بها واحل لهم خيراتها
البدايات لهكذا سبيل كثيرة ومتنوعة من برامج وندوات ومناشط ودورات و مخيمات صيفية اهلية و كشفية

ولعل بداية من البيئة الاسرية الواعية والمتعلمة ومن الحركة الكشفية ومن المدرس الواعي ينمو الهاجس البيئي لدى الاطفال
نجد الانترنت من احدث وسائل تعزيز الاهتمام بالبيئة فنجد مواقع ومدونات ومجلات الكترونية خادمة لغاية البيئة السليمة المعافاة من انواع التلوث واشكاله ومظاهره
من الناشطين في مجال البيئة على مستوى الناشئة والطفل د. سكينة بن عامر ، دكتوراه اعلام بيئي - جامعة عين شمس

د. سكينة لمن لا يعرفها لم تألوا جهدا و لم تترك نافذة الا واستعملتها لتمرير الثقافة البيئية للطفل
استعملت مراسم الاطفال على مدى سنوات طويلة واستعملت الراديو والتلفزيون عبر برامج الاطفال والبرامج البيئية واستعملت مخيمات ومصائف الكشافة الليبية وكذلك العربية عبر المنظمة الكشفية العربية في القاهرة

كما استعملت وسيلة النشر عبر طباعة الكتب والكتيبات البيئية

واخيرا هاهي تشرف على منتدى الكتروني : منتدى قطرة الندى للأطفال يعلمهم محبة بيئتهم عبر مجموعة من المناشط والالعاب والتطبيقات البيئية المختلفة

وان كان السؤال ما هي البيئة ؟ واين تبدأ وتنتهي لكل منا او كيف نتعامل معها وما جدوي ما نفعله او نغرسه في اولادنا عنها. اسئلة كلها سواء خصت الصغار او الكبار موجودة في المنتدى وكذلك في الموقع نفسه الذي يضم منتدى قطرة الندي : منتدى بيتي

من ثمة ايضا في الانترنت العديد من المدونات التي تهتم بالبيئة مثل: مدونة البيئة ومدونة : مرصد البيئة الاردنية والعربية من ضمن مدونات جيران العديدة التي لها اهتمامات بيئية عميقة و ومتنوعة لا تقتصر على حدود المحلية فقط

ويمكنك عبر التنقل بين محركات البحث قوقل مثلا وغيرها الوصول الى المزيد من المدونات التي وان كانت لا تهتم بالدرجة الاولى بالبيئة غير انها تفرد بين الحين والاخر مساحة مهمة للموضوعات البيئية العاجلة او الملحة ، غير انه ثمة ايضا مدونات ذات نية بيئية يعاني اصحايها من جفاف او ارتباك تدويني فتجدها عبارة عن قص ولصق لموضوعات بيئية من مدونات اخرى ومن مواقع خرى وان كان هذا امر لابأس به تعميما لفائدة الموضوع المستعار وسهولة الوصول اليه عبر منافذ متعددة
النشاط البيئي والاهتمام المتزايد بالبيئة متواجد بقوة في الانترنت - هذه الوسيلة التي بزت ومن ثم فاقت كل وسائل الميديا الاخرى وايسر في الوصول الى المعلومة المنمقة المفصلة المصورة - فوتوغراف وفيديو - ذات التشعبات البحثية غير المحدودة التي تحيل الباحث والمهتم ومن رابط الي اخر وبالتالي من معلومة الى اخرى اكثر جدة منها

بالتنقل ايضا عبر المدونات والمواقع العالمية والمتحدثة بالانجليزية ذات الاهتمام بالبيئة نجد في

Read and write web
رابط الى افضل 35 مدونة بيئية اضافة الى تعليقات تحيل الى مدونات بيئية اخرى و ليس هذا اخر السيل ، فلو استسلم الباحث الى اقتراحات القوقل واقتراحات الموقع الذي اختاره من قائمة القوقل لتاه في غابة متشابكة من الروابط البيئية المتعددة بتعدد فروع البيئة غير المحدودة التي تتجدد بأستمرار وليس اخرها المناداة ببيئية تدوينية نظيفة خالية من الاخلاقيات المرفوضة والسباب والشتم والمعارك الجانبية

فالبيئة كما قلت مرارا وتكرارا في مواضيعي البيئية السابقة ليست فقط برا وبحرا وجوا، بل هي خلق الانسان الذى ان استقام استقام الحال من حوله

Wednesday, October 22, 2008

من اجمل ما قرأت - بيان بنت الوطن


من مدونة تهالة للصديقة العزيزة خديجة الصادق بسيكري

بيان للحب


أعلن أنا المواطنة العربية الليبية بأنني‮ ‬قررت أن الحب ديدني‮ ‬ومذهبي‮ ‬وأن عشق الوطن هو أولى ابجديات الحياة‮ .‬وأن ليبيا من اللام إلى الالف هي‮ ‬مساحة العشق لدي ‮.‬‮ ‬وأن ترابها اغلى لدي‮ ‬من روحي‮ ‬فلا افرط فيه ولا اهينه بمخافاتي‮ ‬المتناثرة في‮ ‬كل مكان ولا عمائري‮ ‬العشوائية ولادروبي‮ ‬المغشوشة ولا خطواتي‮ ‬المنحدرة صوب الدمار والخراب وان مياهها تجري‮ ‬مني‮ ‬مجرى الدم ومن منا‮ ‬يهدر دمه‮!!‬وان رايتها هي‮ ‬روحي‮ ‬الرفرافة‮ ..‬‮ ‬وان ثرواتها ثروتي‮ ‬ورأس مالي‮ ‬حينما افقده‮ ‬يغتالني‮ ‬العوز وتكسرني‮ ‬الحاجة وكيف لي‮ ‬ان اسعى إلى خراب دياري؟‮ .‬أعلن أن ليبيا عشقي‮ ‬،‮ ‬أبناؤها انفاسي‮ ‬،‮ ‬سماؤها ظلي‮ ‬،‮ ‬وبهجة عيني‮ ‬حبها‮ ‬،‮ ‬مفتاح سر الحياة عندي‮ ‬وأول الخطوات نحو وطن نحفظه ليحفظنا نحتضنه ليحتضنا‮ ‬،‮ ‬نطهره لنتطهر به‮ ..‬فتعالوا جميعا نوقع بارواحنا الجميلة على بيان محبة ليبيا نسير بالحب إلى مواقع اعمالنا‮ ‬،‮ ‬إلى مدارسنا‮ ‬،‮ ‬إلى اماناتنا‮ .. ‬إلى مصارفنا‮ .. ‬إلى مستشفياتنا‮ .. ‬إلى حدائقنا إلى جامعاتنا‮ .. ‬لتسقط عن وجوهنا الملامح المكفهرة والوجوه المعفرة بالضغينة لنتذكر ان المريض الذي‮ ‬ينتظر منا رحمة الشفاء هو ابن ليبيا‮ .. ‬وان الطالب الذي‮ ‬ينتظر نعمة العلم هو مستقبلها وان الجامعات التي‮ ‬نديرها هي‮ ‬منارات وطننا‮ ..‬‮ ‬سر الحب هو الذي‮ ‬سيحول بلادنا إلى جنة والخروج من بوثقة التذمر والدوران في‮ ‬دائرة واحدة والكل لا‮ ‬يجد للنجاح مخرجاً‮ ‬،‮ ‬ان تحب الاشياء تحبك‮ .. ‬تزدهر بين‮ ‬يديك تنتعش ربيعاً‮ ‬تخلق لنا وطننا اخضر طالما حلمنا به‮ ..‬من منكم‮ ‬يرفض ان‮ ‬يكون أول المريدين لدعوة المحبة بعيداً‮ ‬عن الكره وتصفية الحسابات؟‮.. ‬كلنا لبلد الطيوب هذه كما سماها شاعر الحب على صدقي‮ ‬عبدالقادر الذي‮ ‬دعانا كثيراً‮ ‬لولائم المحبة ولمن‮ ‬يعرفه هذا هو سر شبابه الدائم وإقباله على الحياة بلهفة شباب العشرين‮ . ‬للجميع تذكروا كلما وسوس لكم الشيطان سرقة منجزاتنا وثرواتنا وقوتنا أنكم مهما ابتعدتوا فإنكم تأكلون أرواحكم فدعونا نتبع وصفة الحب‮ ‬هذه بعد أن عجزت القوانين واللجان والمتابعات لحفظ هذا الوطن من أيدينا تعالوا نخرج من عقدة البحث عن الأعداء لنحاربهم ولنفتش بعين المحب عن براعم الحياة فينا نرويها بنفوس راضية لتكون ليبيا جنتنا الأرضية‮ . ‬ليبيا الله لا‮ ‬يحرمكم منها كما دعوت لابنى ودموعي‮ ‬تسبقني‮ ‬عندما اتصلت به وهو خارج الوطن وسألته عن رغبته في‮ ‬البقاء خارجاً‮ ‬أجابني‮ ‬بحنين‮ ‬يا أمي‮ ‬ليبيا هي‮ ‬ليبيا والله لا‮
‬يحرمنا حضنها الدافىء‮ .‬واستودعكم المحبة نعمة الله علينا‮
خديجة بسيكري ‬

