Wednesday, October 15, 2008

تعجب وعتب

منذ مدة تؤرقني عدة امور تنق علي طوال الوقت وعندما اظن انني نسيتها اكتشف نفسي انساق للتفكير فيها لاشعوريا وقد يقول البعض انها ليست بأهمية قضايا اخرى سياسية او ذات تأثير كبير هنا في امريكا مثل الانتخابات والصراع بين ماكين وأوباما وتبادل الاتهامات والجدل القائم على تحليل رد ماكين على ناخبته التي شكت له من ان أوباما قد يكون عربيا ولاتثق فيه ورده عليها بأنه : "لا سيدتي ليس عربيا، هو رجل محترم كل الامر انني اختلف معه سياسيا "وما فعلته هذه الجملة من رجة في اوساط العرب هنا وفي معاناتهم التي تخف حينا وتتصاعد حينا اخر حسب التموجات السياسية المحلية والعالمية ، ولا ما يفعله الانهيار الاقتصادي بالافراد الملتصقون حاليا بالتلفزيون يتابعون مؤشرات سوق الاسهم وهبوطه المريع والذين يفرحون لأرتفاع بسيط ليليه هبوطا اسوأ يحزنهم اكثر وكل يعد ماخسر من مدخراته المرتبطة بسوق الاسهم، ولاما اقرأه في النت من شماتات البعض الذين لا يعون ان ما يحدث هنا يمس اهل لهم عربا ومسلمين وايضا يمس المواطن الامريكي البسيط الذي يكد ساعات طوال - اطول مما يعملون - ساعات طوال ليكسب اموالا تبدو ظاهريا مجزية الى ان يبدأ السوق وسياسة الاستهلاك في بلعها دولارا اثر دولارولا يتبقى لهم الا النزر القليل من المدخرات ونهاية الخدمة التي في اغلبها مرتبطة بسوق الاسهم ، لا اتحدث هنا عن هذه فهي قضايا لها اختصاصيون يعملون على حلها ومحاولة تلافيها ولن اندهش لو في خلال مدة قريبة تعدلت الاحوال في حال تم الاتكال على سلف خارجية وتم تقليص المصروفات الخارجية على الحروب والجبهات الخارجية التي تستنزف الميزانية الامريكية مثل الحرب في العراق وافغانستان كما تجرى التكهنات هنا، فليس هذا مايزعجني كمدونة ترتبط بعالم التدوين والصحافة الالكترونية الليبية ، ما يزعجني هو بحثي المتواصل فيها عن اي ردود فعل لما حدث لذلك الشاب المسكين الذي قاده تهور الشباب الى ان يتسلق جسر وادي الكوف دونما حسيب او رقيب و دونما نهي من اصدقائه الذين كانوا
معه وكانوا يصورونه برباطة جأش فيما يهوي لحتفه في عمق الوادي
لأجل فقط ان ينزلوا الفيديو في اليوتيوب ويحققوا به سبقا او يحطمون رقما سابقا مثلما رأينا جميعا في حالة فتى اخر متزحلق في فيديو اخر في اليوتيوب ويبدو انه من سكان المنطقة ومن المدمنين على التزحلق من الجسر، استهتار ما بعده استهتار فمثل هكذا رياضات خطيرة لا يقترفها الرياضيون بدون تجهيز في اللباس والحذاء والاحتياطات اللازمة ، اما ان يمضي هكذا اجردا الا من شبشب خذله وتعثر فيه حين انحداره غير المتوازن واجردا ايضا الا من حماسة وتحدي واقدام فذاك امر مزعج ومثير لكثير من علامات الاستفهام حول نقاط الشرطة ودورياتها في المنطقة
فقد مررت يوما على جسر وادي الكوف وتوقفت متعجبة عمن أمكنه ان يمضي الى ذلك العلو ليكتب اسمه او حروف اسمه والكليشيه المعتاد من قلوب واسهم تخرج منها تشير الى حرفين ، لم اكن اتصور حينها - حوالي ثلاث سنوات مضت - ان ثمة رياضة ليبية لتسلق والتزحلق من جسر وادي الكوف!! ولكم ان تتصوروا مدى ارتفاع الجسر لتقدروا مدى السرعة التي يقتضيها المتزحلق في النزول مضروبة في عوامل الريح والتوازن وغيرها وقيسوا ذلك من الرجل الواقف قرب الجسر في الصورة اعلاه - تصوير احمد العريبي - لتصلوا الى نتيجة حسابية لتعرفوا حجم المأساة التى حدثت هناك

ولن اتصور انه طيلة تلك المدة او ما قبلها ولم يفطن احد ويقيم احتياطات تتمثل في منع تسلق الجسر و غرامات او ما شابه لمن يتم القبض عليه متلبسا!! غريب هذا فالحادثة المأساوية نتيجة مريعة لهكذا تسيب وهي حادثة لازلنا نعاني من وقعها علينا ومن حجم الالم الذي احلته صرخات الشاب القتيل وصرخات شقيقه ، واني والله لا استطيع مجرد اعادة التفرج على الشريط كما تفعل صديقتي التي تكاد تجن من وقعه عليها من تكرار مشاهدته والتدقيق فيه لعلها تطمئن قلبها انه مفبرك، ولن انزله هنا لمجرد الاثارة وجلب الزوار للمدونة ، ارجو فقط ان يتم اجراء ما لتلافي حصد المزيد من ارواح الشباب الذين يدفعهم عنفوان شبابهم لمثل هكذا مغامرة



