Thursday, December 23, 2010

غرق جنوب كاليفورنيا الا قليلا

سبعة ايام بلياليها والمطر مدرار من سماء مفتوحة على جنوب كاليفورنيا ، في عطلة نهاية الاسبوع الماضي بالكاد وصلنا الي بيتنا لشبه انعدام الرؤية من السيل المنسدل كستارة مائية من بيكرسفيلد حتى فرزنو
غرق جنوب كاليفورنيا من سان دييغو اقصى الجنوب حيث اصبح ملعبها الضخم صحن حساء طيني بلا آكلين، وسالت الانهار على الطرقات العظيمة التي كانت تقلنا على بساط الراحة ، ابتلعت الارض بعضها واصبحت انهارا جارية بعضها الاخر امتدادا حتى لوس انجلس حيث انكفئت ضفة يمني لطريق على بيت اسفلها وفي بيت اخر خرجت امراة واولادها من  شباك بالطابق الثاني بعد ان غرق الاول حد شارف الماء  الثريا المدلاة من سقف غرفة المعيشة به
فاضت الانهار الصغيرة التي من سنوات وحتى الامس كنت ترى قاعها لشح  ماؤها، وسالت التلال طمى على البيوت ادناها لحتى ترى العربات غارقة امام بيوت معظم الاحياء السكنية
من لوس انجلس نزولا للشمال حتى مقاطعة كيرن  المسطحة الدائمة الجفاف ارتفع منسوب المياه وفاضت حقول اللوز والخوخ والفستق في حفلة مائية وقفت فيها الاشجار عارية الاوراق كأشباح حلت في ارض لا تفهمها تتداول حول وضعها البائس
لكن فتي من بيكرسفيلد كان يفهم الماء جيدا خرج بقاربه السريع يرمح به في الشوارع المائية مطلقا صيحات الابتهاج عند كل منعطف
من بيكرسفيلد الى توليري التى اعلنت حالة الطوارئ منذ يومين الى كركوران وفيزاليا وسيلما حتى منطقتنا ترى الماء يعم المكان مرايا تعكس سماء دامعة غابت عنها الشمس منذ اسبوع
مطرمطر مطر
تثاءب الْمَسَاءُ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال
تسح ما تسح من دموعها الثقال
لو كان يدري السياب ما قد يفعله المطر خارج حالته الرومانسية ! لو كنتُ اعرف لما تغنيت اول ايام هطوله فرحا به متخيلة الربيع الذي سيحل بالمنطقة مخططة ان اشترى اكياس بذور زهور برية وانثرها في الجوار نسيت كل هذا وانا اغوص  حتى كاحلي في حديقتي الخلفية  - متمنية  لو انني اشتريت ( قمبالي ) حين رأيته في المحلات وتندرت عليه  متذكرة (قمباليات) طفولتنا ايام كانت بلعون يغرقها وادي القطارة ونظل لا نخرج من بيتنا لأيام الا لنلعب خلسة  في الغدران المتجمعة - احفر مجارى لتسريب الماء الذي تجمع واشبع المسطح العشبي حتى غص وانتقع،واسرح المجاري التى سدتها اوراق الاشجار والطمي المتجمع. كما امضيت الليل انصت لصوت المطر خشية ان اسمع هديره الغاضب لو خطر له ان  ينحدر من السييرا نيفادا ويغرقنا
لم يصل الفيض في منطقتنا والحمد لله درجة اغراقنا فقط قليل من الانسدادات هنا وهناك وسقوط بعض الاشجار على السيارات المارة. ما تعجبت له ظاهرة سقوط الاشجار عن لثة الارض، كانت تنسلح بسهولة انسلاح الاسنان عند مرضى السكر وكنت اراها ممدودة على الارض بلا عظيم جذور! اليست الاشجار تمد عروقها في كل اتجاه لتثبت نفسها؟ هل الاشجار هنا لريها الدائم لا تحتاج ان تبذل جهدا للبحث عن الماء؟ سؤال لم احصل اجابة عليه ولا تتخيلوا ان المطر هنا جاء مع ريح او عواصف، مطلقا فقد كان يهطل  هتانا متواصلا بهدوء وكان الدفء يعم المكان والاشجار ما سقطت الا من تشبع الارض بالماء خصوصا وان تربة - منطقتنا على الاقل - صلصالية عسرة امتصاص الماء
مطر مطر وهطل بلا توقف 
اذكر منذ يومين وكنت خارجة لقضاء بعض الاحتياجات بعد ان خف المطر قليلا ان استرعى نظرى لون السماء،كانت اضاءتها ساحرة غريبة وكان مشهد الجبل اقصى الطريق والحقول المحيطة والبيوت والاشجار بهيا عسير الوصف ولحظة للكاميرا لتصفه ويالحظي العاثر لم تكن كاميرتي معي 
  أكانت الطبيعة تستعد لعرسها المائي. فرحة لعودة الغائب
مافعله المطر هنا تجاوز حالة الاغراق اذ مع تردي الحالة الاقتصادية يأتي ضربة لا تحتمل للكثيرين الذين يعيشون من يوم ليوم بلا رؤية واضحة لشكل العيش في قادم الايام


6 comments:

علي محمد رحيل said...