Wednesday, October 15, 2008

تعجب وعتب

منذ مدة تؤرقني عدة امور تنق علي طوال الوقت وعندما اظن انني نسيتها اكتشف نفسي انساق للتفكير فيها لاشعوريا وقد يقول البعض انها ليست بأهمية قضايا اخرى سياسية او ذات تأثير كبير هنا في امريكا مثل الانتخابات والصراع بين ماكين وأوباما وتبادل الاتهامات والجدل القائم على تحليل رد ماكين على ناخبته التي شكت له من ان أوباما قد يكون عربيا ولاتثق فيه ورده عليها بأنه : "لا سيدتي ليس عربيا، هو رجل محترم كل الامر انني اختلف معه سياسيا "وما فعلته هذه الجملة من رجة في اوساط العرب هنا وفي معاناتهم التي تخف حينا وتتصاعد حينا اخر حسب التموجات السياسية المحلية والعالمية ، ولا ما يفعله الانهيار الاقتصادي بالافراد الملتصقون حاليا بالتلفزيون يتابعون مؤشرات سوق الاسهم وهبوطه المريع والذين يفرحون لأرتفاع بسيط ليليه هبوطا اسوأ يحزنهم اكثر وكل يعد ماخسر من مدخراته المرتبطة بسوق الاسهم، ولاما اقرأه في النت من شماتات البعض الذين لا يعون ان ما يحدث هنا يمس اهل لهم عربا ومسلمين وايضا يمس المواطن الامريكي البسيط الذي يكد ساعات طوال - اطول مما يعملون - ساعات طوال ليكسب اموالا تبدو ظاهريا مجزية الى ان يبدأ السوق وسياسة الاستهلاك في بلعها دولارا اثر دولارولا يتبقى لهم الا النزر القليل من المدخرات ونهاية الخدمة التي في اغلبها مرتبطة بسوق الاسهم ، لا اتحدث هنا عن هذه فهي قضايا لها اختصاصيون يعملون على حلها ومحاولة تلافيها ولن اندهش لو في خلال مدة قريبة تعدلت الاحوال في حال تم الاتكال على سلف خارجية وتم تقليص المصروفات الخارجية على الحروب والجبهات الخارجية التي تستنزف الميزانية الامريكية مثل الحرب في العراق وافغانستان كما تجرى التكهنات هنا، فليس هذا مايزعجني كمدونة ترتبط بعالم التدوين والصحافة الالكترونية الليبية ، ما يزعجني هو بحثي المتواصل فيها عن اي ردود فعل لما حدث لذلك الشاب المسكين الذي قاده تهور الشباب الى ان يتسلق جسر وادي الكوف دونما حسيب او رقيب و دونما نهي من اصدقائه الذين كانوا
معه وكانوا يصورونه برباطة جأش فيما يهوي لحتفه في عمق الوادي
لأجل فقط ان ينزلوا الفيديو في اليوتيوب ويحققوا به سبقا او يحطمون رقما سابقا مثلما رأينا جميعا في حالة فتى اخر متزحلق في فيديو اخر في اليوتيوب ويبدو انه من سكان المنطقة ومن المدمنين على التزحلق من الجسر، استهتار ما بعده استهتار فمثل هكذا رياضات خطيرة لا يقترفها الرياضيون بدون تجهيز في اللباس والحذاء والاحتياطات اللازمة ، اما ان يمضي هكذا اجردا الا من شبشب خذله وتعثر فيه حين انحداره غير المتوازن واجردا ايضا الا من حماسة وتحدي واقدام فذاك امر مزعج ومثير لكثير من علامات الاستفهام حول نقاط الشرطة ودورياتها في المنطقة
فقد مررت يوما على جسر وادي الكوف وتوقفت متعجبة عمن أمكنه ان يمضي الى ذلك العلو ليكتب اسمه او حروف اسمه والكليشيه المعتاد من قلوب واسهم تخرج منها تشير الى حرفين ، لم اكن اتصور حينها - حوالي ثلاث سنوات مضت - ان ثمة رياضة ليبية لتسلق والتزحلق من جسر وادي الكوف!! ولكم ان تتصوروا مدى ارتفاع الجسر لتقدروا مدى السرعة التي يقتضيها المتزحلق في النزول مضروبة في عوامل الريح والتوازن وغيرها وقيسوا ذلك من الرجل الواقف قرب الجسر في الصورة اعلاه - تصوير احمد العريبي - لتصلوا الى نتيجة حسابية لتعرفوا حجم المأساة التى حدثت هناك

ولن اتصور انه طيلة تلك المدة او ما قبلها ولم يفطن احد ويقيم احتياطات تتمثل في منع تسلق الجسر و غرامات او ما شابه لمن يتم القبض عليه متلبسا!! غريب هذا فالحادثة المأساوية نتيجة مريعة لهكذا تسيب وهي حادثة لازلنا نعاني من وقعها علينا ومن حجم الالم الذي احلته صرخات الشاب القتيل وصرخات شقيقه ، واني والله لا استطيع مجرد اعادة التفرج على الشريط كما تفعل صديقتي التي تكاد تجن من وقعه عليها من تكرار مشاهدته والتدقيق فيه لعلها تطمئن قلبها انه مفبرك، ولن انزله هنا لمجرد الاثارة وجلب الزوار للمدونة ، ارجو فقط ان يتم اجراء ما لتلافي حصد المزيد من ارواح الشباب الذين يدفعهم عنفوان شبابهم لمثل هكذا مغامرة