الامر الثاني انه في اواخر شهر رمضان المبارك حين أتتني اخبار العاصفة التي حلت على بنغازي نقبت النت بحثا على اشارة ما في موقع الارصاد في بنغازي وحين بئت بالفشل غيرت وجهة بحثي الى مواقع عالمية فوجدت خرائط مختلفة من الاقمار الصناعية تشير الى تكون العاصفة ووقت حدوثه وان كنت لا افهم كثيرا في المصلحات الجغرافية والارصادية رجحت ان تكون هي فعلا مؤشرات للعاصفة التي حدثت





كل الايميلات ومسجات الماسنجر وصور نقالات والاحاديث هاتفية من الاهل والاقارب كانت انذاك تحكي عن تلك العاصفة التي مرت ببنغازي وكادت ان تطير العقول قبل شرفات بعض المنازل المتداعية وصحون الفضائيات واليافطات العملاقة المضيئة ونجيلة الحدائق الصناعية التي شهدت فرشها في الايام التي سبقت سفري وسعدت لكونها ستفرش بنغازي وتكون منظرا يبهج النظر حين يكل النظر مما يضج به الفكر وانه رغم هذه الاخباروالنكت حول ما حدث للبعض هنا وهناك والاشياء الغريبة التي طارت واعتقاد الناس بأن ما يحدث هو انفتاح لليلة المباركة ليلة القدر وكثرة الدعاء رغم كل هذا لم اجد في عالم التدوين الليبي ذكر او صور او تغطية للحدث او تدوينة تشفي فضولي لتصور اوضح لوقع العاصفة على مدينتي، هذا الغياب يقودني الى عدة احتمالات : ان ماحدث في جسر وادي الكوف المعلق فبركة وان الفيديو تمثيل في تمثيل وهو الاستنتاج الذي يميل اليه قلبي ولا ارجو غيره او ان الامر حدث فعلا للأسف وان ثمة اجراءات اسُتحدثت غير ان الصحافة قصرت عن متابعتها وهو الامر الذي سأضحي فيه بلوم الصحافة التي عملت فيها يوما على حساب الاعتقاد المرغوب ان ثمة من تحرك وقام بأجراءات تمنع حدوث ما حدث
وكذلك يقودني غياب تدونية في مكان ما من عالم التدوين الليبي - ارجو ان اكون مخطئة وفاتتني تغطية ما في النت -عن العاصفة ان جميع المدونين او على الاقل الشغوفين بهكذا مواضيع كانوا يختبئون في البيوت حذرا من العاصفة وبناء على طاعة والديهم ولعلني اجنبهم اللوم فماذا جنينا من التهور والاقدام في الظروف الصعبة غير ما حدث للشاب المسكين في وادي الكوف رحمه الله والهم شقيقه الصبر والسلوان
والحقيقة احس ان هذه التدوينة ما هي الا محاولة مني لكتابة شيئ ما وانزال - بوست - جديد لظني انني اعاني من جفاف تدويني مثلما هذا الجفاف الذي تمر به كليفورنيا ويقع بثقله على ساعاتنا البيولوجية ، فلم نرى مطرا ولا غماما ولا رعدا ونحن في منتصف اكتوبر والشمس حارة في كبد السماء والعشب جاف لدرجة ان سيجارة ما ، يلقيها سائق عابرمهمل كفيلة بأحراق غابة والتهام قرى بأكملها هنا، ولعلكم شاهدتم ذلك في الفضائيات الاخبارية الامر الذي جلب لي مكالمات من الاهل يستفسرون عن قرب وبعد الحرائق عن مسكني
كما ان ترشيد استعمال المياه هنا يمثل ثقلا على ضمير مدافعة على البيئة مثلي تحمل احتراما للبيئة في ارض الله جميعا وتقيدي بمثل ما يفعله اهل هذي البلاد الذين يكنون احتراما فائقا للمسائل البيئية يبدأ معهم من الصغرفيصبح لديهم عادة اكثر منه وعي
افكر في المسائل البيئية لكون امس كان يوم البيئة العربية وتابعت الاحتفالات بهذا اليوم وقرأت التوصيات العديدة التي رفعتها الندوات المختلفة الى جهات الاختصاص اصلح الله حالها ودفعها الى المزيد من الحيطة والاهتمام بالبيئة التي ليست في حدها ارض وماء وسماء بل مركزها الانسان الذي يشغل هذه الفضاءات الممنوحة من الخالق عزوجل ، انصلاح الانسان يأتي اولا ومن ثم تنصلح بإنصلاحه البيئة من حوله
اتمنى في نهاية هذه التدوينة الغريبة ان ارى حينما اعود لزيارة الوطن واتنزه في ربوع الجبل الاخضر الحبيب اشارات وعلامات خطر وشباك ما او حديد تسليح يمنع تسلق جسر وادي الكوف على الفتيان والشباب وان تنُشئ في النوادي الرياضية والساحات جبالا زائفة تمنح المتسلق شروط الارتفاع وتشبع لديه حس المغامرة في اقل الظروف خطرا كما اتمنى من الشباب المهووس باليوتيوب ان يتعقلوا فيما يفعلون

ليلى النيهوم

تحديث: في مدونة شرمولة متابعة حصرية لآثار العاصفة

Update:shrmola sent saying that he exclusively reported the storm in his blog