السلام عليكم ورحمة الله
كم من الاشياء هدمت قول البدر الشاكر
وكم من الاحداث سيفاجئ بها
اشياء بالتاكيد نفتقدها
اتمنى المطر وبشدة ليس شوقا للقنبالي فقط لكن لاستجلاب الرحمة ايضا وقبول الدعاء فنزول المطر ساعة اجابة
وربما كوني بيتوتي النزعة والشتاء اجمل واقدر على لم الشمل
ولعلي احب الضباب بل واتمناه وادعوا الله به .. ربما لكي ينقص مجال الرؤية عند اعين في شرقنا الذي مشغول دوما بمراقبة غيره
..حفلة مائية رائعة اتمناها دوما
واتمنى معها القنبالي والغدران وصبي صبي ليس مهم القبي او الباشا لافرق المهم نلعبوا
لا ادري ربما في قول شوقي بك في وصف النيل
والماء تُسكبه فيسبك عسجدا
والارض تغرقها فيحي المـُغرق
وفي قولنا الدارج السيل ايقل وايجيب
بيان لسبب تساقط الاشجار القديمة كي تترك المكان لنبت جديد
والماء وان كان فيه ضرر فإن خيره اكبر واعم

لحظات مطرية رائعة
كما تعودناك دوما

وبعدين في خسوف يوم امس او اللي قبلة يقولون ان معاصره تشع في نفسه سعادة وشعور بالراحة .. يتكرر بسنوات متفاوتة تقارب التسعون سنة بين كل خسوف واخر
قيل ان هذا العام سيجانب امريكا ولااتذكر المكان بالضبط

اتمنى ان تكوني عايشتي الحدث
وان فاتك
اتمنى لك السعادة وراحة بال مستدامة من الله وبدون خسوف

احترامي
علي رحيل

naohama said...

شكرا اخي الفاضل لمرورك وتعليقك
فعلا كان ثمة خسوف هنا منذ يومين توشح القمر فيه بلون برتقالي نحاسي وغابت اطرافه بين ظل وظل كما قيل في النت والاخبار
لكن سماءنا كانت غائمة مدلهمة للأسف

ابو ليلى said...

المطر هنا وفي اي مكان لم يعد كتلك الايام القديمة..المطر يجيء ويغضي..يغيب..احيانا نحتفل بقدومه واحيانا لايمهلنا لان غب اليوم سيكون حارا وجافا..سقى الله ايام القنباليات..ليتها تعود
كل عام وانت سالمة وطيبة وبخير

Αρετή Κυρηνεία said...

امنية الحصول على قمبالى مش امنيتك لوحدك يالوليتا لانى فكرت فيها فى الاسابيع اللى فاتوا لما كانت نبوءة وحى دلفى تتحقق على ارض الجبل ، فى ابوللونيا وقورينى وبلاغراى فلا تتوقف الامطار الا لوقت قصير لتعود من جديد وتبدو السماء مثقوبة بحسب عرافةدلفى..جعلتنى فى واحدة من الصباحات التى ابتليت فيها حتى العظم انى تخليت عن اناقة المظهر وارتيدت مشمع وقنبالى ...بس ممتنة للامطار كاليفورنيا لانها انطقتك اخيرا ...اشتقنا واجد يانوهمتنا الجميلة ، اشتقنا لحضورك البهى الخصيب...محبة ومودة من بلاغراى (البيضاء) .

naohama said...

شكرا اب ليلى وكل عام وانت واسرتك الكريمة والبنات بصحة وسلامة

naohama said...

ههههه ياسو تخيلتك وانت تخوضين في غدران بلاغراي تمشطين الحقول الوسيعة وسط نتق طلائع الربيع عن انفورة ما اخرجتها المطر او اوضحت معالمها
او لُقية او عملات سقطت من راعي اغريقي ركض طويلا خلف غنمه المكتنز ليبعده عن حقل سلفيوم غير مسور لحد الاثرياء
اه لو نجد سلفيومة واحدة باقية خبيئة وسط الاجمات في سبل الجبل غير المطروقة
اسعدني مرورك كدائما
اتمنى لك عاما مثمرا متحققة امنياتك فيه
واتمنى عام صابة للجبل ولليبيا الغالية