الامر الثاني انه في اواخر شهر رمضان المبارك حين أتتني اخبار العاصفة التي حلت على بنغازي نقبت النت بحثا على اشارة ما في موقع الارصاد في بنغازي وحين بئت بالفشل غيرت وجهة بحثي الى مواقع عالمية فوجدت خرائط مختلفة من الاقمار الصناعية تشير الى تكون العاصفة ووقت حدوثه وان كنت لا افهم كثيرا في المصلحات الجغرافية والارصادية رجحت ان تكون هي فعلا مؤشرات للعاصفة التي حدثت





كل الايميلات ومسجات الماسنجر وصور نقالات والاحاديث هاتفية من الاهل والاقارب كانت انذاك تحكي عن تلك العاصفة التي مرت ببنغازي وكادت ان تطير العقول قبل شرفات بعض المنازل المتداعية وصحون الفضائيات واليافطات العملاقة المضيئة ونجيلة الحدائق الصناعية التي شهدت فرشها في الايام التي سبقت سفري وسعدت لكونها ستفرش بنغازي وتكون منظرا يبهج النظر حين يكل النظر مما يضج به الفكر وانه رغم هذه الاخباروالنكت حول ما حدث للبعض هنا وهناك والاشياء الغريبة التي طارت واعتقاد الناس بأن ما يحدث هو انفتاح لليلة المباركة ليلة القدر وكثرة الدعاء رغم كل هذا لم اجد في عالم التدوين الليبي ذكر او صور او تغطية للحدث او تدوينة تشفي فضولي لتصور اوضح لوقع العاصفة على مدينتي، هذا الغياب يقودني الى عدة احتمالات : ان ماحدث في جسر وادي الكوف المعلق فبركة وان الفيديو تمثيل في تمثيل وهو الاستنتاج الذي يميل اليه قلبي ولا ارجو غيره او ان الامر حدث فعلا للأسف وان ثمة اجراءات اسُتحدثت غير ان الصحافة قصرت عن متابعتها وهو الامر الذي سأضحي فيه بلوم الصحافة التي عملت فيها يوما على حساب الاعتقاد المرغوب ان ثمة من تحرك وقام بأجراءات تمنع حدوث ما حدث
وكذلك يقودني غياب تدونية في مكان ما من عالم التدوين الليبي - ارجو ان اكون مخطئة وفاتتني تغطية ما في النت -عن العاصفة ان جميع المدونين او على الاقل الشغوفين بهكذا مواضيع كانوا يختبئون في البيوت حذرا من العاصفة وبناء على طاعة والديهم ولعلني اجنبهم اللوم فماذا جنينا من التهور والاقدام في الظروف الصعبة غير ما حدث للشاب المسكين في وادي الكوف رحمه الله والهم شقيقه الصبر والسلوان
والحقيقة احس ان هذه التدوينة ما هي الا محاولة مني لكتابة شيئ ما وانزال - بوست - جديد لظني انني اعاني من جفاف تدويني مثلما هذا الجفاف الذي تمر به كليفورنيا ويقع بثقله على ساعاتنا البيولوجية ، فلم نرى مطرا ولا غماما ولا رعدا ونحن في منتصف اكتوبر والشمس حارة في كبد السماء والعشب جاف لدرجة ان سيجارة ما ، يلقيها سائق عابرمهمل كفيلة بأحراق غابة والتهام قرى بأكملها هنا، ولعلكم شاهدتم ذلك في الفضائيات الاخبارية الامر الذي جلب لي مكالمات من الاهل يستفسرون عن قرب وبعد الحرائق عن مسكني
كما ان ترشيد استعمال المياه هنا يمثل ثقلا على ضمير مدافعة على البيئة مثلي تحمل احتراما للبيئة في ارض الله جميعا وتقيدي بمثل ما يفعله اهل هذي البلاد الذين يكنون احتراما فائقا للمسائل البيئية يبدأ معهم من الصغرفيصبح لديهم عادة اكثر منه وعي
افكر في المسائل البيئية لكون امس كان يوم البيئة العربية وتابعت الاحتفالات بهذا اليوم وقرأت التوصيات العديدة التي رفعتها الندوات المختلفة الى جهات الاختصاص اصلح الله حالها ودفعها الى المزيد من الحيطة والاهتمام بالبيئة التي ليست في حدها ارض وماء وسماء بل مركزها الانسان الذي يشغل هذه الفضاءات الممنوحة من الخالق عزوجل ، انصلاح الانسان يأتي اولا ومن ثم تنصلح بإنصلاحه البيئة من حوله
اتمنى في نهاية هذه التدوينة الغريبة ان ارى حينما اعود لزيارة الوطن واتنزه في ربوع الجبل الاخضر الحبيب اشارات وعلامات خطر وشباك ما او حديد تسليح يمنع تسلق جسر وادي الكوف على الفتيان والشباب وان تنُشئ في النوادي الرياضية والساحات جبالا زائفة تمنح المتسلق شروط الارتفاع وتشبع لديه حس المغامرة في اقل الظروف خطرا كما اتمنى من الشباب المهووس باليوتيوب ان يتعقلوا فيما يفعلون

ليلى النيهوم

تحديث: في مدونة شرمولة متابعة حصرية لآثار العاصفة

Update:shrmola sent saying that he exclusively reported the storm in his blog

Tuesday, October 14, 2008

Turquoise Code

Photo:Laila Neihoum

Turquoise code


Far enough from the rock of washed away gangs' calligraphies,
not that far from the butterflies tree,
where in a haze ,
a casa de nothing for everybody,
in a turquoise code of pale rose drenched in the breeze,
with yellow walls lined with dreaming blue birds,
reflected in the pearly flesh of that shell,
in that deepest lagoon,
of the bluest green full of colored illusions.
Oh, that folded distances in a Spanish fan style,
lead to that country of tongue clickers;
the not objecting,
living in a cloud of wistful possibilities.


Monterey, October 12 -08


Laila Neihoum

Friday, October 10, 2008

Translating Libya " A place with such rich history and natural beauty" - Ethan Chorin ترجمة ليبيا القصة الليبية المعاصرة - ايثن كورين

,

Translating Libya




The Modern Short Story


Ethan Chorin


Published by:




in association with




The London Middle East Institute(LMEI)


School of Oriental and African Studies (SOAS)


University of London


منشورات الساقي


بالتعاون مع معهد دراسات الشرق الاوسط - كلية الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن




يحوي كتاب ايثن كورين الذي صدر بعنوان : ترجمة ليبيا - القصة القصيرة الليبية المعاصرة في طياته وبين سطوره اكثر مما جاء فيه من ستة عشر قصة ليبية مترجمة ، فهو كتاب عميق يدل على روح تقصي و استكشاف عالية وعلى محاولة لفهم مجتمع ودولة مثل ليبيا من وجهة نظر ديبلوماسي مثقف ومترجم غربي عاش فيها لبضع سنوات ولفتت نظره ظواهر رغب بحس الاكاديمي ان يتعمق فيها ويبحث عن جذور منشأها وصولا الى فهم اعمق لديناميكية المكان و تشريح االبنية الاجتماعية السياسية فيه ولئن غلبت كفة التحليل السياسي فيه عن زاوية الثقافي فذلك يرجع الى ثقافة المترجم السياسية التي غلب ميلها على الجوانب الاخرى . فقد ظلت ليبيا لسنوات عديدة ولأسباب متعددة اهمها الحصار الجوي والحصار الاقتصادي وقيود اخرى، ظلت مكانا غامضا تدور حوله التكهنات وتُستدرعنه استنتاجات قد تقارب الصواب وقد تبتعد عنه في شطط غير العارفين

