Thursday, November 13, 2008

وسكت الشادي في عز الغناء - وفاة مريم ماكيبا سيدة الغناء الافريقي - Mama Africa's last song - Miriam Makiba dies while singing


كما تمنت دائما رحلت اسطورة جنوب افريقيا الموسيقية وهي تغني على خشبة المسرح لأجل التضامن مع قضية ستة افارقة مهاجرين من غانا قتلوا غيلة في سبتمبرالماضي في احدى المدن الايطالية فيما تحجج المحققون في مقتلهم انه بسبب الجريمة المنظمة .
رحلت وضجت اغنياتها عاليا من الاذاعات وسيارات الاجرة والحافلات والمطاعم والمقاهي والبيوت الافريقية فيما كان الجنوب افريقيين وغيرهم من افارقة القارة السمراء يكفكفون دموعهم لرحيل مريم ماكيبا

ماما افريقيا كما يسمونها كانت بصوتها واغانيها من منحت اهالي جنوب افريقيا الامل يوم كانوا لايعرفون معنى للامل طيلة فترة العنصرية الكريهة

توفيت ماما افريقيا عن عمر 76عندما داهمتها نوبة قلبية وهي تغني على المسرح في ايطاليا وكانت خلال حياتها الفنية قد صدحت مع قمم موسيقية عالمية مثل مايستروات الجاز نينا سيمون وديزي جبلسباي وهاري بيلافونتي الذي اوصلها الى اول درجات الانطلاق والشهرة وكذلك بول سيمون كما غنت لزعماء العالم مثل نيلسون مانديلا

كان اسلوبها الغنائي الذي يمزج موسيقى الجاز وايقاعات تقليدية ريفية جنوب افريقية قد عرضها لحرمانها جنستهاومنعها من الغناء في جنوب افريقيا لمدة ثلاثين عاما لتحمل بعد اشتهارها في امريكا واوربا جنسية العالم

لقد هجست اغنياتها بعذابات النفي والترحيل واللامكان والاختفاء حالات عاشتها لمدة 31 عاما وقد صرح الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا ان موسيقاها الهمت روح الامل العالية في دواخلنا جميعا واضاف كم هو لائقا ان تكون اخر لحظاتها وهي تغني على خشبة المسرح

وقد نكست الاعلام في جنوب افريقيا حدادا عليها وهي التي كانت سفيرة البلاد للنوايا الحسنة في النضال ضد العنصرية والتزامها بالقضايا الانسانية

ماكيبا التى بدأت رحلتها الموسيقية بالغناء في صوفياتاون في ضواحي جوهانسبرغ لتبدأ شهرتها في الخارج حين مثلت في الفيلم الوثائقي" عودي افريقيا " عام 1959 - وهي ذات السنة التي حاولت فيها العودة الى جنوب افريقية لحضور جنازة امها لتكتشف ان جنسيتها سحبت منها - كانت اول افريقية تحصل على جائزة الغرامي الموسيقية عن افضل اغنية فلكلورية مناصفة مع بيلافونتي عن البومهما : سهرة مع بيلافونت وماكيبا وهو الالبوم الغنائي الذي تتحدث اغنياته عن معاناة السود تحت حكم العنصريين البيض في جنوب افريقية

في عام 1963 وقفت ماكيبا امام لجنة خاصة بالتفرقة العنصرية في الامم المتحدة لتنادي بمقاطعة عالمية للحكومة العنصرية البيضاء في جنوب افريقيا وكان رد ذات الحكومة بمنع ومصادرة جميع تسجيلاتها الغنائية بما فيها اغنيات مثل باتا باتا و كونقوثوانا - بالهوسا - ومالايكا

بعد ثلاثة عقود خارج موطنها دعاها نيلسون مانديلا بعد خروجه من السجن وانهيار النظام العنصري للعودة وقد قالت عن عودتها لموطنها انها اشبه بإعادة الاحياء او القيام وانه بالرغم ان موسيقاها منعت طويلا فلازال الناس يشعرون بنفس الشعور تجاهها وهو امر رائع فوق احتماله مشاعرها الرهيفة واضافت انها عادت لموطنها ولم تفعل شيئا غير البكاء
اصرت مريم ماكيبا دائما انها لم تتعمد الغناء السياسي وانها ليست مغنية مُسيسة كما صرحت في مطلع هذا العام لصحيفة الغارديان البريطانية مضيفة انها لا تعرف معنى لكلمة السياسة وان الناس يعتقدون انها تعمدت ان تخبر العالم عما يحدث في جنوب افريقية انما العكس تماما اذا تقول :" انني كنت اغني عن حياتي ففي جنوب افريقيا جميعنا نغني عما يحدث لنا خصوصا عن الاشياء التي آلمتنا

كانت ماكيبا قد اعلنت اعتزالها منذ سنوات ورغم العديد من حفلات الوداع لم تتوقف عن الغناء ففي عيد ميلادها الخامس والسبعون العام الماضي اعلنت انها ستغني طالما امكنها ذلك
وقد امكنها ذلك حتى انطفئت فوق خشبة المسرح وهي تبكي المظالم
يمكنكم الأن الاستماع االيها تغني النشيد القومي لعموم افريقيا : نكوسي سيكيليلي افريكا

2 comments:

غيداء التواتي said...

كان لماكيبا رسالة سامية وفن راقي أوصلت صوت السود المضهدين في جنوب أفريقيا لكل العالم

الجميل إنها عاشت حتى رأت عودت حقوق السود في جنوب افريقيا

شكرا ليلى لأنكِ أوصلتي الخبر

مثلها يؤخذ قدوة لفنها السامي ذو الرسائل الرائعة

ابوليلى said...

هنيئا لكل من يرحل قابضا بيده على ما اهتم له وآمن به وعمل عليه..تلك هي المواقف التي يذكرها التاريخ..لقد كان لدور ماكيبا عامل حاسم وفاعل في شرح قضية السود وما يتعرضون له..شكرا لاهتمامك.