ايثن كورين دبلوماسي امريكي جاء الى ليبيا في 2004 مع اول بعثة امريكية ملحقا اقتصاديا / تجاريا بعد انقطاع سياسي وانعدام علاقات طويل بين البلدين وبعد سنوات من تبادل التهم وشن الغارات واحتدام نوايا حول مواجهات عسكرية وغيرها

في ظل ما بعد هكذا اجواء رسّبت في النفوس ما رسّبت طرأت لأيثن كورين وهو الشغوف بالسفر واستكشاف الامكنة جغرافيا وأثنيا وعادات وتقاليد والمهتم بتاريخ وثقافة البلدان اضافة الى اتقانه اللغة العربية وبسبب وقت الفراغ الطويل الذي كان عليه ان يمضيه في غرفة في فندق كورنثيا بعد ساعات الدوام محاولا التعرف على ليبيا -ذاك البلد الذي لازال يكتنفه الغموض رغم كل مظاهر انفتاح الشكلية - وذلك عبر صفحات الصحف والمجلات وبطون الكتب الادبية الليبية المتاحة، وبتبادل وجهات النظر الثقافية هناك التقى هو وباسم الثلثي مساعده الليبي وهو شاب مثقف يتفن الانجليزية عمل في مكتب العلاقات الامريكية تلك الفترة - التقيا في فكرة التعاون حول الاشتراك في ترجمة مختارات ذات شروط من القصص الليبية القصيرة الحديثة من هنا بدأت الحكاية ومن ثم مع تطور وتوسع المشروع ودخل الى منعطفات اخرى ضرورية حتمها التوغل في قراءة اكداس من القصص الليبية القصيرة و لتميز أيثن بنفس تحليلي دقيق وخلفية ثقافية جيدة واجادة للغة العربية ومثابرة على الترجمة في اصعب الظروف وخصوصا بالنسبة للنصوص المتراوحة بين العربية الفصحى واللهجة المحلية الليبية وهي لهجة تختلف بأختلاف وشساعة المسافات في ليبيا ، توضحت لديه نقاط رأها مهمة واتجه نحوها موضوع الكتاب ومحوره وهو المكان في القصة القصيرة اين كان واين اختفى ولماذا عاود الظهور مجددا اضافة الى نقطة اخرى اثارت المؤلف المترجم الا وهي لماذا تكتظ القصة الليبية القصيرة بالحزن والكأبة لدرجة تلبس حالاتها النفسية المعقدة القارئ الغربي غير المتعود على الاجواء الدرامية والتراجيدية في الادب العربي والليبي بالتحديد والذي لعل مرده الى عوامل كثيرة دراستها تهم طالبي درجات الماجستير والدكتوراه في علم نفس وتارخ الادب ان كان ثمة تخصص دقيق بهذا المعني

كانت مهمة صعبة - برأيي كمترجمة ادبية مررت بنفس التجربة في ترجمة النصوص الانجليزية الى العربية لسنوات طويلة -وهنا كان دور باسم الثلثي المهم في المساعدة في تقريب المعاني المقصودة من كذا جملة وكذا معنى وراء جملة او مغزى وراء السطور - الترجمة المشتركة ضرورية احيانا في تقريب المعاني التي لا ينفع معها قاموس وانما تنفع معها الخبرة الثقافية الاجتماعية بالمكان - النتيجة كانت ان توصل الاثنان معا الى ترجمة ثلاث قصص ليبية ومن ثم - وهنا عندي نقطة وقف - انتقل العمل الى شكل احادي حيث استمر ايثن في الترجمة وفي البحث عن مزيد من القصص التي تخدم فكرة بزغت برأسها واخذت تلح عليه بشكل متواتر برز سؤاله الدقيق عن المكان في القصة الليبية وهو في رأيي سؤال له اعتباراته من وجهة نظر غربي - امريكي اتي من بلد تنتظم فيه الشوارع الى ارقام وتسميات ثابتة وياتي فيه ساعي البريد يوميا يضع رسائل لاتنتهي الى اصحاب الصناديق الذين يفتحونها يوميا كي يكونوا على اتصال ببعضهم وبمصالحهم ولا يتحركون الا و عناوينهم تسبقهم ولا يتحركون ايضا الا وفق اشارات وعلامات طريق دالة وواضحة للأماكن والطرق السريعة ولايكتبون في هذا البلد الشاسع الا وكان حضور الامكنة بدقتها وتواصيفها وتسمياتها امر مهم ودال لفهم مغزى احداث اي قصة او رواية او نص بشكل عام
سؤال أين المكان في القصة الليبية؟ اين وقعت هذه القصة او تلك ؟ كيف يمكن الدخول الى عالم قصة مجهول مكان حدوثها ومجهولة اسماء شخصياتها مثلا؟ سؤال متشعب بسيط وغير معقد غير ان الاجابة عليه تطول وتدخل نفس التيه الذي دخل فيه القاص حين قرر ان لا يكون للمكان اسم وعنوان وان يكون السديم او واقعا بديلا و مقرا لقصته وملعبا سادرا في الخفاء لشخصياته المهمشة

الكتاب يحتوي على مقدمة كتبها السفيرالامريكي السابق في ليبيا ريتشارد مورفي قال فيها ان القصص التي اختارها ايثن ذات علاقة بأمكنة عرفها وزارها المترجم في ليبي الحاضر تتنوع موضوعاتها بين الخرافات و الحكايات التاريخية الى موضوعات اخرى ذات صلة بقضايا معاصرة ويضيف ان كتابه هذا يأخذ القارئ في جولة عبر البلاد مستبصرا في الاختلافات التي تمتاز بها الامكنة المختلفة مركبا من خلالها ما استغلق في لعبة التراكيب الجغرافية المتناثرة ومن هذا المنطلق يعتبر كتابه دليلا للمسافر الى ليبيا اليوم مدعوما بهوامش عن تاريخها ومقالات عن قضايا ذات صلة بموضوعات وتناولات قصص قصيرة منتقاة لكتاب ليبيون من العقود القليلة الماضية الى اليوم
يضيف السفير مورفي ان هؤلاء القصاصون ليسوا معروفين لدى القارئ الغربي والقليل منهم معروف في العالم العربي . ويلاحظ السفير مورفي ان العديد من هؤلاء القاصون يكتبون قصصهم بأسلوب شعري كأنهم يوثقون شذرات من اساطير قديمة. وان هذا الكتاب ليس كتابا تحليليا بقدر ما يمكن ان تخبرنا قصصه بكيفية عقلانية واضحة عن هذا البلد، كيف كان وكيف هو الأن والى اين يمضي. ويؤكد السفير مورفي في ختام تقديمه للكتاب ان قراء هذا الكتاب من كل بد سيحظون بتقديم استثنائي خصب لليبيا اليوم وسيستمتعون برحلتهم صحبة ايثن كورين

في مقدمته للكتاب يقول ايثن انه بتجدد العلاقات الدبلوماسية بين الليبية الامريكية في يوليو 2004 كانت ليبيا لاتزال بالنسبة للكثيرين وكأنها مساحة مغيبة عادت للظهورعلى خارطة العالم

سؤال واحد عن هذا المكان المغيب في القصة الليبية القصيرة - بعضها ربما - وعن البلد الذي غُيب عن خارطة العالم طويلا قاد ايثن الى رحلة امتدت من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب الليبي منطلقا من طرابلس الغرب وما حواليها بحثا عن قصص انتقاها ورأى انها جاءت ضمن شروط بحثه لكونها تدور في امكنة موصوفة وموجودة في الخارطة الليبية او على الاقل يمكن الوصول اليها وزيارتها. كما ينطلق في رحلات بين التاريخ والمراجع والمشاهدات الشخصية والملاحظات رحلة قادته في الجز الثاني من الكتاب الى بنغازي وامتدادات المكان شرقا وغربا حيث ترجم سبع قصص تحمل شرط المكان لكل من الصادق النيهوم ووهبي البوري ورمضان بوخيط وعبدالرازق المنصوري وصالح سعد يونس ونجوى بن شتوان وعبدالله علي الغزال مشيرا الى ان النيهوم والبوري من مؤسسي واباء القصة القصيرة البنغازية مثلما يعد كامل المقهورنظيرهما في طرابلس وهؤلأ الثلاثة من الكتاب الذين تعتد قصصهم بالمكان الذي اختفي في اجيال القص الليبي اللاحقة - حسب ملاحظته النقدية - ليعود يتربع - المكان الذي غاب في السبعينيات والثمانينات - تدريجيا في النصوص القصصية لحقبة التسعينيات وما بعدها مع اطلاق سراح الكتاب المسجونين ورجوع بعض المهاجرين منهم و انتشار الانترنت الذي جلب للقارئ الالكتروني مجلات الكترونية مثل ليبيا اليوم التي منحت للكتاب بأنواعهم براحا للكتابة وقراء في الحال وكذلك نشؤ جيل جديد من الكتاب والكاتبات في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم - جيل استفاد من التواصل مع المشاهد الثقافية العربية والانفتاح على الثقافات الاخرىالنقطة الاخرى التي يؤكد كورين اهميتها انه بعودة المكان- الذي يستدرك ويقول ان التقاليد الاجتماعية ايضا لها دور في غيابه لأعتباراتها الخاصة في مجتمع لا يمكن القول جزافا انه اجوف بل هو اكثر تعقيدا مما يبدو مثله في ذلك مثل مجتمعات عربية قريبة انتجت ادبا اكثر طولا وعمقا من القصص القصيرة - وانه سيذهب بعيدا في القول انه سيمكن لليبيين بعد عودة عنونة المكان وتسمية الشخصيات سيكون لليبيين هوية واعمالا اكثر طولا من القصة القصيرة

يمكنني ان ارى علامات التعجب ستعتري الكثيرون من مثقفينا ممن سيقرأون هذا العرض واصر على كلمة عرض لأن الكتاب يحتاج الى قراءة اعمق والى فهم ما ذهب اليه الكاتب في ظل الظروف التي اتاحت له الاطلاع على عينات من الادب الليبي لا تمثل مجمله و لا تمتد الى ما وصل اليه مستوى الرواية في ليبيا لدي مجموعة من الاسماء الروائية ذات النتاج المهم المترجم الى عدة لغات والحائز جوائز وتقدير عربي وعالمي

في رحلته الى بنغازي بحثا عن امكنة ذُكرت في القصص وبالذات هوتيل فيينا في قصة وهبي البوري الذي بعد جولة واسئلة اتضح انه يقع قبالة سينما برنيتشي المحترقة منذ عدة عقود والتي يعاد ترميمها توطئة لأفتتاحها ضمن برنامج هيئة السينما الليبية المستحدثة . يستمر ايثن في سرد - في ذات الجزء - الثاني - حكاية حصوله على القصص ما بين مكتبة الاستاذ عبد المولى لنقي وحكايا والد باسم الثلثي ود. محمد المفتي وما بعثته له انا شخصيا من قصص جمعتها من معظم كتابنا مشترطة فيها وصفا للمكان وبين تجوله على امتداد سوق الظلام سابقا ومن ثمة سوق الجريد ووصفه للمكان وما أثارته الروائح المختلطة في نفسه واحساسه بمدينة بنغازي التي دخلها في يناير 2005 في زيارة للنهر الصناعي وغرفة التجارة والميناء قادما من مطار معيتيقة بطرابلس احساس ساده سؤ فهم في البداية توجته بحيرة بنغازي الملوثة التي تصل ريحها العفنة الى قاطني فندق تبيستى فلا ينجو الذين يعانون من حساسيات من الصداع المفرط ليعود ويقول ان بنغازي بالرغم من بهاءها المفقود وحالتها المهلهلة لازال نبضها الفتي يخفق وروحها تشتد والحقيقة ان هذا الجزء ممتع ومهم ان نستشف منه كيف يستقبل القادم مدننا التي تعودنا عليها لحتى ما عدنا نراها جيدا وفقا للقاعدة المنطقية القائلة بأن الألف ينفي الزيف، وفيه تنساب سردية ايثن للمكان بلغة جديرة بعمل روائي لحتى كنت انتقل ذهنيا مع الكاتب وانتقل معه في شوارع مدينتي اراها بعينيه واجنبه اللوم فتلك مظاهر نراها فعلا ونتغاضى عنها وفقا لأيماننا باللا غالب الا الله وعسى ان تنصلح احوال البنية التحتية لهذا المدينة التى لا انحاز لها لأنها مدينتي بقدر ما انحاز الى احتمالات جمالها المحتاج الى صقل وعناية واهتمام لتجديد شبابها المفقود

من القصص القصيرة التى تم لي تجميعها اثارت قصة الرحلة العفوية المترجم واختارها للترجمة والحقيقة ان القاصة الروائية نجوى شتوان حين اخبرتها بقصة - ذاك المترجم الامريكي الباحث عن قصص للترجمة يكون فيها المكان علامة بارزة ويكون مكانا ليبيا - ليس على الخارطة المعروفة لدى الغربيين اي ان لايكون في المدن الرئيسة مثل طرابلس او بنغازي - ارسلت لي بعد ايام قصة الرحلة العفوية عبر الأيميل وكانت قصة رائعة ذات جرأة وتحمل حزنا شفيفا يندلق بلا رقيب امام بحر ليبي لا نهاية له - وهي القصة التى عرفت انا من خلالها وسيعرف الجميع بوجود مكان اسمه بوهريشيمة خلدته نجوى في هذه القصة القصيرة التى تحدث عنها أيثن كثيرا في الكتاب وفي الندوات التي اقيمت حوله هنا وهناك

في فصل قصص من الجنوب : جالو ومزدة و غدامس - التالي الذي يضم قصصا للصادق النيهوم : مركب السلطان و تقع احداثها في جالو التي يفرد لها المؤلف صفحات يصف موقعها الجغرافي وحكايات ملتقطة من البحث في النت اينما ظهر احتمال اسم جالو الذي يقود والعجب الى فتاة تبحث عن رجل بمواصفات معينة ويكون من جالو التي يصل عدد سكانها الى عشرة الآف نسمة وحيث يعرف الجميع بعضهم البعض كما يقول المؤلف كما يقود ايضا الى رحالة مختلفين - ذكرهم المؤلف في الكتاب -أتوا على ذكرها ووصفها هنا وهناك

وصل أيثن الى جالو يوم 24 مايو في رحلة بدأت على متن الخطوط الافريقية من طرابلس الى بنغازي- في الكتاب ذكر لمعظم الخطوط الليبية ، فقد وصل الى بنغازي على متن البراق الخطوط الليبية الخاصة التى كانت انذاك درة الخطوط الليبية - ومن ثمة استقل وباسم مرسيدس فيتو جديدة في رحلة استغرقت اربع ساعات ونصف - واصفا مزارع النخيل المستحدثة وباحثا عن التلال الرملية المذكورة في قصة مركب السلطان للصادق النيهوم غير الموجودة في الواقع ويجهل وجودها من سألهم عنها من سكان جالو . المتعة في الفقرات الخاصة بأيثن سأدعها لمن يتصدى لترجمة الكتاب حيث ستتمثل المهمة في ترجمتها وتجميع نصوص القصص في لغتها العربية ولينتظر القراء حتى لا احرمهم من متعة قراءة انطباعات المؤلف عن الامكنة الليبية التي زارها وعن الامكنة التى بحث هنا وهناك عن معلومات عنها وكتب عنها من وحيها ولن احرم القارئ لاحقا من رفع حاجبيه اندهاشا او استغرابا او استنكارا ايضا فلكل وجهة نظره وللكتابة حريتها المطلقة مالم تمس المقدسات

يضم الفصل ايضا ترجمة قصة الجراد للقاص والروائي احمد ابراهيم الفقيه والتي تدور احداثها في مزدة مسقط رأس الفقيه التي زارها المؤلف في ربيع 2005 صحبة مجموعة من الجمعية الآثارية الليبية ، ومزدة الموصوفة في حقول الرماد لدى الفقيه تشبه كثيرا مزدة اليوم ويوضح المؤلف محاولات الوصول الى الفقيه عبر عناوينه الدبلوماسية في اثينا ورومانيا ليصل اليه عبر ايميله الذي اعطته له المحامية المتميزة عزة المقهور ابنة الروائي الراحل كامل المقهور وبذلك عبر تواصله مع الفقيه حصل المؤلف على موافقة الفقيه على ترجمة قصته :الجراد نصل هنا لقصة : من باب لباب للقاصة الصحافية المترجمة مريم سلامة وهي قصة غير منشورة مصدرها الكاتبة شخصيا وتقع احداثها في غدامس التى تعتبر قبلة السياح القادمين الى ليبيا وهي قبلتنا نحن الليبيين ايضا ولدينا شغف لزيارتها لتميزها واختلافها الثقافي وكل تلك الفنون البدئية التي تزين بيوتها والوان ثياب اهلها ومهرجانها السنوي الذي ينعقد في اكتوبر. وقد سميت غدامس عام 1985 موقعا تراثيا انسانيا من قبل اليونسكو

وهى ذات غدامس التي استوحت منها الكاتبة النمساوية زوجة السفير النمساوي السابق في ليبيا روايتها القصيرة

Les ombres de Ghadams .Joel Soltez ( نوفيللا) : ظلال غدامس
التى اقترحتها عزة المقهور على المؤلف الباحث عن معلومات واجواء غدامس وهي تحمل نفس اجواء قصة مريم سلامة : الشخصيات النسوية التي تتململ وترفض قيود التقاليد القديمة في القرن الواحد والعشرين والقرن الماضي بالنسبة لشخصيات النمساوية جويل. هنا نجد الروائي في ايثن يستيقظ متحفزا لوصف المكان والاشخاص بأسلوب ممتع يتداخل فيه قلم الباحث احيانا- ليدخل بالارقام والاحصاءات والوصوفات الجغرافية - ممتع لنا كقراء ليبيين وغيرنا لننساق وراء الوصف ونتخيل المكان الذي لطالما حلمنا بزيارته

شارع الطاحونة قصة اخرى تصدى لترجمتها ايثن كورين وهي للقاص الاستاذ احمد محمد العنيزي مأخوذة من مجموعته القصصية حديث المدينة الصادرة عن مطبوعات مجلة المؤتمر وهي المجلة الليبية التي قامت بدور كبير في نشر شتات ابداع الكتاب الليبيين والليبيين في سنوات 2004 - 2005 شهريا فكانت متنفسا للمخطوطات التي ظلت طويلا حبيسة الادراج وفتحت بذلك سوق النشر الليبي الذي تكفلت بباقيه امانة الثقافة ومجلس الثقافة العام حتى لم يعد ثمة كاتب او كاتبة ليبية بمقدوره القول ان ليس لديه كتاب او اكثر منشور او تحت الطبع

نعود الى قصة شارع الطاحونة والتي اعتقد ان مكانها ليس في هذا الجزء الجنوبي وانما في الجزء الشرقي من الكتاب حيث بنغازي وحيث شارع البحر واحداث القصة وعسى الا اكون مخطئة في تقديري

الفصل الثالث يقدم قصصا من الغرب - غرب ليبيا - طرابلس الساحة الخضراء - السرايا - لبدة - زوارة . يبدأ كورين الفصل عن طرابلس والمدينة القديمة حيث الامور لم تبدو كما توقع المرء قبل القدوم فليس ثمة ابل في طرابلس وهو الكليشيه الذي يقابلنا نحن الليبيين اينما اتجهنا في العالم ، واجهت انا نفس التصور عندما كنت هنا في امريكا منذ ثلاثة سنوات مضت ضمن مجموعة من 39 كاتب من انحاء العالم ورفقة مشرفينا والقائمين على برنامج الكتابة العالمي بجامعة آيوا : لم نكن نظن الليبيون مثلك ؟ في ذهننا صور الخيام والابل والعين الوحيدة!! من يلومهم على كليشيه سوقت له السينما الغربية وغيرها

يضيف ايثن ان ليس ثمة الكثير من النخيل ايضا ولا قطعان بقر او ماشابه بل انها ربما تشبه تونس والجزائر ماضيا في وصف الميناء وقوارب المساء والابنية العالية : ابراج الفاتح وذات العماد التي من ضمنها فندق كورنثيا حيث اقام جزء من مدة مأموريته في مكتب العلاقات الامريكي واصفا ان اجمل ما تكون طرابلس مشاهدتها من المطعم الدوار في اعلى برج الفاتح ثم يعرج واصفا المدينة القديمة التي ليست مثل المدينة القديمة في صنعاء وفي غدامس غير مأهولات بالسكان العكس هنا صحيح فالمدينة القديمة بطرابلس لازال سكانها فيها وان كانوا في الاغلب ليسوا سكانها الاصليون ولا المنحدرين منهم الا فيما ندر - اولئك - هجروها الى بيوت اكثر حداثة ورفاهية في منطقة سوق الجمعة!! فالذين يسكنونها اليوم لا خيار لهم غيرها واغلبهم من اللاجئين الافارقة وغيرهم

يمضي ايثن في وصف طرابلس منحدرا الى الساحة الخضراء - ميدان الشهداء سابقا والى القلعة او السرايا الحمراء من ضمن تسمياتها العديدة والى مقهى السرايا - وهو مقهى اعتاد الكتاب الالتقاء فيه في سنوات ماضية وان تغير اجتماعهم الان في مقاهي اخرى متفرقة في المدينة - الذي اعتاد الجلوس فيه وتأمل متحف السرايا المقابل وبرج الساعة المجدد حديثا ، يمضي به الحكي ايضا الى ميدان الغزالة وميدان الساعة ثم يحكي قصة البيت الذي انتقل اليه في قرقارش وقصته مع ديك ازعج لياليه حتى سكت اخيرا وتمنى الكاتب ان يكون طعمه لذيذا مفترضا ان اصحابه تعشوا به ، لمسات وحكايا مرحة هنا وهناك ، من يعرف قرقارش وخبروتينها اليومي و زحمتها في المساء وفي الاعياد واجواؤها ومحلاتها ومقاهيها سيعرف عما يتحدث المؤلف في هذاا الجزء
القصص التي يضمها هذا الجزء : عودة قيصر لمفتاح قناو من مجموعته عودة قيصر الصادرة عن مجلس تنمية الابداع الثقافي ، وقصة القلعة والماء للقاص والروائي زياد علي من مجموعته الطير الذي نسى ريشه عن الدار العربية للكتاب 1991وقصة الفندق الكبير للقاص المرحوم كامل المقهور وهي ترجمة مشتركة بين باسم الثلثي وايثن كورين وقصة حكاية طرابلسية للمياء المكي ولعلها اسم جديد في المشهد الادبي الليبي -فلم يسبق لي ان قرأت لها او ربما فاتني ان اقرأ لها - والقصة ذات اسلوب طازج و تلقائي واضافة الى كونها ملائ بأسماء الاماكن وهو ما يندرج تحت شرط القصص المترجمة في هذا الكتاب تليها قصة الروائي والكاتب الاستاذ علي مصطفى المصراتي : طبعة خاصة وقام بترجمتها ايضا باسم الثلثي وايثن كورين معا ولعلها لحد علمي من اقصر قصص المصراتي فقد اعتدنا الطول في قصصه القصيرة وتدور احداثها في اجواء صحفية
في جزءه الثالث ينتقل كتاب ترجمة ليبيا من قصصه القصيرة وامكنتها ووصوفاتها وتحليلاتها من وجهة نظر المؤلف المترجم الى استقراء تلك القصص متحدثا على المراحل التاريخية للقصة القصيرة في ليبيا منذ اوائل القصص في 1897-1948 ومن ثمة فترة الخمسينيات وايضا الستينيات واالفترة مابي 1969 و1986 الى يصل الى كتاب ليبيا الجدد كما يسميهم حتى 2006 تاريخ انتهاءه من انجاز الكتاب ساردا المزحة القائلة ان في ليبيا كتاب قصة قصيرة اكثر من قراء القصة القصيرة فيها . وان القصة القصيرة تظل قناة مفتوحة للتعبير . ولأنسجامها وتواشجها مع الوسائط الاعلامية الحديثة على سبيل المثال الانترنت السريع الانتشار في ليبيا ، كما يثير نقطة من مجمل ملاحظاته فيقول ان ان نسبة كبيرة الى حد معقول من الكتاب الشباب حاليا هم كاتبات في نهاية العشرينيات و مقتبل الثلاثينيات من عمرهن - مقارنة بكتاب ( New Age ) الرجال الاكثر تقدما في السن من العقود الماضية . ويضيف ان كاتبات

او كاتبات ليبيا اليوم لو صحت الترجمة والنية ، اللواتي بدأن فيما تصور من حيث انتهى الكبار
اتصورهن انا - المدونة - خارجات من تجاربهن الخاصة في زمن لا يتصل بما مضى الا في همسات ولا يقترب بما هو موجود الا في تعايش ربما!!
وهؤلاء الكاتبات والشاعرات - يقول ايثن في كتابه - اهميتهن الادبية في ازدياد وهن : ليلى النيهوم ونجوى بن شتوان ومريم سلامة

ثلاثة اجيال الصدمة الاقتصادية عنوان اخر يدخل فيه الحس التحليلي الاقتصادي لدى ايثن محللا الاوضاع الاقتصادية وتغيراتها وتمظهراتها في السياسة والمجتمع المنعكسة كلها في القصة القصيرة الليبية خاتما بتحليل الاقتصاد الليبي الجديد عبر القصص الحديثة وحالة الاثرياء الجدد في قصة لمياء المكي الهجرة والنزوح والارتحال بين المناطق من العصر الوسيط وحتى القرن العشرين والهجرة الداخلية في عصر العربات والسفن والذهب الاسود و الهجرو من الشمال والهجرة من افريقيا بسبب المجاعات والجفاف وماتبع ذلك من استعمال ليبيا المفتوحة للجميع بحثا عن العمل ولقمة العيش ومن ثمة معبرا للهجرة غير الشرعية الى اوروبا فيما يشبه التقرير المفصلومن ثم يعرج على الاقليات الواردة في القصص الليبية في الفترات السابقة مثل اليهودية في قصة المقهور وغيرهم ولعل الاجزاء الاكثر اهمية في الكتاب والتي تحتاج الى المزيد من القراءة النقدية وتفتيح موضوعات الدراسة لدى الباحثين هما الفصل المختص بالذهنية الليبية بين الكآبة والاحباط والمرح النادر والايمان بالخرافات المتمثلة في القصص الواردة في المجموعة وبناءا على تحليل للأدب الليبي الذي لايخلو من القتامة والحس التراجيدي في فهم الغربيين، والاخر الذي يناقش المرأة الليبية وخياراتها في الحياة مابين اليوم والامس وبين الاقدام والاحجام وذلك من خلال الشخصيات النسائية في القصص المترجمة التى في اغلبها شخصيات نمطية وكليشيها معتادة

الكتاب يخُتتم بترجمات ذاتية للمؤلفين المترجمة قصصهم ومسردا للمراجع التى استند عليها الكتاب الذي ارى انه كتاب مهم جدا يوثق ويعرف العالم الغربي بكتاب القصة الليبية ويثير حماسة السياح والمهتمين بليبيا والراغبين في زيارتها تدفعهم الذى ذلم مغامرات ايثم كورين داخل المناطق الليبي محاولا استقراءها ثقافيا وسياسيا واجتماعيا عبر قصص ستة عشر قاصا وقاصة ليبية على اختلاف اعمارهم ومشاربهم واجيالهم الادبية ومكانتهم الادبية المتفاونة في المشهد الثقافي الليبي، وهو كتاب ايضا مهم جدا في استقراء وجهة نظر الاخر في بلادنا التي كما ذكرت سابقا لاندقق في تفاصيلها الا منعكسة في مرايا الاخرين سلبا او ايجابا كما ان الاهمية الاخرى للكتاب هي مسألة ترجمة الادب الليبي وهو المشروع الذي لطالما حلمت بانجاز ولو جزئية بسيطة منه والذي قدمت فيه المقترح تلو الاخر اثناء عملي في امانة الثقافة واشرافي على مكتب الترجمة فيها زمشينا فيها خطوات وتجهيز الى ان جمدت الامانة ومشروعاتها الي حين ، اضافة الى طموحات كانت مرتقبة في الهيئة العامة للكتاب التي لازالت حبرا على الورق فيما اظن كما تركتها هناك في ليبيا . اؤكد ان مسألة الترجمة وترجمة الادب بالذات مشروع مهم لأي بلد ولكل العالم الذي يتقارب بشكل غير معقول عبر القنوات الالكترونية وعبر التواصل المتسارع بين الشعوب والدول بسبب هذه القنوات المفتوحة. فالادب هو الوعاء الذي تُستقرأ منه اهواء وميول هذه الشعوب وهذا العالم

هذا الكتاب : ترجمة ليبيا قد يصبح مثلا مرجعا من مراجع طلبة الترجمة في اكاديمية الدراسات العليا والجامعات الليبية ومرجعا ايضا للباحثين من كل العالم. بقى ان اختم بالقول ان في الكتاب نقطة رائعة تحسب للكاتب ايثن كورين كونه حفظ حقوق كل الذين ساعدوه وامدوه بقصص محتملة لمشروعه او معلومات دفعت بالكتاب قدما وساعدته في انجازه وذكرهم فردا فردا بتفاصيل دقيقة وشكرهم كما يجب الشكر، كما ان الكتاب متعة ايضا لنا نحن الليبيين اذ نتعرف من خلاله على مناطق مختلفة من بلادنا لم يخطر لنا يوما ان نفكر في زيارتها او التعرف عليها كما سيلفت انتباه الاجيال الليبية الجديدة في الداخل والخارج الى الادب الليبي وكتابه وكاتباته وإن في جزئية القصة القصيرة


عمل كورين سابقا في السلك الدبلوماسي، ويعمل حاليا كبيراً للباحثين في برنامج الشرق الأوسط التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية

CSISوالدولية في واشنطن


عرض : ليلى النيهوم






فيما يلي عرض للكتاب كتبته : سوزانا طربوش ونُشر في موقع قنطرة بعدة لغات ونشرته معظم المواقع الليبية ولها الفضل في ان اخرجت موضوعي هذا الذي كان حبيس مسودة المدونة منذ شهريونيو الماضي والذي بدأت في كتابته منذ ان بعث لي د.ايثن كورين نسختي مشكورا من كتابه القيم : ترجمة ليبيا انذاك و الذي احضرته معي هنا حيث استقر بي المقام في امريكا ليتسنى لي قراءته على مهل وهي القراءة التي كنت اؤجلها من وقت لأخر حتى اصبحت اكثر استقرارا وبدأت التفت لقلمي الذي كان في استراحة محارب كما يقولون فشكرا لسوزان والشكر لأيثن كورين فيما قاله عن أهميتي كمدونة ليبية قدمت خدمة مهمة للأدب الليبي عبر نشره والترويج له في مدونتها - نوهمة - وماذكره في الكتاب عن كوني على الارجح اول مدونة ليبية


Individuals like Laila Neihoum (a cousin of Sadiq Nayhoum) have done Libyan arts a tremendous service by publishing blogs describing what's going on in Libyan art and literature.



Translating Libya: stories of love and hardship


Susanna Tarbush


Bonn, Germany-

Ethan Chorin’s book Translating Libya: The Modern Libyan Short Story defies being pigeon-holed within a particular genre. At its heart are 16 Libyan short stories newly translated by Chorin (in three cases, jointly with Basem Tulti). But the book is at the same time a delightful mixture of travelogue, scholarly study and a record of personal encounters.Libya, after its long years of international isolation, still appears generally mysterious and little understood to outsiders. The title, Translating Libya, can be seen in two ways. One is the translation of Libyan literature, the other the “translating” of Libya itself. Through the stories and his accompanying jottings and commentaries, Chorin throws much light on different facets of Libya, past and present.Chorin was a member of the small team of US diplomats that went to Tripoli after US-Libyan relations were renewed in July 2004. He remained there as Commercial and Economic Attaché until 2006.When he asked his assistant in Tripoli, US-educated Basem Tulti, if he could recommend any good local authors, Tulti produced a paperback containing The Locusts by Ahmed Fagih. Chorin loved the story, and translated it into English. Thus the idea was born of collaborating with Tulti on a project to translate a number of stories.The stories are interspersed with Chorin’s vivid, often amusing, accounts of his adventures while travelling to far-flung places, or trying to track down particular writers or stories. He combed multiple sources for stories, including bookshops, newspapers, magazines, web sites and personal contacts. How did Libyans react to Chorin as a US diplomat? Chorin said he “always got the sense that most Libyans felt very positive towards Americans, despite the past obvious tensions in the relationship.”He reckons this is perhaps because “older Libyans generally had fond memories of interactions with Americans in the 1960s and 1970s, and Libya’s international isolation shielded younger generations (somewhat) from the hot-button issues about which the rest of the region obsesses. This is no longer the case, and expectations are high as to what the rapprochement will produce.”The 16 stories are rendered in clear, flowing translation. Their authors range from Wahbi Bouri, born in 1916 and widely considered the “original” Libyan short story writer, to younger authors including Abdullah Ali Al-Gazal, Maryam Ahmed Salama and Najwa Ben Shetwan.Chorin notes that a considerable percentage of young Libyan writers today are women in their late 20s and early 30s, whereas in the previous two decades writers were overwhelmingly male. Some women write under male pen names, however, as they do not feel writing is yet a socially acceptable activity for women.The stories include timeless fables such as Sadiq Nayhoum’s stories, “The Good-Hearted Salt Seller” and “The Sultan’s Flotilla”. Others are social satires: “Special Edition” by Ali Mustapha Misrati, lampoons Arab journalism, while Lamia El-Makki’s previously unpublished “Tripoli Story”, set in today’s consumerist society, portrays a monstrously materialistic wife.Two hauntingly poetic stories are set on the eastern Libyan coast. In Najwa Ben Shetwan’s “The Spontaneous Lover” a young woman on vacation with her family in the village of Bauhareshma writes her lover a letter to be put into a bottle and tossed into the Mediterranean. “The Mute” by Abdullah Ali Al-Gazal is located in a mountainous verdant place where an abused mute girl succumbs to the call of the natural world. The stories do not directly confront the political realities of the four decades of the Qaddhafi era. Chorin observes that in the “revolutionary years” from 1969 to 1986, the realist style of the 1960s was abandoned. A few committed writers with means fled the country. Those who stayed “nursed their hobbies more or less in private”. Writers coped with censorship through allegory or “outright evasion”. Some of the work from that time is only now seeing the light of day, more than 20 years on.Chorin writes: “There are signs that with the recent economic and cultural opening, more people are reading, and short stories in particular.” With the recent lifting of restrictions on certain forms of expression, and a new press law, “it will be interesting to see who will be among the next generation of Libyan writers and from where they will draw inspiration.”He hopes that the trend will be towards more openness and creativity. “Most of my information now about Libya comes either directly through Libyan friends, or the internet. Individuals like Laila Neihoum (a cousin of Sadiq Nayhoum) have done Libyan arts a tremendous service by publishing blogs describing what’s going on in Libyan art and literature. In the book Chorin mentions the effect of the internet in encouraging writers to take some risks and self publish. “This is clearly having an effect in sharing Libyan arts with the world.”Chorin adds, “I hope to be back living in the region soon. I most certainly keep in touch with my Libyan friends – this project has helped tremendously with that – and very much hope to return to Libya.”






كما يمكن لمن يرغب في المزيد عن الكتاب متابعة رابط معهد الشرق الاوسط بواشنطن دي سي حيث اقام حفل تقديم لكتاب ترجمة ليبيا اليوم يوم 5 سبتمبر الماضي وكذلك الاستماع الى عرض أيثن كورين للكتاب وما تبعه من مناقشات


Laila Neihoum